Muslim Library

تفسير الطبري - سورة طه - الآية 131

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ (131) (طه) mp3
الْقَوْل في تَأْويل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَمُدَّن عَيْنَيْك إلَى مَا مَتَّعْنَا به أَزْوَاجًا منْهُمْ زَهْرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا لنَفْتنهُمْ فيه وَرزْق رَبّك خَيْر وَأَبْقَى } . يَقُول تَعَالَى ذكْره لنَبيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ : وَلَا تَنْظُر إلَى مَا جَعَلْنَا لضُرَبَاء هَؤُلَاء الْمُعْرضينَ عَنْ آيَات رَبّهمْ وَأَشْكَالهمْ , مُتْعَة في حَيَاتهمْ الدُّنْيَا , يَتَمَتَّعُونَ بهَا , منْ زَهْرَة عَاجل الدُّنْيَا وَنَضْرَتهَا { لنَفْتنهُمْ فيه } يَقُول : لنَخْتَبرهُمْ فيمَا مَتَّعْنَاهُمْ به منْ ذَلكَ , وَنَبْتَليهمْ , فَإنَّ ذَلكَ فَانٍ زَائل , وَغُرُور وَخُدَع تَضْمَحلّ { وَرزْق رَبّك } الَّذي وَعَدَك أَنْ يَرْزُقكَهُ في الْآخرَة حَتَّى تَرْضَى , وَهُوَ ثَوَابه إيَّاهُ { خَيْر } لَك ممَّا مَتَّعْنَاهُمْ به منْ زَهْرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا { وَأَبْقَى } يَقُول : وَأَدْوَم , لأَنَّهُ لَا انْقطَاع لَهُ وَلَا نَفَاذ . وَذُكرَ أَنَّ هَذه الْآيَة نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ , منْ أَجْل أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ بَعَثَ إلَى يَهُوديّ يَسْتَسْلف منْهُ طَعَامًا , فَأَبَى أَنْ يُسَلّفهُ إلَّا برَهْنٍ . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18453 - حَدَّثَنَا ابْن وَكيع , قَالَ : ثنا أَبي , عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ يَزيد بْن عَبْد اللَّه بْن قُسَيْطٍ , عَنْ أَبي رَافع , قَالَ : أَرْسَلَني رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ إلَى يَهُوديّ يَسْتَسْلفهُ , فَأَبَى أَنْ يُعْطيه إلَّا برَهْنٍ , فَحَزَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَلَا تَمُدَّن عَيْنَيْك إلَى مَا مَتَّعْنَا به أَزْوَاجًا منْهُمْ زَهْرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا } . 18454 - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن كَثير , عَنْ عَبْد اللَّه بْن وَاقد , عَنْ يَعْقُوب بْن زَيْد , عَنْ أَبي رَافع , قَالَ : نَزَلَ برَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ضَيْف : فَأَرْسَلَني إلَى يَهُوديّ بالْمَدينَة يَسْتَسْلفهُ , فَأَتَيْته , فَقَالَ : لَا أُسَلّفهُ إلَّا برَهْنٍ , فَأَخْبَرْته بذَلكَ , فَقَالَ : " إنّي لَأَمين في أَهْل السَّمَاء وَفي أَهْل الْأَرْض , فَاحْملْ درْعي إلَيْه " - فَنَزَلَتْ : { وَلَقَدْ آتَيْنَاك سَبْعًا منْ الْمَثَاني وَالْقُرْآن الْعَظيم } . 15 87 وَقَوْله : { وَلَا تَمُدَّن عَيْنَيْك إلَى مَا مَتَّعْنَا به أَزْوَاجًا منْهُمْ زَهْرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا } إلَى قَوْله : { وَالْعَاقبَة للتَّقْوَى } . وَيَعْني بقَوْله : { أَزْوَاجًا منْهُمْ } رجَالًا منْهُمْ أَشْكَالًا , وَبزَهْرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا : زينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا . كَمَا : 18455 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد , قَالَ : ثنا سَعيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { زَهْرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا } : أَيْ زينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا . وَنَصَبَ زَهْرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا عَلَى الْخُرُوج منْ الْهَاء الَّتي في قَوْله به منْ { مَتَّعْنَا به } , كَمَا يُقَال : مَرَرْت به الشَّريف الْكَريم , فَنَصَبَ الشَّريف الْكَريم عَلَى فعْل مَرَرْت , وَكَذَلكَ قَوْله : { إلَى مَا مَتَّعْنَا به أَزْوَاجًا منْهُمْ زَهْرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا } تُنْصَب عَلَى الْفعْل بمَعْنَى : مَتَّعْنَاهُمْ به زَهْرَة في الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينَة لَهُمْ فيهَا . وَذَكَرَ الْفَرَّاء أَنَّ بَعْض بَني فَقْعَس أَنْشَدَهُ : أَبَعْد الَّذي بالسَّفْح سَفْح كَوَاكب رَهينَة رَمْس منْ تُرَاب وَجَنْدَل فَنَصَبَ رَهينَة عَلَى الْفعْل منْ قَوْله : " أَبَعْد الَّذي بالسَّفْح " , وَهَذَا لَا شَكَّ أَنَّهُ أَضْعَف في الْعَمَل نَصَبًا منْ قَوْله : { مَتَّعْنَا به أَزْوَاجًا منْهُمْ } لأَنَّ الْعَامل في الاسْم وَهُوَ رَهينَة , حَرْف خَافض لَا نَاصب . وَبنَحْو الَّذي قُلْنَا في ذَلكَ , قَالَ أَهْل التَّأْويل . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18456 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد , قَالَ : ثنا سَعيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لنَفْتنهُمْ فيه } قَالَ : لنَبْتَليَهُمْ فيه { وَرزْق رَبّك خَيْر وَأَبْقَى } ممَّا مَتَّعْنَا به هَؤُلَاء منْ هَذه الدُّنْيَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • هل يكذب التاريخ؟

    هل يكذب التاريخ؟: في هذا الكتاب تحدث المؤلف عن تحرير المرأة من المنظور العلماني والغربي، وبين أنهم يريدون تحريرها من عبودية الله - سبحانه وتعالى - إلى عبودية الهوى والمادية، ويحرموها من الاقتداء بعظيمات التاريخ: مابين خديجة وعائشة - رضي الله عنهم - إلى الاقتداء بنساء تافهات يتلاطمهن الضياع والتيه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385837

    التحميل:

  • المرتبع الأسنى في رياض الأسماء الحسنى

    المرتبع الأسنى في رياض الأسماء الحسنى : هذا الكتاب يتضمن ثلاثين باباً يتعلق بعلم الأسماء والصفات قام المؤلف بجمعها من كتب الإمام ابن القيم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285591

    التحميل:

  • الإرشاد شرح لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد

    لمعة الاعتقاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان معانيها، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله - في كتابه الإرشاد شرح لمعة الاعتقاد.

    الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313420

    التحميل:

  • أربعون درسا لمن أدرك رمضان

    أربعون درسا لمن أدرك رمضان : رسالة مختصرة تفيد الأئمة والوعاظ في تحضير دروسهم في هذا الشهر المبارك.

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208935

    التحميل:

  • شـرح رسالة الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك

    شـرح رسالة الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك للشيخ الإمام سليمان بن عبد الله بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314830

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة