Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) (البقرة) mp3
قِيلَ : الْمُرَاد مُؤْمِنُو أَهْل الْكِتَاب , كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَفِيهِ نَزَلَتْ , وَنَزَلَتْ الْأُولَى فِي مُؤْمِنِي الْعَرَب . وَقِيلَ : الْآيَتَانِ جَمِيعًا فِي الْمُؤْمِنِينَ , وَعَلَيْهِ فَإِعْرَاب " الَّذِينَ " خَفْض عَلَى الْعَطْف , وَيَصِحّ أَنْ يَكُون رَفْعًا عَلَى الِاسْتِئْنَاف أَيْ وَهُمْ الَّذِينَ . وَمَنْ جَعَلَهَا فِي صِنْفَيْنِ فَإِعْرَاب " الَّذِينَ " رَفْع بِالِابْتِدَاءِ , وَخَبَره " أُولَئِكَ عَلَى هُدًى " وَيُحْتَمَل الْخَفْض عَطْفًا .


يَعْنِي الْقُرْآن


يَعْنِي الْكُتُب السَّالِفَة , بِخِلَافِ مَا فَعَلَهُ الْيَهُود وَالنَّصَارَى حَسَب مَا أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُمْ فِي قَوْله : " وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّه قَالُوا نُؤْمِن بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا " [ الْبَقَرَة : 91 ] الْآيَة . وَيُقَال : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : " الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ " قَالَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى : نَحْنُ آمَنَّا بِالْغَيْبِ , فَلَمَّا قَالَ : " وَيُقِيمُونَ الصَّلَاة " [ الْبَقَرَة : 3 ] قَالُوا : نَحْنُ نُقِيم الصَّلَاة , فَلَمَّا قَالَ " وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ " قَالُوا : نَحْنُ نُنْفِق وَنَتَصَدَّق , فَلَمَّا قَالَ : " وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك " نَفَرُوا مِنْ ذَلِكَ . وَفِي حَدِيث أَبِي ذَرّ قَالَ قُلْت : يَا رَسُول اللَّه كَمْ كِتَابًا أَنْزَلَ اللَّه ؟ قَالَ : ( مِائَة كِتَاب وَأَرْبَعَة كُتُب أَنْزَلَ اللَّه عَلَى شِيث خَمْسِينَ صَحِيفَة وَعَلَى أَخْنُوع ثَلَاثِينَ صَحِيفَة وَعَلَى إِبْرَاهِيم عَشْر صَحَائِف وَأَنْزَلَ عَلَى مُوسَى قَبْل التَّوْرَاة عَشْر صَحَائِف وَأَنْزَلَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَالْفُرْقَان ) . الْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْحُسَيْن الْآجُرِّيّ وَأَبُو حَاتِم الْبُسْتِيّ . وَهُنَا مَسْأَلَة : إِنْ قَالَ قَائِل : كَيْف يُمْكِن الْإِيمَان بِجَمِيعِهَا مَعَ تَنَافِي أَحْكَامهَا ؟ قِيلَ لَهُ فِيهِ جَوَابَانِ : أَحَدهمَا - أَنَّ الْإِيمَان بِأَنَّ جَمِيعهَا نَزَلَ مِنْ عِنْد اللَّه , وَهُوَ قَوْل مَنْ أَسْقَطَ التَّعَبُّد بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الشَّرَائِع . الثَّانِي - أَنَّ الْإِيمَان بِمَا لَمْ يُنْسَخ مِنْهَا , وَهَذَا قَوْل مَنْ أَوْجَبَ اِلْتِزَام الشَّرَائِع الْمُتَقَدِّمَة , عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .


أَيْ وَبِالْبَعْثِ وَالنَّشْر هُمْ عَالِمُونَ . وَالْيَقِين : الْعِلْم دُون الشَّكّ , يُقَال مِنْهُ : يَقِنْت الْأَمْر ( بِالْكَسْرِ ) يَقْنًا , وَأَيْقَنْت وَاسْتَيْقَنْت وَتَيَقَّنْت كُلّه بِمَعْنًى , وَأَنَا عَلَى يَقِين مِنْهُ . وَإِنَّمَا صَارَتْ الْيَاء وَاوًا فِي قَوْلك : مُوقِن , لِلضَّمَّةِ قَبْلهَا , وَإِذَا صَغَّرْته رَدَدْته إِلَى الْأَصْل فَقُلْت مُيَيْقِن وَالتَّصْغِير يَرُدّ الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا وَكَذَلِكَ الْجَمْع . وَرُبَّمَا عَبَّرُوا بِالْيَقِينِ عَنْ الظَّنّ , وَمِنْهُ قَوْل عُلَمَائِنَا فِي الْيَمِين اللَّغْو : هُوَ أَنْ يَحْلِف بِاَللَّهِ عَلَى أَمْر يُوقِنهُ ثُمَّ يَتَبَيَّن لَهُ أَنَّهُ خِلَاف ذَلِكَ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ , قَالَ الشَّاعِر : تَحَسَّبَ هَوَّاس وَأَيْقَنَ أَنَّنِي بِهَا مُفْتَدٍ مِنْ وَاحِد لَا أُغَامِرهُ يَقُول : تَشَمَّمَ الْأَسَد نَاقَتِي , يَظُنّ أَنَّنِي مُفْتَدٍ بِهَا مِنْهُ , وَأَسْتَحْمِي نَفْسِي فَأَتْرُكهَا لَهُ وَلَا أَقْتَحِم الْمَهَالِك بِمُقَاتَلَتِهِ فَأَمَّا الظَّنّ بِمَعْنَى الْيَقِين فَوَرَدَ فِي التَّنْزِيل وَهُوَ فِي الشِّعْر كَثِير , وَسَيَأْتِي . وَالْآخِرَة مُشْتَقَّة مِنْ التَّأَخُّر لِتَأَخُّرِهَا عَنَّا وَتَأَخُّرنَا عَنْهَا , كَمَا أَنَّ الدُّنْيَا مُشْتَقَّة مِنْ الدُّنُوّ , عَلَى مَا يَأْتِي .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أحكام الخلع في الإسلام

    أحكام الخلع في الإسلام: كتاب يحتوي على مسائل حسن العشرة بين الزوجين، والنشوز، وبعث الحكمين، والخُلع، مع براهينها من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343861

    التحميل:

  • أقوال العلماء في المصرف السابع للزكاة

    أقوال العلماء في المصرف السابع للزكاة « وفي سبيل الله » وشموله سُبل تثبيت العقيدة الإسلامية ومناهضة الأفكار المنحرفة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260218

    التحميل:

  • من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة

    رسالة مختصرة تحتوي على بيان بعض أصول عقيدة أهل السنة والجماعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314810

    التحميل:

  • ضحايا الحب

    ضحايا الحب: يظن بعض الناس أن أصحاب الشريعة وأبناء الملة لا يعرفون الحب، ولا يقدرونه حق قدره، ولا يدرون ما هو، والحقيقة أن هذا وهم وجهل؛ بل الحب العامر أنشودة عذبة في أفواه الصادقين، وقصيدة جميلة في ديوان المحبين، ولكنه حب شريف عفيف، كتبه الصالحون بدموعهم، وسطره الأبرار بدمائهم، فأصبحت أسماؤهم في سجل الخلود معالم للفداء والتضحية والبسالة. وقصدتُ من هذه الرسالة الوقف مع القارئ على جوانب مشرقة، وأطلال موحشة في مسيرة الحب الطويلة، التي بدأها الإنسان في حياة الكبد والنكد، ليسمو إلى حياة الجمال والجلال والكمال، وسوف يمر بك ذكر لضحايا الحب وقتلاه، وستعرف المقصود مما أردت إذا قرأت، وتعلم ما نويت إذا طالعت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324352

    التحميل:

  • روائع البيان في إعجاز القرآن

    روائع البيان في إعجاز القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فعندما أُسنِد إليَّ تدريس (إعجاز القرآن) بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، أعددتُ بحثًا للطلاب في ذلك، ثم بدَا لي أن أُعيد النظرَ فيه وأضعه في كتابٍ كي يستفيدَ منه المُسلِمون، فقمتُ بعمل هذا الكتابِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384408

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة