Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 68

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68) (البقرة) mp3
هَذَا تَعْنِيت مِنْهُمْ وَقِلَّة طَوَاعِيَة , وَلَوْ اِمْتَثَلُوا الْأَمْر وَذَبَحُوا أَيّ بَقَرَة كَانَتْ لَحَصَلَ الْمَقْصُود , لَكِنَّهُمْ شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسهمْ فَشَدَّدَ اللَّه عَلَيْهِمْ , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو الْعَالِيَة وَغَيْرهمَا . وَنَحْو ذَلِكَ رَوَى الْحَسَن الْبَصْرِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلُغَة بَنِي عَامِر " اُدْعُ " .


مَجْزُوم عَلَى جَوَاب الْأَمْر


اِبْتِدَاء وَخَبَر وَمَاهِيَّة الشَّيْء : حَقِيقَته وَذَاته الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا .

فِي هَذَا دَلِيل عَلَى جَوَاز النَّسْخ قَبْل وَقْت الْفِعْل ; لِأَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ بِبَقَرَةٍ اِقْتَضَى أَيّ بَقَرَة كَانَتْ , فَلَمَّا زَادَ فِي الصِّفَة نَسَخَ الْحُكْم الْأَوَّل بِغَيْرِهِ , كَمَا لَوْ قَالَ : فِي ثَلَاثِينَ مِنْ الْإِبِل بِنْت مَخَاض , ثُمَّ نَسَخَهُ بِابْنَةِ لَبُون أَوْ حِقَّة . وَكَذَلِكَ هَاهُنَا لَمَّا عَيَّنَ الصِّفَة صَارَ ذَلِكَ نَسْخًا لِلْحُكْمِ الْمُتَقَدِّم . وَالْفَارِض : الْمُسِنَّة . وَقَدْ فَرَضَتْ تَفْرِض فُرُوضًا , أَيْ أَسَنَّتْ . وَيُقَال لِلشَّيْءِ الْقَدِيم فَارِض , قَالَ الرَّاجِز : شَيَّبَ أَصْدَاغِي فَرَأْسِي أَبْيَض مَحَامِل فِيهَا رِجَال فُرَّض يَعْنِي هَرْمَى , قَالَ آخَر : لَعَمْرك قَدْ أَعْطَيْت جَارك فَارِضًا تُسَاق إِلَيْهِ مَا تَقُوم عَلَى رِجْل أَيْ قَدِيمًا , وَقَالَ آخَر : يَا رُبَّ ذِي ضِغْن عَلَيَّ فَارِض لَهُ قُرُوء كَقُرُوءِ الْحَائِض أَيْ قَدِيم . وَ " لَا فَارِض " رَفْع عَلَى الصِّفَة لِبَقَرَةٍ . " وَلَا بِكْر " عِطْف . وَقِيلَ : " لَا فَارِض " خَبَر مُبْتَدَأ مُضْمَر , أَيْ لَا هِيَ فَارِض وَكَذَا " لَا ذَلُول " , وَكَذَلِكَ " لَا تَسْقِ الْحَرْث " وَكَذَلِكَ " مُسَلَّمَة " فَاعْلَمْهُ . وَقِيلَ : الْفَارِض الَّتِي قَدْ وَلَدَتْ بُطُونًا كَثِيرَة فَيَتَّسِع جَوْفهَا لِذَلِكَ ; لِأَنَّ مَعْنَى الْفَارِض فِي اللُّغَة الْوَاسِع , قَالَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ . وَالْبِكْر : الصَّغِيرَة الَّتِي لَمْ تَحْمِل . وَحَكَى الْقُتَبِيّ أَنَّهَا الَّتِي وَلَدَتْ . وَالْبِكْر : الْأَوَّل مِنْ الْأَوْلَاد , قَالَ : يَا بِكْر بِكْرَيْنِ وَيَا خِلْب الْكَبِد أَصْبَحْت مِنِّي كَذِرَاع مِنْ عَضُد وَالْبِكْر أَيْضًا فِي إِنَاث الْبَهَائِم وَبَنِي آدَم : مَا لَمْ يَفْتَحِلهُ الْفَحْل , وَهِيَ مَكْسُورَة الْبَاء . وَبِفَتْحِهَا الْفَتِيّ مِنْ الْإِبِل . وَالْعَوَان : النِّصْف الَّتِي قَدْ وَلَدَتْ بَطْنًا أَوْ بَطْنَيْنِ , وَهِيَ أَقْوَى مَا تَكُون مِنْ الْبَقَر وَأَحْسَنه , بِخِلَافِ الْخَيْل , قَالَ الشَّاعِر يَصِف فَرَسًا : كُمَيْت بَهِيم اللَّوْن لَيْسَ بِفَارِضٍ وَلَا بِعَوَانٍ ذَات لَوْن مُخَصَّف فَرَس أُخْصَف : إِذَا اِرْتَفَعَ الْبَلَق مِنْ بَطْنه إِلَى جَنْبه . وَقَالَ مُجَاهِد : الْعَوَان مِنْ الْبَقَرَة هِيَ الَّتِي قَدْ وَلَدَتْ مَرَّة بَعْد مَرَّة . وَحَكَاهُ أَهْل اللُّغَة . وَيُقَال : إِنَّ الْعَوَان النَّخْلَة الطَّوِيلَة , وَهِيَ فِيمَا زَعَمُوا لُغَة يَمَانِيَّة . وَحَرْب عَوَان : إِذَا كَانَ قَبْلهَا حَرْب بِكْر , قَالَ زُهَيْر : إِذَا لَقِحَتْ حَرْب عَوَان مُضِرَّة ضَرُوس تُهِرّ النَّاس أَنْيَابهَا عُصْل أَيْ لَا هِيَ صَغِيرَة وَلَا هِيَ مُسِنَّة , أَيْ هِيَ عَوَان , وَجَمْعهَا " عُوْن " بِضَمِّ الْعَيْن وَسُكُون الْوَاو وَسُمِعَ " عُوُن " بِضَمِّ الْوَاو كَرُسُلٍ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَحَكَى الْفَرَّاء مِنْ الْعَوَان عَوَّنَتْ تَعْوِينًا .

تَجْدِيد لِلْأَمْرِ وَتَأْكِيد وَتَنْبِيه عَلَى تَرْك التَّعَنُّت فَمَا تَرَكُوهُ وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ مُقْتَضَى الْأَمْر الْوُجُوب كَمَا تَقُولهُ الْفُقَهَاء , وَهُوَ الصَّحِيح عَلَى مَا هُوَ مَذْكُور فِي أُصُول الْفِقْه , وَعَلَى أَنَّ الْأَمْر عَلَى الْفَوْر , وَهُوَ مَذْهَب أَكْثَر الْفُقَهَاء أَيْضًا وَيَدُلّ عَلَى صِحَّة ذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى اِسْتَقْصَرَهُمْ حِين لَمْ يُبَادِرُوا إِلَى فِعْل مَا أُمِرُوا بِهِ فَقَالَ : " فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ " [ الْبَقَرَة : 71 ] . وَقِيلَ : لَا , بَلْ عَلَى التَّرَاخِي ; لِأَنَّهُ لَمْ يُعَنِّفْهُمْ عَلَى التَّأْخِير وَالْمُرَاجَعَة فِي الْخِطَاب . قَالَهُ اِبْن خُوَيْز مَنْدَاد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إبطال التنديد باختصار شرح كتاب التوحيد

    إبطال التنديد باختصار شرح كتاب التوحيد : يعتبر كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - من عُمَدِ كتب الاعتقاد في باب توحيد الإلهية في عصره وما بعده إلى عصرنا الحديث, حيث لقي رواجاً وقبولاً كبيراً, وانتفع به مالا يحصيه إلا الله كثرة في العالم أجمع, ومازال العلماء له شارحين ومبينين ومعلمين. وقد كان من بين أفضل شروحه, شرح حفيد المؤلف سليمان بن عبد الله له, إلا إنه لم يتم في كتابه الشهير بـ "تيسير العزيز الحميد " وفي هذا الكتاب الذي بين أيدينا "إبطال التنديد" قام المؤلف - يرحمه الله - بالتعليق على كتاب التوحيد, مكثراً في نقولاته, وعزوه من شرح حفيد المؤلف المذكور قريباً، مع بعض الزيادات. وقد انتهى الشيخ حمد بن عتيق من تأليف هذا الكتاب في اليوم السابع من شهر شوال سنة 1255هـ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291873

    التحميل:

  • الرد علي الشاذلي في حزبيه وما صنفه من آداب الطريق

    هذه الرسالة رد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه من آداب الطريق.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273063

    التحميل:

  • هل العهد القديم كلمة الله؟

    هل العهد القديم كلمة الله؟ : مازال الصادقون في كل عصر وجيل يبحثون عن الهدى والنور، وقد أرسل الله رسله، حاملين للهدى والبينات والنور، ثم جاء القرآن الكريم، الكتاب الخاتم أيضاً للدلالة على النور والهدى، إلا أن كتب الله المنزلة على الأنبياء السابقين فُقدت بسبب ظروف كتابتها وطريقة حفظها، وتعرضت للتحريف والضياع، فضلّ البشر وتاهوا عن الهدى والنور. وتوارث الناس كتباً بديلة نُسبت إلى الله، لكنها كتب خالية - إلا قليلاً - من الهدى والنور ، فقد حملت هذه الأسفار المكتوبة في طياتها ضعف البشر وجهلهم، فجاءت هذه الكتابات متناقضة غاصّة بالكثير مما لا يرتضي العقلاء نسبته إلى الله ووحيه القويم. وهذا لا يمنع أن يكون في هذه الأسفار بعض أثارة من هدي الأنبياء وبقايا من وحي السماء، لكنها كما أسلفت غارت في بحور من تخليط البشر وتحريفهم. هذا مجمل إيمان المسلمين في الكتب السابقة، فهم يؤمنون بالكتب التي أنزلها الله على أنبيائه، لكنهم يرفضون أن يقال عن أسفار العهد القديم، أنها كلمة الله، وإن حوت بعض كلمته وهديه. أما النصارى واليهود فهم يؤمنون بقدسية هذه الأسفار، ويعتبرونها كلمة الله التي سطرها أنبياؤه، وتناقلها اليهود عبر تاريخهم الطويل. وإزاء هذا الاختلاف الكبير بين موقفي الفريقين من أسفار العهد القديم، نطرح سؤالنا الهام: "هل العهد القديم كلمة الله؟"

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228823

    التحميل:

  • العشق [ حقيقته .. خطره .. أسبابه .. علاجه ]

    فإن العشق مسلكٌ خَطِر، وموْطِئٌ زَلِقٌ، وبَحْرٌ لُجِّيٌّ، وعالم العشاق مليء بالآلام والآمال، محفوف بالمخاطر والأهوال. هذا وإن البلاء بهذا الداء قدْ عمَّ وطم; ذلك أن محركاته كثيرة، والدواعي إليه متنوعة متشعبة; فلا غرو أن يكثر ضحاياه، والمبتلون به; فحق علينا - إذاً - أن نرحم أهل هذا البلاء، ومن الرحمة بهم إراءتُهم هذا البلاءَ على حقيقته، والبحث في سبل علاجه والوقاية منه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172681

    التحميل:

  • من جهود سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم

    من جهود سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم: يُبرِز هذا الكتاب الجهود التي بذلها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى - في الدفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد تمثَّلت هذه الجهود في بعض الأمور؛ منها: كتابة المقالات والرسائل المُبيِّنة عِظَم سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأمره بطباعة الكتب والرسائل التي تُشيد بهذه المسألة، وردُّه على كُتَّاب الصحف والمجلات بل والرؤساء الذين تطاولوا على جناب الرسول - عليه الصلاة والسلام -، وغير ذلك من الأمور. - قدَّم للكتاب: فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339792

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة