Muslim Library

تفسير السعدي - سورة البقرة - الآية 255

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) (البقرة) mp3
أخبر صلى الله عليه وسلم أن هذه الآية أعظم آيات القرآن, لما احتوت عليه من معاني التوحيد والعظمة, وسعة الصفات للباري تعالى.
فأخبر أنه " اللَّهِ " الذي له جميع معاني الألوهية, وأنه لا يستحق الألوهية والعبودية إلا هو.
فألوهية غيره, وعبادة غيره, باطلة.
وأنه " الْحَيُّ " الذي له جميع معاني الحياة الكاملة, من السمع, والبصر, والقدرة, والإرادة وغيرها, والصفات الذاتية.
كما أن " الْقَيُّومُ " تدخل فيه جميع صفات الأفعال, لأنه القيوم الذي قام بنفسه, واستغنى عن جميع مخلوقاته, وقام بجميع الموجوات, فأوجدها وأبقاها, وأمدها بجميع ما تحتاج إليه في وجودها وبقائها.
ومن كمال حياته وقيوميته, أنه " لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ " أي: نعاس " وَلَا نَوْمٌ " .
لأن السنة والنوم, إنما يعرضان للمخلوق, الذي يعتريه الضعف, والعجز, والانحلال.
ولا يعرضان, لذي العظمة, والكبرياء, والجلال.
وأخبر أنه مالك جميع ما في السماوات والأرض.
فكلهم عبيد لله مماليك, لا يخرج أحد منهم عن هذا الطور.
" إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا " .
فهو المالك لجميع الممالك, وهو الذي له صفات الملك والتصرف, والسلطان, والكبرياء.
ومن تمام ملكه أنه لا " يَشْفَعُ عِنْدَهُ " أحد " إِلَّا بِإِذْنِهِ " .
فكل الوجهاء والشفعاء, عبيد له مماليك, لا يقدمون على شفاعة حتى يأذن لهم.
" قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ " .
والله لا يأذن لأحد أن يشفع إلا فيمن ارتضى, ولا يرتضي إلا توحيده, واتباع رسله.
فمن لم يتصف بهذا, فليس له في الشفاعة نصيب.
ثم أخبر عن علمه الواسع المحيط, وأنه يعلم ما بين أيدي الخلائق, من الأمور المستقبلة, التي لا نهاية لها " وَمَا خَلْفَهُمْ " من الأمورالماضية, التي لا حد لها.
وأنه لا تخفى عليه خافية " يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ " .
وأن الخلق لا يحيط أحد بشيء من علم الله ومعلوماته " إِلَّا بِمَا شَاءَ " منها.
وهو ما أطلعهم عليه من الأمور الشرعية والقدرية, وهو جزء يسير جدا مضمحل في علوم الباري ومعلوماته, كما قال أعلم الخلق به, وهم الرسل والملائكة " سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا " .
ثم أخبر عن عظمته وجلاله, وأن كرسيه, وسع السماوات والأرض, وأنه قد حفظهما ومن فيهما من العوالم, بالأسباب والنظامات, التي جعلها الله في المخلوقات.
ومع ذلك, فلا يؤوده, أي: يثقله حفظهما, لكمال عظمته, واقتداره, وسعة حكمته في أحكامه.
" وَهُوَ الْعَلِيُّ " بذاته, على جميع مخلوقاته, وهو العلي بعظمة صفاته.
وهو العلي الذي قهر المخلوقات, ودانت له الموجودات, وخضعت له الصعاب, وذلت له الرقاب.
" الْعَظِيمِ " الجامع, لجميع صفات العظمة والكبرياء, والمجد والبهاء, الذي تحبه القلوب, وتعظمه الأرواح, ويعرف العارفون أن عظمة كل شيء, وإن جلت عن الصفة, فإنها مضمحلة في جاب عظمة العلي العظيم.
فآية, احتوت على هذه المعاني التي هي أجل المعاني, يحق أن تكون أعظم آيات القرآن, ويحق لمن قرأها, متدبرا متفهما, أن يمتلئ قلبه من اليقين والعرفان والإيمان, وأن يكون محفوظا بذلك, من شرور الشيطان.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • وبشر الصابرين

    وبشر الصابرين: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «هذه ورقات من دفتر الصبر، ونفحات من سجل الشكر، وومضات من ضياء الاحتساب، وحروف من ألَقِ الصابرين، وقصص الشاكرين، أزُفُّها إلى كل مسلم رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا، فإن الصبر درعٌ لكل مسلم، ووقاءٌ لكل مؤمنٍ، وملاذٌ - بعد الله - لكل مُوحِّد. أبعثُها إلى كل من ابتُلِي ببلاء، أو تعرَّضَ لعناء، أو مرَّ به شَقَاء، فإن الصبرَ سلوةٌ له في الدنيا، ورفعةٌ له في الآخرة... أُقدِّمها إلى كل أبٍ احترق فؤاده، وتمزَّق قلبه، وجزَعَت نفسه لغيابٍ لقُرَّة العين، أو فقدٍ لأحد المحبين، فإن له في ربه عزاء، وفي مولاه رجاء، وفي صبره ضياء. إلى كل أمٍّ تنام الأعين ولا تنام، ويضحك الناس وتبكي، وتهدأ القلوب ولا يهدأ قلبها ولا يسكن حزنها، إما لنازلةٍ مؤلمةٍ، أو قارعةٍ مُزعجةٍ، أو فاجعةٍ مُحزِنةٍ، أو غيبةٍ لثمرة الفؤاد، ونور العين، وجلاء الحزن، أو أسرٍ لفلذة الكبد، أو قتل لعنوان السعادة، فإن الصبر والاحتساب يضمن اللقاء بالغائب، والاجتماع بالأحبة، والأنس بثمرات الأكباد، حينما يُوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب، إنه لقاءٌ في جنَّاتٍ ونهر، في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مُقتدِر».

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381059

    التحميل:

  • الصداقة بين العلماء [ نماذج تطبيقية معاصرة ]

    الصداقة بين العلماء : إليكم معاشر القراء نماذج لثلاثة من العلماء المعاصرين المتأخرين تؤكد هذا المعنى وتبرهن عليه؛ حيث سيتناول الحديث نظرتهم للصداقة، وقيامهم بحقها. وهؤلاء العلماء هم: صاحب الفضيلة الشيخ العلامة محمد الخضر حسين ت 1377، وصاحب الفضيلة الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي ت 1385، وصاحب السماحة الإمام شيخنا الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ت 1420هـ- رحمهم الله -. والباعث على اختيار أولئك الأعلام ما يأتي: 1- الشهرة الواسعة لأولئك الثلاثة. 2- كثرة علاقاتهم بعلماء عصرهم. 3- أنهم من بلاد متفرقة، فالشيخ الخضر من تونس، والشيخ الإبراهيمي من الجزائر، والشيخ ابن باز من السعودية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172585

    التحميل:

  • الإلحاد الخميني في أرض الحرمين

    الإلحاد الخميني في أرض الحرمين: كتابٌ قيِّم في بيان بعض مُعتقدات الروافض. وقد قدَّمه الشيخ - رحمه الله - بذكر بابٍ من أبواب كتاب «العقد الثمين» والذي فيه ذكر حوادث وقعت على مر العصور في الحرمين أو المسجد الحرام؛ من سفك للدماء وقتل للأبرياء وسلب ونهب وعدم أمن للحُجَّاج وغير ذلك. ثم قارَن الشيخُ بين حالنا في ظل الأمن والأمان وبين أحوال من سبقَنا والذين كانت هذه حالُهم، وبيَّن في ثنايا الكتاب أهم ما يدل على مُشابهة الروافض لليهود في المُعتقَدات والمعاملات، ثم ختمَ بذكر فضائل الصحابة على ترتيبهم في الأفضلية، وحرمة سبِّهم ولعنهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380511

    التحميل:

  • المداخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال

    المداخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال : هذه مداخل لمشروع علمي مبارك كبير ، وهو نشر : آثار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - من كتبه ورسائله وفتاويه ، وما لحقها من أعمال من المختصرات والاختيارات ، ونحوها ، وسيرته العطرة ، فهو أعظم مجدد للملة الحنيفية بعد القرون المفضلة الزكية.

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166553

    التحميل:

  • إظهار الحق والصواب في حكم الحجاب

    قال المؤلف: أما بعد: فهذه رسالة في «إظهار الحق والصواب في حكم الحجاب، والتبرج، والسفور، وخلوة الأجنبي بالمرأة، وسفر المرأة بدون محرم، والاختلاط»، وقد قسمتها إلى مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: الحجاب. المبحث الثاني: التبرج. المبحث الثالث: السفور. المبحث الرابع: الخلوة بالمرأة. المبحث الخامس: سفر المرأة بدون محرم. المبحث السادس: شبه دعاة السفور، والرد عليها. المبحث السابع: الفتاوى المحققة المعتمدة في الحجاب والسفور. المبحث الثامن: الاختلاط.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364920

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة