Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 80

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80) (البقرة) mp3
يَعْنِي الْيَهُود .

اُخْتُلِفَ فِي سَبَب نُزُولهَا , فَقِيلَ : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْيَهُودِ : ( مَنْ أَهْل النَّار ) . قَالُوا : نَحْنُ , ثُمَّ تَخْلُفُونَا أَنْتُمْ . فَقَالَ : ( كَذَبْتُمْ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّا لَا نَخْلُفكُمْ ) فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , قَالَهُ اِبْن زَيْد . وَقَالَ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة وَالْيَهُود تَقُول : إِنَّمَا هَذِهِ الدُّنْيَا سَبْعَة آلَاف , وَإِنَّمَا يُعَذَّب النَّاس فِي النَّار لِكُلِّ أَلْف سَنَة مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا يَوْم وَاحِد فِي النَّار مِنْ أَيَّام الْآخِرَة , وَإِنَّمَا هِيَ سَبْعَة أَيَّام , فَأَنْزَلَ اللَّه الْآيَة , وَهَذَا قَوْل مُجَاهِد . وَقَالَتْ طَائِفَة : قَالَتْ الْيَهُود إِنَّ فِي التَّوْرَاة أَنَّ جَهَنَّم مَسِيرَة أَرْبَعِينَ سَنَة , وَأَنَّهُمْ يَقْطَعُونَ فِي كُلّ يَوْم سَنَة حَتَّى يُكْمِلُوهَا وَتَذْهَب جَهَنَّم . وَرَوَاهُ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس : زَعَمَ الْيَهُود أَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي التَّوْرَاة مَكْتُوبًا أَنَّ مَا بَيْن طَرَفَيْ جَهَنَّم مَسِيرَة أَرْبَعِينَ سَنَة إِلَى أَنْ يَنْتَهُوا إِلَى شَجَرَة الزَّقُّوم . وَقَالُوا : إِنَّمَا نُعَذَّب حَتَّى نَنْتَهِي إِلَى شَجَرَة الزَّقُّوم فَتَذْهَب جَهَنَّم وَتَهْلِك . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَقَتَادَة : أَنَّ الْيَهُود قَالَتْ إِنَّ اللَّه أَقْسَمَ أَنْ يُدْخِلهُمْ النَّار أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَدَد عِبَادَتهمْ الْعِجْل , فَأَكْذَبَهُمْ اللَّه , كَمَا تَقَدَّمَ .

فِي هَذِهِ الْآيَة رَدّ عَلَى أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه حَيْثُ اِسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : ( دَعِي الصَّلَاة أَيَّام أَقْرَائِك ) فِي أَنَّ مُدَّة الْحَيْض مَا يُسَمَّى أَيَّام الْحَيْض , وَأَقَلّهَا ثَلَاثَة وَأَكْثَرهَا عَشَرَة , قَالُوا : لِأَنَّ مَا دُون الثَّلَاثَة يُسَمَّى يَوْمًا وَيَوْمَيْنِ , وَمَا زَادَ عَلَى الْعَشْرَة يُقَال فِيهِ أَحَد عَشَر يَوْمًا وَلَا يُقَال فِيهِ أَيَّام , وَإِنَّمَا يُقَال أَيَّام مِنْ الثَّلَاثَة إِلَى الْعَشَرَة , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَجّ " [ الْبَقَرَة . 196 ] , " تَمَتَّعُوا فِي دَاركُمْ ثَلَاثَة أَيَّام " [ هُود : 65 ] , " سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْع لَيَالٍ وَثَمَانِيَة أَيَّام حُسُومًا " [ هُود : 7 ] .

فَيُقَال لَهُمْ : فَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى فِي الصَّوْم : " أَيَّامًا مَعْدُودَات " يَعْنِي جَمِيع الشَّهْر , وَقَالَ : " لَنْ تَمَسّنَا النَّار إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَات " [ آل عِمْرَان : 24 ] يَعْنِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا . وَأَيْضًا فَإِذَا أُضِيفَتْ الْأَيَّام إِلَى عَارِض لَمْ يُرَدْ بِهِ تَحْدِيد الْعَدَد , بَلْ يُقَال : أَيَّام مَشْيك وَسَفَرك وَإِقَامَتك , وَإِنْ كَانَ ثَلَاثِينَ وَعِشْرِينَ وَمَا شِئْت مِنْ الْعَدَد , وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مَا كَانَ مُعْتَادًا لَهَا , وَالْعَادَة سِتّ أَوْ سَبْع , فَخَرَجَ الْكَلَام عَلَيْهِ , وَاَللَّه أَعْلَم .


وَأَصْل أتَّخَذْتُمْ اِئْتَخَذْتُمْ مِنْ الْأَخْذ وَوَزْنه اِفْتَعَلْتُمْ سُهِّلَتْ الْهَمْزَة الثَّانِيَة لِامْتِنَاعِ هَمْزَتَيْنِ فَجَاءَ اِيتَخَذْتُمْ فَاضْطَرَبَتْ الْيَاء فِي التَّصْرِيف جَاءَتْ أَلِفًا فِي يَاتَّخِذ وَوَاوًا فِي مُوتَّخِذ فَبُدِّلَتْ بِحَرْفٍ جَلْد ثَابِت مِنْ جِنْس مَا بَعْدهَا وَهِيَ التَّاء وَأُدْغِمَتْ ثُمَّ اُجْتُلِبَتْ أَلِف الْوَصْل لِلنُّطْقِ وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهَا إِذَا كَانَ مَعْنَى الْكَلَام التَّقْرِير كَقَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْد اللَّه عَهْدًا " [ الْبَقَرَة : 80 ] فَاسْتَغْنَى عَنْ أَلِف الْوَصْل بِأَلِفِ التَّقْرِير قَالَ الشَّاعِر اسْتَحْدَثَ الرَّكْب عَنْ أَشْيَاعهمْ خَبَرًا أَمْ رَاجَعَ الْقَلْب مِنْ أَطْرَابِه طَرَب وَنَحْوه فِي الْقُرْآن " أَطَّلَعَ الْغَيْب " [ مَرْيَم : 78 ] " أَصْطَفَى الْبَنَات " [ الصَّافَّات : 153 ] " أَسْتَكْبَرْت أَمْ كُنْت " [ ص : 75 ] وَمَذْهَب أَبِي عَلِيّ الْفَارِسِيّ أَنَّ " أتَّخَذْتُمْ " مِنْ تَخِذَ لَا مِنْ أَخَذَ ,


أَيْ أَسْلَفْتُمْ عَمَلًا صَالِحًا فَآمَنْتُمْ وَأَطَعْتُمْ فَتَسْتَوْجِبُونَ بِذَلِكَ الْخُرُوج مِنْ النَّار ! أَوْ هَلْ عَرَفْتُمْ ذَلِكَ بِوَحْيِهِ الَّذِي عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ .


تَوْبِيخ وَتَقْرِيع .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المختصر المفيد في بيان دلائل أقسام التوحيد

    المختصر المفيد في بيان دلائل أقسام التوحيد: رسالة مختصرة في بيان بعض البراهين والدلائل على صحة أقسام التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية; وتوحيد الألوهية; وتوحيد الأسماء والصفات; وهو مختصر من كتاب المؤلف - حفظه الله -: «القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316769

    التحميل:

  • نيل المرام من أحكام الصيام على طريقة السؤال والجواب

    نيل المرام من أحكام الصيام على طريقة السؤال والجواب: رسالة مهمة جمعت بين صفحاتها أشهر الأسئلة التي تدور على ألسنة الناس وفي أذهانهم فيما يخص الصيام والقيام، والعيدين، وزكاة الفطر، والاعتكاف، وغير ذلك مما يخصُّ شهر رمضان؛ ليكون القارئ على بيِّنةٍ من أمره في أمور العبادات.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364333

    التحميل:

  • تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكار

    تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكار : فإن من أفضل ما يتخلق به الإنسان وينطق به اللسان الإكثار من ذكر الله - سبحانه وتعالى -، وتسبيحه، وتحميده وتلاوة كتابه العظيم، والصلاة والسلام على رسوله محمد - صلوات الله وسلامه عليه -، مع الإكثار من دعاء الله سبحانه وسؤاله جميع الحاجات الدينية والدنيوية، والاستعانة به، والالتجاء إليه بإيمان صادق وإخلاص وخضوع، وحضور قلب يستحضر به الذاكر والداعي عظمة الله وقدرته على كل شيء وعلمه بكل شيء واستحقاقه للعبادة. وفي هذه الرسالة مجموعة من الأذكار والأدعية المشروعة عقب الصلوات الخمس، وفي الصباح والمساء، وعند النوم واليقظة، وعند دخول المنزل والخروج منه، وعند دخول المسجد والخروج منه، وعند الخروج للسفر والقفول منه، وقد اقتصر المصنف - رحمه الله - على ما صحت به الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيره؛ لتكون زاداً للمسلم وعوناً له بمشيئة الله تعالى في المناسبات المذكورة مع أحاديث أخرى في فضل الذكر والدعاء.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70858

    التحميل:

  • الاختلاف في العمل الإسلامي: الأسباب والآثار

    الاختلاف في العمل الإسلامي: لا يخفى على كل مسلم بصيرٍ ما تعيشه أمة الإسلام من شتات وفُرقة، واختلافات أوجَبَت عداوةً وشِقاق؛ إذ تجاذَبَت أهلها الأهواء، وتشعَّبَت بهم البدع، وتفرَّقَت بهم السُّبُل. وإذا كان المسلمون اليوم يلتمسون الخروج من هذا المأزق فلا سبيل إلا بالاعتصام بحبل الله المتين وصراطه المستقيم، مُجتمعين غير مُتفرِّقين، مُتعاضدين غير مُختلفين. وحول هذا الموضوع من خلال الدعوة إلى الله والعمل للإسلام يدور موضوع الكتاب.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337309

    التحميل:

  • استواء الله على العرش

    قال المؤلف: الحقيقة الأولى: أن العقيدة مرجعها إلى كتاب الله وسنة رسوله المصطفى لا إلى أهواء الناس وأقيستهم، وأنه ليس هناك أعلم بالله من الله، ولا من الخلق أعلم به من رسول الله، كما أنه ليس هناك أنصح للأمة ولا أحسن بيانا ولا أعظم بلاغا منه، فإذا ثبت وصف الله عز وجل بشيء من الصفات في كتابه الكريم أو ثبت ذلك في سنة نبيه المصطفى الأمين وجب على المسلم اعتقاد ذلك وأنه هو التنزيه اللائق بذاته جل جلاله.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370715

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة