Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 34

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) (البقرة) mp3
أَيْ وَاذْكُرْ . وَأَمَّا قَوْل أَبِي عُبَيْدَة : إِنَّ " إِذْ " زَائِدَة فَلَيْسَ بِجَائِزٍ ; لِأَنَّ إِذْ ظَرْف . وَقَالَ : " قُلْنَا " وَلَمْ يَقُلْ قُلْت لِأَنَّ الْجَبَّار الْعَظِيم يُخْبِر عَنْ نَفْسه بِفِعْلِ الْجَمَاعَة تَفْخِيمًا وَإِشَادَة بِذِكْرِهِ . وَالْمَلَائِكَة جَمْع مَلَك , وَرُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَر بْن الْقَعْقَاع أَنَّهُ ضَمَّ تَاء التَّأْنِيث مِنْ الْمَلَائِكَة إِتْبَاعًا لِضَمِّ الْجِيم فِي " اُسْجُدُوا " . وَنَظِيره " الْحَمْد لِلَّهِ " .

السُّجُود مَعْنَاهُ فِي كَلَام الْعَرَب التَّذَلُّل وَالْخُضُوع , قَالَ الشَّاعِر : بِجَمْعٍ تَضِلّ الْبُلْق فِي حَجَرَاته تَرَى الْأُكْم فِيهَا سُجَّدًا لِلْحَوَافِرِ الْأُكْم : الْجِبَال الصِّغَار . جَعَلَهَا سُجَّدًا لِلْحَوَافِرِ لِقَهْرِ الْحَوَافِر إِيَّاهَا وَأَنَّهَا لَا تَمْتَنِع عَلَيْهَا . وَعَيْن سَاجِدَة , أَيْ فَاتِرَة عَنْ النَّظَر , وَغَايَته وَضْع الْوَجْه بِالْأَرْضِ . قَالَ اِبْن فَارِس : سَجَدَ إِذَا تَطَامَنَ , وَكُلّ مَا سَجَدَ فَقَدْ ذَلَّ . وَالْإِسْجَاد : إِدَامَة النَّظَر . قَالَ أَبُو عَمْرو : وَأَسْجَدَ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسه , قَالَ : فُضُول أَزِمَّتهَا أَسَجَدَتْ سُجُود النَّصَارَى لِأَحْبَارِهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : وَأَنْشَدَنِي أَعْرَابِيّ مِنْ بَنِي أَسَد : وَقُلْنَ لَهُ أَسْجِدْ لِلَيْلَى فَأَسْجَدَا يَعْنِي الْبَعِير إِذَا طَأْطَأَ رَأْسه . وَدَرَاهِم الْإِسْجَاد : دَرَاهِم كَانَتْ عَلَيْهَا صُوَر كَانُوا يَسْجُدُونَ لَهَا , قَالَ : وَافَى بِهَا كَدَرَاهِم الْإِسْجَاد اِسْتَدَلَّ مَنْ فَضَّلَ آدَم وَبَنِيهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ : " اُسْجُدُوا لِآدَم " . قَالُو : وَذَلِكَ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَفْضَل مِنْهُمْ . وَالْجَوَاب أَنَّ مَعْنَى " اُسْجُدُوا لِآدَم " اُسْجُدُوا لِي مُسْتَقْبِلِينَ وَجْه آدَم . وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس " [ الْإِسْرَاء : 78 ] أَيْ عِنْد دُلُوك الشَّمْس وَكَقَوْلِهِ : " وَنَفَخْت فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ " [ ص : 72 ] أَيْ فَقَعُوا لِي عِنْد إِتْمَام خَلْقه وَمُوَاجَهَتكُمْ إِيَّاهُ سَاجِدِينَ . وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمَسْجُود لَهُ لَا يَكُون أَفْضَل مِنْ السَّاجِد بِدَلِيلِ الْقِبْلَة . فَإِنْ قِيلَ : فَإِذَا لَمْ يَكُنْ أَفْضَل مِنْهُمْ فَمَا الْحِكْمَة فِي الْأَمْر بِالسُّجُودِ لَهُ ؟ قِيلَ لَهُ : إِنَّ الْمَلَائِكَة لَمَّا اِسْتَعْظَمُوا بِتَسْبِيحِهِمْ وَتَقْدِيسهمْ أَمَرَهُمْ بِالسُّجُودِ لِغَيْرِهِ لِيُرِيَهُمْ اِسْتِغْنَاءَهُ عَنْهُمْ وَعَنْ عِبَادَتهمْ . وَقَالَ بَعْضهمْ : عَيَّرُوا آدَم وَاسْتَصْغَرُوهُ وَلَمْ يَعْرِفُوا خَصَائِص الصُّنْع بِهِ فَأُمِرُوا بِالسُّجُودِ لَهُ تَكْرِيمًا . وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون اللَّه تَعَالَى أَمَرَهُمْ بِالسُّجُودِ لَهُ مُعَاقَبَة لَهُمْ عَلَى قَوْلهمْ : " أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِد فِيهَا " لَمَّا قَالَ لَهُمْ : " إِنِّي جَاعِل فِي الْأَرْض خَلِيفَة " [ الْبَقَرَة : 30 ] وَكَانَ عَلِمَ مِنْهُمْ أَنَّهُ إِنْ خَاطَبَهُمْ أَنَّهُمْ قَائِلُونَ هَذَا , فَقَالَ لَهُمْ : " إِنِّي خَالِق بَشَرًا مِنْ طِين " [ ص : 71 ] وَجَاعِله خَلِيفَة , فَإِذَا نَفَخْت فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ . وَالْمَعْنَى : لِيَكُونَ ذَلِكَ عُقُوبَة لَكُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْت عَلَى مَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ لِي الْآن . فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ اِسْتَدَلَّ اِبْن عَبَّاس عَلَى فَضْل الْبَشَر بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَقْسَمَ بِحَيَاةِ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " لَعَمْرك إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتهمْ يَعْمَهُونَ " [ الْحِجْر : 72 ] . وَأَمَّنَهُ مِنْ الْعَذَاب بِقَوْلِهِ : " لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ " [ الْفَتْح : 2 ] . وَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ : " وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَه مِنْ دُونه فَذَلِكَ نَجْزِيه جَهَنَّم " [ الْأَنْبِيَاء : 29 ] . قِيلَ لَهُ : إِنَّمَا لَمْ يُقْسِم بِحَيَاةِ الْمَلَائِكَة كَمَا لَمْ يُقْسِم بِحَيَاةِ نَفْسه سُبْحَانه , فَلَمْ يَقُلْ : لَعَمْرِي . وَأَقْسَمَ بِالسَّمَاءِ وَالْأَرْض , وَلَمْ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمَا أَرْفَع قَدْرًا مِنْ الْعَرْش وَالْجِنَان السَّبْع . وَأَقْسَمَ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُون . وَأَمَّا قَوْله سُبْحَانه : " وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَه مِنْ دُونه " [ الْأَنْبِيَاء : 29 ] فَهُوَ نَظِير قَوْله لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَام : " لَئِنْ أَشْرَكْت لَيَحْبَطَن عَمَلك وَلَتَكُونَن مِنْ الْخَاسِرِينَ " [ الزُّمَر : 65 ] فَلَيْسَ فِيهِ إِذًا دَلَالَة , وَاَللَّه أَعْلَم . وَاخْتَلَفَ النَّاس فِي كَيْفِيَّة سُجُود الْمَلَائِكَة لِآدَم بَعْد اِتِّفَاقهمْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سُجُود عِبَادَة , فَقَالَ الْجُمْهُور : كَانَ هَذَا أَمْرًا لِلْمَلَائِكَةِ بِوَضْعِ الْجِبَاه عَلَى الْأَرْض , كَالسُّجُودِ الْمُعْتَاد فِي الصَّلَاة ; لِأَنَّهُ الظَّاهِر مِنْ السُّجُود فِي الْعُرْف وَالشَّرْع , وَعَلَى هَذَا قِيلَ : كَانَ ذَلِكَ السُّجُود تَكْرِيمًا لِآدَم وَإِظْهَارًا لِفَضْلِهِ , وَطَاعَة لِلَّهِ تَعَالَى , وَكَانَ آدَم كَالْقِبْلَةِ لَنَا . وَمَعْنَى " لِآدَم " : إِلَى آدَم , كَمَا يُقَال صَلَّى لِلْقِبْلَةِ , أَيْ إِلَى الْقِبْلَة . وَقَالَ قَوْم : لَمْ يَكُنْ هَذَا السُّجُود الْمُعْتَاد الْيَوْم الَّذِي هُوَ وَضْع الْجَبْهَة عَلَى الْأَرْض وَلَكِنَّهُ مُبْقًى عَلَى أَصْل اللُّغَة , فَهُوَ مِنْ التَّذَلُّل وَالِانْقِيَاد , أَيْ اِخْضَعُوا لِآدَم وَأَقِرُّوا لَهُ بِالْفَضْلِ .

أَيْ اِمْتَثَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ . وَاخْتُلِفَ أَيْضًا هَلْ كَانَ ذَلِكَ السُّجُود خَاصًّا بِآدَم عَلَيْهِ السَّلَام فَلَا يَجُوز السُّجُود لِغَيْرِهِ مِنْ جَمِيع الْعَالَم إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى , أَمْ كَانَ جَائِزًا بَعْده إِلَى زَمَان يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْش وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا " [ يُوسُف : 100 ] فَكَانَ آخِر مَا أُبِيحَ مِنْ السُّجُود لِلْمَخْلُوقِينَ ؟ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَر أَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا إِلَى عَصْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّ أَصْحَابه قَالُوا لَهُ حِين سَجَدَتْ لَهُ الشَّجَرَة وَالْجَمَل : نَحْنُ أَوْلَى بِالسُّجُودِ لَك مِنْ الشَّجَرَة وَالْجَمَل الشَّارِد , فَقَالَ لَهُمْ : ( لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْجَد لِأَحَدٍ إِلَّا لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ) . رَوَى اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه وَالْبُسْتِيّ فِي صَحِيحه عَنْ أَبِي وَاقِد قَالَ : لَمَّا قَدِمَ مُعَاذ بْن جَبَل مِنْ الشَّام سَجَدَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا هَذَا ) فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , قَدِمْت الشَّام فَرَأَيْتهمْ يَسْجُدُونَ لِبَطَارِقَتِهِمْ وَأَسَاقِفَتهمْ , فَأَرَدْت أَنْ أَفْعَل ذَلِكَ بِك , قَالَ : ( فَلَا تَفْعَل فَإِنِّي لَوْ أَمَرْت شَيْئًا أَنْ يَسْجُد لِشَيْءٍ لَأَمَرْت الْمَرْأَة أَنْ تَسْجُد لِزَوْجِهَا لَا تُؤَدِّي الْمَرْأَة حَقّ رَبّهَا حَتَّى تُؤَدِّي حَقّ زَوْجهَا حَتَّى لَوْ سَأَلَهَا نَفْسهَا وَهِيَ عَلَى قَتَب لَمْ تَمْنَعْهُ ) . لَفْظ الْبُسْتِيّ . وَمَعْنَى الْقَتَب أَنَّ الْعَرَب يَعِزّ عِنْدهمْ وُجُود كُرْسِيّ لِلْوِلَادَةِ فَيَحْمِلُونَ نِسَاءَهُمْ عَلَى الْقَتَب عِنْد الْوِلَادَة . وَفِي بَعْض طُرُق مُعَاذ : وَنَهَى عَنْ السُّجُود لِلْبَشَرِ وَأَمَرَ بِالْمُصَافَحَةِ . قُلْت : وَهَذَا السُّجُود الْمَنْهِيّ عَنْهُ قَدْ اِتَّخَذَهُ جُهَّال الْمُتَصَوِّفَة عَادَة فِي سَمَاعهمْ وَعِنْد دُخُولهمْ عَلَى مَشَايِخهمْ وَاسْتِغْفَارهمْ , فَيُرَى الْوَاحِد مِنْهُمْ إِذَا أَخَذَهُ الْحَال بِزَعْمِهِ يَسْجُد لِلْأَقْدَامِ لِجَهْلِهِ سَوَاء أَكَانَ لِلْقِبْلَةِ أَمْ غَيْرهَا جَهَالَة مِنْهُ , ضَلَّ سَعْيهمْ وَخَابَ عَمَلهمْ .

نَصْب عَلَى الِاسْتِثْنَاء الْمُتَّصِل ; لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمَلَائِكَة عَلَى قَوْل الْجُمْهُور : اِبْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَابْن جُرَيْج وَابْن الْمُسَيِّب وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ , وَهُوَ اِخْتِيَار الشَّيْخ أَبِي الْحَسَن , وَرَجَّحَهُ الطَّبَرِيّ , وَهُوَ ظَاهِر الْآيَة . قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَكَانَ اِسْمه عَزَازِيل وَكَانَ مِنْ أَشْرَاف الْمَلَائِكَة وَكَانَ مِنْ الْأَجْنِحَة الْأَرْبَعَة ثُمَّ أُبْلِسَ بَعْد . رَوَى سِمَاك بْن حَرْب عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ إِبْلِيس مِنْ الْمَلَائِكَة فَلَمَّا عَصَى اللَّه غَضِبَ عَلَيْهِ فَلَعَنَهُ فَصَارَ شَيْطَانًا . وَحَكَى الْمَاوَرْدِيّ عَنْ قَتَادَة : أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَفْضَل صِنْف مِنْ الْمَلَائِكَة يُقَال لَهُمْ الْجِنَّة . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : إِنَّ الْجِنّ سِبْط مِنْ الْمَلَائِكَة خُلِقُوا مِنْ نَار وَإِبْلِيس مِنْهُمْ , وَخُلِقَ سَائِر الْمَلَائِكَة مِنْ نُور . وَقَالَ اِبْن زَيْد وَالْحَسَن وَقَتَادَة أَيْضًا : إِبْلِيس أَبُو الْجِنّ كَمَا أَنَّ آدَم أَبُو الْبَشَر وَلَمْ يَكُنْ مَلَكًا , وَرُوِيَ نَحْوه عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ : اِسْمه الْحَارِث . وَقَالَ شَهْر بْن حَوْشَب وَبَعْض الْأُصُولِيِّينَ : كَانَ مِنْ الْجِنّ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْأَرْض وَقَاتَلَتْهُمْ الْمَلَائِكَة فَسَبَوْهُ صَغِيرًا وَتَعَبَّدَ مَعَ الْمَلَائِكَة وَخُوطِبَ , وَحَكَاهُ الطَّبَرِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود . وَالِاسْتِثْنَاء عَلَى هَذَا مُنْقَطِع , مِثْل قَوْله تَعَالَى : " مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم إِلَّا اِتِّبَاع الظَّنّ " [ النِّسَاء : 175 ] وَقَوْله : " إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ " [ الْمَائِدَة : 3 ] فِي أَحَد الْقَوْلَيْنِ , وَقَالَ الشَّاعِر : لَيْسَ عَلَيْك عَطَش وَلَا جُوع إِلَّا الرُّقَاد وَالرُّقَاد مَمْنُوع وَاحْتَجَّ بَعْض أَصْحَاب هَذَا الْقَوْل بِأَنَّ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ وَصَفَ الْمَلَائِكَة فَقَالَ : " لَا يَعْصُونَ اللَّه مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ " [ التَّحْرِيم : 6 ] , وَقَوْله تَعَالَى : " إِلَّا إِبْلِيس كَانَ مِنْ الْجِنّ " [ الْكَهْف : 50 ] وَالْجِنّ غَيْر الْمَلَائِكَة . أَجَابَ أَهْل الْمَقَالَة الْأُولَى بِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِع أَنْ يَخْرُج إِبْلِيس مِنْ جُمْلَة الْمَلَائِكَة لِمَا سَبَقَ فِي عِلْم اللَّه بِشَقَائِهِ عَدْلًا مِنْهُ , لَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل , وَلَيْسَ فِي خَلْقه مِنْ نَار وَلَا فِي تَرْكِيب الشَّهْوَة حِين غَضِبَ عَلَيْهِ مَا يَدْفَع أَنَّهُ مِنْ الْمَلَائِكَة . وَقَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّهُ كَانَ مِنْ جِنّ الْأَرْض فَسُبِيَ , فَقَدْ رُوِيَ فِي مُقَابَلَته أَنَّ إِبْلِيس هُوَ الَّذِي قَاتَلَ الْجِنّ فِي الْأَرْض مَعَ جُنْد مِنْ الْمَلَائِكَة , حَكَاهُ الْمَهْدَوِيّ وَغَيْره . وَحَكَى الثَّعْلَبِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ إِبْلِيس كَانَ مِنْ حَيّ مِنْ أَحْيَاء الْمَلَائِكَة يُقَال لَهُمْ الْجِنّ خُلِقُوا مِنْ نَار السَّمُوم , وَخُلِقَتْ الْمَلَائِكَة مِنْ نُور , وَكَانَ اِسْمه بِالسُّرْيَانِيَّةِ عَزَازِيل , وَبِالْعَرَبِيَّةِ الْحَارِث , وَكَانَ مِنْ خُزَّانِ الْجَنَّة وَكَانَ رَئِيس مَلَائِكَة السَّمَاء الدُّنْيَا وَكَانَ لَهُ سُلْطَانهَا وَسُلْطَان الْأَرْض , وَكَانَ مِنْ أَشَدّ الْمَلَائِكَة اِجْتِهَادًا وَأَكْثَرهمْ عِلْمًا , وَكَانَ يَسُوس مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض , فَرَأَى لِنَفْسِهِ بِذَلِكَ شَرَفًا وَعَظَمَة , فَذَلِكَ الَّذِي دَعَاهُ إِلَى الْكُفْر فَعَصَى اللَّه فَمَسَخَهُ شَيْطَانًا رَجِيمًا . فَإِذَا كَانَتْ خَطِيئَة الرَّجُل فِي كِبْر فَلَا تَرْجُهُ , وَإِنْ كَانَتْ خَطِيئَته فِي مَعْصِيَة فَارْجُهُ , وَكَانَتْ خَطِيئَة آدَم عَلَيْهِ السَّلَام مَعْصِيَة , وَخَطِيئَة إِبْلِيس كِبْرًا . وَالْمَلَائِكَة قَدْ تُسَمَّى جِنًّا لِاسْتِتَارِهَا , وَفِي التَّنْزِيل : " وَجَعَلُوا بَيْنه وَبَيْن الْجِنَّة نَسَبًا " [ الصَّافَّات : 158 ] , وَقَالَ الشَّاعِر فِي ذِكْر سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام : وَسَخَّرَ مِنْ جِنّ الْمَلَائِك تِسْعَة قِيَامًا لَدَيْهِ يَعْمَلُونَ بِلَا أَجْر وَأَيْضًا لَمَّا كَانَ مِنْ خُزَّانِ الْجَنَّة نُسِبَ إِلَيْهَا فَاشْتُقَّ اِسْمه مِنْ اِسْمهَا , وَاَللَّه أَعْلَم . وَإِبْلِيس وَزْنه إِفْعِيل , مُشْتَقّ مِنْ الْإِبْلَاس وَهُوَ الْيَأْس مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى . وَلَمْ يَنْصَرِف ; لِأَنَّهُ مَعْرِفَة وَلَا نَظِير لَهُ فِي الْأَسْمَاء فَشُبِّهَ بِالْأَعْجَمِيَّةِ , قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَغَيْره . وَقِيلَ : هُوَ أَعْجَمِيّ لَا اِشْتِقَاق لَهُ فَلَمْ يَنْصَرِف لِلْعُجْمَةِ وَالتَّعْرِيف , قَالَهُ الزَّجَّاج وَغَيْره .

مَعْنَاهُ اِمْتَنَعَ مِنْ فِعْل مَا أُمِرَ بِهِ , وَمِنْهُ الْحَدِيث الصَّحِيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا قَرَأَ اِبْن آدَم السَّجْدَة فَسَجَدَ اِعْتَزَلَ الشَّيْطَان يَبْكِي يَقُول يَا وَيْله - وَفِي رَاوِيَة : يَا وَيْلِي - أُمِرَ اِبْن آدَم بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّة وَأُمِرْت بِالسُّجُودِ فَأَبَيْت فَلِي النَّار ) . خَرَّجَهُ مُسْلِم . يُقَال : أَبَى يَأْبَى إِبَاء , وَهُوَ حَرْف نَادِر جَاءَ عَلَى فَعَلَ يَفْعَل لَيْسَ فِيهِ حَرْف مِنْ حُرُوف الْحَلْق , وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْأَلِف مُضَارِعَة لِحُرُوفِ الْحَلْق . قَالَ الزَّجَّاج : سَمِعْت إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق الْقَاضِي يَقُول : الْقَوْل عِنْدِي أَنَّ الْأَلِف مُضَارِعَة لِحُرُوفِ الْحَلْق . قَالَ النَّحَّاس : وَلَا أَعْلَم أَنَّ أَبَا إِسْحَاق رَوَى عَنْ إِسْمَاعِيل نَحْوًا غَيْر هَذَا الْحَرْف .

الِاسْتِكْبَار : الِاسْتِعْظَام , فَكَأَنَّهُ كَرِهَ السُّجُود فِي حَقّه وَاسْتَعْظَمَهُ فِي حَقّ آدَم , فَكَانَ تَرْك السُّجُود لِآدَم تَسْفِيهًا لِأَمْرِ اللَّه وَحِكْمَته . وَعَنْ هَذَا الْكِبْر عَبَّرَ عَلَيْهِ السَّلَام بِقَوْلِهِ : ( لَا يَدْخُل الْجَنَّة مَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل مِنْ كِبْر ) . فِي رِوَايَة فَقَالَ رَجُل : إِنَّ الرَّجُل يُحِبّ أَنْ يَكُون ثَوْبه حَسَنًا وَنَعْله حَسَنَة . قَالَ : ( إِنَّ اللَّه جَمِيل يُحِبّ الْجَمَال الْكِبْر بَطَر الْحَقّ وَغَمْط النَّاس ) . أَخْرَجَهُ مُسْلِم . وَمَعْنَى بَطَر الْحَقّ : تَسْفِيهه وَإِبْطَاله . وَغَمْط النَّاس : الِاحْتِقَار لَهُمْ وَالِازْدِرَاء بِهِمْ . وَيُرْوَى : " وَغَمَص " بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة , وَالْمَعْنَى وَاحِد , يُقَال : غَمَصه يَغْمِصهُ غَمْصًا وَاغْتَمَصَهُ , أَيْ اِسْتَصْغَرَهُ وَلَمْ يَرَهُ شَيْئًا وَغَمَصَ فُلَان النِّعْمَة إِذَا لَمْ يَشْكُرهَا . وَغَمَصْت عَلَيْهِ قَوْلًا قَالَهُ , أَيْ عِبْته عَلَيْهِ . وَقَدْ صَرَّحَ اللَّعِين بِهَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ : " أَنَا خَيْر مِنْهُ خَلَقْتنِي مِنْ نَار وَخَلَقْته مِنْ طِين " [ ص : 76 ] . " أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْت طِينًا " [ الْإِسْرَاء : 61 ] . " لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُد لِبَشَرٍ خَلَقْته مِنْ صَلْصَال مِنْ حَمَإٍ مَسْنُون " [ الْحِجْر : 33 ] فَكَفَّرَهُ اللَّه بِذَلِكَ . فَكُلّ مَنْ سَفَّهَ شَيْئًا مِنْ أَوَامِر اللَّه تَعَالَى أَوْ أَمْر رَسُوله عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ حُكْمه حُكْمه , وَهَذَا مَا لَا خِلَاف فِيهِ . وَرَوَى اِبْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ أَوَّل مَعْصِيَة كَانَتْ الْحَسَد وَالْكِبْر , حَسَدَ إِبْلِيس آدَم , وَشَحَّ آدَم فِي أَكْله مِنْ الشَّجَرَة . وَقَالَ قَتَادَة : حَسَدَ إِبْلِيس آدَم , عَلَى مَا أَعْطَاهُ اللَّه مِنْ الْكَرَامَة فَقَالَ : أَنَا نَارِيّ وَهَذَا طِينِيّ . وَكَانَ بَدْء الذُّنُوب الْكِبْر , ثُمَّ الْحِرْص حَتَّى أَكَلَ آدَم مِنْ الشَّجَرَة , ثُمَّ الْحَسَد إِذْ حَسَدَ اِبْن آدَم أَخَاهُ .

قِيلَ : كَانَ هُنَا بِمَعْنَى صَارَ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " فَكَانَ مِنْ الْمُغْرَقِينَ " . وَقَالَ الشَّاعِر : بِتَيْهَاء قَفْر وَالْمَطِيّ كَأَنَّهَا قَطَا الْحَزْن قَدْ كَانَتْ فِرَاخًا بُيُوضهَا أَيْ صَارَتْ . وَقَالَ اِبْن فَوْرك . " كَانَ " هُنَا بِمَعْنَى صَارَ خَطَأ تَرُدّهُ الْأُصُول . وَقَالَ جُمْهُور الْمُتَأَوِّلِينَ : الْمَعْنَى أَيْ كَانَ فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ سَيَكْفُرُ ; لِأَنَّ الْكَافِر حَقِيقَة وَالْمُؤْمِن حَقِيقَة هُوَ الَّذِي قَدْ عَلِمَ اللَّه مِنْهُ الْمُوَافَاة . قُلْت : وَهَذَا صَحِيح , لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : ( وَإِنَّمَا الْأَعْمَال بِالْخَوَاتِيمِ ) . وَقِيلَ : إِنَّ إِبْلِيس عَبَدَ اللَّه تَعَالَى ثَمَانِينَ أَلْف سَنَة , وَأُعْطِيَ الرِّيَاسَة وَالْخِزَانَة فِي الْجَنَّة عَلَى الِاسْتِدْرَاج , كَمَا أُعْطِيَ الْمُنَافِقُونَ شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه عَلَى أَطْرَاف أَلْسِنَتهمْ , وَكَمَا أُعْطِيَ بَلْعَام الِاسْم الْأَعْظَم عَلَى طَرَف لِسَانه , فَكَانَ فِي رِيَاسَته , وَالْكِبْر فِي نَفْسه مُتَمَكِّن . قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَ يَرَى لِنَفْسِهِ أَنَّ لَهُ فَضِيلَة عَلَى الْمَلَائِكَة بِمَا عِنْده , فَلِذَلِكَ قَالَ : أَنَا خَيْر مِنْهُ , وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " مَا مَنَعَك أَنْ تَسْجُد لِمَا خَلَقْت بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْت أَمْ كُنْت مِنْ الْعَالِينَ " [ ص : 75 ] أَيْ اِسْتَكْبَرْت وَلَا كِبْر لَك , وَلَمْ أَتَكَبَّر أَنَا حِين خَلَقْته بِيَدَيَّ وَالْكِبْر لِي فَلِذَلِكَ قَالَ : " وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ " . [ ص : 74 ] . وَكَانَ أَصْل خِلْقَتِهِ مِنْ نَار الْعِزَّة , وَلِذَلِكَ حَلَفَ بِالْعِزَّةِ فَقَالَ : " فَبِعِزَّتِك لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ " [ ص : 82 ] فَالْعِزَّة أَوْرَثَتْهُ الْكِبْر حَتَّى رَأَى الْفَضْل لَهُ عَلَى آدَم عَلَيْهِ السَّلَام . وَعَنْ أَبِي صَالِح قَالَ : خُلِقَتْ الْمَلَائِكَة مِنْ نُور الْعِزَّة وَخُلِقَ إِبْلِيس مِنْ نَار الْعِزَّة . قَالَ عُلَمَاؤُنَا - رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِمْ - : وَمَنْ أَظْهَرَ اللَّه تَعَالَى عَلَى يَدَيْهِ مِمَّنْ لَيْسَ بِنَبِيٍّ كَرَامَات وَخَوَارِق لِلْعَادَاتِ فَلَيْسَ ذَلِكَ دَالًّا عَلَى وِلَايَته , خِلَافًا لِبَعْضِ الصُّوفِيَّة وَالرَّافِضَة حَيْثُ قَالُوا : إِنَّ ذَلِكَ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ وَلِيّ , إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا مَا أَظْهَرَ اللَّه عَلَى يَدَيْهِ مَا أَظْهَرَ . وَدَلِيلنَا أَنَّ الْعِلْم بِأَنَّ الْوَاحِد مِنَّا وَلِيّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَصِحّ إِلَّا بَعْد الْعِلْم بِأَنَّهُ يَمُوت مُؤْمِنًا , وَإِذَا لَمْ يُعْلَم أَنَّهُ يَمُوت مُؤْمِنًا لَمْ يُمْكِنَّا أَنْ نَقْطَع عَلَى أَنَّهُ وَلِيّ لِلَّهِ تَعَالَى , لِأَنَّ الْوَلِيّ لِلَّهِ تَعَالَى مَنْ عَلِمَ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ لَا يُوَافِي إِلَّا بِالْإِيمَانِ . وَلَمَّا اِتَّفَقْنَا عَلَى أَنَّنَا لَا يُمْكِننَا أَنْ نَقْطَع عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُل يُوَافِي بِالْإِيمَانِ , وَلَا الرَّجُل نَفْسه يَقْطَع عَلَى أَنَّهُ يُوَافِي بِالْإِيمَانِ , عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ يَدُلّ عَلَى وِلَايَته لِلَّهِ . قَالُوا : وَلَا نَمْنَع أَنْ يُطْلِع اللَّه بَعْض أَوْلِيَائِهِ عَلَى حُسْن عَاقِبَته وَخَاتِمَة عَمَله وَغَيْره مَعَهُ , قَالَهُ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ وَغَيْره . وَذَهَبَ الطَّبَرِيّ إِلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَرَادَ بِقِصَّةِ إِبْلِيس تَقْرِيع أَشْبَاهه مِنْ بَنِي آدَم , وَهُمْ الْيَهُود الَّذِينَ كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَام مَعَ عِلْمهمْ بِنُبُوَّتِهِ , وَمَعَ قِدَم نِعَم اللَّه عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَسْلَافِهِمْ . وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ قَبْل إِبْلِيس كَافِر أَوْ لَا ؟ فَقِيلَ : لَا , وَإِنَّ إِبْلِيس أَوَّل مَنْ كَفَرَ . وَقِيلَ : كَانَ قَبْله قَوْم كُفَّار وَهُمْ الْجِنّ وَهُمْ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْأَرْض . وَاخْتُلِفَ أَيْضًا هَلْ كَفَرَ إِبْلِيس جَهْلًا أَوْ عِنَادًا عَلَى قَوْلَيْنِ بَيْن أَهْل السُّنَّة , وَلَا خِلَاف أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِاَللَّهِ تَعَالَى قَبْل كُفْره . فَمَنْ قَالَ إِنَّهُ كَفَرَ جَهْلًا قَالَ : إِنَّهُ سُلِبَ الْعِلْم عِنْد كُفْره . وَمَنْ قَالَ كَفَرَ عِنَادًا قَالَ : كَفَرَ وَمَعَهُ عِلْمه . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَالْكُفْر عِنَادًا مَعَ بَقَاء الْعِلْم مُسْتَبْعَد , إِلَّا أَنَّهُ عِنْدِي جَائِز لَا يَسْتَحِيل مَعَ خَذْل اللَّه لِمَنْ يَشَاء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • موضوعات خطبة الجمعة

    موضوعات خطبة الجمعة : هذا البحث يتكون من مبحثين وخاتمة: المبحث الأول عنوانه: سياق الخطبة وأجزاؤها وفيه تسعة مطالب. المبحث الثاني وعنوانه: ضوابط وقواعد لموضوعات خطبة الجمعة، وفيه عشرة مطالب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142652

    التحميل:

  • الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «الزكاة في الإسلام» بينت فيها بإيجاز كل ما يحتاجه المسلم في زكاته, وقرنت كل مسألة بدليلها من الكتاب والسنة، ... وقد قسمت البحث إلى عدة مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: مفهوم الزكاة: لغة، وشرعًا. المبحث الثاني: منزلة الزكاة في الإسلام. المبحث الثالث: فوائد الزكاة وحِكَمِهَا. المبحث الرابع: حكم الزكاة في الإسلام. المبحث الخامس: شروط وجوب الزكاة. المبحث السادس: زكاة الدين. المبحث السابع: مسائل مهمة في الزكاة. المبحث الثامن: زكاة بهيمة الأنعام السائمة. المبحث التاسع: زكاة الخارج من الأرض. المبحث العاشر: زكاة الأثمان: الذهب والفضة والأوراق النقدية. المبحث الحادي عشر: زكاة عروض التجارة والأسهم والسندات. المبحث الثاني عشر: زكاة الفطر. المبحث الثالث عشر: مصارف الزكاة في الإسلام. المبحث الرابع عشر: صدقة التطوع في الإسلام».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193637

    التحميل:

  • العالم العابد الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم [ حياته وسيرته ومؤلفاته ]

    العالم العابد الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم [ حياته وسيرته ومؤلفاته ] : رتبت هذه الرسالة على النحو الآتي: أولاً: عرض لمولده ونشأته. وثانيًا: رحلته في طلب العلم. وثالثًا: حياته العلمية. ورابعًا: حياته العملية وعرض لمؤلفاته مع مقتطفات للتعريف بها. وخامسًا: سجاياه وصفاته وعبادته. وسادسًا: محبة العلماء له. وسابعًا: فوائد من أقواله وكتبه. وثامنًا: وفاته ووصيته. وتاسعًا: ما قيل فيه شعرًا ونثرًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229632

    التحميل:

  • النكاح ثمراته وفوائده

    الزواج أمر تقتضيه الفطرة قبل أن تحث عليه الشريعة وتتطلبه الطباع السليمة والفطرة المستقيمة؛ لأنه حصانة وابتهاج، وسكن وأنس واندماج، به تتعارف القبائل، وتقوى الأواصر، وهو آية من آيات الله وسنة من سنن رسله، ولكن الزواج في هذا العصر أضحى مشكلة اجتماعية خطيرة، تستوجب الحلول السريعة؛ وذلك بسبب ما يحدث من العقبات والعراقيل من العادات والظواهر السيئة التي تحول دون الزواج، وفي هذه الرسالة بيان لبعض ثمرات وفوائد النكاح.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66476

    التحميل:

  • التنصير مفهومه وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته

    التنصير ظاهرة متجددة ومتطورة في آن واحد. وتطورها يأتي في تعديل الأهداف، وفي توسيع الوسائل ومراجعتها بين حين وآخر، تبعا لتعديل الأهداف، ومن ذلك اتخاذ الأساليب العصرية الحديثة في تحقيق الأهداف المعدلة، حسب البيئات والانتماءات التي يتوجه إليها التنصير، حتى وصلت هذه الظاهرة عند البعض، إلى أنها أضحت علما له مؤسساته التعليمية ومناهجه ودراساته ونظرياته. وفي هذا الكتاب بيان مفهوم التنصير ووسائله وسبل مواجهته.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117114

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة