Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 88

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ (88) (البقرة) mp3
يَعْنِي الْيَهُود


بِسُكُونِ اللَّام جَمْع أَغْلَف , أَيْ عَلَيْهَا أَغْطِيَة . وَهُوَ مِثْل قَوْله : " قُلُوبنَا فِي أَكِنَّة مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ " [ فُصِّلَتْ : 5 ] أَيْ فِي أَوْعِيَة . قَالَ مُجَاهِد : " غُلْف " عَلَيْهَا غِشَاوَة . وَقَالَ عِكْرِمَة : عَلَيْهَا طَابَع . وَحَكَى أَهْل اللُّغَة غَلَّفْت السَّيْف جَعَلْت لَهُ غِلَافًا , فَقَلْب أَغْلَف , أَيْ مَسْتُور عَنْ الْفَهْم وَالتَّمْيِيز . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَالْأَعْرَج وَابْن مُحَيْصِن " غُلُف " بِضَمِّ اللَّام . قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ قُلُوبنَا مُمْتَلِئَة عِلْمًا لَا تَحْتَاج إِلَى عِلْم مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا غَيْره . وَقِيلَ : هُوَ جَمْع غِلَاف . مِثْل خِمَار وَخُمُر , أَيْ قُلُوبنَا أَوْعِيَة لِلْعِلْمِ فَمَا بَالهَا لَا تَفْهَم عَنْك وَقَدْ وَعَيْنَا عِلْمًا كَثِيرًا ! وَقِيلَ : الْمَعْنَى فَكَيْف يَعْزُب عَنْهَا عِلْم مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


بَيَّنَ أَنَّ السَّبَب فِي نُفُورهمْ عَنْ الْإِيمَان إِنَّمَا هُوَ أَنَّهُمْ لُعِنُوا بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ كُفْرهمْ وَاجْتِرَائِهِمْ , وَهَذَا هُوَ الْجَزَاء عَلَى الذَّنْب بِأَعْظَم مِنْهُ . وَأَصْل اللَّعْن فِي كَلَام الْعَرَب الطَّرْد وَالْإِبْعَاد . وَيُقَال لِلذِّئْبِ : لَعِين . وَلِلرَّجُلِ الطَّرِيد : لَعِين , وَقَالَ الشَّمَّاخ : ذَعَرْت بِهِ الْقَطَا وَنَفَيْت عَنْهُ مَقَام الذِّئْب كَالرَّجُلِ اللَّعِين وَوَجْه الْكَلَام : مَقَام الذِّئْب اللَّعِين كَالرَّجُلِ , فَالْمَعْنَى أَبْعَدَهُمْ اللَّه مِنْ رَحْمَته . وَقِيلَ : مِنْ تَوْفِيقه وَهِدَايَته . وَقِيلَ : مِنْ كُلّ خَيْر , وَهَذَا عَامّ . " فَقَلِيلًا " نَعْت لِمَصْدَرٍ مَحْذُوف , تَقْدِيره فَإِيمَانًا قَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ . وَقَالَ مَعْمَر : الْمَعْنَى لَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا بِقَلِيلٍ مِمَّا فِي أَيْدِيهمْ وَيَكْفُرُونَ بِأَكْثَرِهِ , وَيَكُون " قَلِيلًا " مَنْصُوب بِنَزْعِ حَرْف الصِّفَة . و " مَا " صِلَة , أَيْ فَقَلِيلًا يُؤْمِنُونَ . وَقَالَ الْوَاقِدِيّ : مَعْنَاهُ لَا يُؤْمِنُونَ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا , كَمَا تَقُول : مَا أَقَلّ مَا يَفْعَل كَذَا , أَيْ لَا يَفْعَلهُ ألْبَتَّة . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : تَقُول الْعَرَب مَرَرْنَا بِأَرْضٍ قَلَّ مَا تُنْبِت الْكُرَّاث وَالْبَصَل , أَيْ لَا تُنْبِت شَيْئًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حقيقة التصوف وموقف الصوفية من أصول العبادة والدين

    حقيقة التصوف وموقف الصوفية من أصول العبادة والدين: رسالة قيمة توضح حقيقة العبادة التي شرعها الله على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وبيان ما عليه الصوفية اليوم من انحرافات عن حقيقة تلك العبادة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2068

    التحميل:

  • الالمام بشيء من أحكام الصيام

    الالمام بشيء من أحكام الصيام : قال المؤلف - حفظه الله -: « فهذه بحوث في الصيام كتبتها بطلب من بعض الإخوان، ثم رغب إليَّ بعضهم في نشرها، فوافقت على ذلك، رجاء أن ينفع الله بها. وقد ذكرت أقوال العلماء في المسائل الخلافية التي بحثتها، وقرنت كل قول بالدليل، أو التعليل في الغالب، ورجَّحت ما ظهر لي ترجيحه مع بيان وجه الترجيح، وقصدت من ذلك الوصول إلى الحق، وسمَّيتها الإلمام بشيء من أحكام الصيام ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231267

    التحميل:

  • الدروس المهمة لعامة الأمة

    الدروس المهمة لعامة الأمة: هذه الرسالة على صغر حجمها جمع المؤلف - رحمه الله - بين دفتيها سائر العلوم الشرعية من أحكام الفقه الأكبر والفقه الأصغر، وما ينبغي أن يكون عليه المسلم من الأخلاق الشرعية والآداب الإسلامية، وختم هذه الرسالة بالتحذير من الشرك وأنواع المعاصي، فأتت الرسالة بما ينبغي أن يكون عليه المسلم عقيدة وعبادةً، وسلوكا ومنهجا، فهذه الرسالة اسم على مسمى فهي بحق الدروس المهمة لعامة الأمة.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1871

    التحميل:

  • الذكرى [ نصائح عامة ]

    الذكرى [ نصائح عامة ] : فإن وقوع الكثير من الناس في الشرك وهم لا يشعرون، وإن ترك الكثير من الناس للصلوات الخمس، وإن التبرج والاختلاط الذي وقع فيه أكثر النساء، وغير ذلك من المعاصي المتفشية بين الناس: خطر عظيم يستدعي تقديم هذه النصيحة لكافة من يراها أو يسمعها أو تبلغه، إظهارًا للحق، وإبراء للذمة.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265562

    التحميل:

  • طريق الإيمان

    طريق الإيمان: إن الواجب على كل عبدٍ أن يعرف الهدف من خلق الله - سبحانه وتعالى - له ولغيره من خلق الله، وهو: العبادة، ويعمل بكل ما آتاه الله من نعمٍ في تقوية الإيمان وتثبيته والحرص على زيادته بالأعمال الصالحة التي تنبني على علمٍ صحيحٍ مُستقًى من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وهذه الرسالة المختصرة تتناول هذا الموضوع بشيءٍ من التفصيل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339043

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة