Muslim Library

تفسير السعدي - سورة البقرة - الآية 258

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258) (البقرة) mp3
يقص الله علينا من أنباء الرسل والسالفين, ما به تتبين الحقائق, وتقوم البراهين المتنوعة على التوحيد.
فأخبر تعالى عن خليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم, حيث حاج هذا الملك الجبار, وهو نمرود البابلي, المعطل المنكر لرب العالمين, وانتدب لمقاومة إبراهيم الخليل ومحاجته في هذا الأمر, الذي لا يقبل شكا, ولا إشكالا, ولا ريبا, وهو توحيد الله وربوبيته, الذي هو أجلى الأمور وأوضحها.
ولكن هذا الجبار, غره ملكه وأطغاه, حتى وصلت به الحال, إلى أن نفاه, وحاج إبراهيم الرسول العظيم, الذي أعطاه الله من العلم واليقين, ما لم يعط أحدا من الرسل, سوى محمد صلى الله عليه وسلم.
فقال إبراهيم مناظرا له " رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ " أي: هو المنفرد بالخلق والتدبير, والإحياء والإماتة.
فذكر من هذا الجنس أظهرها, وهو الإحياء والإماتة.
فقال ذلك الجبار مباهتا " أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ " .
وعنى بذلك أني أقتل من أردت قتله, وأستبقي من أردت استبقاءه.
ومن المعلوم أن هذا تمويه وتزوير, وحيدة عن المقصود.
وأن المقصود, أن الله تعالى هو الذي تفرد بإيجاد الحياة في المعدومات, وردها على الأموات.
وأنه هو الذي يميت العباد والحيوانات بآجالها, بأسباب ربطها وبغير أسباب.
فلما رآه الخليل مموها تمويها, ربما راج على الهمج الرعاع.
قال إبراهيم - ملزما له بتصديق قوله إن كان كما يزعم: " فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ " أي: وقف, وانقطعت جحته, واضمحلت شبهته.
وليس هذا من الخليل, انتقالا من دليل إلى آخر.
وإنما هو إلزام لنمرود, بطرد دليله إن كان صادقا.
وأتى بهذا الذي لا يقبل الترويج والتزوير والتمويه.
فجميع الأدلة, السمعية والعقلية, والفطرية, قد قامت شاهدة بتوحيد الله, معترفة بانفراده بالخلق والتدبير.
وأن من هذا شأنه, لا يستحق العبادة إلا هو.
وجميع الرسل, متفقون على هذا الأصل العظيم.
ولم ينكره إلا معاند مكابر, مماثل لهذا الجبار العنيد.
فهذا من أدلة التوحيد.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أثر العلماء في تحقيق رسالة المسجد

    أثر العلماء في تحقيق رسالة المسجد : بيان خصائص العلماء وسماتهم، مع ذكر أهم الأمور التي يمكن أن يحققها العلماء من خلال المسجد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144877

    التحميل:

  • نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب

    نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب : كتاب مختصر في أبواب الفقه عامة وفصولا مهمة في الآداب والحقوق صاغه بعبارة موجزة سهلة يشترك في فهمها الجميع مقتصرا على القول الراجح دون تعرض للخلاف، ويتميز أيضا بأنه يعد من أواخر ما صنف حيث فرغ منه قبل وفاته بعامين تقريبا. اعتنى به : الشيخ خالد بن عثمان السبت - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205538

    التحميل:

  • فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى

    فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى: هذا جزء مشتمل على أصول عظيمة وقواعد مهمة في فقه الأسماء الحسنى، مستمدة من الاستقراء للكتاب والسنة، تُعينُ مُطالِعها على فهم أسماء الله الحسنى فهمًا صحيحًا سليمًا بعيدًا عن مخالفات أهل البدع والأهواء. وأصله «فائدةٌ جليلةٌ» أودعها الإمام ابن قيم الجوزية - رحمه الله - كتابه: «بدائع الفوائد».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348311

    التحميل:

  • معجم المناهي اللفظية

    معجم المناهي اللفظية : فهذا بابٌ من التأليف جامع لجملة كبيرة من الألفاظ، والمقولات، والدائرة على الألسن قديماً، وحديثاً، المنهي عن التلفظ بها؛ لذاتها، أو لمتعلقاتها، أو لمعنى من ورائها، كالتقيد بزمان، أو مكان، وما جرى مجرى ذلك من مدلولاتها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169026

    التحميل:

  • المنتخب من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية

    المنتخب من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية: كتابٌ جمع فيه الشيخ - حفظه الله - مسائل قد تخفى على طلبة العلم إما علمًا أو عملاً، ومسائل مهمة لكل عالم وداعية ومصلح وخاصة في هذا الزمان الذي كثرت فيه الأهواء وتنوعت الفتن، ومسائل متفرقة، وقد انتخبَ فيه أكثر من ستين ومائة نخبة من الفوائد والفرائد من أغلب كتب شيخ الإسلام المطبوعة، وأكثرها من «مجموع الفتاوى»، وقد رتَّبها على خمسة أقسام: الأول: في التوحيد والعقيدة. الثاني: في العلم والجهاد والسياسة الشرعية. الثالث: في الخلاف والإنكار والتحزُّب المحمود والمذموم، والبدعة والمصالح والمفاسد والإنصاف. الرابع: مسائل أصولية في الاعتصام بالسنة وترك الابتداع والتقليد والتمذهب وغير ذلك. الخامس: مسائل متفرقة.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335501

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة