Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 71

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71) (البقرة) mp3
قَرَأَ الْجُمْهُور " لَا ذَلُولٌ " بِالرَّفْعِ عَلَى , الصِّفَة لِبَقَرَة . قَالَ الْأَخْفَش : " لَا ذَلُول " نَعْته وَلَا يَجُوز نَصْبه . وَقَرَأَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ " لَا ذَلُول " بِالنَّصْبِ عَلَى النَّفْي وَالْخَبَر مُضْمَر . وَيَجُوز لَا هِيَ ذَلُول , لَا هِيَ تَسْقِي الْحَرْث , هِيَ مُسَلَّمَة . وَمَعْنَى " لَا ذَلُول " لَمْ يُذَلِّلهَا الْعَمَل , يُقَال : بَقَرَة مُذَلَّلَة بَيِّنَة الذِّلّ ( بِكَسْرِ الذَّال ) . وَرَجُل ذَلِيل بَيِّن الذُّلّ ( بِضَمِّ الذَّال ) . أَيْ هِيَ بَقَرَة صَعْبَة غَيْر رَيِّضَة لَمْ تُذَلَّل بِالْعَمَلِ .


" تُثِير " فِي مَوْضِع رَفْع عَلَى الصِّفَة لِلْبَقَرَةِ أَيْ هِيَ بَقَرَة لَا ذَلُول مُثِيرَة . قَالَ الْحَسَن : وَكَانَتْ تِلْكَ الْبَقَرَة وَحْشِيَّة ; وَلِهَذَا وَصَفَهَا اللَّه تَعَالَى بِأَنَّهَا لَا تُثِير الْأَرْض وَلَا تَسْقِي الْحَرْث أَيْ لَا يُسْنَى بِهَا لِسَقْيِ الزَّرْع وَلَا يُسْقَى عَلَيْهَا . وَالْوَقْف هَاهُنَا حَسَن . وَقَالَ قَوْم : " تُثِير " فِعْل مُسْتَأْنَف , وَالْمَعْنَى إِيجَاب الْحَرْث لَهَا , وَأَنَّهَا كَانَتْ تَحْرُث وَلَا تَسْقِي . وَالْوَقْف عَلَى هَذَا التَّأْوِيل " لَا ذَلُول " وَالْقَوْل الْأَوَّل أَصَحّ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : مَا ذَكَرَهُ النَّحَّاس , عَنْ عَلِيّ بْن سُلَيْمَان أَنَّهُ قَالَ : لَا يَجُوز أَنْ يَكُون " تُثِير " مُسْتَأْنَفًا ; لِأَنَّ بَعْده " وَلَا تَسْقِي الْحَرْث " , فَلَوْ كَانَ مُسْتَأْنَفًا لَمَا جَمَعَ بَيْن الْوَاو وَ " لَا " . الثَّانِي أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تُثِير الْأَرْض لَكَانَتْ الْإِثَارَة قَدْ ذَلَّلَتْهَا , وَاَللَّهُ تَعَالَى قَدْ نَفَى عَنْهَا الذُّلَّ بِقَوْلِهِ : " لَا ذَلُول " قُلْت : وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون " تُثِير الْأَرْض " فِي غَيْر الْعَمَل مَرَحًا وَنَشَاطًا , كَمَا قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : يُهِيل وَيُذْرِي تُرْبه وَيُثِيرهُ إِثَارَة نَبَّاث الْهَوَاجِر مُخْمِس فَعَلَى هَذَا يَكُون " تُثِير " مُسْتَأْنَفًا , " وَلَا تَسْقِي " مَعْطُوف عَلَيْهِ , فَتَأَمَّلْهُ . وَإِثَارَة الْأَرْض : تَحْرِيكهَا وَبَحْثهَا , وَمِنْهُ الْحَدِيث : ( أَثِيرُوا الْقُرْآن فَإِنَّهُ عِلْم الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ) وَفِي رِوَايَة أُخْرَى : ( مَنْ أَرَادَ الْعِلْم فَلْيُثَوِّرْ الْقُرْآن ) وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَفِي التَّنْزِيل : " وَأَثَارُوا الْأَرْض " [ الرُّوم : 9 ] أَيْ قَلَّبُوهَا لِلزِّرَاعَةِ . وَالْحَرْث : مَا حُرِثَ وَزُرِعَ . وَسَيَأْتِي . مَسْأَلَة : فِي هَذِهِ الْآيَة أَدَلّ دَلِيل عَلَى حَصْر الْحَيَوَان بِصِفَاتِهِ , وَإِذَا ضُبِطَ بِالصِّفَةِ وَحُصِرَ بِهَا جَازَ السَّلَم فِيهِ . وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَصْحَابه وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ . وَكَذَلِكَ كُلّ مَا يُضْبَط بِالصِّفَةِ , لِوَصْفِ اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابه وَصْفًا يَقُوم مَقَام التَّعْيِين , وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَصِف الْمَرْأَة الْمَرْأَة لِزَوْجِهَا حَتَّى كَأَنَّهُ يَنْظُر إِلَيْهَا ) . أَخْرَجَهُ مُسْلِم . فَجَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصِّفَة تَقُوم مَقَام الرُّؤْيَة , وَجَعَلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَة الْخَطَأ فِي ذِمَّة مَنْ أَوْجَبَهَا عَلَيْهِ دَيْنًا إِلَى أَجَل , وَلَمْ يَجْعَلهَا عَلَى الْحُلُول . وَهُوَ يَرُدّ قَوْل الْكُوفِيِّينَ أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْرِيّ وَالْحَسَن بْن صَالِح حَيْثُ قَالُوا : لَا يَجُوز السَّلَم فِي الْحَيَوَان . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَحُذَيْفَة وَعَبْد الرَّحْمَن بْن سَمُرَة ; لِأَنَّ الْحَيَوَان لَا يُوقَف عَلَى حَقِيقَة صِفَته مِنْ مَشْي وَحَرَكَة , وَكُلّ ذَلِكَ يَزِيد فِي ثَمَنه وَيَرْفَع مِنْ قِيمَته . وَسَيَأْتِي حُكْم السَّلَم وَشُرُوطه فِي آخِر السُّورَة فِي آيَة الدَّيْن , إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .


أَيْ هِيَ مُسَلَّمَة . وَيَجُوز أَنْ يَكُون وَصْفًا , أَيْ أَنَّهَا بَقَرَة مُسَلَّمَة مِنْ الْعَرَج وَسَائِر الْعُيُوب , قَالَهُ قَتَادَة وَأَبُو الْعَالِيَة . وَلَا يُقَال : مُسَلَّمَة مِنْ الْعَمَل لِنَفْيِ اللَّه الْعَمَل عَنْهَا . وَقَالَ الْحَسَن : يَعْنِي سَلِيمَة الْقَوَائِم لَا أَثَر فِيهَا لِلْعَمَلِ .


أَيْ لَيْسَ فِيهَا لَوْن يُخَالِف مُعْظَم لَوْنهَا , هِيَ صَفْرَاء كُلّهَا لَا بَيَاض فِيهَا وَلَا حُمْرَة وَلَا سَوَاد , كَمَا قَالَ : " فَاقِع لَوْنهَا " . وَأَصْل " شِيَة " وَشِي حُذِفَتْ الْوَاو كَمَا حُذِفَتْ مِنْ يَشِي , وَالْأَصْل يُوشِي , وَنَظِيره الزِّنَة وَالْعِدَة وَالصِّلَة . وَالشِّيَة مَأْخُوذَة مِنْ وَشْي الثَّوْب إِذَا نُسِجَ عَلَى لَوْنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ . وَثَوْر مُوَشًّى : فِي وَجْهه وَقَوَائِمه سَوَاد . قَالَ اِبْن عَرَفَة : الشِّيَة اللَّوْن . وَلَا يُقَال لِمَنْ نَمَّ : وَاشٍ , حَتَّى يُغَيِّر الْكَلَام وَيُلَوِّنهُ فَيَجْعَلهُ ضُرُوبًا وَيُزَيِّن مِنْهُ مَا شَاءَ . وَالْوَشْي : الْكَثْرَة . وَوَشَى بَنُو فُلَان : كَثُرُوا . وَيُقَال : فَرَس أَبْلَق , وَكَبْش أَخْرَج , وَتَيْس أَبْرَق , وَغُرَاب أَبْقَع , وَثَوْر أَشِيه كُلّ ذَلِكَ بِمَعْنَى الْبُلْقَة , هَكَذَا نَصَّ أَهْل اللُّغَة . وَهَذِهِ الْأَوْصَاف فِي الْبَقَرَة سَبَبهَا أَنَّهُمْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّه عَلَيْهِمْ , وَدِين اللَّه يُسْر , وَالتَّعَمُّق فِي سُؤَال الْأَنْبِيَاء وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء مَذْمُوم , نَسْأَل اللَّه الْعَافِيَة . وَرُوِيَ فِي قَصَص هَذِهِ الْبَقَرَة رِوَايَات تَلْخِيصهَا : أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل وُلِدَ لَهُ اِبْن , وَكَانَتْ لَهُ عِجْلَة فَأَرْسَلَهَا فِي غَيْضَة وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعك هَذِهِ الْعِجْلَة لِهَذَا الصَّبِيّ . وَمَاتَ الرَّجُل , فَلَمَّا كَبِرَ الصَّبِيّ قَالَتْ لَهُ أُمّه وَكَانَ بَرًّا بِهَا : إِنَّ أَبَاك اِسْتَوْدَعَ اللَّه عِجْلَة لَك فَاذْهَبْ فَخُذْهَا , فَذَهَبَ فَلَمَّا رَأَتْهُ الْبَقَرَة جَاءَتْ إِلَيْهِ حَتَّى أَخَذَ بِقَرْنَيْهَا وَكَانَتْ مُسْتَوْحِشَة فَجَعَلَ يَقُودهَا نَحْو أُمّه , فَلَقِيَهُ بَنُو إِسْرَائِيل وَوَجَدُوا بَقَرَة عَلَى الصِّفَة الَّتِي أُمِرُوا بِهَا , فَسَامُوهُ فَاشْتَطَّ عَلَيْهِمْ . وَكَانَ قِيمَتهَا عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة ثَلَاثَة دَنَانِير , فَأَتَوْا بِهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَقَالُوا : إِنَّ هَذَا اِشْتَطَّ عَلَيْنَا , فَقَالَ لَهُمْ : أَرْضُوهُ فِي مُلْكه , فَاشْتَرَوْهَا مِنْهُ بِوَزْنِهَا مَرَّة , قَالَهُ عُبَيْدَة . السُّدِّيّ : بِوَزْنِهَا عَشْر مَرَّات . وَقِيلَ : بِمِلْءِ مَسْكهَا دَنَانِير . وَذَكَرَ مَكِّيّ : أَنَّ هَذِهِ الْبَقَرَة نَزَلَتْ مِنْ السَّمَاء وَلَمْ تَكُنْ مِنْ بَقَر الْأَرْض فَاَللَّه أَعْلَم .


أَيْ بَيَّنْت الْحَقّ , قَالَهُ قَتَادَة . وَحَكَى الْأَخْفَش : " قَالُوا أَلْآنَ " قَطَعَ أَلِف الْوَصْل , كَمَا يُقَال : يَا أَللَّه . وَحَكَى وَجْهًا آخَر " قَالُوا لَانَ " بِإِثْبَاتِ الْوَاو . نَظِيره قِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة وَأَبِي عَمْرو " عَادًا لُولَى " وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ " قَالُوا الْآن " بِالْهَمْزِ . وَقِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة " قَالُ لَانَ " بِتَخْفِيفِ الْهَمْز مَعَ حَذْف الْوَاو لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ . قَالَ الزَّجَّاج : " الْآن " مَبْنِيّ عَلَى الْفَتْح لِمُخَالَفَتِهِ سَائِر مَا فِيهِ الْأَلِف وَاللَّام ; لِأَنَّ الْأَلِف وَاللَّام دَخَلَتَا لِغَيْرِ عَهْد , تَقُول : أَنْتَ إِلَى الْآن هُنَا , فَالْمَعْنَى إِلَى هَذَا الْوَقْت . فَبُنِيَتْ كَمَا بُنِيَ هَذَا , وَفُتِحَتْ النُّون لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ . وَهُوَ عِبَارَة عَمَّا بَيْن الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَل .


أَجَازَ سِيبَوَيْهِ : كَادَ أَنْ يَفْعَل , تَشْبِيهًا بِعَسَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّل السُّورَة . وَهَذَا إِخْبَار عَنْ تَثْبِيطهمْ فِي ذَبْحهَا وَقِلَّة مُبَادَرَتهمْ إِلَى أَمْر اللَّه . وَقَالَ الْقُرَظِيّ مُحَمَّد بْن كَعْب : لِغَلَاءِ ثَمَنهَا . وَقِيلَ : خَوْفًا مِنْ الْفَضِيحَة عَلَى أَنْفُسهمْ فِي مَعْرِفَة الْقَاتِل مِنْهُمْ , قَالَهُ وَهْب بْن مُنَبِّه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تذكرة الحج

    تذكرة الحج : رسالة لطيفة تحتوي على وصايا للمسلم إذا عزم على الحج، ثم بيان آداب الميقات، ثم ذكر بعض الفوائد لمن أراد زيارة المسجد النبوي، مع التنبيه على بعض المخالفات التي يجب على الزائر تركها، وبيان بعض الأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66475

    التحميل:

  • صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم

    صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم: ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية; قد تكفل الله - سبحانه - ببيانها; أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -; وقد حجَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته إلى المدينة حجة واحدة; وهي التي سميت بـحجة الوداع; لأنه ودع فيها الناس; وفي هذه الحجة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - للأمة مناسك الحج; فقال - صلى الله عليه وسلم -: «خذوا عنّي مناسككم»; وفي هذا الكتاب بيان لصفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316728

    التحميل:

  • الهدية المرضية بشأن الأضحية

    الهدية المرضية بشأن الأضحية: نبذة مما يتعلَّق بالأضاحي من أحكام وآداب وغيرها، مما يحتاج إلى التذكرة به أولو الألباب، فإنهم هم الذين يتذكرون ولربهم يتقون.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330466

    التحميل:

  • تعزية أصحاب المصائب

    تعزية أصحاب المصائب: من سعيد بن علي بن وهف القحطاني إلى فضيلة الشيخ أحمد الحواشي وزوجته أم أنس وتسنيم وجميع أسرته. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد بلغني إحراق جامعكم ومكتبتكم وبيتكم، ووفاة ولديكم، فآلمني كثيراً، وقد اتصلت بكم مع الناس وعزيتكم، ولكن هذه تعزية خاصة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193671

    التحميل:

  • الدقائق الممتعة

    الدقائق الممتعة : قال المؤلف - أثابه الله -: « فإن من نعم الله - عز وجل - على عباده نعمة القراءة التي يجول بها القارئ في قطوف دانية من العلم والمعرفة، وتجارب الأمم السابقة ونتاج عقول الآخرين. ومن أجمل صنيع القارئ إذا استوى الكتاب بين يديه أن يجمع ما طاب له من تلك الثمار ليرجع إليها متى شاء. وهذه مجموعة منتقاة جمعتها في فترات متباعدة، وبين الحين والآخر أعود لها وأستأنس بما فيها. ورغبة في أن يعم الخير جمعتها في هذا الكتاب إتمامًا للفائدة ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231253

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة