Muslim Library

تفسير الطبري - سورة طه - الآية 130

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ (130) (طه) mp3
وَقَوْله : { فَاصْبرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لنَبيّه : فَاصْبرْ يَا مُحَمَّد عَلَى مَا يَقُول هَؤُلَاء الْمُكَذّبُونَ بآيَات اللَّه منْ قَوْمك لَك إنَّك سَاحر , وَإنَّك مَجْنُون وَشَاعر وَنَحْو ذَلكَ منْ الْقَوْل { وَسَبّحْ بحَمْد رَبّك } يَقُول : وَصَلّ بثَنَائك عَلَى رَبّك , وَقَالَ : بحَمْد رَبّك . وَالْمَعْنَى : بحَمْدك رَبّك , كَمَا تَقُول : أَعْجَبَني ضَرْب زَيْد , وَالْمَعْنَى : ضَرْبي زَيْدًا . وَقَوْله : { قَبْل طُلُوع الشَّمْس } وَذَلكَ صَلَاة الصُّبْح { وَقَبْل غُرُوبهَا } وَهيَ الْعَصْر { وَمنْ آنَاء اللَّيْل } وَهيَ سَاعَات اللَّيْل , وَاحدهَا : إنْي , عَلَى تَقْدير حَمْل ; وَمنْهُ قَوْل الْمُنَخَّل السَّعْديّ : حُلْو وَمُرّ كَعطْف الْقدْح مُرَّته في كُلّ إنْي قَضَاهُ اللَّيْل يَنْتَعل وَيَعْني بقَوْله : { وَمنْ آنَاء اللَّيْل فَسَبّحْ } صَلَاة الْعشَاء الْآخرَة , لأَنَّهَا تُصَلَّى بَعْد مُضيّ آنَاء منْ اللَّيْل . وَقَوْله : { وَأَطْرَاف النَّهَار } : يَعْني صَلَاة الظُّهْر وَالْمَغْرب ; وَقيلَ : أَطْرَاف النَّهَار , وَالْمُرَاد بذَلكَ الصَّلَاتَان اللَّتَان ذَكَرْنَا , لأَنَّ صَلَاة الظُّهْر في آخر طَرَف النَّهَار الْأَوَّل , وَفي أَوَّل طَرَف النَّهَار الْآخَر , فَهيَ في طَرَفَيْن منْهُ , وَالطَّرَف الثَّالث : غُرُوب الشَّمْس , وَعنْد ذَلكَ تُصَلَّى الْمَغْرب , فَلذَلكَ قيلَ أَطْرَاف , وَقَدْ يُحْمَل أَنْ يُقَال : أُريدَ به طَرَفًا النَّهَار . وَقيلَ : أَطْرَاف , كَمَا قيلَ { صَغَتْ قُلُوبكُمَا } 66 4 فَجَمَعَ , وَالْمُرَاد : قَلْبَان , فَيَكُون ذَلكَ أَوَّل طَرَف النَّهَار الْآخَر , وَآخر طَرَفه الْأَوَّل . وَبنَحْو الَّذي قُلْنَا في ذَلكَ , قَالَ أَهْل التَّأْويل . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18443 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَاصم , عَنْ ابْن أَبي زَيْد , عَنْ ابْن عَبَّاس { وَسَبّحْ بحَمْد رَبّك قَبْل طُلُوع الشَّمْس وَقَبْل غُرُوبهَا } قَالَ : الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة . 18444 - حَدَّثَنَا تَميم بْن الْمُنْتَصر , قَالَ : ثنا يَزيد بْن هَارُون , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْمَاعيل بْن أَبي خَالد , عَنْ قَيْس بْن أَبي حَازم , عَنْ جَرير بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ , فَرَأَى الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر فَقَالَ : " إنَّكُمْ رَاءُونَ رَبّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا , لَا تُضَامُونَ في رُؤْيَته , فَإنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تَغْلبُوا عَلَى صَلَاة قَبْل طُلُوع الشَّمْس وَقَبْل غُرُوبهَا فَافْعَلُوا " ثُمَّ تَلَا : { وَسَبّحْ بحَمْد رَبّك قَبْل طُلُوع الشَّمْس وَقَبْل غُرُوبهَا } " . 18445 - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج { وَسَبّحْ بحَمْد رَبّك قَبْل طُلُوع الشَّمْس وَقَبْل غُرُوبهَا } قَالَ ابْن جُرَيْج : الْعَصْر , وَأَطْرَاف النَّهَار قَالَ : الْمَكْتُوبَة . 18446 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة في قَوْله : { وَسَبّحْ بحَمْد رَبّك قَبْل طُلُوع الشَّمْس } قَالَ : هيَ صَلَاة الْفَجْر { وَقَبْل غُرُوبهَا } قَالَ : صَلَاة الْعَصْر . { وَمنْ آنَاء اللَّيْل } قَالَ : صَلَاة الْمَغْرب وَالْعشَاء . { وَأَطْرَاف النَّهَار } قَالَ : صَلَاة الظُّهْر . 18447 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , في قَوْله { وَمنْ آنَاء اللَّيْل فَسَبّحْ وَأَطْرَاف النَّهَار } : قَالَ : منْ آنَاء اللَّيْل : الْعَتَمَة . وَأَطْرَاف النَّهَار : الْمَغْرب وَالصُّبْح . وَنَصَبَ قَوْله { وَأَطْرَاف النَّهَار } عَطْفًا عَلَى قَوْله { قَبْل طُلُوع الشَّمْس } , لأَنَّ مَعْنَى ذَلكَ : فَسَبّحْ بحَمْد رَبّك آخر اللَّيْل , وَأَطْرَاف النَّهَار . وَبنَحْو الَّذي قُلْنَا في مَعْنَى { آنَاء اللَّيْل } قَالَ أَهْل التَّأْويل . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18448 - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس { وَمنْ آنَاء اللَّيْل } قَالَ : الْمُصَلَّى منْ اللَّيْل كُلّه . 18449 - حَدَّثَني يَعْقُوب بْن إبْرَاهيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَبي رَجَاء , قَالَ : سَمعْت الْحَسَن قَرَأَ : { وَمنْ آنَاء اللَّيْل } قَالَ : منْ أَوَّله , وَأَوْسَطه , وَآخره . 18450 - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبي , قَالَ : ثني عَمّي , قَالَ : ثني أَبي , عَنْ أَبيه , عَنْ ابْن عَبَّاس , في قَوْله : { وَمنْ آنَاء اللَّيْل فَسَبّحْ } قَالَ : آنَاء اللَّيْل : جَوْف اللَّيْل .

وَقَوْله : { لَعَلَّك تَرْضَى } يَقُول : كَيْ تَرْضَى . وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء في قرَاءَة ذَلكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدينَة وَالْعرَاق : { لَعَلَّك تَرْضَى } بفَتْح التَّاء . وَكَانَ عَاصم وَالْكسَائيّ يَقْرَآن ذَلكَ : " لَعَلَّك تُرْضَى " بضَمّ التَّاء , وَرُويَ ذَلكَ عَنْ أَبي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ , وَكَأَنَّ الَّذينَ قَرَءُوا ذَلكَ بالْفَتْح , ذَهَبُوا إلَى مَعْنَى : إنَّ اللَّه يُعْطيك , حَتَّى تَرْضَى عَطيَّته وَثَوَابه إيَّاكَ , وَكَذَلكَ تَأَوَّلَهُ أَهْل التَّأْويل . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18451 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , في قَوْله : { لَعَلَّك تَرْضَى } قَالَ : الثَّوَاب , تَرْضَى بمَا يُثيبك اللَّه عَلَى ذَلكَ . 18452 - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج { لَعَلَّك تَرْضَى } قَالَ : بمَا تُعْطَى . وَكَأَنَّ الَّذينَ قَرَءُوا ذَلكَ بالضَّمّ , وَجَّهُوا مَعْنَى الْكَلَام إلَى لَعَلَّ اللَّه يُرْضيك منْ عبَادَتك إيَّاهُ , وَطَاعَتك لَهُ . وَالصَّوَاب منْ الْقَوْل في ذَلكَ عنْدي : أَنَّهُمَا قرَاءَتَان , قَدْ قَرَأَ بكُلّ وَاحدَة منْهُمَا عُلَمَاء منْ الْقُرَّاء , وَهُمَا قرَاءَتَان مُسْتَفيضَتَان في قرَاءَة الْأَمْصَار , مُتَّفقَتَا الْمَعْنَى , غَيْر مُخْتَلفَتَيْه ; وَذَلكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذكْره إذَا أَرْضَاهُ , فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَرْضَى , وَأَنَّهُ إذَا رَضيَ فَقَدْ أَرْضَاهُ اللَّه , فَكُلّ وَاحدَة منْهُمَا تَدُلّ عَلَى مَعْنَى الْأُخْرَى , فَبأَيَّتهمَا قَرَأَ الْقَارئ فَمُصيب الصَّوَاب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد

    تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد: مؤَلَّفٌ فيه بيان ما يجب علمه من أصول قواعد الدين، وبيان لما يجب اجتنابه من اتخاذ الأنداد، والتحذير من الاعتقاد في القبور والأحياء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1909

    التحميل:

  • صلة الأرحام في ضوء الكتاب والسنة

    صلة الأرحام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «صلة الأرحام» بيَّنت فيها مفهوم صلة الأرحام، لغةً واصطلاحًا، ومفهوم قطيعة الأرحام لغةً واصطلاحًا، ثم ذكرت الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب صلة الأرحام، وتحريم قطيعة الأرحام».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276147

    التحميل:

  • تتبع الرخص بين الشرع والواقع

    تتبع الرخص بين الشرع والواقع : فإن تتبع الرخص وزلات العلماء الشاذة من قبل بعض المفتين والمستفتين مسألة قد تطاير شررها، وعظم خطرها، واتسعت رقعتها؛ حيث تطاول عموم الناس على الفتيا، وأصبحوا لا يتورعون عنها، ولا يستشعرون أهميتها، وزاد في الأمر انتشار ظاهرة المفتين في الفضائيات والمواقع الالكترونية الذين سعوا - برغبة أو رهبة - كأنهم إلى نصب يوفضون في نشر الفتاوى الشاذة، والرُّخص المخالفة، فتمكنوا من الرَّقبة، وأقتحموا العقبة، فلبَّسوا على الناس دينهم، حتى صار بعض المستفتين إذا نزلت به نازلة واحتاج إلى فتوى وأراد التسهيل والترخص اتباعاً للهوى توجه إلى أحد هؤلاء المفتين، فأفتاه بما يريد، وأعطاه المزيد! فيا للعجب جاءت الشريعة لتحكم أهواء الناس وتهذبها فصار الحاكم محكوماً والمحكوم حاكماً وانقلبت الموازين رأساً على عقب فصار هؤلاء الجهلة يُحكِّمون أهواءهم في مسائل الخلاف، فيأخذون أهون الأقوال وأيسرها على نفوسهم دون استناد إلى دليل معتبر. وفريق آخر من أهل الأهواء من بني جلدتنا، يتكلمون بألسنتنا، ويكتبون في صحفنا، أفكارهم غريبة، وتوجهاتهم مخيفة، انبهروا بالحضارة الغربية الكافرة، وأرادوا نقلها لنا بعُجَرِها وبُجَرِها، فحذوها حذو القذَّة بالقذَّة، فهجموا على كل شيء في الدين أصولاً وفروعاً، وتجرؤا على العلم، وهجموا على العلماء، فأهملوا أصولاً، وأحدثوا فصولاً، وجاءوا بمنهج جديد فاظهروا الرُّخص وتتبعوا الشواذ؛ لنصرة أهوائهم وتوجهاتهم، والله المستعان. فالواجب على العلماء الصالحين، والولاة المصلحين، والدعاة الصادقين، الأخذ على أيدي هؤلاء، والاحتساب في مواجهتهم، معذرةً إلى رب العالمين، ودفاعاً عن حياض الشريعة، واقتداءً بهدي السلف الصالح في ردهم على المخالفين في الأصول والفروع، وحفاظاً على الأمة من تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين؛ لكي لا تغرق السفينة، وتتغير الموازين. وبعد؛ فاستشعاراً لأهمية هذه المسألة جاء هذا الكتاب في هذا الزمن؛ يناقش هذه المسألة ويبين حكمها، وآثارها، ويناقش واقعها، ويقدم مقترحات وتوصيات لمواجهتها، ولقد حكَّم هذا الكتيب ثلة مباركة من العلماء وطلبة العلم المختصين، فنسأل الله أن يبارك فيه، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320716

    التحميل:

  • التقصير في حقوق الجار

    التقصير في حقوق الجار : من الروابط التي دعمها الإسلام، وأوصى بمراعاتها، وشدد في الإبقاء عليها، رابطة الجوار، تلك الرابطة العظيمة التي فرط كثير من الناس فيها، ولم يرعوها حق رعايتها. والحديث في الصفحات التالية سيكون حول التقصير في حق الجار، وقبل ذلك سيتم الحديث عن تعريف الجار، وحدِّه، وحقِّه، ووصاية الإسلام به، ثم بعد ذلك يتم الحديث عن مظاهر التقصير في حق الجار مع محاولة علاج تلك المظاهر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172582

    التحميل:

  • رسالة في الفقه الميسر

    رسالة في الفقه الميسر : بيان بعض أحكام الفقه بأسلوب سهل ميسر، مع بيان مكانة التراث الفقهي وتأصيل احترامه في نفـوس المسلمين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144874

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة