Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 91

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ ۗ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (91) (البقرة) mp3
أَيْ صَدِّقُوا


يَعْنِي الْقُرْآن


أَيْ نُصَدِّق


يَعْنِي التَّوْرَاة .


أَيْ بِمَا سِوَاهُ , عَنْ الْفَرَّاء . وَقَتَادَة : بِمَا بَعْده , وَهُوَ قَوْل أَبِي عُبَيْدَة , وَالْمَعْنَى وَاحِد . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَرَاء بِمَعْنَى خَلْف , وَقَدْ تَكُون بِمَعْنَى قُدَّام . وَهِيَ مِنْ الْأَضْدَاد , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِك " أَيْ أَمَامهمْ , وَتَصْغِيرهَا وُرَيِّئَة ( بِالْهَاءِ ) وَهِيَ شَاذَّة . وَانْتَصَبَ " وَرَاءَهُ " عَلَى الظَّرْف . قَالَ الْأَخْفَش : يُقَال لَقِيته مِنْ وَرَاء , فَتَرْفَعهُ عَلَى الْغَايَة إِذَا كَانَ غَيْر مُضَاف تَجْعَلهُ اِسْمًا وَهُوَ غَيْر مُتَمَكِّن , كَقَوْلِك : مِنْ قَبْل وَمِنْ بَعْد , وَأُنْشِدَ : إِذَا أَنَا لَمْ أُومَن عَلَيْك وَلَمْ يَكُنْ لِقَاؤُك إِلَّا مِنْ وَرَاء وَرَاء قُلْت : وَمِنْهُ قَوْل إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فِي حَدِيث الشَّفَاعَة : ( إِنَّمَا كُنْت خَلِيلًا مِنْ وَرَاء وَرَاء ) . وَالْوَرَاء : وَلَد الْوَلَد أَيْضًا .


اِبْتِدَاء وَخَبَر .


حَال مُؤَكِّدَة عِنْد سِيبَوَيْهِ .


مَا فِي مَوْضِع خَفْض بِاللَّامِ , و " مَعَهُمْ " صِلَتهَا , و " مَعَهُمْ " نُصِبَ بِالِاسْتِقْرَارِ , وَمَنْ أَسْكَنَ جَعَلَهُ حَرْفًا .


رَدّ مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِمْ فِي قَوْلهمْ إِنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ , وَتَكْذِيب مِنْهُ لَهُمْ وَتَوْبِيخ , الْمَعْنَى : فَكَيْف قَتَلْتُمْ وَقَدْ نُهِيتُمْ عَنْ ذَلِكَ ! فَالْخِطَاب لِمَنْ حَضَرَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَاد أَسْلَافهمْ . وَإِنَّمَا تَوَجَّهَ الْخِطَاب لِأَبْنَائِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَلُّونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَتَلُوا , كَمَا قَالَ : " وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالنَّبِيّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اِتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء " [ الْمَائِدَة : 81 ] فَإِذَا تَوَلَّوْهُمْ فَهُمْ بِمَنْزِلَتِهِمْ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُمْ رَضُوا فِعْلهمْ فَنُسِبَ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ . وَجَاءَ " تَقْتُلُونَ " بِلَفْظِ الِاسْتِقْبَال وَهُوَ بِمَعْنَى الْمُضِيّ لَمَّا اِرْتَفَعَ الْإِشْكَال بِقَوْلِهِ : " مِنْ قَبْل " . وَإِذَا لَمْ يُشْكِل فَجَائِز أَنْ يَأْتِي الْمَاضِي بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَل , وَالْمُسْتَقْبَل بِمَعْنَى الْمَاضِي , قَالَ الْحُطَيْئَة : شَهِدَ الْحُطَيْئَة يَوْم يَلْقَى رَبّه أَنَّ الْوَلِيد أَحَقّ بِالْعُذْرِ شَهِدَ بِمَعْنَى يَشْهَد .


أَيْ إِنْ كُنْتُمْ مُعْتَقِدِينَ الْإِيمَان فَلِمَ رَضِيتُمْ بِقَتْلِ الْأَنْبِيَاء ! وَقِيلَ : " إِنَّ " بِمَعْنَى مَا , وَأَصْل " لِمَ " لِمَا , حُذِفَتْ الْأَلِف فَرْقًا بَيْن الِاسْتِفْهَام وَالْخَبَر , وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَف عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ إِنْ وُقِفَ عَلَيْهِ بِلَا هَاء كَانَ لَحْنًا , وَإِنْ وُقِفَ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ زِيدَ فِي السَّوَاد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الجرح والتعديل

    الجرح والتعديل: أحد الكتب المهمة في علم الرجال.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141371

    التحميل:

  • من الأحكام الفقهية في الطهارة والصلاة والجنائز

    من الأحكام الفقهية في الطهارة والصلاة والجنائز: فإن العبادة لا تتم ولا تُقبل حتى تكون مبنيةً على أمرين أساسيين، وهما: الإخلاص لله - عز وجل -، والمتابعة لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولذا كان من من المهم جدًّا أن يحرِص المرء على أن تكون عباداته كلها مبنيةً على الدليل من الكتاب والسنة؛ ليكون مُتعبِّدً لله تعالى على بصيرةٍ. وفي هذه الرسالة القيمة تم جمع بعض ما تيسَّرت كتابته مختصرًا من الأحكام الفقهية في أبواب الطهارة والصلاة والجنائز، مُعتمدًا فيه على ما جاء في كتاب الله تعالى أو صحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144942

    التحميل:

  • فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد

    فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد : كتاب التوحيد : كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذه الصفحة نسخة من شرح أحد علماء الشارقة لهذا الكتاب النفيس.

    المدقق/المراجع: بكر بن عبد الله أبو زيد

    الناشر: دار المؤيد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172274

    التحميل:

  • سر النجاح ومفتاح الخير والبركة والفلاح [ كيف تكون ناجحًا في أعمالك ]

    سر النجاح ومفتاح الخير والبركة والفلاح [ كيف تكون ناجحًا في أعمالك ]: رسالة مفيدة تبين المراد بصلاة الاستخارة، فضلها وأهميتها، صفتها، هل تجزئ صلاة الاستخارة عن تحية المسجد والسنة الراتبة، وقتها، الأمور التي تشرع لها الاستخارة، هل يشترط التردد، هل يشرع تكرار الاستخارة؟ ... إلخ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328720

    التحميل:

  • تراجم لتسعة من الأعلام

    تراجم لتسعة من الأعلام : هذا الكتاب يحتوي على ترجمة لكل واحد من التالية أسماؤهم: 1- العلامة أحمد بن فارس اللغوي. 2- نور الدين محمود الشهيد. 3- شيخ الإسلام أحمد بن تيمية. 4- الشيخ العلامة محمد الخضر حسين. 5- الشيخ العلامة محمد الطاهر بن عاشور. 6- الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي. 7- سماحة الشيخ العلامة عبدالرحمن السعدي. 8- سماحة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ. 9- سماحة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز - رحمهم الله -.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172586

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة