Muslim Library

تفسير الطبري - سورة طه - الآية 115

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) (طه) mp3
الْقَوْل في تَأْويل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ عَهدْنَا إلَى آدَم منْ قَبْل فَنَسيَ } . يَقُول تَعَالَى ذكْره : وَإنْ يُضَيّع يَا مُحَمَّد هَؤُلَاء الَّذينَ نُصَرّف لَهُمْ في هَذَا الْقُرْآن منْ الْوَعيد عَهْدي , وَيُخَالفُوا أَمْري , وَيَتْرُكُوا طَاعَتي , وَيَتَّبعُوا أَمْر عَدُوّهُمْ إبْليس , وَيُطيعُوهُ في خلَاف أَمْري , فَقَديمًا مَا فَعَلَ ذَلكَ أَبُوهُمْ آدَم { وَلَقَدْ عَهدْنَا إلَيْه } يَقُول : وَلَقَدْ وَصَّيْنَا آدَم وَقُلْنَا لَهُ : { إنَّ هَذَا عَدُوّ لَك وَلزَوْجك فَلَا يُخْرجَنكُمَا منْ الْجَنَّة } 20 117 فَوَسْوَسَ إلَيْه الشَّيْطَان فَأَطَاعَهُ , وَخَالَفَ أَمْري , فَحَلَّ به منْ عُقُوبَتي مَا حَلَّ . وَعُنيَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بقَوْله : { منْ قَبْل } هَؤُلَاء الَّذينَ أَخْبَرَ أَنَّهُ صَرَّفَ لَهُمْ الْوَعيد في هَذَا الْقُرْآن ; وَقَوْله : { فَنَسيَ } يَقُول : فَتَرَكَ عَهْدي , كَمَا : 18391 - حَدَّثَني عَليّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالح , قَالَ : ثني مُعَاويَة , عَنْ عَليّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , في قَوْله : { وَلَقَدْ عَهدْنَا إلَى آدَم منْ قَبْل فَنَسيَ } يَقُول : فَتُركَ . 18392 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ ابْن أَبي نَجيح , عَنْ مُجَاهد , في قَوْله : { فَنَسيَ } قَالَ : تَرَكَ أَمْر رَبّه . 18393 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , في قَوْله : { وَلَقَدْ عَهدْنَا إلَى آدَم منْ قَبْل فَنَسيَ وَلَمْ نَجد لَهُ عَزْمًا } قَالَ : قَالَ لَهُ { يَا آدَم هَذَا عَدُوّ لَك وَلزَوْجك فَلَا يُخْرجَنكُمَا منْ الْجَنَّة فَتَشْقَى } فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { لَا تَظْمَأ فيهَا وَلَا تَضْحَى } , وَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { وَمُلْك لَا يَبْلَى } قَالَ : فَنَسيَ مَا عَهدَ إلَيْه في ذَلكَ , قَالَ : وَهَذَا عَهْد اللَّه إلَيْه , قَالَ : وَلَوْ كَانَ لَهُ عَزْم مَا أَطَاعَ عَدُوّهُ الَّذي حَسَدَهُ , وَأَبي أَنْ يَسْجُد لَهُ مَعَ مَنْ سَجَدَ لَهُ إبْليس , وَعَصَى اللَّه الَّذي كَرَّمَهُ وَشَرَّفَهُ , وَأَمَرَ مَلَائكَته فَسَجَدُوا لَهُ . 18394 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى وَابْن بَشَّار قَالَا : ثنا يَحْيَى بْن سَعيد , وَعَبْد الرَّحْمَن , وَمُؤَمّل , قَالُوا : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُسْلم الْبُطَيْن , عَنْ سَعيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : إنَّمَا سُمّيَ الْإنْسَان لأَنَّهُ عُهدَ إلَيْه فَنَسيَ .

وَقَوْله : { وَلَمْ نَجد لَهُ عَزْمًا } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْويل في مَعْنَى الْعَزْم هَاهُنَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ الصَّبْر . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18395 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد , قَالَ : ثنا سَعيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَمْ نَجد لَهُ عَزْمًا } أَيْ صَبْرًا . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ قَتَادَة { وَلَمْ نَجد لَهُ عَزْمًا } , قَالَ : صَبْرًا . * - حَدَّثَنَا إبْرَاهيم بْن يَعْقُوب الْجَوْزَجَانيّ , قَالَ : ثنا أَبُو النَّضْر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ قَتَادَة , مثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : الْحفْظ , قَالُوا : وَمَعْنَاهُ : وَلَمْ نَجد لَهُ حفْظًا لمَا عَهدْنَا إلَيْه . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18396 - حَدَّثَني أَبُو السَّائب , قَالَ : ثنا ابْن إدْريس , عَنْ أَبيه , عَنْ عَطيَّة { وَلَمْ نَجد لَهُ عَزْمًا } قَالَ : حفْظًا لمَا أَمَرْته . * - حَدَّثَني يَعْقُوب بْن إبْرَاهيم , قَالَ : ثنا هَاشم بْن الْقَاسم , عَنْ الْأَشْجَعيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن قَيْس , عَنْ عَطيَّة , في قَوْله { وَلَمْ نَجد لَهُ عَزْمًا } قَالَ : حفْظًا . * - حَدَّثَنَا عَبَّاد بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا قَبيصَة , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن قَيْس , عَنْ عَطيَّة , في قَوْله { وَلَمْ نَجد لَهُ عَزْمًا } قَالَ : حفْظًا لمَا أَمَرْته به . 18397 - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبي , قَالَ : ثني عَمّي , قَالَ : ثَنْي أَبي , عَنْ أَبيه , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَمْ نَجد لَهُ عَزْمًا } يَقُول : لَمْ نَجد لَهُ حفْظًا . 18398 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , في قَوْله : { وَلَمْ نَجد لَهُ عَزْمًا } قَالَ : الْعَزْم : الْمُحَافَظَة عَلَى مَا أَمَرَهُ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى بحفْظه , وَالتَّمَسُّك به . 18399 - حَدَّثَني عَليّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالح , قَالَ : ثني مُعَاويَة , عَنْ عَليّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , في قَوْله : { وَلَمْ نَجد لَهُ عَزْمًا } يَقُول : لَمْ نَجْعَل لَهُ عَزْمًا . 18400 - حَدَّثَني الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن فَضَالَة , عَنْ لُقْمَان بْن عَامر , عَنْ أَبي أُمَامَةَ قَالَ : لَوْ أَنَّ أَحْلَام بَني آدَم جُمعَتْ مُنْذُ يَوْم خَلَقَ اللَّه تَعَالَى آدَم إلَى يَوْم السَّاعَة , وَوُضعَتْ في كفَّة ميزَان , وَوُضعَ حلْم آدَم في الْكفَّة الْأُخْرَى , لَرَجَعَ حلْمه بأَحْلَامهمْ , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَلَمْ نَجد لَهُ عَزْمًا } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَصْل الْعَزْم اعْتقَاد الْقَلْب عَلَى الشَّيْء , يُقَال منْهُ : عَزَمَ فُلَان عَلَى كَذَا : إذَا اعْتَقَدَ عَلَيْه وَنَوَاهُ ; وَمنْ اعْتقَاد الْقَلْب : حفْظ الشَّيْء , وَمنْهُ الصَّبْر عَلَى الشَّيْء , لأَنَّهُ لَا يَجْزَع جَازع إلَّا منْ خَوْر قَلْبه وَضَعْفه . فَإذَا كَانَ ذَلكَ كَذَلكَ , فَلَا مَعْنَى لذَلكَ أَبْلَغ ممَّا بَيَّنَهُ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى , وَهُوَ قَوْله : { وَلَمْ نَجد لَهُ عَزْمًا } فَيَكُون تَأْويله : وَلَمْ نَجد لَهُ عَزْم قَلْب , عَلَى الْوَفَاء للَّه بعَهْده , وَلَا عَلَى حفْظ مَا عَهدَ إلَيْه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الصلاة في القرآن الكريم: مفهومها وفقهها

    الصلاة في القرآن الكريم: مفهومها وفقهها: هذه رسالة مهمة ذكر فيها الشيخ أهمية الصلاة ومفهومها وما تحتويه من فقهيات يجب على كل مسلم تعلُّمها؛ مثل: الطهارة وضوءًا وتيمُّمًا وغسلاً ولباسًا ويزنةً وموضعًا، وعن استقبال القبلة متى يجب ومتى يسقط، وعن الصلوات الخمس وتحديد أوقاتها وعن صلاة السفر، والخوف، والجمعة، والعيد، والجنائز، والجماعة، وعن صلاة المريض، وصلاة القيام. وعن مكانة الصلاة، وعن فضلها وثمرتها وحكمة تشريعها وعن روحها ولُبّها وما إلى ذلك.

    الناشر: مكتبة العبيكان للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364177

    التحميل:

  • الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله: سيرة عطرة وتاريخ مشرق

    الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله: سيرة عطرة وتاريخ مشرق: قال المؤلف: «فإن من أعظم ما تفخر به الأمة علماءها الفضلاء، الذين كانوا نبراسًا للهدى ومنارًا للحق، ومنهم: هذان الإمامان الجليلان الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وابنه عبد الله، لما لهما من مكانةٍ في التاريخ عند أهل السنة وغيرهم، ولأنهما أيضًا إمامان من أئمة أهل البيت الذين أُمِرنا بحبهم ورعاية حقهم. ولكن للأسف، نشأ هذا الجيل الجديد من الشباب الذي لا يكاد يعرف عنهما شيئًا فكانت سيرتهما وعلمهما، ودورهما في المجتمع الإسلامي، إضافةً إلى مكانتهما العلمية والأدبية والاجتماعية، وشيء من سيرة ذريتهما عبر القرون، ثم ختمنا برد جملةٍ من الشبهات التي أُثيرت حولهما - مع الأسف - مع ردود موجزة مدعَّمة بالأدلة الدامغة التي تظهر نصاعة سيرتهما، وفضلهما».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339663

    التحميل:

  • فتاوى إمام المفتين ورسول رب العالمين

    فتاوى إمام المفتين ورسول رب العالمين: فتاوى في العقيدة، الطهارة، الصلاة، الموت، الزكاة، الصوم، ليلة القدر، الحج، الأضحية، فضل بعض السور، فضل بعض الأعمال، الكسب، البيوع، المواريث ... إلخ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1962

    التحميل:

  • التبيان في أيمان القرآن

    التبيان في أيمان القرآن : هذا الكتاب عظيم النفع، طيب الوقع، سال فيه قلم ابن القيم - رحمه الله - بالفوائد المحررة، والفرائد المبتكرة، حتى فاض واديه فبلغ الروابي، وملأ الخوابي، قصد فيه جمع ماورد في القرآن الكريم من الأيمان الربانية وما يتبعها من أجوبتها وغايتها وأسرارها، فبرع وتفنن، ثم قعد وقنن، رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن سالم البطاطي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265620

    التحميل:

  • عيسى الحقيقي وعيسى المزيف في العهد الجديد

    عيسى الحقيقي وعيسى المزيف في العهد الجديد: كتاب جديد ومهم يتناول صورة عيسى الحقيقية والمزيفة بالإنجيل من تأليف الشيخ صالح السبيل وهو متخصص بالمقارنة بين الأديان وقد أمضى أكثر من عشرين سنة في دراسة الأنجيل و الأديان الأخرى وقد تم تأليف الكتاب باللغة الإنجليزية مباشرة ثم ترجم إلى العربية.

    الناشر: موقع التصور الصحيح للمسيح http://www.jesusdepictions.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385680

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة