Muslim Library

تفسير الطبري - سورة طه - الآية 128

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَىٰ (128) (طه) mp3
الْقَوْل في تَأْويل قَوْله تَعَالَى : { أَفَلَمْ يَهْد لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ منْ الْقُرُون يَمْشُونَ في مَسَاكنهمْ } يَقُول تَعَالَى ذكْره لنَبيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ : أَفَلَمْ يَهْد لقَوْمك الْمُشْركينَ باَللَّه , وَمَعْنَى يَهْد : يُبَيّن . يَقُول : أَفَلَمْ يُبَيّن لَهُمْ كَثْرَة مَا أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ منْ الْأُمَم الَّتي سَلَكَتْ قَبْلهَا الَّتي يَمْشُونَ في مَسَاكنهمْ وَدُورهمْ , وَيَرَوْنَ آثَار عُقُوبَاتنَا الَّتي أَحْلَلْنَاهَا بهمْ سُوء مَغَبَّة مَا هُمْ عَلَيْه مُقيمُونَ منْ الْكُفْر بآيَاتنَا , وَيَتَّعظُوا بهمْ , وَيَعْتَبرُوا , وَيُنيبُوا إلَى الْإذْعَان , وَيُؤْمنُوا باَللَّه وَرَسُوله , خَوْفًا أَنْ يُصيبهُمْ بكُفْرهمْ باَللَّه مثْل مَا أَصَابَهُمْ . وَبنَحْو الَّذي قُلْنَا في ذَلكَ قَالَ أَهْل التَّأْويل . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18435 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد , قَالَ : ثنا سَعيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ منْ الْقُرُون يَمْشُونَ في مَسَاكنهمْ } لأَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَتَّجر إلَى الشَّأْم , فَتَمُرّ بمَسَاكن عَادٍ وَثَمُود وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ , فَتَرَى آثَار وَقَائع اللَّه تَعَالَى بهمْ , فَلذَلكَ قَالَ لَهُمْ : أَفَلَمْ يُحَذّرهُمْ مَا يَرَوْنَ منْ فعْلنَا بهمْ بكُفْرهمْ بنَا نُزُول مثْله بهمْ , وَهُمْ عَلَى مثْل فعْلهمْ مُقيمُونَ . وَكَانَ الْفَرَّاء يَقُول : لَا يَجُوز في كَمْ في هَذَا الْمَوْضع أَنْ يَكُون إلَّا نَصْبًا بأَهْلَكْنَا ; وَكَانَ يَقُول : وَهُوَ وَإنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا نَصْبًا , فَإنَّ جُمْلَة الْكَلَام رُفعَ بقَوْله : { يَتَعَدَّ لَهُمْ } وَيَقُول : ذَلكَ مثْل قَوْل الْقَائل : قَدْ تَبَيَّنَ لي أَقَامَ عَمْرو أَمْ زَيْد في الاسْتفْهَام , وَكَقَوْله { سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامتُونَ } 7 193 وَيَزْعُم أَنَّ فيه شَيْئًا يُرْفَع سَوَاء لَا يَظْهَر مَعَ الاسْتفْهَام , قَالَ : وَلَوْ قُلْت : سَوَاء عَلَيْكُمْ صَمْتكُمْ وَدُعَاؤُكُمْ تَبَيَّنَ ذَلكَ الرَّفْع الَّذي في الْجُمْلَة وَلَيْسَ الَّذي قَالَ الْفَرَّاء منْ ذَلكَ , كَمَا قَالَ : لأَنَّ كَمْ وَإنْ كَانَتْ منْ حُرُوف الاسْتفْهَام فَإنَّهَا لَمْ تُجْعَل في هَذَا الْمَوْضع للاسْتفْهَام , بَلْ هيَ وَاقعَة مَوْقع الْأَسْمَاء الْمَوْصُوفَة . وَمَعْنَى الْكَلَام مَا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْل وَهُوَ : أَفَلَمْ يُبَيّن لَهُمْ كَثْرَة إهْلَاكنَا قَبْلهمْ الْقُرُون الَّتي يَمْشُونَ في مَسَاكنهمْ , أَوْ أَفَلَمْ تَهْدهمْ الْقُرُون الْهَالكَة . وَقَدْ ذُكرَ أَنَّ ذَلكَ في قُرَّاء عَبْد اللَّه : " أَفَلَمْ يَهْد لَهُمْ مَنْ أَهْلَكْنَا " فَكَمْ وَاقعَة مَوْقع مَنْ في قرَاءَة عَبْد اللَّه , هيَ في مَوْضع رَفْع بقَوْله : { يَهْد لَهُمْ } وَهُوَ أَظْهَر وُجُوهه , وَأَصَحّ مَعَانيه , وَإنْ كَانَ الَّذي قَالَهُ وَجْه وَمَذْهَب عَلَى بُعْد .

وَقَوْله : { إنَّ في ذَلكَ لَآيَات لأُولي النُّهَى } يَقُول تَعَالَى ذكْره : إنَّ فيمَا يُعَاين هَؤُلَاء وَيَرَوْنَ منْ آثَار وَقَائعنَا بالْأُمَم الْمُكَذّبَة رُسُلهَا قَبْلهمْ , وَحُلُول مَثُلَاتنَا بهمْ لكُفْرهمْ باَللَّه { لَآيَات } يَقُول : لَدَلَالَات وَعبَرًا وَعظَات { لأُولي النُّهَى } يَعْني : لأَهْل الْحجَى وَالْعُقُول , وَمَنْ يَنْهَاهُ عَقْله وَفَهْمه وَدينه عَنْ مُوَاقَعَة مَا يَضُرّهُ . وَبنَحْو الَّذي قُلْنَا في ذَلكَ قَالَ أَهْل التَّأْويل . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18436 - حَدَّثَني عَليّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالح , قَالَ : ثني مُعَاويَة , عَنْ عَليّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { لأُولي النُّهَى } يَقُول : الْتَقَى . 18437 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد , قَالَ : ثنا سَعيد , عَنْ قَتَادَة { إنَّ في ذَلكَ لَآيَات لأُولي النُّهَى } أَهْل الْوَرَع .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الرسول كأنك تراه

    هذا الكتاب يحتوي على أقوال الصحابة ومن رآه في وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - مفصلاً. - وقد وضعنا نسختين: الأولى مناسبة للطباعة - والثانية خفيفة للقراءة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/259316

    التحميل:

  • رسالة إلى كل من يؤمن بعيسى عليه السلام

    رسالة إلى من كل يؤمن بعيسى عليه السلام : هذا الكتاب يحتوي على إجابة الأسئلة الآتية: هل للكون إله؟، لماذا وجدنا؟، حقيقة الإله الحق، صفات الإله الحق، حقيقة يسوع - عليه السلام - ووصيته.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166801

    التحميل:

  • مقومات الدعوة إلى الله

    تحدث الشيخ - حفظه الله - عن مقومات الدعوة إلى الله، فبدأ ببيان مهمة المسلم في هذه الحياة، ثم فضل الدعوة إلى الله، وأنواعها، وأهمية تزكية العلم بالعمل والدعوة إلى الله..

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2498

    التحميل:

  • النهاية في غريب الحديث والأثر

    النهاية في غريب الحديث والأثر : كتاب يبحث في علم من علوم الحديث وهو علم غريب الحديث، يتعرض فيه مصنفه ابن الأثير للألفاظ المبهمة والغريبة الموجودة في الأحاديث النبوية والآثار ويشرحها ويكشف عن غامضها وقد رتبها ترتيبا ألفبائيا، حيث يذكر الكلمة الغريبة وبعض الحديث التي وجدت فيه وهذه طبعة مخرجة الأحاديث وعليها تعليقات هامة.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141388

    التحميل:

  • شرح العقيدة الطحاوية

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وقد تناولها عدد كبير من أهل العلم بالتوضيح والبيان، ومن هؤلاء العلامة ابن أبي العز الحنفي - رحمه الله - وقد أثنى على هذا الشرح عدد كبير من أهل العلم.

    المدقق/المراجع: أحمد محمد شاكر

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/75916

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة