Muslim Library

تفسير الطبري - سورة طه - الآية 111

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) (طه) mp3
الْقَوْل في تَأْويل قَوْله تَعَالَى : { وَعَنَتْ الْوُجُوه للْحَيّ الْقَيُّوم } . يَقُول تَعَالَى ذكْره : اسْتَسَرَّتْ وُجُوه الْخَلْق , وَاسْتَسْلَمَتْ للْحَيّ الْقَيُّوم الَّذي لَا يَمُوت , الْقَيُّوم عَلَى خَلْقه بتَدْبيره إيَّاهُمْ , وَتَصْريفهمْ لمَا شَاءُوا . وَأَصْل الْعنْو الذُّلّ , يُقَال منْهُ : عَنَا وَجْهه لرَبّه يَعْنُو عنْوًا , يَعْني خَضَعَ لَهُ وَذَلَّ , وَكَذَلكَ قيلَ للْأَسير : عَانٍ لذلَّة الْأَسْر . فَأَمَّا قَوْلهمْ : أَخَذَتْ الشَّيْء عَنْوَة , فَإنَّهُ يَكُون وَإنْ كَانَ مَعْنَاهُ يَئُول إلَى هَذَا أَنْ يَكُون أَخْذه غَلَبَة , وَيَكُون أَخْذه عَنْ تَسْليم وَطَاعَة , كَمَا قَالَ الشَّاعر : هَلْ أَنْتَ مُطيعي أَيّهَا الْقَلْب عَنْوَة وَلَمْ تَلَحْ نَفْس لَمْ تَلُمْ في اخْتيَالهَا وَقَالَ آخَر : فَمَا أَخَذُوهَا عَنْوَة عَنْ مَوَدَّة وَلَكنْ بحَدّ الْمَشْرَفيّ اسْتَقَالَهَا وَبنَحْو الَّذي قُلْنَا في ذَلكَ قَالَ أَهْل التَّأْويل . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18370 - حَدَّثَني عَليّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالح , قَالَ : ثني مُعَاويَة , عَنْ عَليّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَعَنَتْ الْوُجُوه للْحَيّ الْقَيُّوم } يَقُول : ذَلَّتْ . * - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبي , قَالَ : ثني عَمّي , قَالَ : ثَنَى أَبي , عَنْ أَبيه , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله { وَعَنَتْ الْوُجُوه للْحَيّ الْقَيُّوم } يَعْني بعَنَتْ : اسْتَسْلَمُوا لي . 18371 - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصم , قَالَ : ثنا عيسَى ; وَحَدَّثَني الْحَارث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَميعًا عَنْ ابْن أَبي نَجيح , عَنْ مُجَاهد , قَوْله : { وَعَنَتْ الْوُجُوه } قَالَ : خَشَعَتْ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهد , مثْله . 18372 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد قَالَ : ثنا سَعيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَعَنَتْ الْوُجُوه للْحَيّ الْقَيُّوم } أَيْ ذَلَّتْ الْوُجُوه للْحَيّ الْقَيُّوم . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , في قَوْله : { وَعَنَتْ الْوُجُوه للْحَيّ الْقَيُّوم } قَالَ : ذَلَّتْ الْوُجُوه . 18373 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبيه , قَالَ : قَالَ طَلْق : إذَا سَجَدَ الرَّجُل فَقَدْ عَنَا وَجْهه , أَوْ قَالَ : عَنَا . * - حَدَّثَني أَبُو حصْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد , قَالَ : ثنا عَبْثَر , قَالَ : ثنا حُصَيْن , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ طَلْق بْن حَبيب , في هَذه الْآيَة : { وَعَنَتْ الْوُجُوه للْحَيّ الْقَيُّوم } قَالَ : هُوَ وَضْع الرَّجُل رَأْسه وَيَدَيْه وَأَطْرَاف قَدَمَيْه . * - حَدَّثَني أَبُو السَّائب , قَالَ : ثنا ابْن فُضَيْل , عَنْ لَيْث , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ طَلْق بْن حَبيب في قَوْله : { وَعَنَتْ الْوُجُوه للْحَيّ الْقَيُّوم } قَالَا : وَهُوَ وَضْعك جَبْهَتك وَكَفَّيْك وَرُكْبَتَيْك وَأَطْرَاف قَدَمَيْك في السُّجُود . * - حَدَّثَنَا خَلَّاد بْن أَسْلَمَ , قَالَ ثنا مُحَمَّد بْن فُضَيْل , عَنْ حُصَيْن , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ طَلْق بْن حَبيب في قَوْله : { وَعَنَتْ الْوُجُوه للْحَيّ الْقَيُّوم } قَالَ : وَضْع الْجَبْهَة وَالْأَنْف عَلَى الْأَرْض . * - حَدَّثَني يَعْقُوب : قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن , عَنْ عَمْرو بْن مَرَّة , عَنْ طَلْق بْن حَبيب , في قَوْله : { وَعَنَتْ الْوُجُوه للْحَيّ الْقَيُّوم } قَالَ : هُوَ السُّجُود عَلَى الْجَبْهَة وَالرَّاحَة وَالرُّكْبَتَيْن وَالْقَدَمَيْن . 18374 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , في قَوْله : { وَعَنَتْ الْوُجُوه للْحَيّ الْقَيُّوم } قَالَ : أَسْتَأْسَرَتْ الْوُجُوه للْحَيّ الْقَيُّوم , صَارُوا أَسَارَى كُلّهمْ لَهُ . قَالَ : وَالْعَاني : الْأَسير . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْحَيّ الْقَيُّوم فيمَا مَضَى , بمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته هَاهُنَا .

وَقَوْله : { وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا } يَقُول تَعَالَى ذكْره : وَلَمْ يَظْفَر بحَاجَته وَطُلْبَته مَنْ حَمَلَ إلَى مَوْقف الْقيَادَة شرْكًا باَللَّه , وَكُفْرًا به , وَعَمَلًا بمَعْصيَته . وَبنَحْو الَّذي قُلْنَا في تَأْويل ذَلكَ قَالَ أَهْل التَّأْويل . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18375 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , في قَوْله : { وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا } قَالَ : مَنْ حَمَلَ شرْكًا . 18376 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , في قَوْله : { وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا } قَالَ : مَنْ حَمَلَ شرْكًا , الظُّلْم هَاهُنَا : الشّرْك .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد

    تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد : لحفيد المؤلف الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب المتوفي سنة (1233هـ) - رحمه الله تعالى -، وهو أول شروح هذا الكتاب وأطولها، ولكنه لم يكمل، فقد انتهت مبيضة الشارح إلى باب " من هزل بشيء فيه ذكر الله "، ووجد في مسودته إلى آخر " باب ماجاء في منكري القدر " وهو الباب التاسع والخمسون من أبواب الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/292978

    التحميل:

  • الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة

    الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة: عبارة عن عدة أسئلة تتعلق بالأذان الثاني يوم الجمعة، أجاب عليها العلامة الألباني - رحمه الله - مقرونة بأدلتها من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، مستشهداً عليها بآثار الصحابة، وأقوال كبار الأئمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2047

    التحميل:

  • الكشاف التحليلي لمسائل الأربعين النووية

    في هذا الملف كشاف تحليلي لمسائل الأربعين النووية مع زيادات ابن رجب؛ الغرض منه أن يفيد منه المعلم ويستفيد منه الطالب الحاذق حتى يتقن دراسة هذه المتون القيمة دراسة المستبصر الذي يرجى نفعه للأمة بالدعوة إلى الله. • تم إعداد الكشاف من تحليل عبارات المتن، وكتاب جامع العلوم والحكم، وقواعد فوائد من الأربعين النووية للشيخ ناظم بن سلطان المسباح المريخي، والمنن الربانية للشيخ سعد الحجري، وشرح معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ. • تم تقسيم الكشاف إلى دروس، كل درس يحتوي على عناصر وأسئلة. • والأربعون النووية هو متن مشهور، اشتمل على اثنين وأربعين حديثاً محذوفة الإسناد في فنون مختلفة من العلم، كل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات؛ وقد سميت بالأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344748

    التحميل:

  • المناظرات الفقهية

    المناظرات الفقهية : هذا الكتاب من إبداعات الشيخ - رحمه الله - حيث استعمل وسائل شتى لتقريب العلم لطلابه ومن يقرأ كتبه، ضمن كتابه مجموعة في المسائل الخلافية وعرضها على شكل مناظرة بين اثنين يدور الحوار بينها ويتم الاستدلال والمناقشة حتى ينتهي إلى أرجح القولين لقوة دليله ومأخذه، وقد تضمن الكتاب معان تربوية جليلة منها تعويد النفس الانقياد للحق ولو خالف مذهبا أو نحوه، ومنها بيان أن الاختلاف في الرأي لا يوجب القدح والعيب إلى غير ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205546

    التحميل:

  • البث المباشر: حقائق وأرقام

    البث المباشر: حقائق وأرقام: تعدَّدت الوسائل الإعلامية؛ ما بين صُحف ومجلات، ودوريات ونشرات، وراديو، وتليفزيون وفيديو، والبث المباشر، وغير ذلك. وقد جاء هذا الكتاب مُبيِّنًا الآثار السلبية للبث المباشر، وجهود الأعداء في هذا المضمار.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337244

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة