Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) (البقرة) mp3
بَيَّنَ سُبْحَانه فِي هَذِهِ الْآيَة الْمَانِع لَهُمْ مِنْ الْإِيمَان بِقَوْلِهِ : " خَتَمَ اللَّه " . وَالْخَتْم مَصْدَر خَتَمْت الشَّيْء خَتْمًا فَهُوَ مَخْتُوم وَمُخَتَّم , شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ , وَمَعْنَاهُ التَّغْطِيَة عَلَى الشَّيْء وَالِاسْتِيثَاق مِنْهُ حَتَّى لَا يَدْخُلهُ شَيْء , وَمِنْهُ : خَتَمَ الْكِتَاب وَالْبَاب وَمَا يُشْبِه ذَلِكَ , حَتَّى لَا يُوصَل إِلَى مَا فِيهِ , وَلَا يُوضَع فِيهِ غَيْر مَا فِيهِ . وَقَالَ أَهْل الْمَعَانِي : وَصَفَ اللَّه تَعَالَى قُلُوب الْكُفَّار بِعَشَرَةِ أَوْصَاف : بِالْخَتْمِ وَالطَّبْع وَالضِّيق وَالْمَرَض وَالرَّيْن وَالْمَوْت وَالْقَسَاوَة وَالِانْصِرَاف وَالْحَمِيَّة وَالْإِنْكَار . فَقَالَ فِي الْإِنْكَار : " قُلُوبهمْ مُنْكِرَة وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ " [ النَّحْل : 22 ] . وَقَالَ فِي الْحَمِيَّة : " إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبهمْ الْحَمِيَّة " . [ الْفَتْح : 26 ] وَقَالَ فِي الِانْصِرَاف : " ثُمَّ اِنْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّه قُلُوبهمْ بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَفْقَهُونَ " [ التَّوْبَة : 127 ] . وَقَالَ فِي الْقَسَاوَة : " فَوَيْل لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبهمْ مِنْ ذِكْر اللَّه " [ الزُّمَر : 22 ] . وَقَالَ : " ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبكُمْ مِنْ بَعْد ذَلِكَ " [ الْبَقَرَة : 74 ] . وَقَالَ فِي الْمَوْت : " أَوَ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ " [ الْأَنْعَام : 122 ] . وَقَالَ : " إِنَّمَا يَسْتَجِيب الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثهُمْ اللَّه " [ الْأَنْعَام : 36 ] . وَقَالَ فِي الرَّيْن : " كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبهمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " . [ الْمُطَفِّفِينَ : 14 ] . وَقَالَ فِي الْمَرَض : " فِي قُلُوبهمْ مَرَض " . [ مُحَمَّد : 29 ] وَقَالَ فِي الضِّيق : " وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلّهُ يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا حَرَجًا " . [ الْأَنْعَام : 125 ] . وَقَالَ فِي الطَّبْع : " فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ " [ الْمُنَافِقُونَ : 3 ] . وَقَالَ : " بَلْ طَبَعَ اللَّه عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ " [ النِّسَاء : 155 ] . وَقَالَ فِي الْخَتْم : " خَتَمَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ " . [ الْبَقَرَة : 7 ] . وَسَيَأْتِي بَيَانهَا كُلّهَا فِي مَوَاضِعهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . الْخَتْم يَكُون مَحْسُوسًا كَمَا بَيَّنَّا , وَمَعْنًى كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَة . فَالْخَتْم عَلَى الْقُلُوب : عَدَم الْوَعْي عَنْ الْحَقّ - سُبْحَانه - مَفْهُوم مُخَاطَبَاته وَالْفِكْر فِي آيَاته . وَعَلَى السَّمْع : عَدَم فَهْمهمْ لِلْقُرْآنِ إِذَا تُلِيَ عَلَيْهِمْ أَوْ دُعُوا إِلَى وَحْدَانِيّته . وَعَلَى الْأَبْصَار : عَدَم هِدَايَتهَا لِلنَّظَرِ فِي مَخْلُوقَاته وَعَجَائِب مَصْنُوعَاته , هَذَا مَعْنَى قَوْل اِبْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ . فِي هَذِهِ الْآيَة أَدَلّ دَلِيل وَأَوْضَح سَبِيل عَلَى أَنَّ اللَّه سُبْحَانه خَالِق الْهُدَى وَالضَّلَال , وَالْكُفْر وَالْإِيمَان , فَاعْتَبِرُوا أَيّهَا السَّامِعُونَ , وَتَعَجَّبُوا أَيّهَا الْمُفَكِّرُونَ مِنْ عُقُول الْقَدَرِيَّة الْقَائِلِينَ بِخَلْقِ إِيمَانهمْ وَهُدَاهُمْ , فَإِنَّ الْخَتْم هُوَ الطَّبْع فَمِنْ أَيْنَ لَهُمْ الْإِيمَان وَلَوْ جَهَدُوا , وَقَدْ طُبِعَ عَلَى قُلُوبهمْ , وَعَلَى سَمْعهمْ وَجُعِلَ عَلَى أَبْصَارهمْ غِشَاوَة , فَمَتَى يَهْتَدُونَ , أَوْ مَنْ يَهْدِيهِمْ مِنْ بَعْد اللَّه إِذَا أَضَلَّهُمْ وَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارهمْ " وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّه فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ " [ الزُّمَر : 23 ] وَكَانَ فِعْل اللَّه ذَلِكَ عَدْلًا فِيمَنْ أَضَلَّهُ وَخَذَلَهُ , إِذْ لَمْ يَمْنَعهُ حَقًّا وَجَبَ لَهُ فَتَزُول صِفَة الْعَدْل , وَإِنَّمَا مَنَعَهُمْ مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَتَفَضَّل بِهِ عَلَيْهِمْ لَا مَا وَجَبَ لَهُمْ . فَإِنْ قَالُوا : إِنَّ مَعْنَى الْخَتْم وَالطَّبْع وَالْغِشَاوَة التَّسْمِيَة وَالْحُكْم وَالْإِخْبَار بِأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ , لَا الْفِعْل . قُلْنَا : هَذَا فَاسِد ; لِأَنَّ حَقِيقَة الْخَتْم وَالطَّبْع إِنَّمَا هُوَ فِعْل مَا يَصِير بِهِ الْقَلْب مَطْبُوعًا مَخْتُومًا , لَا يَجُوز أَنْ تَكُون حَقِيقَته التَّسْمِيَة وَالْحُكْم , أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا قِيلَ : فُلَان طَبَعَ الْكِتَاب وَخَتَمَهُ , كَانَ حَقِيقَة أَنَّهُ فَعَلَ مَا صَارَ بِهِ الْكِتَاب مَطْبُوعًا وَمَخْتُومًا , لَا التَّسْمِيَة وَالْحُكْم . هَذَا مَا لَا خِلَاف فِيهِ بَيْن أَهْل اللُّغَة , وَلِأَنَّ الْأُمَّة مُجْمِعَة عَلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ وَصَفَ نَفْسه بِالْخَتْمِ وَالطَّبْع عَلَى قُلُوب الْكَافِرِينَ مُجَازَاة لِكُفْرِهِمْ , كَمَا قَالَ تَعَالَى : " بَلْ طَبَعَ اللَّه عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ " [ النِّسَاء : 155 ] . وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّ الطَّبْع وَالْخَتْم عَلَى قُلُوبهمْ مِنْ جِهَة النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام وَالْمَلَائِكَة وَالْمُؤْمِنِينَ مُمْتَنِع , فَلَوْ كَانَ الْخَتْم وَالطَّبْع هُوَ التَّسْمِيَة وَالْحُكْم لَمَا اِمْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤْمِنُونَ ; لِأَنَّهُمْ كُلّهمْ يُسَمُّونَ الْكُفَّار بِأَنَّهُمْ مَطْبُوع عَلَى قُلُوبهمْ , وَأَنَّهُمْ مَخْتُوم عَلَيْهَا وَأَنَّهُمْ فِي ضَلَال لَا يُؤْمِنُونَ , وَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ . فَثَبَتَ أَنَّ الْخَتْم وَالطَّبْع هُوَ مَعْنًى غَيْر التَّسْمِيَة وَالْحُكْم , وَإِنَّمَا هُوَ مَعْنًى يَخْلُقهُ اللَّه فِي الْقَلْب يَمْنَع مِنْ الْإِيمَان بِهِ , دَلِيله قَوْله تَعَالَى : " كَذَلِكَ نَسْلُكهُ فِي قُلُوب الْمُجْرِمِينَ . لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ " [ الْحِجْر : 12 ] . وَقَالَ : " وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبهمْ أَكِنَّة أَنْ يَفْقَهُوهُ " [ الْأَنْعَام : 25 ] . أَيْ لِئَلَّا يَفْقَهُوهُ , وَمَا كَانَ مِثْله .

فِيهِ دَلِيل عَلَى فَضْل الْقَلْب عَلَى جَمِيع الْجَوَارِح . وَالْقَلْب لِلْإِنْسَانِ وَغَيْره . وَخَالِص كُلّ شَيْء وَأَشْرَفه قَلْبه , فَالْقَلْب مَوْضِع الْفِكْر . وَهُوَ فِي الْأَصْل مَصْدَر قَلَبْت الشَّيْء أَقْلِبهُ قَلْبًا إِذَا رَدَدْته عَلَى بُدَاءَته . وَقَلَبْت الْإِنَاء : رَدَدْته عَلَى وَجْهه . ثُمَّ نُقِلَ هَذَا اللَّفْظ فَسُمِّيَ بِهِ هَذَا الْعُضْو الَّذِي هُوَ أَشْرَف الْحَيَوَان , لِسُرْعَةِ الْخَوَاطِر إِلَيْهِ , وَلِتَرَدُّدِهَا عَلَيْهِ , كَمَا قِيلَ : مَا سُمِّيَ الْقَلْب إِلَّا مِنْ تَقَلُّبِهِ فَاحْذَرْ عَلَى الْقَلْب مِنْ قَلْب وَتَحْوِيل ثُمَّ لَمَّا نَقَلَتْ الْعَرَب هَذَا الْمَصْدَر لِهَذَا الْعُضْو الشَّرِيف اِلْتَزَمَتْ فِيهِ تَفْخِيم قَافه , تَفْرِيقًا بَيْنه وَبَيْن أَصْله . رَوَى اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( مَثَل الْقَلْب مَثَل رِيشَة تُقَلِّبهَا الرِّيَاح بِفَلَاةٍ ) . وَلِهَذَا الْمَعْنَى كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يَقُول : ( اللَّهُمَّ يَا مُثَبِّت الْقُلُوب ثَبِّتْ قُلُوبنَا عَلَى طَاعَتك ) . فَإِذَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولهُ مَعَ عَظِيم قَدْره وَجَلَال مَنْصِبه فَنَحْنُ أَوْلَى بِذَلِكَ اِقْتِدَاء بِهِ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه " [ الْأَنْفَال : 24 ] . وَسَيَأْتِي . الْجَوَارِح وَإِنْ كَانَتْ تَابِعَة لِلْقَلْبِ فَقَدْ يَتَأَثَّر الْقَلْب - وَإِنْ كَانَ رَئِيسهَا وَمَلِكهَا - بِأَعْمَالِهَا لِلِارْتِبَاطِ الَّذِي بَيْن الظَّاهِر وَالْبَاطِن , قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الرَّجُل لَيَصْدُق فَتُنْكَت فِي قَلْبه نُكْتَة بَيْضَاء وَإِنَّ الرَّجُل لَيَكْذِب الْكَذْبَة فَيَسْوَدّ قَلْبه ) . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : ( إِنَّ الرَّجُل لَيُصِيب الذَّنْب فَيَسْوَدّ قَلْبه فَإِنْ هُوَ تَابَ صُقِلَ قَلْبه ) . قَالَ : وَهُوَ الرَّيْن الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه فِي الْقُرْآن فِي قَوْله : " كَلَا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبهمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " [ الْمُطَفِّفِينَ : 14 ] . وَقَالَ مُجَاهِد : الْقَلْب كَالْكَفِّ يُقْبَض مِنْهُ بِكُلِّ ذَنْب إِصْبَع , ثُمَّ يُطْبَع . قُلْت : وَفِي قَوْل مُجَاهِد هَذَا , وَقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( إِنَّ فِي الْجَسَد مُضْغَة إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَد كُلّه وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَد كُلّه أَلَا وَهِيَ الْقَلْب ) دَلِيل عَلَى أَنَّ الْخَتْم يَكُون حَقِيقِيًّا , وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْقَلْب يُشْبِه الصَّنَوْبَرَة , وَهُوَ يَعْضُد قَوْل مُجَاهِد , وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ رَوَى مُسْلِم عَنْ حُذَيْفَة قَالَ حَدَّثَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَيْنِ قَدْ رَأَيْت أَحَدهمَا وَأَنَا أَنْتَظِر الْآخَر : حَدَّثَنَا أَنَّ ( الْأَمَانَة نَزَلَتْ فِي جَذْر قُلُوب الرِّجَال ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآن فَعَلِمُوا مِنْ الْقُرْآن وَعَلِمُوا مِنْ السُّنَة ) . ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْع الْأَمَانَة قَالَ : ( يَنَام الرَّجُل النَّوْمَة فَتُقْبَض الْأَمَانَة مِنْ قَلْبه فَيَظَلّ أَثَرهَا مِثْل الْوَكْت ثُمَّ يَنَام النَّوْمَة فَتُقْبَض الْأَمَانَة مِنْ قَلْبه فَيَظَلّ أَثَرهَا مِثْل الْمَجْل كَجَمْرٍ دَحْرَجْته عَلَى رِجْلك فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْء - ثُمَّ أَخَذَ حَصًى فَدَحْرَجَهُ عَلَى رِجْله فَيُصْبِح النَّاس يَتَبَايَعُونَ لَا يَكَاد أَحَد يُؤَدِّي الْأَمَانَة حَتَّى يُقَال إِنَّ فِي بَنِي فُلَان رَجُلًا أَمِينًا حَتَّى يُقَال لِلرَّجُلِ مَا أَجْلَده مَا أَظْرَفه مَا أَعْقَله وَمَا فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل مِنْ إِيمَان وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَان وَمَا أُبَالِي أَيّكُمْ بَايَعْت لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا , الْمَرْء عَلَى دِينه وَلَئِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا الْمَرْء عَلَى سَاعِيه وَأَمَّا الْيَوْم فَمَا كُنْت لِأُبَايِع مِنْكُمْ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا ) . فَفِي قَوْله : ( الْوَكْت ) وَهُوَ الْأَثَر الْيَسِير . وَيُقَال لِلْبُسْرِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نُكْتَة مِنْ الْإِرْطَاب : قَدْ وَكَّتَ , فَهُوَ مُوَكِّت . وَقَوْله : ( الْمَجْل ) , وَهُوَ أَنْ يَكُون بَيْن الْجِلْد وَاللَّحْم مَاء , وَقَدْ فَسَّرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : ( كَجَمْرٍ دَحْرَجْته ) أَيْ دَوَّرْته عَلَى رِجْلك فَنَفِطَ . ( فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا ) أَيْ مُرْتَفِعًا - مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلّه مَحْسُوس فِي الْقَلْب يَفْعَل فِيهِ , وَكَذَلِكَ الْخَتْم وَالطَّبْع , وَاَللَّه أَعْلَم . وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( تُعْرَض الْفِتَن عَلَى الْقُلُوب كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَيّ قَلْب أُشْرِبهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَة سَوْدَاء وَأَيّ قَلْب أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَة بَيْضَاء حَتَّى يَصِير عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَض مِثْل الصَّفَا فَلَا تَضُرّهُ فِتْنَة مَا دَامَتْ يَحْمِلَنَّكُمْ وَالْأَرْض وَالْآخَر أَسْوَد مُرْبَادّ كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِف مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِر مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِب مِنْ هَوَاهُ . .. ) وَذَكَر الْحَدِيث ( مُجَخِّيًا ) : يَعْنِي مَائِلًا . الْقَلْب قَدْ يُعَبَّر عَنْهُ بِالْفُؤَادِ وَالصَّدْر , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " كَذَلِكَ لِنُثَبِّت بِهِ فُؤَادك " [ الْفُرْقَان : 32 ] وَقَالَ : " أَلَمْ نَشْرَح لَك صَدْرك " [ الشَّرْح : 1 ] يَعْنِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ قَلْبك . وَقَدْ يُعَبَّر بِهِ عَنْ الْعَقْل , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْب " [ ق : 37 ] أَيْ عَقْل ; لِأَنَّ الْقَلْب مَحَلّ الْعَقْل فِي قَوْل الْأَكْثَرِينَ . وَالْفُؤَاد مَحَلّ الْقَلْب , وَالصَّدْر مَحَلّ الْفُؤَاد , وَاَللَّه أَعْلَم .

اِسْتَدَلَّ بِهَا مَنْ فَضَّلَ السَّمْع عَلَى الْبَصَر لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ , وَقَالَ تَعَالَى : " قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّه سَمْعكُمْ وَأَبْصَاركُمْ " [ الْأَنْعَام : 46 ] . وَقَالَ : " وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْع وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة " [ السَّجْدَة : 9 ] . قَالَ : وَالسَّمْع يُدْرَك بِهِ مِنْ الْجِهَات السِّتّ , وَفِي النُّور وَالظُّلْمَة , وَلَا يُدْرَك بِالْبَصَرِ إِلَّا مِنْ الْجِهَة الْمُقَابِلَة , وَبِوَاسِطَةٍ مِنْ ضِيَاء وَشُعَاع وَقَالَ أَكْثَر الْمُتَكَلِّمِينَ بِتَفْضِيلِ الْبَصَر عَلَى السَّمْع ; لِأَنَّ السَّمْع لَا يُدْرَك بِهِ إِلَّا الْأَصْوَات وَالْكَلَام , وَالْبَصَر يُدْرَك بِهِ الْأَجْسَام وَالْأَلْوَان وَالْهَيْئَات كُلّهَا . قَالُوا : فَلَمَّا كَانَتْ تَعَلُّقَاته أَكْثَر كَانَ أَفْضَل , وَأَجَازُوا الْإِدْرَاك بِالْبَصَرِ مِنْ الْجِهَات السِّتّ . إِنْ قَالَ قَائِل : لِمَ جَمَعَ الْأَبْصَار وَوَحَّدَ السَّمْع ؟ قِيلَ لَهُ : إِنَّمَا وَحَّدَهُ لِأَنَّهُ مَصْدَر يَقَع لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِير , يُقَال : سَمِعْت الشَّيْء أَسْمَعهُ سَمْعًا وَسَمَاعًا , فَالسَّمْع مَصْدَر سَمِعْت , وَالسَّمْع أَيْضًا اِسْم لِلْجَارِحَةِ الْمَسْمُوع بِهَا سُمِّيَتْ بِالْمَصْدَرِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ لَمَّا أَضَافَ السَّمْع إِلَى الْجَمَاعَة دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُرَاد بِهِ أَسْمَاع الْجَمَاعَة , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : بِهَا جِيَف الْحَسْرَى فَأَمَّا عِظَامهَا فَبِيض وَأَمَّا جِلْدهَا فَصَلِيب إِنَّمَا يُرِيد جُلُودهَا فَوَحَّدَ ; لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَكُون لِلْجَمَاعَةِ جِلْد وَاحِد . وَقَالَ آخَر فِي مِثْله : لَا تُنْكِر الْقَتْل وَقَدْ سُبِينَا فِي حَلْقكُمْ عَظْم وَقَدْ شَجِينَا يُرِيد فِي حُلُوقكُمْ , وَمِثْله قَوْل الْآخَر : كَأَنَّهُ وَجْه تُرْكِيَّيْنِ قَدْ غَضِبَا مُسْتَهْدَف لِطِعَانٍ غَيْر تَذْبِيب وَإِنَّمَا يُرِيد وَجْهَيْنِ , فَقَالَ وَجْه تُرْكِيَّيْنِ ; لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَكُون لِلِاثْنَيْنِ وَجْه وَاحِد , وَمِثْله كَثِير جِدًّا . وَقُرِئَ : " وَعَلَى أَسْمَاعهمْ " وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى وَعَلَى مَوَاضِع سَمْعهمْ ; لِأَنَّ السَّمْع لَا يُخْتَم وَإِنَّمَا يُخْتَم مَوْضِع السَّمْع , فَحُذِفَ الْمُضَاف وَأُقِيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مَقَامه . وَقَدْ يَكُون السَّمْع بِمَعْنَى الِاسْتِمَاع , يُقَال : سَمْعك حَدِيثِي - أَيْ اِسْتِمَاعك إِلَى حَدِيثِي - يُعْجِبنِي , وَمِنْهُ قَوْل ذِي الرُّمَّة يَصِف ثَوْرًا تَسَمَّعَ إِلَى صَوْت صَائِد وَكِلَاب : وَقَدْ تَوَجَّسَ رِكْزًا مُقْفِر نَدُس بِنَبْأَةِ الصَّوْت مَا فِي سِمْعه كَذِب أَيْ مَا فِي اِسْتِمَاعه كَذِب , أَيْ هُوَ صَادِق الِاسْتِمَاع . وَالنَّدُس : الْحَاذِق . وَالنَّبْأَة : الصَّوْت الْخَفِيّ , وَكَذَلِكَ الرِّكْز . وَالسِّمْع ( بِكَسْرِ السِّين وَإِسْكَان الْمِيم ) : ذِكْر الْإِنْسَان بِالْجَمِيلِ , يُقَال : ذَهَبَ سِمْعه فِي النَّاس أَيْ ذِكْره . وَالسِّمْع أَيْضًا : وَلَد الذِّئْب مِنْ الضَّبُع . وَالْوَقْف هُنَا : " وَعَلَى سَمْعهمْ " . وَ " غِشَاوَة " رَفْع عَلَى الِابْتِدَاء وَمَا قَبْله خَبَر . وَالضَّمَائِر فِي " قُلُوبهمْ " وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ لِمَنْ سَبَقَ فِي عِلْم اللَّه أَنَّهُ لَا يُؤْمِن مِنْ كُفَّار قُرَيْش , وَقِيلَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ , وَقِيلَ مِنْ الْيَهُود , وَقِيلَ مِنْ الْجَمِيع , وَهُوَ أَصْوَب ; لِأَنَّهُ يَعُمّ . فَالْخَتْم عَلَى الْقُلُوب وَالْأَسْمَاع . وَالْغِشَاوَة عَلَى الْأَبْصَار . وَالْغِشَاء : الْغِطَاء . وَهِيَ : وَمِنْهُ غَاشِيَة السَّرْج , وَغَشِيت الشَّيْء أُغْشِيه . قَالَ النَّابِغَة : هَلَّا سَأَلْت بَنِي الصِّلَاب مَا حَسْبِي إِذَا الدُّخَان تَغَشَّى الْأَشْمَط الْبَرَمَا وَقَالَ آخَر : صَحِبْتُك إِذْ عَيْنِي عَلَيْهَا غِشَاوَة فَلَمَّا اِنْجَلَتْ قَطَّعْت نَفْسِي أَلُومهَا قَالَ اِبْن كَيْسَان : فَإِنْ جَمَعْت غِشَاوَة قُلْت : غِشَاء بِحَذْفِ الْهَاء . وَحَكَى الْفَرَّاء : غَشَاوِي مِثْل أَدَاوِي . وَقُرِئَ : " غِشَاوَة " بِالنَّصْبِ عَلَى مَعْنَى وَجَعَلَ , فَيَكُون مِنْ بَاب قَوْله : عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاء بَارِدًا وَقَوْل الْآخَر : يَا لَيْتَ زَوْجك قَدْ غَدَا مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحًا الْمَعْنَى وَأَسْقَيْتهَا مَاء , وَحَامِلًا رُمْحًا ; لِأَنَّ الرُّمْح لَا يُتَقَلَّد . قَالَ الْفَارِسِيّ : وَلَا تَكَاد تَجِد هَذَا الِاسْتِعْمَال فِي حَال سَعَة وَاخْتِيَار , فَقِرَاءَة الرَّفْع أَحْسَن , وَتَكُون الْوَاو عَاطِفَة جُمْلَة عَلَى جُمْلَة . قَالَ : وَلَمْ أَسْمَع مِنْ الْغِشَاوَة فِعْلًا مُتَصَرِّفًا بِالْوَاوِ . وَقَالَ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ : الْغِشَاوَة عَلَى الْأَسْمَاع وَالْأَبْصَار , وَالْوَقْف عَلَى " قُلُوبهمْ " . وَقَالَ آخَرُونَ : الْخَتْم فِي الْجَمِيع , وَالْغِشَاوَة هِيَ الْخَتْم , فَالْوَقْف عَلَى هَذَا عَلَى " غِشَاوَة " . وَقَرَأَ الْحَسَن " غُشَاوَة " بِضَمِّ الْغَيْن , وَقَرَأَ أَبُو جُوَيْبِر بِفَتْحِهَا , وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَمْرو : غِشْوَة , رَدَّهُ إِلَى أَصْل الْمَصْدَر . قَالَ اِبْن كَيْسَان : وَيَجُوز لِشَيْبَة وَغِشْوَة وَأَجْوَدهَا غِشَاوَة , كَذَلِكَ تَسْتَعْمِل الْعَرَب فِي كُلّ مَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى الشَّيْء , نَحْو عِمَامَة وَكِنَانَة وَقِلَادَة وَعِصَابَة وَغَيْر ذَلِكَ .

أَيْ لِلْكَافِرِينَ الْمُكَذِّبِينَ

نَعْته . وَالْعَذَاب مِثْل الضَّرْب بِالسَّوْطِ وَالْحَرْق بِالنَّارِ وَالْقَطْع بِالْحَدِيدِ , إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِمَّا يُؤْلِم الْإِنْسَان . وَفِي التَّنْزِيل : " وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا طَائِفَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ " [ النُّور : 2 ] وَهُوَ مُشْتَقّ مِنْ الْحَبْس وَالْمَنْع , يُقَال فِي اللُّغَة : أَعْذِبْهُ عَنْ كَذَا أَيْ اِحْبِسْهُ وَامْنَعْهُ , وَمَنّهُ سُمِّيَ عُذُوبَة الْمَاء ; لِأَنَّهَا قَدْ أُعْذِبَتْ . وَاسْتُعْذِبَ بِالْحَبْسِ فِي الْوِعَاء لِيَصْفُوَ وَيُفَارِقهُ مَا خَالَطَهُ , وَمِنْهُ قَوْل عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَعْذِبُوا نِسَاءَكُمْ عَنْ الْخُرُوج , أَيْ الْأَبْطَح . وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَدْ شَيَّعَ سَرِيَّة فَقَالَ : أَعْذِبُوا عَنْ ذِكْر النِّسَاء [ أَنْفُسكُمْ ] فَإِنَّ ذَلِكَ يَكْسِركُمْ عَنْ الْغَزْو , وَكُلّ مَنْ مَنَعْته شَيْئًا فَقَدْ أَعْذَبْته , وَفِي الْمَثَل : " لَأُلْجِمَنَّكَ لِجَامًا مُعْذِبًا " أَيْ مَانِعًا عَنْ رُكُوب النَّاس . وَيُقَال : أَعْذَبَ أَيْ اِمْتَنَعَ . وَأَعْذَبَ غَيْره , فَهُوَ لَازِم وَمُتَعَدٍّ , فَسُمِّيَ الْعَذَاب عَذَابًا لِأَنَّ صَاحِبه يُحْبَس وَيُمْنَع عَنْهُ جَمِيع مَا يُلَائِم الْجَسَد مِنْ الْخَيْر وَيُهَال عَلَيْهِ أَضْدَادهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية

    الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية: في هذا الكتاب القيِّم يعرِض الشيخ - رحمه الله - مناهج وعقائد إحدى الطرق الصوفية المبتدعة المخالفة لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولأن الشيخ كان من دعاة هذه الطريقة فإنه يتحدَّث عن أحوال عاشها وأقوال وأعمال مارسها، ولما تاب من ذلك عرضَ تلك العقائد المخالفة على الشيخ العلامة ابن باز - رحمه الله -، فحثَّه على نشر هذه الأحوال للتحذير من تلك الطائفة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343863

    التحميل:

  • تلخيص كتاب أحكام الأضحية والذكاة

    تلخيص كتاب أحكام الأضحية والذكاة: قال الشيخ - رحمه الله -: «فقد كنتُ كتبتُ كتابًا في أحكام الأضحية والذكاة مُطوَّلاً يقع في 93 صفحة، وفيه ذكر بعض الخلاف والمناقشات التي تطول على القارئ، فرأيتُ أن أكتب تلخيصًا لذلك الكتاب، حاذفًا ما لا تدعو الحاجة إليه وزائدًا ما تدعو الحاجة إليه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348433

    التحميل:

  • الهجرة دروس وفوائد

    الهجرة دروس وفوائد: رسالة ضمَّنها المؤلف - حفظه الله - أكثر من عشرين درسًا وفائدةً من دروس الهجرة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355722

    التحميل:

  • التحذير من البدع

    التحذير من البدع: كتيب لطيف للشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - ويحتوي على 4 رسائل، وهي: حكم الاحتفال بالمولد، حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان، تنبيه على كذب الوصية المنسوبة للشيخ أحمد خادم الحرم النبوي الشريف.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102352

    التحميل:

  • شروط الدعاء وموانع الإجابة في ضوء الكتاب والسنة

    شروط الدعاء وموانع الإجابة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في شروط الدعاء وموانع إجابته، أخذتها وأفردتها من كتابي «الذكر والدعاء والعلاج بالرقى»، وزِدتُ عليها فوائد مهمة يحتاجها المسلم في دعائه، ورتبتها على النحو الآتي: الفصل الأول: مفهوم الدعاء، وأنواعه. الفصل الثاني: فضل الدعاء. الفصل الثالث: شروط الدعاء، وموانع الإجابة. الفصل الرابع: آداب الدعاء، وأحوال وأوقات الإجابة. الفصل الخامس: عناية الأنبياء بالدعاء، واستجابة الله لهم. الفصل السادس: الدعوات المستجابات. الفصل السابع: أهم ما يسأل العبد ربه».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1932

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة