Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 53

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) (البقرة) mp3
" إِذْ " اِسْم لِلْوَقْتِ الْمَاضِي وَ " إِذْ " اِسْم لِلْوَقْتِ الْمُسْتَقْبَل وَ " آتَيْنَا " أَعْطَيْنَا , وَقَدْ تَقَدَّمَ جَمِيع هَذَا وَالْكِتَاب التَّوْرَاة بِإِجْمَاعٍ مِنْ الْمُتَأَوِّلِينَ وَاخْتُلِفَ فِي الْفُرْقَان فَقَالَ الْفَرَّاء وَقُطْرُب : الْمَعْنَى آتَيْنَا مُوسَى التَّوْرَاة وَمُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلَام الْفُرْقَان قَالَ النَّحَّاس هَذَا خَطَأ فِي الْإِعْرَاب وَالْمَعْنَى أَمَّا الْإِعْرَاب فَإِنَّ الْمَعْطُوف عَلَى الشَّيْء مِثْله وَعَلَى هَذَا الْقَوْل يَكُون الْمَعْطُوف عَلَى الشَّيْء خِلَافه وَأَمَّا الْمَعْنَى فَقَدْ قَالَ تَعَالَى " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُون الْفُرْقَان " قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج يَكُون الْفُرْقَان هُوَ الْكِتَاب أُعِيدَ ذِكْره بِاسْمَيْنِ تَأْكِيدًا وَحُكِيَ عَنْ الْفَرَّاء وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : وَقَدَّمْت الْأَدِيم لِرَاهِشَيْهِ وَأَلْفَى قَوْلهَا كَذِبًا وَمَيْنَا وَقَالَ آخَر : أَلَا حَبَّذَا هِنْد وَأَرْض بِهَا هِنْد وَهِنْد أَتَى مِنْ دُونهَا النَّأْي وَالْبُعْد فَنَسَق الْبُعْد عَلَى النَّأْي وَالْمَيْن عَلَى الْكَذِب لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ تَأْكِيدًا , وَمِنْهُ قَوْل عَنْتَرَة حُيِّيت مِنْ طَلَل تَقَادَمَ عَهْده أَقْوَى وَأَقْفَر بَعْد أُمّ الْهَيْثَم قَالَ النَّحَّاس وَهَذَا إِنَّمَا يَجِيء فِي الشِّعْر وَأَحْسَن مَا قِيلَ فِي هَذَا قَوْل مُجَاهِد فَرْقًا بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل أَيْ الَّذِي عَلَّمَهُ إِيَّاهُ وَقَالَ اِبْن زَيْد الْفُرْقَان اِنْفِرَاق الْبَحْر لَهُ حَتَّى صَارَ فِرَقًا فَعَبَرُوا , وَقِيلَ الْفُرْقَان الْفَرَج مِنْ الْكَرْب لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُسْتَعْبَدِينَ مَعَ الْقِبْط , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى " إِنْ تَتَّقُوا اللَّه يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَانًا " [ الْأَنْفَال : 29 ] أَيْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا وَقِيلَ : إِنَّهُ الْحُجَّة وَالْبَيَان قَالَهُ اِبْن بَحْر وَقِيلَ الْوَاو صِلَة وَالْمَعْنَى آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب الْفُرْقَان وَالْوَاو قَدْ تُزَاد فِي النُّعُوت كَقَوْلِهِمْ فُلَان حَسَن وَطَوِيل وَأَنْشَدَ إِلَى الْمَلِك الْقَرْم وَابْن الْهُمَام وَلَيْث الْكَتِيبَة فِي الْمُزْدَحم أَرَادَ إِلَى الْمَلِك الْقَرْم اِبْن الْهُمَام لَيْث الْكَتِيبَة وَدَلِيل هَذَا التَّأْوِيل قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْء " [ الْأَنْعَام : 154 ] أَيْ بَيْن الْحَرَام وَالْحَلَال وَالْكُفْر وَالْإِيمَان وَالْوَعْد وَالْوَعِيد وَغَيْر ذَلِكَ , وَقِيلَ الْفُرْقَان الْفَرْق بَيْنهمْ وَبَيْن قَوْم فِرْعَوْن أَنْجَى هَؤُلَاءِ وَأَغْرَقَ أُولَئِكَ وَنَظِيره " يَوْم الْفُرْقَان " فَقِيلَ يَعْنِي بِهِ يَوْم بَدْر نَصَرَ اللَّه فِيهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه وَأَهْلَكَ أَبَا جَهْل وَأَصْحَابه .


لِكَيْ تَهْتَدُوا مِنْ الضَّلَالَة وَقَدْ تَقَدَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قاعدة الإنطلاق وقارب النجاة

    قاعدة الإنطلاق وقارب النجاة : بيان حقيقة الإخلاص، ومنزلته، وثمراته، وعلامات المخلصين، وذكر بعض المسائل المهمة في الإخلاص.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205807

    التحميل:

  • وداع الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته

    وداع الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «وداع النبي الكريم، والرسول العظيم صلى الله عليه وسلم لأمته»، بينتُ فيه باختصار: خلاصة نسب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وولادته، ووظيفته، واجتهاده، وجهاده، وخير أعماله، ووداعه لأمته في عرفات، ومنى، والمدينة، ووداعه للأحياء والأموات، ووصاياه في تلك المواضع، ثم بداية مرضه، واشتداده، ووصاياه لأمته، ووداعه لهم عند احتضاره، واختياره الرفيق الأعلى، وأنه مات شهيدًا، ومصيبة المسلمين بموته، وميراثه، ثم حقوقه على أمته، وذكرت الدروس، والفوائد، والعبر، والعظات المستنبطة في آخر كل مبحث من هذه المباحث».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1924

    التحميل:

  • وظائف رمضان

    وظائف رمضان : مختصرٌ لطيفٌ في وظائفِ هذا الموسمِ الشريف، يبعثُ الهمَمَ إلى التَّعرُّضِ للنَّفَحَاتِ، ويُثيرُ العزمَ إلى أشرفِ الأوقاتِ، لخصه الشيخ - رحمه الله - من كتاب لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف، للعلامة ابن رجب الحنبلي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71231

    التحميل:

  • قرة عيون المصلين في بيان صفة صلاة المحسنين من التكبير إلى التسليم في ضوء الكتاب والسنة

    قرة عيون المصلين في بيان صفة صلاة المحسنين من التكبير إلى التسليم في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صفة الصلاة بيّنت فيها بإيجاز: صفة الصلاة من التكبير إلى التسليم، بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1948

    التحميل:

  • إضاءات على متن الورقات

    متن الورقات هو متن مختصر جداً تكلم فيه المؤلف - رحمه الله - على خمسة عشر باباً من أبواب أصول الفقه وهي: أقسام الكلام، الأمر، النهي، العام والخاص، المجمل والمبين، الظاهر والمؤول، الأفعال، الناسخ والمنسوخ، الإجماع، الأخبار، القياس، الحظر والإباحة، ترتيب الأدلة، المفتي، أحكام المجتهدين، وفي هذه الصفحة نسة من شرح الدكتور عبد السلام الحصين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/259989

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة