Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 81

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) (البقرة) mp3
أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَمَا ذَكَرْتُمْ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : لَيْسَ " بَلَى " و " نَعَمْ " اِسْمَيْنِ . وَإِنَّمَا هُمَا حَرْفَانِ مِثْل " بَلْ " وَغَيْره , وَهِيَ رَدّ لِقَوْلِهِمْ : لَنْ تَمَسّنَا النَّار . وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : أَصْلهَا بَلْ الَّتِي لِلْإِضْرَابِ عَنْ الْأَوَّل , زِيدَتْ عَلَيْهَا الْيَاء لِيَحْسُن الْوَقْف , وَضُمِّنَتْ الْيَاء مَعْنَى الْإِيجَاب وَالْإِنْعَام . ف " بَلْ " تَدُلّ عَلَى رَدّ الْجَحْد , وَالْيَاء تَدُلّ عَلَى الْإِيجَاب لِمَا بَعْد . قَالُوا : وَلَوْ قَالَ قَائِل : أَلَمْ تَأْخُذ دِينَارًا ؟ فَقُلْت : نَعَمْ , لَكَانَ الْمَعْنَى لَا , لَمْ آخُذ ; لِأَنَّك حَقَّقْت النَّفْي وَمَا بَعْده . فَإِذَا قُلْت : بَلَى , صَارَ الْمَعْنَى قَدْ أَخَذْت . قَالَ الْفَرَّاء : إِذَا قَالَ الرَّجُل لِصَاحِبِهِ : مَا لَك عَلَيَّ شَيْء , فَقَالَ الْآخَر : نَعَمْ , كَانَ ذَلِكَ تَصْدِيقًا ; لِأَنَّ لَا شَيْء لَهُ عَلَيْهِ , وَلَوْ قَالَ : بَلَى , كَانَ رَدًّا لِقَوْلِهِ , وَتَقْدِيره : بَلَى لِي عَلَيْك . وَفِي التَّنْزِيل " أَلَسْت بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى " [ الْأَعْرَاف : 172 ] وَلَوْ قَالُوا نَعَمْ لَكَفَرُوا .

" سَيِّئَة " السَّيِّئَة الشِّرْك . قَالَ اِبْن جُرَيْج قُلْت لِعَطَاءٍ : " مَنْ كَسَبَ سَيِّئَة " ؟ قَالَ : الشِّرْك , وَتَلَا " وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوههمْ فِي النَّار " . وَكَذَا قَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة , قَالَا : وَالْخَطِيئَة الْكَبِيرَة .

لِمَا قَالَ تَعَالَى : " بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَة وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَته " دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُعَلَّق عَلَى شَرْطَيْنِ لَا يَتِمّ بِأَقَلِّهِمَا , وَمِثْله قَوْله تَعَالَى : " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبّنَا اللَّه ثُمَّ اِسْتَقَامُوا " [ فُصِّلَتْ : 30 ] , وَقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لِسُفْيَان بْن عَبْد اللَّه الثَّقَفِيّ وَقَدْ قَالَ لَهُ : يَا رَسُول اللَّه , قُلْ لِي فِي الْإِسْلَام قَوْلًا لَا أَسْأَل عَنْهُ أَحَدًا بَعْدك . قَالَ : ( قُلْ آمَنْت بِاَللَّهِ ثُمَّ اِسْتَقِمْ ) . رَوَاهُ مُسْلِم . وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي هَذَا الْمَعْنَى وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ عِنْد قَوْله تَعَالَى لِآدَم وَحَوَّاء : " وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَة فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ " [ الْبَقَرَة : 35 ] . وَقَرَأَ نَافِع " خَطِيئَاته " بِالْجَمْعِ , الْبَاقُونَ بِالْإِفْرَادِ , وَالْمَعْنَى الْكَثْرَة , مِثْل قَوْله تَعَالَى : " وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَة اللَّه لَا تُحْصُوهَا " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفتاح دار السلام بتحقيق شهادتي الإسلام

    مفتاح دار السلام بتحقيق شهادتي الإسلام: رسالة صنَّفها الشيخ - رحمه الله - في توضيح شهادتي الإسلام وبيان شروطهما وما يقتضي ذلك من العمل ونواقضهما.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348187

    التحميل:

  • الشرح الميسر لكتاب التوحيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب نفيس صنفه الإمام المجدد - محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذا الرابط شرح للشيخ عبد الملك القاسم - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203432

    التحميل:

  • الخشوع في الصلاة

    الخشوع في الصلاة : في هذه الرسالة بيان مظاهر الخشوع، ومراتبه، الأسباب المعينة عليه، ثم بيان أهميته وأثره وأسبابه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209181

    التحميل:

  • الملتقط من كتاب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم للإمام أحمد بن حنبل

    طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم : هذه الرسالة صنفها إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - ولما كانت هذه الرِّسالة قد فُقد أصلها إلا أنّ الله حفظها فيما نقله الأئمة متفرِّقًا منها، ولذا قام فضيلة الدكتور: عبدالعزيز بن محمد بن عبدالله السدحان - وفقه الله - بجمع ما تفرَّق من هذه الرسالة في أمهات كتب الأئمة، فصارت - ولله الحمد - ماثلةً بين أيدي طلبة العلم، والحاجة ماسَّة إليها في هذا الزمان الذي كثُر فيه التعالم. - قدم لها: فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233547

    التحميل:

  • إرهاب المستأمنين وموقف الإسلام منه

    إرهاب المستأمنين وموقف الإسلام منه: يحتوي هذا الكتاب على المباحث الآتية: - المبحث الأول: تعريف الإرهاب وتحريمه في الإسلام. - المبحث الثاني: تعريف الأمان وأركانه وصيغه. - المبحث الثالث: الأدلة على مشروعية الأمان من الكتاب والسنة. - المبحث الرابع: الفرق بين الأمان والذمة والهدنة. - المبحث الخامس: الواجب على المسلمين تجاه المستأمنين. - المبحث السادس: الواجب على المستأمنين في بلاد المسلمين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116850

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة