Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 78

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (78) (البقرة) mp3
أَيْ مِنْ الْيَهُود . وَقِيلَ : مِنْ الْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ أُمِّيُّونَ , أَيْ مَنْ لَا يَكْتُب وَلَا يَقْرَأ , وَاحِدهمْ أُمِّيّ , مَنْسُوب إِلَى الْأُمَّة الْأُمِّيَّة الَّتِي هِيَ عَلَى أَصْل وِلَادَة أُمَّهَاتهَا لَمْ تَتَعَلَّم الْكِتَابَة وَلَا قِرَاءَتهَا , وَمِنْهُ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( إِنَّا أُمَّة أُمِّيَّة لَا نَكْتُب وَلَا نَحْسُب ) الْحَدِيث . وَقَدْ قِيلَ لَهُمْ إِنَّهُمْ أُمِّيُّونَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُصَدِّقُوا بِأُمِّ الْكِتَاب , عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : إِنَّمَا قِيلَ لَهُمْ أُمِّيُّونَ لِنُزُولِ الْكِتَاب عَلَيْهِمْ , كَأَنَّهُمْ نُسِبُوا إِلَى أُمّ الْكِتَاب , فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَمِنْهُمْ أَهْل الْكِتَاب لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَاب . عِكْرِمَة وَالضَّحَّاك : هُمْ نَصَارَى الْعَرَب . وَقِيلَ : هُمْ قَوْم مِنْ أَهْل الْكِتَاب , رُفِعَ كِتَابهمْ لِذُنُوبٍ اِرْتَكَبُوهَا فَصَارُوا أُمِّيِّينَ . عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : هُمْ الْمَجُوس . قُلْت : وَالْقَوْل الْأَوَّل أَظْهَر , وَاَللَّه أَعْلَم .

" إِلَّا " هَاهُنَا بِمَعْنَى لَكِنْ , فَهُوَ اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم إِلَّا اِتِّبَاع الظَّنّ " [ النِّسَاء : 157 ] . وَقَالَ النَّابِغَة : حَلَفْت يَمِينًا غَيْر ذِي مَثْنَوِيَّة وَلَا عِلْم إِلَّا حُسْن ظَنّ بِصَاحِبٍ وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر وَشَيْبَة وَالْأَعْرَج " إِلَّا أَمَانِي " خَفِيفَة الْيَاء , حَذَفُوا إِحْدَى الْيَاءَيْنِ اِسْتِخْفَافًا . قَالَ أَبُو حَاتِم : كُلّ مَا جَاءَ مِنْ هَذَا النَّحْو وَاحِده مُشَدَّد , فَلَك فِيهِ التَّشْدِيد وَالتَّخْفِيف , مِثْل أَثَافِيّ وَأَغَانِيّ وَأَمَانِيّ , وَنَحْوه . وَقَالَ الْأَخْفَش : هَذَا كَمَا يُقَال فِي جَمْع مِفْتَاح : مَفَاتِيح وَمَفَاتِح , وَهِيَ يَاء الْجَمْع . قَالَ النَّحَّاس : الْحَذْف فِي الْمُعْتَلّ أَكْثَر , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : وَهَلْ يَرْجِع التَّسْلِيم أَوْ يَكْشِف الْعَمَى ثَلَاث الْأَثَافِي وَالرُّسُوم الْبَلَاقِع وَالْأَمَانِيّ جَمْع أُمْنِيَّة وَهِيَ التِّلَاوَة , وَأَصْلهَا أُمْنُويَة عَلَى وَزْن أُفْعُولَة , فَأُدْغِمَتْ الْوَاو فِي الْيَاء فَانْكَسَرَتْ النُّون مِنْ أَجْل الْيَاء فَصَارَتْ أُمْنِيَّة , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَان فِي أُمْنِيَّته " [ الْحَجّ : 52 ] أَيْ إِذَا تَلَا أَلْقَى الشَّيْطَان فِي تِلَاوَته . وَقَالَ كَعْب بْن مَالِك : وَقَالَ آخَر : تَمَنَّى كِتَاب اللَّه أَوَّل لَيْله وَآخِره لَاقَى حِمَام الْمُقَادِر وَقَالَ آخَر : تَمَنَّى كِتَاب اللَّه آخِر لَيْله تَمَنِّي دَاوُد الزَّبُور عَلَى رِسْل وَالْأَمَانِيّ أَيْضًا الْأَكَاذِيب , وَمِنْهُ قَوْل عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : مَا تَمَنَّيْت مُنْذُ أَسْلَمْت , أَيْ مَا كَذَبْت . وَقَوْل بَعْض الْعَرَب لِابْنِ دَأْب وَهُوَ يُحَدِّث : أَهَذَا شَيْء رُوِّيته أَمْ شَيْء تَمَنَّيْته ؟ أَيْ اِفْتَعَلْته . وَبِهَذَا الْمَعْنَى فَسَّرَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد " أَمَانِيّ " فِي الْآيَة . وَالْأَمَانِيّ أَيْضًا مَا يَتَمَنَّاهُ الْإِنْسَان وَيَشْتَهِيه . قَالَ قَتَادَة : " إِلَّا أَمَانِيّ " يَعْنِي أَنَّهُمْ يَتَمَنَّوْنَ عَلَى اللَّه مَا لَيْسَ لَهُمْ . وَقِيلَ : الْأَمَانِيّ التَّقْدِير , يُقَال : مُنِّيَ لَهُ أَيْ قُدِّرَ , قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ , وَحَكَاهُ اِبْن بَحْر , وَأَنْشَدَ قَوْل الشَّاعِر : لَا تَأْمَنَنّ وَإِنْ أَمْسَيْت فِي حَرَم حَتَّى تُلَاقِي مَا يَمْنِي لَك الْمَانِي أَيْ يُقَدِّر لَك الْمُقَدِّر .


" إِنْ " بِمَعْنَى مَا النَّافِيَة , كَمَا قَالَ تَعَالَى : " إِنْ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُور " [ الْمُلْك : 20 ] .


يَكْذِبُونَ وَيُحْدِثُونَ , لِأَنَّهُمْ لَا عِلْم لَهُمْ بِصِحَّةِ مَا يَتْلُونَ , وَإِنَّمَا هُمْ مُقَلِّدُونَ لِأَحْبَارِهِمْ فِيمَا يَقْرَءُونَ بِهِ . قَالَ أَبُو بَكْر الْأَنْبَارِيّ : وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يَحْيَى النَّحْوِيّ أَنَّ الْعَرَب تَجْعَل الظَّنّ عِلْمًا وَشَكًّا وَكَذِبًا , وَقَالَ : إِذَا قَامَتْ بَرَاهِين الْعِلْم فَكَانَتْ أَكْثَر مِنْ بَرَاهِين الشَّكّ فَالظَّنّ يَقِين , وَإِذَا اِعْتَدَلَتْ بَرَاهِين الْيَقِين وَبَرَاهِين الشَّكّ فَالظَّنّ شَكّ , وَإِذَا زَادَتْ بَرَاهِين الشَّكّ عَلَى بَرَاهِين الْيَقِين فَالظَّنّ كَذِب , قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ " أَرَادَ إِلَّا يَكْذِبُونَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • موطأ مالك

    موطأ مالك: في هذه الصفحة نسخة الكترونية من كتاب الموطأ للإمام مالك - رحمه الله -، وهو واحد من دواوين الإسلام العظيمة، وكتبه الجليلة، يشتمل على جملة من الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة من كلام الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ثم هو أيضا يتضمن جملة من اجتهادات المصنف وفتاواه. وقد سمي الموطأ بهذا الاسم لأن مؤلفه وطَّأَهُ للناس، بمعنى أنه هذَّبَه ومهَّدَه لهم. ونُقِل عن مالك - رحمه الله - أنه قال: عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة، فكلهم واطَأَنِي عليه، فسميته الموطأ.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140688

    التحميل:

  • القول السديد شرح كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد: كتاب نفيس صنفه الإمام المجدد - محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع. وفي هذه الصفحة تعليق مختصر للشيخ العلامة السعدي - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116949

    التحميل:

  • الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين

    الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين: ألَّفَ العديدُ من أهل العلم في القديم والحديث كثيرًا من الكتب حول الصحيحين؛ ومن هذه الكتب المتأخرة: «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»، وقد رأى المؤلِّف - رحمه الله - أن يُخرجه على الأبواب الفقهية، فربما لا يستفيدُ من الأصلِ إلا المُتخصِّصون في علمِ الحديثِ، وأما المُرتَّب على الأبواب الفقهية يستفيدُ منه المُتخصِّصُ وغيرُه. وقد انتهَجَ المؤلفُ - رحمه الله - فيه نهجَ الإمام البخاري - رحمه الله - في «صحيحه» من حيث ترتيب الكتب والأبواب وتكرار الأحاديث عند الحاجةِ لذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380514

    التحميل:

  • ضحايا الحب

    ضحايا الحب: يظن بعض الناس أن أصحاب الشريعة وأبناء الملة لا يعرفون الحب، ولا يقدرونه حق قدره، ولا يدرون ما هو، والحقيقة أن هذا وهم وجهل؛ بل الحب العامر أنشودة عذبة في أفواه الصادقين، وقصيدة جميلة في ديوان المحبين، ولكنه حب شريف عفيف، كتبه الصالحون بدموعهم، وسطره الأبرار بدمائهم، فأصبحت أسماؤهم في سجل الخلود معالم للفداء والتضحية والبسالة. وقصدتُ من هذه الرسالة الوقف مع القارئ على جوانب مشرقة، وأطلال موحشة في مسيرة الحب الطويلة، التي بدأها الإنسان في حياة الكبد والنكد، ليسمو إلى حياة الجمال والجلال والكمال، وسوف يمر بك ذكر لضحايا الحب وقتلاه، وستعرف المقصود مما أردت إذا قرأت، وتعلم ما نويت إذا طالعت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324352

    التحميل:

  • القول السديد شرح كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد: كتاب نفيس صنفه الإمام المجدد - محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع. وفي هذه الصفحة تعليق مختصر للشيخ العلامة السعدي - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116949

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة