Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 72

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (72) (البقرة) mp3
هَذَا الْكَلَام مُقَدَّم عَلَى أَوَّل الْقِصَّة , التَّقْدِير : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا . فَقَالَ مُوسَى : إِنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ بِكَذَا . وَهَذَا كَقَوْلِهِ : " الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْده الْكِتَاب وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عِوَجًا . قَيِّمًا " [ الْكَهْف : 1 - 2 ] أَيْ أَنْزَلَ عَلَى عَبْده قَيِّمًا , وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عِوَجًا , وَمِثْله كَثِير , وَقَدْ بَيَّنَّاهُ أَوَّل الْقِصَّة . وَفِي سَبَب قَتْله قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : لِابْنَةٍ لَهُ حَسْنَاء أَحَبَّ أَنْ يَتَزَوَّجهَا اِبْن عَمّهَا فَمَنَعَهُ عَمّه , فَقَتَلَهُ وَحَمَلَهُ مِنْ قَرْيَته إِلَى قَرْيَة أُخْرَى فَأَلْقَاهُ هُنَاكَ . وَقِيلَ : أَلْقَاهُ بَيْن قَرْيَتَيْنِ . الثَّانِي : قَتَلَهُ طَلَبًا لِمِيرَاثِهِ , فَإِنَّهُ كَانَ فَقِيرًا وَادَّعَى قَتْله عَلَى بَعْض الْأَسْبَاط . قَالَ عِكْرِمَة : كَانَ لِبَنِي إِسْرَائِيل مَسْجِد لَهُ اِثْنَا عَشَر بَابًا لِكُلِّ بَاب قَوْم يَدْخُلُونَ مِنْهُ , فَوَجَدُوا قَتِيلًا فِي سِبْط مِنْ الْأَسْبَاط , فَادَّعَى هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ , وَادَّعَى هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ , ثُمَّ أَتَوْا مُوسَى يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ : " إِنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة " [ الْبَقَرَة : 67 ] الْآيَة . وَمَعْنَى " اِدَّارَأْتُمْ " [ الْبَقَرَة : 72 ] الْآيَة . وَمَعْنَى " اِدَّارَأْتُمْ " : اِخْتَلَفْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ , قَالَهُ مُجَاهِد . وَأَصْله تَدَارَأْتُمْ ثُمَّ أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الدَّال , وَلَا يَجُوز الِابْتِدَاء بِالْمُدْغَمِ ; لِأَنَّهُ سَاكِن فَزِيدَ أَلِف الْوَصْل . " وَاَللَّه مُخْرِج " اِبْتِدَاء وَخَبَر . " مَا كُنْتُمْ " فِي مَوْضِع نَصْب بِـ " مُخْرِج " , وَيَجُوز حَذْف التَّنْوِين عَلَى الْإِضَافَة . " تَكْتُمُونَ " جُمْلَة فِي مَوْضِع خَبَر كَانَ وَالْعَائِد مَحْذُوف التَّقْدِير تَكْتُمُونَهُ . وَعَلَى الْقَوْل بِأَنَّهُ قَتَلَهُ طَلَبًا لِمِيرَاثِهِ لَمْ يَرِث قَاتِل عَمْد مِنْ حِينَئِذٍ , قَالَهُ عُبَيْدَة السَّلْمَانِيّ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : قَتَلَ هَذَا الرَّجُل عَمّه لِيَرِثهُ . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَبِمِثْلِهِ جَاءَ شَرْعنَا . وَحَكَى مَالِك رَحِمَهُ اللَّه فِي " مُوَطَّئِهِ " أَنَّ قِصَّة أُحَيْحَة بْن الْجُلَاح فِي عَمّه هِيَ كَانَتْ سَبَب أَلَّا يَرِثَ قَاتِل , ثُمَّ ثَبَّتَ ذَلِكَ الْإِسْلَام كَمَا ثَبَّتَ كَثِيرًا مِنْ نَوَازِل الْجَاهِلِيَّة . وَلَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء أَنَّهُ لَا يَرِث قَاتِل الْعَمْد مِنْ الدِّيَة وَلَا مِنْ الْمَال , إِلَّا فِرْقَة شَذَّتْ عَنْ الْجُمْهُور كُلّهمْ أَهْل بِدَع . وَيَرِث قَاتِل الْخَطَأ مِنْ الْمَال وَلَا يَرِث مِنْ الدِّيَة فِي قَوْل مَالِك وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَبِي ثَوْر وَالشَّافِعِيّ ; لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَم عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ لِيَرِثهُ وَيَأْخُذ مَاله . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه , وَالشَّافِعِيّ فِي قَوْل لَهُ آخَر : لَا يَرِث الْقَاتِل عَمْدًا وَلَا خَطَأ شَيْئًا مِنْ الْمَال وَلَا مِنْ الدِّيَة . وَهُوَ قَوْل شُرَيْح وَطَاوُس وَالشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ . وَرَوَاهُ الشَّعْبِيّ عَنْ عُمَر وَعَلِيّ وَزَيْد قَالُوا : لَا يَرِث الْقَاتِل عَمْدًا وَلَا خَطَأ شَيْئًا . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد الْقَوْلَانِ جَمِيعًا . وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ الْبَصْرِيِّينَ : يَرِث قَاتِل الْخَطَأ مِنْ الدِّيَة وَمِنْ الْمَال جَمِيعًا , حَكَاهُ أَبُو عُمَر . وَقَوْل مَالِك أَصَحّ , عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه فِي آيَة الْمَوَارِيث إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسالة إلى كل مسلم

    تحتوي هذه الرسالة على بعض النصائح والتوجيهات لكل مسلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209005

    التحميل:

  • مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر

    مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر : يهدف هذا الكتاب إلى تحرير بعض المصطلحات المتعلقة بعلوم القرآن، مثل مصطلح المفسر، والفرق بين مصطلح علوم القرآن ومصطلح أصول التفسير.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291775

    التحميل:

  • وداع الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته

    وداع الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «وداع النبي الكريم، والرسول العظيم صلى الله عليه وسلم لأمته»، بينتُ فيه باختصار: خلاصة نسب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وولادته، ووظيفته، واجتهاده، وجهاده، وخير أعماله، ووداعه لأمته في عرفات، ومنى، والمدينة، ووداعه للأحياء والأموات، ووصاياه في تلك المواضع، ثم بداية مرضه، واشتداده، ووصاياه لأمته، ووداعه لهم عند احتضاره، واختياره الرفيق الأعلى، وأنه مات شهيدًا، ومصيبة المسلمين بموته، وميراثه، ثم حقوقه على أمته، وذكرت الدروس، والفوائد، والعبر، والعظات المستنبطة في آخر كل مبحث من هذه المباحث».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1924

    التحميل:

  • البلاغة الواضحة: البيان والمعاني والبديع

    البلاغة الواضحة: البيان والمعاني والبديع: قال المؤلفان: «فهذا كتابٌ وضعناه في البلاغة، واتجهنا فيه كثيرًا إلى الأدب، رجاءَ أن يجتلِي الطلابُ فيه محاسنَ العربية، ويلمَحوا ما في أساليبها من جلال وجمال، ويدرُسُوا من أفانين القول وضروب التعبير، ما يهَبُ لهم نعمةَ الذوق السليم، ويُربِّي فيهم ملكَة النقد الصحيح». وحول الدليل قالا: «فقد رأينا الحاجةَ دافعةً إلى خِدمة كتابنا «البلاغة الواضحة» بالإجابة عن تمريناته؛ لأن ما فيه من نصوص الأدب الكثيرة وما في مسائله وتطبيقاته من الجِدَّة والابتكار، قد يُلجِئ الطالبَ في أول عهده بالبلاغة وبهذا الأسلوب الطريف منها إلى الاستعانة بمن يأخذ بده ويَهديه الطريقَ السويَّ في التفكير».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371025

    التحميل:

  • طالب الإبتدائي في رحاب الآل والأصحاب

    طالب الإبتدائي في رحاب الآل والأصحاب : كتاب مصور مناسب للأطفال يساعدهم في التعرف على الآل والأصحاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260225

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة