Muslim Library

تفسير السعدي - سورة البقرة - الآية 145

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (145) (البقرة) mp3
فلهذا أخبره الله تعالى أنك " وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ " أي: بكل برهان ودليل, يوضح قولك, ويبين ما تدعو إليه.
" مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ " أي: ما تبعوك, لأن اتباع القبلة, دليل على اتباعه.
ولأن السبب هو شأن القبلة.
وإنما كان الأمر كذلك, لأنهم معاندون, عرفوا الحق وتركوه.
فالآيات إنما ينتفع بها, من يتطلب الحق, وهو مشتبه عليه, فتوضح له الآيات البينات.
وأما من جزم بعدم اتباع الحق, فلا حيلة فيه.
وأيضا فإن اختلافهم فيما بينهم, حاصل, وبعضهم, غير تابع قبلة بعض.
فليس بغريب منهم - مع ذلك - أن لا يتبعوا قبلتك يا محمد, وهم الأعداء الحسدة حقيقة, وقوله " وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ " أبلغ من قوله " وَلَا تَتَّبِعْ " لأن ذلك يتضمن أنه صلى الله عليه وسلم اتصف بمخالفتهم, فلا يمكن وقوع ذلك منه.
ولم يقل " ولو أتوا بكل آية " لأنهم لا دليل لهم على قولهم.
وكذلك إذا تبين الحق بأدلته اليقينية, لم يلزم الإتيان بأجوبة الشبه الواردة عليه, لأنها لا حد لها, ولأنه يعلم بطلانها, للعلم بأن كل ما نافى الحق الواضح, فهو باطل, فيكون حل الشبه من باب التبرع.
" وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ " إنما قال " أهواءهم " ولم يقل " دينهم " لأن ما هم عليه مجرد أهواء نفس, حتى هم - في قلوبهم - يعلمون أنه ليس بدين.
ومن ترك الدين, اتبع الهوى, لا محالة.
قال تعالى: " أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ " " مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ " بأنك على الحق, وهم على الباطل.
" إِنَّكَ إِذًا " أي: إن اتبعتهم, فهذا احتراز, لئلا تنفصل هذه الجملة عما قبلها, ولو في الأفهام.
" لَمِنَ الظَّالِمِينَ " أي: داخل فيهم, ومندرج في جملتهم.
وأي ظلم أعظم, من ظلم, من علم الحق والباطل, فآثر الباطل على الحق.
وهذا, وإن كان الخطاب له صلى الله عليه وسلم, فإن أمته داخلة في ذلك.
وأيضا, فإذا كان هو صلى الله عليه وسلم ولو فعل ذلك - وحاشاه - صار ظالما مع علو مرتبته, وكثرة إحسانه - فغيره من باب أولى وأحرى.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • في إشراقة آية

    يذكر المؤلف في كتابه أربعة وثلاثين آية محكمة، ويسرد بعد كل آية جملة من معانيها العظام، التي تنير الهدى لذوي البصائر الأفهام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314475

    التحميل:

  • جزء في أخبار السفياني [ رواية ودراية ]

    جزء في أخبار السفياني [ رواية ودراية ] وبطلان قول من زعم أن حاكم العراق هو السفياني.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233606

    التحميل:

  • شرح منظومة القلائد البرهانية في علم الفرائض

    منظومة القلائد البرهانية : منظومة للشيخ محمد بن حجازي بن محمد الحلبي الشافعي المعروف بابن برهان المتوفي سنة (1205هـ) - رحمه الله تعالى -، وذلك في علم المواريث.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/280415

    التحميل:

  • الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

    الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة: يتكون هذا الكتاب من جزئين: الجزء الأول: يحتوي على 150 درسًا يوميًّا للدعاة والخطباء وأئمة المساجد للقراءة على المصلين. الجزء الثاني: يحتوي على 100 درسًا. - قدَّم للكتاب مجموعة من المشايخ، وهم: الشيخ عبد العزيز الراجحي، والشيخ ناصر بن سليمان العمر، والشيخ سعد بن عبد الله الحُميد، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السعد - حفظهم الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/197324

    التحميل:

  • رسالة إلى كل مسلم

    تحتوي هذه الرسالة على بعض النصائح والتوجيهات لكل مسلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209005

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة