Muslim Library

تفسير السعدي - سورة البقرة - الآية 196

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (196) (البقرة) mp3
ولما فرغ تعالى من ذكر أحكام الصيام والجهاد, ذكر أحكام الحج فقال: " وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ " الآية.
يستدل بقوله " وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ " على أمور: أحدها, وجوب الحج والعمرة, وفرضيتهما.
الثاني: وجوب إتمامهما, بأركانهما, وواجباتهما, التي قد دل عليها فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله " خذوا عني مناسككم " .
الثالث: أن فيه حجة لمن قال بوجوب العمرة الرابع: أن الحج والعمرة, يجب إتمامهما بالشروع فيهما, ولو كانا نقلا.
الخامس: الأمر بإتقانهما وإحسانهما, وهذا قدر زائد على فعل ما يلزم لهما.
السادس: وفيه الأمر بإخلاصهما " لِلَّهِ " تعالى.
السابع: أنه لا يخرج المحرم بهما, بشيء من الأشياء حتى يكملهما, إلا بما استثناه الله, وهو الحصر, فلهذا قال: " فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ " أي: منعتم من الوصول إلى البيت لتكميلهما, بمرض, أو ضلالة, أو عدو, ونحو ذلك من أنواع الحصر, الذي هو المنع.
" فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ " أي: فاذبحوا ما استيسر من الهدي, وهو سبع بدنة, أو سبع بقرة, أو شاة يذبحها المحصر, ويحلق ويحل من إحرامه بسبب الحصر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه, لما صدهم المشركون عام الحديبية.
فإن لم يجد الهدي, فليصم بدله, عشرة أيام كما في المتمتع ثم يحل.
ثم قال تعالى " وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ " .
وهذا من محظورات الإحرام, إزالة الشعر, بحلق أو غيره, لأن المعنى واحد من الرأس, أو من البدن, لأن المقصود من ذلك, حصول الشعث والمنع من الترفه بإزالته, وهو موجود في بقية الشعر.
وقاس كثير من العلماء على إزالة الشعر, تقليم الأظفار بجامع الترفه.
ويستمر المنع مما ذكر, حتى يبلغ الهدي محله, وهو يوم النحر.
والأفضل, أن يكون الحلق بعد النحر, كما تدل عليه الآية.
ويستدل بهذه الآية, على أن المتمتع إذا ساق الهدي, لم يتحلل من عمرته قبل يوم النحر.
فإذا طاف وسعى للعمرة, أحرم بالحج, ولم يكن له إحلال بسبب سوق الهدي.
وإنما منع تبارك وتعالى من ذلك, لما فيه من الذل والخضوع لله, والانكسار له, والتواضع الذي هو عين مصلحة العبد, وليس عليه في ذلك من ضرر.
فإذا حصل الضرر بأن كان به أذى من مرض, ينتفع بحلق رأسه له, أو قروح, أو قمل ونحو ذلك فإنه يحل له أن يحلق رأسه, ولكن يكون عليه فدية, من صيام ثلاثة أيام, أو إطعام ستة مساكين, أو نسك ما يجزى في أضحية, فهو مخير.
والنسك أفضل, فالصدقة, فالصيام.
ومثل هذا, كل ما كان في معنى ذلك, من تقليم الأظفار, أو تغطية الرأس, أو لبس المخيط, أو الطيب, فإنه يجوز عند الضرورة, مع وجوب الفدية المذكورة لأن القصد من الجميع, إزالة ما به يترفه.
ثم قال تعالى " فَإِذَا أَمِنْتُمْ " أي: بأن قدرتم على البيت من غير مانع عدو وغيره.
" فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ " بأن توصل بها إليه, وانتفع بتمتعه بعد الفراغ منها.
" فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ " أي: فعليه ما تيسر من الهدي, وهو ما يجزى في أضحية.
وهذا دم نسك, مقابلة لحصول النسكين له في سفرة واحدة, ولإنعام الله عليه بحصول الانتفاع بالمتعة, بعد فراغ العمرة, وقبل الشروع في الحج.
ومثلها, القرآن لحصول النسكين له.
ويدل مفهوم الآية, على أن المفرد للحج, ليس عليه هدي.
ودلت الآية, على جواز, بل فضيلة المتعة, وعلى جواز فعلها في أشهر الحج.
" فَمَنْ لَمْ يَجِدْ " أي الهدي أو ثمنه " فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ " .
أول جوازها من حين الإحرام بالعمرة, وآخرها ثلاثة أيام بعد النحر, أيام رمي الجمار, والمبيت بـ " منى " .
ولكن الأفضل منها, أن يصوم السابع, والثامن, والتاسع.
" وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ " أي: فرغتم من أعمال الحج, فيجوز فعلها في مكة, وفي الطريق, وعند وصوله إلى أهله.
" ذَلِكَ " المذكور من وجوب الهدي على المتمتع.
" لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ " بأن كان عند مسافة قصر فأكثر, أو بعيدا عند عرفات, فهذا الذي يجب عليه الهدي, لحصول النسكين له في سفر واحد.
وأما من كان أهله من حاضري المسجد الحرام, فليس عليه هدي, لعدم الموجب لذلك.
" وَاتَّقُوا اللَّهَ " أي: في جميع أموركم, بامتثال أوامره, واجتناب نواهيه.
ومن ذلك, امتثالكم, لهذه المأمورات, واجتناب هذه المحظورات المذكورة في هذه الآية.
" وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ " أي: لمن عصاه, وهذا هو الموجب للتقوى, فإن من خاف عقاب الله, انكف عما يوجب العقاب.
كما أن من رجا ثواب الله, عمل لما يوصله إلى الثواب.
ومن لم يخف العقاب, ولم يرج الثواب, اقتحم المحارم, وتجرأ على ترك الواجبات.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مكانة الدعوة إلى الله وأسس دعوة غير المسلمين

    مكانة الدعوة إلى الله وأسس دعوة غير المسلمين: كتابٌ بيَّن فيه المؤلف - حفظه الله - أهمية الدعوة إلى الله تعالى; ومكانتها; والأسس والضوابط التي ينبغي أن يسير عليها الدعاة في دعوتهم غير المسلمين إلى الإسلام.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316783

    التحميل:

  • من مخالفات الحج والعمرة والزيارة

    كتيب يحتوي على بعض المخالفات التي يقع فيها بعض الحجاج والمعتمرين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307784

    التحميل:

  • الوسائل المفيدة للحياة السعيدة

    الوسائل المفيدة للحياة السعيدة: هذا الكتاب يتناول الحديث عن الوسائل والأسباب التي تضفي على من اتخذها وقام بتحقيقها السرور والسعادة والطمأنينة في القلب، وتزيل عنه الهم والغم والقلق النفسي.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2113

    التحميل:

  • شرح الفتوى الحموية الكبرى [ حمد التويجري ]

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    الناشر: مركز شيخ الإسلام ابن تيمية العلمي http://www.taimiah.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322213

    التحميل:

  • الحكمة من إرسال الرسل

    بين المؤلف - رحمه الله - بعض الدواعي التي تقتضي إرسال الرسل، والحكمة في اختيار الرسل إلى البشر من جنسهم وبلسان أممهم، كما بين منهج الرسل في الدعوة إلى الله، والطريقة المثلى في الدعوة إلى الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2429

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة