Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 45

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) (البقرة) mp3
الصَّبْر الْحَبْس فِي اللُّغَة وَقُتِلَ فُلَان صَبْرًا أَيْ أُمْسِكَ وَحُبِسَ حَتَّى أُتْلِفَ وَصَبَرْت نَفْسِي عَلَى الشَّيْء حَبَسْتهَا وَالْمَصْبُورَة الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا فِي الْحَدِيث هِيَ الْمَحْبُوسَة عَلَى الْمَوْت وَهِيَ الْمُجَثَّمَة وَقَالَ عَنْتَرَة فَصَبَرْت عَارِفَة لِذَلِكَ حُرَّة تَرْسُو إِذَا نَفْس الْجَبَان تَطَلَّع أَمَرَ تَعَالَى بِالصَّبْرِ عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمُخَالَفَة فِي كِتَابه فَقَالَ " وَاصْبِرُوا " يُقَال فُلَان صَابِر عَنْ الْمَعَاصِي وَإِذَا صَبَرَ عَنْ الْمَعَاصِي فَقَدْ صَبَرَ عَلَى الطَّاعَة هَذَا أَصَحّ مَا قِيلَ قَالَ النَّحَّاس وَلَا يُقَال لِمَنْ صَبَرَ عَلَى الْمُصِيبَة صَابِر إِنَّمَا يُقَال صَابِر عَلَى كَذَا فَإِذَا قُلْت صَابِر مُطْلَقًا فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَالَ اللَّه تَعَالَى " إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرهمْ بِغَيْرِ حِسَاب " [ الزُّمَر : 10 ] " وَالصَّلَاة " خَصَّ الصَّلَاة بِالذِّكْرِ مِنْ بَيْن سَائِر الْعِبَادَات تَنْوِيهًا بِذِكْرِهَا , وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذَا حَزَبَهُ أَمْر فَزَعَ إِلَى الصَّلَاة وَمِنْهُ مَا رُوِيَ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس نُعِيَ لَهُ أَخُوهُ قُثَم وَقِيلَ بِنْت لَهُ وَهُوَ فِي سَفَر فَاسْتَرْجَعَ وَقَالَ ( عَوْرَة سَتَرَهَا اللَّه , وَمَئُونَة كَفَاهَا اللَّه , وَأَجْر سَاقَهُ اللَّه . ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ الطَّرِيق وَصَلَّى ثُمَّ اِنْصَرَفَ إِلَى رَاحِلَته وَهُوَ يَقْرَأ : " وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاة " ) فَالصَّلَاة عَلَى هَذَا التَّأْوِيل هِيَ الشَّرْعِيَّة وَقَالَ قَوْم : هِيَ الدُّعَاء عَلَى عُرْفهَا فِي اللُّغَة فَتَكُون الْآيَة عَلَى هَذَا التَّأْوِيل مُشْبِهَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى " إِذَا لَقِيتُمْ فِئَة فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّه " [ الْأَنْفَال 45 ] لِأَنَّ الثَّبَات هُوَ الصَّبْر وَالذِّكْر هُوَ الدُّعَاء وَقَوْل ثَالِث قَالَ مُجَاهِد : الصَّبْر فِي هَذِهِ الْآيَة الصَّوْم , وَمِنْهُ قِيلَ لِرَمَضَان شَهْر الصَّبْر فَجَاءَ الصَّوْم وَالصَّلَاة عَلَى هَذَا الْقَوْل فِي الْآيَة مُتَنَاسِبًا فِي أَنَّ الصِّيَام يَمْنَع مِنْ الشَّهَوَات وَيُزَهِّد فِي الدُّنْيَا وَالصَّلَاة تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَر وَتُخْشِع وَيُقْرَأ فِيهَا الْقُرْآن الَّذِي يَذْكُر الْآخِرَة , وَاَللَّه أَعْلَم . الصَّبْر عَلَى الْأَذَى وَالطَّاعَات مِنْ بَاب جِهَاد النَّفْس وَقَمْعهَا عَنْ شَهَوَاتهَا وَمَنْعهَا مِنْ تَطَاوُلهَا , وَهُوَ مِنْ أَخْلَاق الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ قَالَ يَحْيَى بْن الْيَمَان الصَّبْر أَلَّا تَتَمَنَّى حَالَة سِوَى مَا رَزَقَك اللَّه وَالرِّضَا بِمَا قَضَى اللَّه مِنْ أَمْر دُنْيَاك وَآخِرَتك وَقَالَ الشَّعْبِيّ قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الصَّبْر مِنْ الْإِيمَان بِمَنْزِلَةِ الرَّأْس مِنْ الْجَسَد قَالَ الطَّبَرِيّ وَصَدَقَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَان مَعْرِفَة بِالْقَلْبِ وَإِقْرَار بِاللِّسَانِ وَعَمَل بِالْجَوَارِحِ فَمَنْ لَمْ يَصْبِر عَلَى الْعَمَل بِجَوَارِحِهِ لَمْ يَسْتَحِقّ الْإِيمَان بِالْإِطْلَاقِ فَالصَّبْر عَلَى الْعَمَل بِالشَّرَائِعِ نَظِير الرَّأْس مِنْ الْجَسَد لِلْإِنْسَانِ الَّذِي لَا تَمَام لَهُ إِلَّا بِهِ . وَصَفَ اللَّه تَعَالَى جَزَاء الْأَعْمَال وَجَعَلَ لَهَا نِهَايَة وَحَدًّا فَقَالَ " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا " [ الْأَنْعَام 160 ] وَجَعَلَ جَزَاء الصَّدَقَة فِي سَبِيل اللَّه فَوْق هَذَا فَقَالَ " مَثَل الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيل اللَّه كَمَثَلِ حَبَّة " [ الْبَقَرَة : 261 ] الْآيَة وَجَعَلَ أَجْر الصَّابِرِينَ بِغَيْرِ حِسَاب وَمَدَحَ أَهْله فَقَالَ " إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرهمْ بِغَيْرِ حِسَاب " [ الزُّمَر : 10 ] وَقَالَ " وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْم الْأُمُور " [ الشُّورَى : 43 ] وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْمُرَاد بِالصَّابِرِينَ فِي قَوْله " إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ " [ الزُّمَر : 10 ] أَيْ الصَّائِمُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي صَحِيح السُّنَّة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصِّيَام لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ) فَلَمْ يَذْكُر ثَوَابًا مُقَدَّرًا كَمَا لَمْ يَذْكُرهُ فِي الصَّبْر وَاَللَّه اِعْلَمْ مِنْ فَضْل الصَّبْر وَصَفَ اللَّه تَعَالَى نَفْسه بِهِ كَمَا فِي حَدِيث أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( لَيْسَ أَحَد أَوْ لَيْسَ شَيْء أَصْبَر عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنْ اللَّه تَعَالَى إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَدًا , وَإِنَّهُ لَيُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقهُمْ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ قَالَ عُلَمَاؤُنَا وَصْف اللَّه تَعَالَى بِالصَّبْرِ إِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى الْحِلْم وَمَعْنَى وَصْفه تَعَالَى بِالْحِلْمِ هُوَ تَأْخِير الْعُقُوبَة عَنْ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا وَوَصْفه تَعَالَى بِالصَّبْرِ لَمْ يَرِد فِي التَّنْزِيل وَإِنَّمَا وَرَدَ فِي حَدِيث أَبِي مُوسَى وَتَأَوَّلَهُ أَهْل السُّنَّة عَلَى تَأْوِيل الْحِلْم قَالَهُ اِبْن فَوْرك وَغَيْره وَجَاءَ فِي أَسْمَائِهِ " الصَّبُور " لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْحِلْم عَمَّنْ عَصَاهُ


اِخْتَلَفَ الْمُتَأَوِّلُونَ فِي عَوْد الضَّمِير مِنْ قَوْله : " وَإِنَّهَا " , فَقِيلَ : عَلَى الصَّلَاة وَحْدهَا خَاصَّة لِأَنَّهَا تَكْبُر عَلَى النُّفُوس مَا لَا يُكْبِر الصَّوْم وَالصَّبْر هُنَا الصَّوْم فَالصَّلَاة فِيهَا سِجْن النُّفُوس , وَالصَّوْم إِنَّمَا فِيهِ مَنْع الشَّهْوَة فَلَيْسَ مَنْ مَنَعَ شَهْوَة وَاحِدَة أَوْ شَهْوَتَيْنِ كَمَنْ مَنَعَ جَمِيع الشَّهَوَات فَالصَّائِم إِنَّمَا مَنَعَ شَهْوَة النِّسَاء وَالطَّعَام وَالشَّرَاب ثُمَّ يَنْبَسِط فِي سَائِر الشَّهَوَات مِنْ الْكَلَام وَالْمَشْي وَالنَّظَر إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ مُلَاقَاة الْخَلْق فَيَتَسَلَّى بِتِلْكَ الْأَشْيَاء عَمَّا مُنِعَ وَالْمُصَلِّي يَمْتَنِع مِنْ جَمِيع ذَلِكَ فَجَوَارِحه كُلّهَا مُقَيَّدَة بِالصَّلَاةِ عَنْ جَمِيع الشَّهَوَات , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَتْ الصَّلَاة أَصْعَب عَلَى النَّفْس وَمُكَابَدَتهَا أَشَدّ فَلِذَلِكَ قَالَ " وَإِنَّهَا لَكَبِيرَة " وَقِيلَ عَلَيْهِمَا وَلَكِنَّهُ كَنَّى عَنْ الْأَغْلَب , وَهُوَ الصَّلَاة كَقَوْلِهِ " وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل اللَّه " [ التَّوْبَة : 34 ] وَقَوْله " وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَة أَوْ لَهْوًا اِنْفَضُّوا إِلَيْهَا " [ الْجُمُعَة : 11 ] فَرَدَّ الْكِنَايَة إِلَى الْفِضَّة لِأَنَّهَا الْأَغْلَب وَالْأَعَمّ , وَإِلَى التِّجَارَة لِأَنَّهَا الْأَفْضَل وَالْأَهَمّ , وَقِيلَ : إِنَّ الصَّبْر لَمَّا كَانَ دَاخِلًا فِي الصَّلَاة أَعَادَ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ " وَاَللَّه وَرَسُوله أَحَقّ أَنْ يُرْضُوهُ " [ التَّوْبَة : 62 ] وَلَمْ يَقُلْ يُرْضُوهُمَا لِأَنَّ رِضَا الرَّسُول دَاخِل فِي رِضَا اللَّه جَلَّ وَعَزَّ , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر إِنَّ شَرْح الشَّبَاب وَالشَّعْر الْأَسْ ودَ مَا لَمْ يُعَاصَ كَانَ جُنُونًا وَلَمْ يَقُلْ يُعَاصَيَا رَدّ إِلَى الشَّبَاب لِأَنَّ الشَّعْر دَاخِل فِيهِ , وَقِيلَ : رَدّ الْكِنَايَة إِلَى كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا لَكِنْ حُذِفَ اِخْتِصَارًا قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَجَعَلْنَا اِبْن مَرْيَم وَأُمَّهُ آيَةً " [ الْمُؤْمِنُونَ : 50 ] وَلَمْ يَقُلْ آيَتَيْنِ , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر فَمَنْ يَكُ أَمْسَى بِالْمَدِينَةِ رَحْله فَإِنِّي وَقَيَّار بِهَا لَغَرِيب وَقَالَ آخَر : لِكُلِّ هَمّ مِنْ الْهُمُوم سَعَهْ وَالصُّبْح وَالْمُسْيُ لَا فَلَاح مَعَهْ أَرَادَ : لَغَرِيبَانِ , لَا فَلَاح مَعَهُمَا وَقِيلَ عَلَى الْعِبَادَة الَّتِي يَتَضَمَّنهَا بِالْمَعْنَى ذِكْر الصَّبْر وَالصَّلَاة , وَقِيلَ عَلَى الْمَصْدَر , وَهِيَ الِاسْتِعَانَة الَّتِي يَقْتَضِيهَا قَوْلُهُ " وَاسْتَعِينُوا " وَقِيلَ : عَلَى إِجَابَة مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام ; لِأَنَّ الصَّبْر وَالصَّلَاة مِمَّا كَانَ يَدْعُونَ إِلَيْهِ , وَقِيلَ عَلَى الْكَعْبَة لِأَنَّ الْأَمْر بِالصَّلَاةِ إِنَّمَا هُوَ إِلَيْهَا " وَكَبِيرَة " مَعْنَاهُ ثَقِيلَة شَاقَّة خَبَر " إِنَّ " وَيَجُوز فِي غَيْر الْقُرْآن وَإِنَّهُ لَكَبِيرَة " إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ " فَإِنَّهَا خَفِيفَة عَلَيْهِمْ قَالَ أَرْبَاب الْمَعَانِي إِلَّا عَلَى مَنْ أُيِّدَ فِي الْأَزَل بِخَصَائِص الِاجْتِبَاء وَالْهُدَى


الْخَاشِعُونَ جَمْع خَاشِع , وَهُوَ الْمُتَوَاضِع , وَالْخُشُوع هَيْئَة فِي النَّفْس يَظْهَر مِنْهَا فِي الْجَوَارِح سُكُون وَتَوَاضُع وَقَالَ قَتَادَة الْخُشُوع فِي الْقَلْب وَهُوَ الْخَوْف وَغَضّ الْبَصَر فِي الصَّلَاة قَالَ الزَّجَّاج : الْخَاشِع الَّذِي يُرَى أَثَر الذُّلّ وَالْخُشُوع عَلَيْهِ كَخُشُوعِ الدَّار بَعْد الْإِقْوَاء هَذَا هُوَ الْأَصْل قَالَ النَّابِغَة رَمَاد كَكُحْلِ الْعَيْن لَأْيًا أُبَيِّنهُ وَنُؤْي كَجِذْمِ الْحَوْض أَثْلَم خَاشِع وَمَكَان خَاشِع : لَا يُهْتَدَى لَهُ . وَخَشَعَتْ الْأَصْوَات أَيْ سَكَنَتْ وَخَشَعَتْ خَرَاشِيّ صَدْره إِذَا أَلْقَى بُصَاقًا لَزِجًا وَخَشَعَ بِبَصَرِهِ إِذَا غَضَّهُ وَالْخُشْعَة قِطْعَة مِنْ الْأَرْض رَخْوَة , وَفِي الْحَدِيث ( كَانَتْ خُشْعَة عَلَى الْمَاء ثُمَّ دُحِيَتْ بَعْد ) وَبَلْدَة خَاشِعَة مُغْبَرَّة لَا مَنْزِل بِهَا قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ سَأَلْت الْأَعْمَش عَنْ الْخُشُوع فَقَالَ يَا ثَوْرِيّ أَنْتَ تُرِيد أَنْ تَكُون إِمَامًا لِلنَّاسِ وَلَا تَعْرِف الْخُشُوع سَأَلْت إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ عَنْ الْخُشُوع فَقَالَ أُعَيْمِش تُرِيد أَنْ تَكُون إِمَامًا لِلنَّاسِ وَلَا تَعْرِف الْخُشُوع لَيْسَ الْخُشُوع بِأَكْلِ الْخَشِن وَلُبْس الْخَشِن وَتَطَأْطُؤ الرَّأْس لَكِنْ الْخُشُوع أَنْ تَرَى الشَّرِيف وَالدَّنِيء فِي الْحَقّ سَوَاء وَتَخْشَع لِلَّهِ فِي كُلّ فَرْض اُفْتُرِضَ عَلَيْك وَنَظَرَ عُمَر بْن الْخَطَّاب إِلَى شَابّ قَدْ نَكَّسَ رَأْسه فَقَالَ يَا هَذَا اِرْفَعْ رَأَسَك ( فَإِنَّ الْخُشُوع لَا يَزِيد عَلَى مَا فِي الْقَلْب . ) وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب : ( الْخُشُوع فِي الْقَلْب , وَأَنْ تُلِينَ كَفَّيْك لِلْمَرْءِ الْمُسْلِم , وَأَلَّا تَلْتَفِت فِي صَلَاتِكَ . ) وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا عِنْد قَوْله تَعَالَى " قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 1 - 2 ] فَمَنْ أَظْهَر لِلنَّاسِ خُشُوعًا فَوْق مَا فِي قَلْبه فَإِنَّمَا أَظْهَرَ نِفَاقًا عَلَى نِفَاق قَالَ سَهْل بْن عَبْد اللَّه لَا يَكُون خَاشِعًا حَتَّى تَخْشَع كُلّ شَعْرَة عَلَى جَسَده لِقَوْلِ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى " تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ " [ الزُّمَر : 23 ] قُلْت : هَذَا هُوَ الْخُشُوع الْمَحْمُود لِأَنَّ الْخَوْف إِذَا سَكَنَ الْقَلْب أَوْجَبَ خُشُوع الظَّاهِر فَلَا يَمْلِك صَاحِبه دَفْعه فَتَرَاهُ مُطْرِقًا مُتَأَدِّبًا مُتَذَلِّلًا وَقَدْ كَانَ السَّلَف يَجْتَهِدُونَ فِي سَتْر مَا يَظْهَر مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا الْمَذْمُوم فَتَكَلُّفه وَالتَّبَاكِي وَمُطَأْطَأَة الرَّأْس كَمَا يَفْعَلهُ الْجُهَّال لِيُرَوْا بِعَيْنِ الْبِرّ وَالْإِجْلَال وَذَلِكَ خَدْع مِنْ الشَّيْطَان وَتَسْوِيل مِنْ نَفْس الْإِنْسَان , رَوَى الْحَسَن أَنَّ رَجُلًا تَنَفَّسَ عِنْد عُمَر بْن الْخَطَّاب كَأَنَّهُ يَتَحَازَن فَلَكَزَهُ عُمَر أَوْ قَالَ لَكَمَهُ وَكَانَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِذَا تَكَلَّمَ أَسْمَعَ وَإِذَا مَشَى أَسْرَعَ وَإِذَا ضَرَبَ أَوْجَعَ وَكَانَ نَاسِكًا صِدْقًا وَخَاشِعًا حَقًّا وَرَوَى اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَالَ الْخَاشِعُونَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • لماذا يكرهونه ؟! [ الأصول الفكرية لموقف الغرب من نبي الإسلام ]

    يهدف البحث إلى التعرف على الأسباب الفكرية لهذا الموقف الغربي، وكيف يمكن مقاومة هذا الموقف عملياً للدفاع عن رموز الأمة الإسلامية؟

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205665

    التحميل:

  • الدلائل القرآنية في أن العلوم والأعمال النافعة العصرية داخلة في الدين الإسلامي

    الدلائل القرآنية في أن العلوم والأعمال النافعة العصرية داخلة في الدين الإسلامي: رسالة تتضمن البراهين القواطع الدالة على أن الدين الإسلامي وعلومه وأعماله وتوجيهاته جمعت كل خير ورحمة وهداية, وصلاح وإصلاح مطلق لجميع الأحوال, وأن العلوم الكونية والفنون العصرية الصحيحة النافعة داخلة في ضمن علوم الدين, وأعماله ليست منافية لها, كما زعم الجاهلون والماديون.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2133

    التحميل:

  • البركة: كيف يحصل المسلم عليها في ماله ووقته وسائر أموره؟

    البركة: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن من مسائل العلم النافعة التي ينبغي معرفتها والحرص عليها: البركة التي جاء ذكرها في نصوص الكتاب والسنة، وإن لمعرفة أسبابها وموانعها ومواقعها أهمية كبرى للمسلم الحريص على الخير؛ فإن البركة ما حلَّت في قليل إلا كثُر، ولا كثير إلا نفع، وثمراتها وفوائدها كثيرة، ومن أعظمها: استعمالها في طاعة الله تعالى... لذا رأيت أن أكتب رسالة في هذا الموضوع أوضِّح فيها أسباب البركة وموانعها، مع بيان الأعيان والأزمنة والأمكنة والأحوال المباركة، مقتصرًا على ما ورد في الكتاب الكريم والسنة الصحيحة، وترك ما عدا ذلك مما هو ضعيف أو ليس بصريح».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332983

    التحميل:

  • فوائد الذكر وثمراته

    فوائد الذكر وثمراته: إن موضوع «ذكر الله - عز وجل -» يتعلَّق بأهمِّ الأمور وأعظمها وأجلِّها وأولاها بالعانية والاهتمام. وفي هذه الرسالة بيان عِظَم فضل هذه الطاعة، وماذا أُعِدَّ للذاكرين والذاكرات في الدنيا والآخرة من أجرٍ عظيم؛ من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344677

    التحميل:

  • رسالة في الرد على الرافضة

    رسالة في الرد على الرافضة : مختصر مفيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب - تغمده الله بالرحمة والرضوان - في بعض قبائح الرافضة الذين رفضوا سنة حبيب الرحمن - صلى الله عليه وسلم - واتبعوا في غالب أمورهم خطوات الشيطان فضلوا وأضلوا عن كثير من موجبات الإيمان بالله وسعوا في البلاد بالفساد والطغيان يتولون أهل النيران ويعادون أصحاب الجنان نسأل الله العفو عن الافتتان من قبائحهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264194

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة