Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 281

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281) (البقرة) mp3
قِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ قَبْل مَوْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتِسْعِ لَيَالٍ ثُمَّ لَمْ يَنْزِل بَعْدهَا شَيْء , قَالَهُ اِبْن جُرَيْج . وَقَالَ اِبْن جُبَيْر وَمُقَاتِل : بِسَبْعِ لَيَالٍ . وَرُوِيَ بِثَلَاثِ لَيَالٍ . وَرُوِيَ أَنَّهَا نَزَلَتْ قَبْل مَوْته بِثَلَاثِ سَاعَات , وَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : ( اِجْعَلُوهَا بَيْن آيَة الرِّبَا وَآيَة الدَّيْن ) . وَحَكَى مَكِّيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( جَاءَنِي جِبْرِيل فَقَالَ اِجْعَلْهَا عَلَى رَأْس مِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ آيَة ) . قُلْت : وَحُكِيَ عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب وَابْن عَبَّاس وَقَتَادَة أَنَّ آخِر مَا نَزَلَ : " لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ " [ التَّوْبَة : 128 ] إِلَى آخِر الْآيَة . وَالْقَوْل الْأَوَّل أَعْرَف وَأَكْثَر وَأَصَحّ وَأَشْهَر . وَرَوَاهُ أَبُو صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : آخِر مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآن " وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّه ثُمَّ تُوَفَّى كُلّ نَفْس مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ " فَقَالَ جِبْرِيل لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَا مُحَمَّد ضَعْهَا عَلَى رَأْس ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنْ الْبَقَرَة ) . ذَكَرَهُ أَبُو بَكْر الْأَنْبَارِيّ فِي " كِتَاب الرَّدّ " لَهُ , وَهُوَ قَوْل اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهَا آخِر مَا نَزَلَ , وَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام عَاشَ بَعْدهَا أَحَدًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا , عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه فِي آخِر سُورَة " إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح " [ النَّصْر : 1 ] إِنْ شَاءَ تَعَالَى . وَالْآيَة وَعْظ لِجَمِيعِ , النَّاس وَأَمْر يَخُصّ كُلّ إِنْسَان . و " يَوْمًا " مَنْصُوب عَلَى الْمَفْعُول لَا عَلَى الظَّرْف . " تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّه " مِنْ نَعْته . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو بِفَتْحِ التَّاء وَكَسْر الْجِيم , مِثْل " إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابهمْ " [ الْغَاشِيَة : 25 ] وَاعْتِبَارًا بِقِرَاءَةِ أُبَيّ " يَوْمًا تَصِيرُونَ فِيهِ إِلَى اللَّه " . وَالْبَاقُونَ بِضَمِّ التَّاء وَفَتْح الْجِيم , مِثْل " ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّه " [ الْأَنْعَام : 62 ] . " وَلَئِنْ رُدِدْت إِلَى رَبِّي " [ الْكَهْف : 36 ] وَاعْتِبَارًا بِقِرَاءَةِ عَبْد اللَّه " يَوْمًا تُرَدُّونَ فِيهِ إِلَى اللَّه " وَقَرَأَ الْحَسَن " يُرْجَعُونَ " بِالْيَاءِ , عَلَى مَعْنَى يَرْجِع جَمِيع النَّاس . قَالَ اِبْن جِنِّي : كَأَنَّ اللَّه تَعَالَى رَفَقَ بِالْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَنْ يُوَاجِههُمْ بِذِكْرِ الرَّجْعَة , إِذْ هِيَ مِمَّا يَنْفَطِر لَهَا الْقُلُوب فَقَالَ لَهُمْ : " وَاتَّقُوا يَوْمًا " ثُمَّ رَجَعَ فِي ذِكْر الرَّجْعَة إِلَى الْغَيْبَة رِفْقًا بِهِمْ . وَجُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ هَذَا الْيَوْم الْمُحَذَّر مِنْهُ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَالْحِسَاب وَالتَّوْفِيَة . وَقَالَ قَوْم : هُوَ يَوْم الْمَوْت . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَالْأَوَّل أَصَحّ بِحُكْمِ الْأَلْفَاظ فِي الْآيَة . وَفِي قَوْله " إِلَى اللَّه " مُضَاف مَحْذُوف , تَقْدِيره إِلَى حُكْم اللَّه وَفَصْل قَضَائِهِ . " وَهُمْ " رَدّ عَلَى مَعْنَى " كُلّ " لَا عَلَى اللَّفْظ , إِلَّا عَلَى قِرَاءَة الْحَسَن " يُرْجَعُونَ " فَقَوْله " وَهُمْ " رَدّ عَلَى ضَمِير الْجَمَاعَة فِي " يُرْجَعُونَ " . وَفِي هَذِهِ الْآيَة نَصّ عَلَى أَنَّ الثَّوَاب وَالْعِقَاب مُتَعَلِّق بِكَسْبِ الْأَعْمَال , وَهُوَ رَدّ عَلَى الْجَبْرِيَّة , وَقَدْ تَقَدَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • سرعة الضوء في القرآن الكريم

    سرعة الضوء في القرآن الكريم.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193678

    التحميل:

  • من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه

    من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه : هذه الرسالة تحتوي على حديث عن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - مشتملٌ على ذكر بعض أقوال المنصفين فيه، وذكر بعض أقوال السلف في خطورة الطعن فيه - رضي الله عنه -، ومنها قول أبو توبة الحلبي: { إن معاوية بن أبي سفيان ستر لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن كشف الستر اجترأ على ما وراءه }.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/30585

    التحميل:

  • رسالة في الدماء الطبيعية للنساء

    رسالة في الدماء الطبيعية للنساء: بحث يفصل فيه فضيلة الشيخ أحكام الدماء الطبيعية للنساء، وتنقسم الرسالة إلى سبعة فصول على النحو التالي : الفصل الأول: في معنى الحيض وحكمته. الفصل الثاني: في زمن الحيض ومدته. الفصل الثالث: في الطوارئ على الحيض. الفصل الرابع: في أحكام الحيض. الفصل الخامس: في الاستحاضة وأحكامها. الفصل السادس: في النفاس وحكمه. الفصل السابع: في استعمال مايمنع الحيض أو يجلبه، وما يمنع الحمل أو يسقطه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44936

    التحميل:

  • رسالة في التوحيد

    رسالة في التوحيد : فهذه نبذة يسيرة تبين للمسلم العقيدة السلفية النقية عن كل مايشوبها من خرافة وبدعة، عقيدة أهل السنة والجماعة من سلف هذه الأمة، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من محققي العلماء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203883

    التحميل:

  • شرح مناسك الحج والعمرة على ضوء الكتاب والسنة

    شرح مناسك الحج والعمرة على ضوء الكتاب والسنة مجردة عن البدع والخرافات التي ألصقت بها وهي ليست منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314829

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة