Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 76

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76) (البقرة) mp3
أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي ذِكْر الْمُنَافِقِينَ . وأَصْل لَقُوا : لَقِيُوا , نُقِلَتْ الضَّمَّة إِلَى الْقَاف وَحُذِفَتْ الْيَاء لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ . وَقَرَأَ مُحَمَّد بْن السَّمَيْقَع الْيَمَانِيّ : " لَاقُوا الَّذِينَ آمَنُوا " . وَالْأَصْل لَاقِيُوا , تَحَرَّكَتْ الْيَاء وَقَبْلهَا فَتْحَة اِنْقَلَبَتْ أَلِفًا , اِجْتَمَعَ سَاكِنَانِ الْأَلِف وَالْوَاو فَحُذِفَتْ الْأَلِف لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ثُمَّ حُرِّكَتْ الْوَاو بِالضَّمِّ . وَإِنْ قِيلَ : لِمَ ضُمَّتْ الْوَاو فِي لَاقُوا فِي الْإِدْرَاج وَحُذِفَتْ مِنْ لَقُوا ؟ فَالْجَوَاب : أَنَّ قَبْل الْوَاو الَّتِي فِي لَقُوا ضَمَّة فَلَوْ حُرِّكَتْ الْوَاو بِالضَّمِّ لَثَقُلَ عَلَى اللِّسَان النُّطْق بِهَا فَحُذِفَتْ لِثِقَلِهَا , وَحُرِّكَتْ فِي لَاقُوا لِأَنَّ قَبْلهَا فَتْحَة .

الْآيَة فِي الْيَهُود , وَذَلِكَ أَنَّ نَاسًا مِنْهُمْ أَسْلَمُوا ثُمَّ نَافَقُوا فَكَانُوا يُحَدِّثُونَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْعَرَب بِمَا عُذِّبَ بِهِ آبَاؤُهُمْ , فَقَالَتْ لَهُمْ الْيَهُود : " أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ " أَيْ حَكَمَ اللَّه عَلَيْكُمْ مِنْ الْعَذَاب , لِيَقُولُوا نَحْنُ أَكْرَم عَلَى اللَّه مِنْكُمْ , عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ . وَقِيلَ : إِنَّ عَلِيًّا لَمَّا نَازَلَ قُرَيْظَة يَوْم خَيْبَر سَمِعَ سَبّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ وَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , لَا تَبْلُغ إِلَيْهِمْ , وَعَرَضَ لَهُ , فَقَالَ : ( أَظُنّك سَمِعْت شَتْمِي مِنْهُمْ لَوْ رَأَوْنِي لَكَفُّوا عَنْ ذَلِكَ ) وَنَهَضَ إِلَيْهِمْ , فَلَمَّا رَأَوْهُ أَمْسَكُوا , فَقَالَ لَهُمْ : ( أَنَقَضْتُمْ الْعَهْد يَا إِخْوَة الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير أَخْزَاكُمْ اللَّه وَأَنْزَلَ بِكُمْ نِقْمَته ) فَقَالُوا : مَا كُنْت جَاهِلًا يَا مُحَمَّد فَلَا تَجْهَل عَلَيْنَا , مَنْ حَدَّثَك بِهَذَا ؟ مَا خَرَجَ هَذَا الْخَبَر إِلَّا مِنْ عِنْدنَا ! رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ مُجَاهِد .

" وَإِذَا خَلَا " الْأَصْل فِي " خَلَا " خَلَوَ , قُلِبَتْ الْوَاو أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاح مَا قَبْلهَا , وَتَقَدَّمَ مَعْنَى " خَلَا " فِي أَوَّل السُّورَة . وَمَعْنَى " فَتَحَ " حَكَمَ . وَالْفَتْح عِنْد الْعَرَب : الْقَضَاء وَالْحُكْم , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " رَبَّنَا اِفْتَحْ بَيْننَا وَبَيْن قَوْمنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْر الْفَاتِحِينَ " أَيْ الْحَاكِمِينَ , وَالْفَتَّاح : الْقَاضِي بِلُغَةِ الْيَمَن , يُقَال : بَيْنِي وَبَيْنك الْفَتَّاح , قِيلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْصُر الْمَظْلُوم عَلَى الظَّالِم . وَالْفَتْح : النَّصْر , وَمِنْهُ قَوْله : " يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا " , [ الْبَقَرَة : 89 ] , وَقَوْله : " إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح " [ الْأَنْفَال : 19 ] . وَيَكُون بِمَعْنَى الْفَرْق بَيْن الشَّيْئَيْنِ .


نُصِبَ بِلَامِ كَيْ , وَإِنْ شِئْت بِإِضْمَارِ أَنْ , وَعَلَامَة النَّصْب , حَذْف النُّون . قَالَ يُونُس : وَنَاس مِنْ الْعَرَب يَفْتَحُونَ لَام كَيْ . قَالَ الْأَخْفَش : لِأَنَّ الْفَتْح الْأَصْل . قَالَ خَلَف الْأَحْمَر : هِيَ لُغَة بَنِي الْعَنْبَر . وَمَعْنَى " لِيُحَاجُّوكُمْ " لِيُعَيِّرُوكُمْ , وَيَقُولُوا نَحْنُ أَكْرَم عَلَى اللَّه مِنْكُمْ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لِيَحْتَجُّوا عَلَيْكُمْ بِقَوْلِكُمْ , يَقُولُونَ كَفَرْتُمْ بِهِ بَعْد أَنْ وَقَفْتُمْ عَلَى صِدْقه . وَقِيلَ : إِنَّ الرَّجُل مِنْ الْيَهُود كَانَ يَلْقَى صَدِيقه مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَقُول لَهُ : تَمَسَّكْ بِدِينِ مُحَمَّد فَإِنَّهُ نَبِيّ حَقًّا .


قِيلَ فِي الْآخِرَة , كَمَا قَالَ : " ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْم الْقِيَامَة عِنْد رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ " [ الزُّمَر : 31 ] . وَقِيلَ : عِنْد ذِكْر رَبّكُمْ . وَقِيلَ : " عِنْد " بِمَعْنَى " فِي " أَيْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ فِي رَبّكُمْ , فَيَكُونُوا أَحَقّ بِهِ مِنْكُمْ لِظُهُورِ الْحُجَّة عَلَيْكُمْ , رُوِيَ عَنْ الْحَسَن . وَالْحُجَّة : الْكَلَام الْمُسْتَقِيم عَلَى الْإِطْلَاق , وَمِنْ ذَلِكَ مَحَجَّة الطَّرِيق . وَحَاجَجْت فُلَانًا فَحَجَجْته , أَيْ غَلَبْته بِالْحُجَّةِ . وَمِنْهُ الْحَدِيث : ( فَحَجَّ آدَم مُوسَى ) .



قِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل الْأَحْبَار لِلْأَتْبَاعِ . وَقِيلَ : هُوَ خِطَاب مِنْ اللَّه تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ , أَيْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيل لَا يُؤْمِنُونَ وَهُمْ بِهَذِهِ الْأَحْوَال .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • لا تقف متفرجاً [ مشاريع دعوية منوعة ]

    لا تقف متفرجاً : في هذه الرسالة مجموعة برامج دعوية نفذت الكثير منها في القرى والمدن والمحافظات ونجحت ولله الحمد وآتت أكلها.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203882

    التحميل:

  • الدرة في سنن الفطرة

    في هذه الرسالة بيان سنن الفطرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209151

    التحميل:

  • كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد: كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذه الصفحة نسخة من هذا الكتاب النفيس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1898

    التحميل:

  • الشيعة والمسجد الأقصى

    الشيعة والمسجد الأقصى : قال الكاتب: « لعل البعض يستهجن أن نكتب في مكانة المسجد الأقصى عند المسلمين، وفي الشرع الإسلامي؛ حيث إنها من المسلمات التي لا جدال فيها، ومكانة لا تحتاج إلى مزيد بيان؛ فهي ثابتة بصريح كلام الله تعالى في كتابه الكريم، وبصحيح قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبإجماع الأمة على فضله. ولكننا على يقين بأن من يقرأ الرسالة التي بين أيدينا سيعذرنا بعد أن تكشف له الحقائق... ويعي حجم الخداع الذي لبس علينا من أناس ادعوا نصرة المسجد الأقصى وأرض المسر￯... ورفعوا لواء الدفاع عن المستضعفين من أهل فلسطين ومقدساتهم!! لذا كان لزاما الدفاع عن مكانة المسجد الأقصى، والتنبيه على ما جاء في الكتب والمراجع المعتمدة لد￯ الشيعة وما أكثرها!! والتي خطوا فيها بأيديهم أن لا مكانة للمسجد الأقصى بموقعه الحالي، وإنما هو مسجد في السماء!! وأن عامة الناس قد توهموا أنه مسجد القدس!! وقد اجتهدنا ألا نترك تلك المزاعم من غير ردود تدحضها وتكشف خبثها وزيفها، وذلك إسهاماً منا بالكلمة والقلم بغية كشف الحقائق، وإزالة الغشاوة، ليعي الجميع حجم المؤامرة والخداع الذي يحاول أولئك الأفاكون تسطيره وإثباته في مؤلفاتهم. وأثبتنا كذلك من خلال البحث والتقصي أن كل من حاول التشكيك في مكانة المسجد الأقصى المبارك - ومن أولئك اليهود والمستشرقون - دلل على ذلك بمزاعم واهية استلها من مراجع الشيعة، لتكون سيفاً يضرب ثوابت أمتنا وعقيدتها، ويزعزع مكانة المسجد الأقصى في قلوبنا. ونود أن ننبه أننا نقصد في هذه الرسالة وحدة الأمة وجمع كلمة المسلمين والاتفاق على مقدساتنا، وحب من كتب الله على أيديهم فتحها، وقطع الطريق أمام جيش البروفسورات من اليهود والمستشرقين الذين وجدوا في كتب الشيعة مادة دسمة، وجعلوها ذريعة للتهوين من مكانة بيت المقدس عند المسلمين... فكان لا بد من تمحيص تلك الروايات المشككة في مكانة المسجد الأقصى وإثبات فضائل بيت المقدس بالحجة والدليل ».

    الناشر: موقع الحقيقة http://www.haqeeqa.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268683

    التحميل:

  • أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة

    أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة : ما أحرانا - معاشر المسلمين - أن تكون أحاديثنا ومجالسنا عامرة بالجد والحكمة، حافلة بما يعود علينا بالفائدة والمتعة، بعيدة عما ينافي الآداب والمروءة. وإن مما يعين على ذلك أن تلقى الأضواء على مايدور في مجالسنا وأحاديثنا من أخطاء؛ كي تُتلافى ويُسعى في علاجها، وفي مايلي من صفحات ذكرٌ لبعض تلك الأخطاء؛ تنبيهاً عليها، وحفزاً لمن وقع فيها أن يتخلص منها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172579

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة