Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 278

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) (البقرة) mp3
ظَاهِره أَنَّهُ أَبْطَلَ مِنْ الرِّبَا مَا لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا وَإِنْ كَانَ مَعْقُودًا قَبْل , نُزُول آيَة التَّحْرِيم , وَلَا يُتَعَقَّب بِالْفَسْخِ مَا كَانَ مَقْبُوضًا . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْآيَة نَزَلَتْ بِسَبَبِ ثَقِيف , وَكَانُوا عَاهَدُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ مَا لَهُمْ مِنْ الرِّبَا عَلَى النَّاس فَهُوَ لَهُمْ , وَمَا لِلنَّاسِ عَلَيْهِمْ فَهُوَ مَوْضُوع عَنْهُمْ , فَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ آجَال رِبَاهُمْ بَعَثُوا إِلَى مَكَّة لِلِاقْتِضَاءِ , وَكَانَتْ الدُّيُون لِبَنِي عَبْدَة وَهُمْ بَنُو عَمْرو بْن عُمَيْر مِنْ ثَقِيف , وَكَانَتْ عَلَى بَنِي الْمُغِيرَة الْمَخْزُومِيِّينَ . فَقَالَ بَنُو الْمُغِيرَة : لَا نُعْطِي شَيْئًا فَإِنَّ الرِّبَا قَدْ رُفِعَ وَرَفَعُوا أَمْرهمْ إِلَى عَتَّاب بْن أَسِيد , فَكَتَبَ بِهِ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَنَزَلَتْ الْآيَة فَكَتَبَ بِهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَتَّاب , فَعَلِمَتْ بِهَا ثَقِيف فَكَفَّتْ . هَذَا سَبَب الْآيَة عَلَى اِخْتِصَار مَجْمُوع مَا رَوَى اِبْن إِسْحَاق وَابْن جُرَيْج وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ . وَالْمَعْنَى اِجْعَلُوا بَيْنكُمْ وَبَيْن عَذَاب اللَّه وِقَايَة بِتَرْكِكُمْ مَا بَقِيَ لَكُمْ مِنْ الرِّبَا وَصَفْحكُمْ عَنْهُ .

فِي الْقِرَاءَات . قَرَأَ الْجُمْهُور " مَا بَقِيَ " بِتَحْرِيكِ الْيَاء , وَسَكَّنَهَا الْحَسَن , وَمِثْله قَوْل جَرِير : هُوَ الْخَلِيفَة فَارْضَوْا مَا رَضِي لَكُمْ مَاضِي الْعَزِيمَة مَا فِي حُكْمه جَنَف وَقَالَ عُمَر بْن أَبِي رَبِيعَة : كَمْ قَدْ ذَكَرْتُك لَوْ أُجْزَى بِذِكْرِكُمْ يَا أَشْبَه النَّاس كُلّ النَّاس بِالْقَمَرِ إِنِّي لَأُجْذِل أَنْ أُمْسِي مُقَابِله حُبًّا لِرُؤْيَةِ مَنْ أَشْبَهْت فِي الصُّوَر , أَصْله " مَا رَضِيَ " و " أَنْ أُمْسِيَ " فَأَسْكَنَهَا وَهُوَ فِي الشِّعْر كَثِير . وَوَجْهه أَنَّهُ شَبَّهَ الْيَاء بِالْأَلِفِ فَكَمَا لَا تَصِل الْحَرَكَة إِلَى الْأَلِف فَكَذَلِكَ لَا تَصِل هُنَا إِلَى الْيَاء . وَمِنْ هَذِهِ اللُّغَة أُحِبّ أَنْ أَدْعُوك , وَأَشْتَهِي أَنْ أَقْضِيك , بِإِسْكَانِ الْوَاو وَالْيَاء . وَقَرَأَ الْحَسَن " مَا بَقَى " بِالْأَلِفِ , وَهِيَ لُغَة طَيِّئ , يَقُولُونَ لِلْجَارِيَةِ : جَارَاة , وَلِلنَّاصِيَةِ : نَاصَاة , وَقَالَ الشَّاعِر : لَعَمْرك لَا أَخْشَى التَّصَعْلُك مَا بَقَى عَلَى الْأَرْض قَيْسِيّ يَسُوق الْأَبَاعِرَا وَقَرَأَ أَبُو السَّمَّال مِنْ بَيْن جَمِيع الْقُرَّاء " مِنْ الرِّبُو " بِكَسْرِ الرَّاء الْمُشَدَّدَة وَضَمّ الْبَاء وَسُكُون الْوَاو . وَقَالَ أَبُو الْفَتْح عُثْمَان بْن جِنِّي : شَذَّ هَذَا الْحَرْف مِنْ أَمْرَيْنِ , أَحَدهمَا الْخُرُوج مِنْ الْكَسْر إِلَى الضَّمّ , وَالْآخَر وُقُوع الْوَاو بَعْد الضَّمّ فِي آخِر الِاسْم . وَقَالَ الْمَهْدَوِيّ . وَجْههَا أَنَّهُ فَخَّمَ الْأَلِف فَانْتَحَى بِهَا نَحْو الْوَاو الَّتِي الْأَلِف مِنْهَا , وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَل عَلَى غَيْر هَذَا الْوَجْه , إِذْ لَيْسَ فِي الْكَلَام اِسْم آخِره وَاو سَاكِنَة قَبْلهَا ضَمَّة . وَأَمَالَ الْكِسَائِيّ وَحَمْزَة " الرِّبَا " لِمَكَانِ الْكَسْرَة فِي الرَّاء . الْبَاقُونَ بِالتَّفْخِيمِ لِفَتْحَةِ الْبَاء .


شَرْط مَحْض فِي ثَقِيف عَلَى بَابه لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّل دُخُولهمْ فِي الْإِسْلَام . وَإِذَا قَدَّرْنَا الْآيَة فِيمَنْ قَدْ تَقَرَّرَ إِيمَانه فَهُوَ شَرْط مَجَازِيّ عَلَى جِهَة الْمُبَالَغَة , كَمَا تَقُول لِمَنْ تُرِيد إِقَامَة نَفْسه : إِنْ كُنْت رَجُلًا فَافْعَلْ كَذَا . وَحَكَى النَّقَّاش عَنْ مُقَاتِل بْن سُلَيْمَان أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ " إِنْ " فِي هَذِهِ الْآيَة بِمَعْنَى " إِذْ " . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا مَرْدُود لَا يُعْرَف فِي اللُّغَة . وَقَالَ اِبْن فَوْرك : يُحْتَمَل أَنْ يُرِيد " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا " بِمَنْ قَبْل مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ الْأَنْبِيَاء " ذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ لَا يَنْفَع الْأَوَّل إِلَّا بِهَذَا . وَهَذَا مَرْدُود بِمَا رُوِيَ فِي سَبَب الْآيَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • دليل نمذجة المكاتب التعاونية

    تدعم مؤسسة السبيعي الخيرية بشراكة كاملة مشروع نمذجة المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في جنوب مكـة، ليكون نموذجاً لبقية المكاتب على مستوى مكة المكرمة، وذلك من خلال وضع خطة استراتيجية واقعية ومناسبة للمكتب التعاوني، ورسم هيكل إداري وأدلة إجرائية للعمل، وإعداد اللوائح والأنظمة الإدارية وتوصيف الوظائف وتحديد الاحتياج، وتدريب العاملين وفق ذلك كمرحلة أولى. وقال الدكتور عادل السليم الأمين العام لمؤسسة السبيعي الخيرية: إن المشروع سيكون النموذج الذي تحتذي به بقية المكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في منطقة مكة المكرمة، مع إمكانية استفادة المكاتب التعاونية الأخرى من المشاركة في البرامج التطويرية والاستفادة من مخرجات النمذجة. وأبدى تطلعه إلى تنفيذ دراسة الاحتياج التدريبي وتطبيق مخرجات الدراسة الاستراتيجية في مرحلة ثانية ليتحقق بذلك النموذج المحتذى للمكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في جنوب مكة المكرمة. وقال: إن من ثمرات هذا المشروع تطوير أداء العاملين في المكاتب التعاونية في مكة، ودعم العلاقات مع المدربين والمستشارين، ودعم العلاقات مع الجهات الخيرية وإنشاء تحالفات مع مؤسسات حكومية وخيرية وتنمية العمل المؤسسي بشكل متكامل.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بجنوب مكة http://www.dawahsmakkah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/374237

    التحميل:

  • خطر الجريمة الخلقية

    خطر الجريمة الخلقية : في هذه الرسالة بيان أضرار الزنا وما يلحق به وفوائد غض البصر وأهم الطرق لمكافحة الزنا والتحذير منه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209195

    التحميل:

  • الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في توضيح العقيدة

    الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في توضيح العقيدة: دراسة علمية لجهود الشيخ الإمام عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله - في توضيح وتأصيل العقيدة الإسلامية الصحيحة، من خلال كتبه ومؤلَّفاته الكثيرة في ذلك؛ ومنها: «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنَّان»، ومختصره: «تيسير اللطيف المنَّان»، وشرح كتاب التوحيد، وغير ذلك من كتبه ورسائله - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344682

    التحميل:

  • محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

    تحتوي هذه الرسالة على تعريف مختصر بسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - من حيث التعريف بنسبه ومولده ونشأته وبعض صفاته وآدابه وأخلاقه، مع ذكر بعض أقوال المستشرقين، ثم بيان بعض الأدلة الدالة على رسالته ونبوته، وماتقتضيه الشهادة بأن محمداً رسول الله.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2186

    التحميل:

  • نبذة نفيسة عن حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

    نبذة نفيسة عن حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: بناءً على النصيحة للمسلمين، وحباً في شريعة سيد المرسلين وصيانة لتوحيد رب العالمين، ودفاعاً عن شيخ الإسلام أخرجت هذه الرسالة رجاء أن تكون أداة إنقاذ من ظلمات الجهالة، وأن تنور بصائر وأبصار القارئين ليعرفوا حقيقة دعوة الإمام، ولا تروج عليهم دعاية أهل الضلال.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2086

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة