Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 273

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) (البقرة) mp3
" لِلْفُقَرَاءِ " اللَّام مُتَعَلِّقَة بِقَوْلِهِ " وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر " وَقِيلَ : بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيره الْإِنْفَاق أَوْ الصَّدَقَة لِلْفُقَرَاءِ . قَالَ السُّدِّيّ وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا : الْمُرَاد بِهَؤُلَاءِ , الْفُقَرَاء فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْش وَغَيْرهمْ , ثُمَّ تَتَنَاوَل الْآيَة كُلّ مَنْ دَخَلَ تَحْت صِفَة الْفُقَرَاء غَابِر الدَّهْر . وَإِنَّمَا خَصَّ فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سِوَاهُمْ وَهُمْ أَهْل الصُّفَّة وَكَانُوا نَحْوًا مِنْ أَرْبَعمِائَةِ رَجُل , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْدَمُونَ فُقَرَاء عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا لَهُمْ أَهْل وَلَا مَال فَبُنِيَتْ لَهُمْ صُفَّة فِي مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقِيلَ لَهُمْ : أَهْل الصُّفَّة . قَالَ أَبُو ذَرّ : كُنْت مِنْ أَهْل الصُّفَّة وَكُنَّا إِذَا أَمْسَيْنَا حَضَرْنَا بَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْمُر كُلّ رَجُل فَيَنْصَرِف بِرَجُلٍ وَيَبْقَى مَنْ بَقِيَ مِنْ أَهْل الصُّفَّة عَشَرَة أَوْ أَقَلّ فَيُؤْتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَشَائِهِ وَنَتَعَشَّى مَعَهُ . فَإِذَا فَرَغْنَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نَامُوا فِي الْمَسْجِد ) . وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيّ عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب " وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ " قَالَ : نَزَلَتْ فِينَا مَعْشَر الْأَنْصَار كُنَّا أَصْحَاب نَخْل , قَالَ : فَكَانَ الرَّجُل يَأْتِي مِنْ نَخْله عَلَى قَدْر كَثْرَته وَقِلَّته , وَكَانَ الرَّجُل يَأْتِي بِالْقِنْوِ وَالْقِنْوَيْنِ فَيُعَلِّقهُ فِي الْمَسْجِد , وَكَانَ أَهْل الصُّفَّة لَيْسَ لَهُمْ طَعَام , فَكَانَ أَحَدهمْ إِذَا جَاعَ أَتَى الْقِنْو فَيَضْرِبهُ بِعَصَاهُ فَيَسْقُط مِنْ الْبُسْر وَالتَّمْر فَيَأْكُل , وَكَانَ نَاس مِمَّنْ لَا يَرْغَب فِي الْخَيْر يَأْتِي بِالْقِنْوِ فِيهِ الشِّيص وَالْحَشَف , وَبِالْقِنْوِ قَدْ اِنْكَسَرَ فَيُعَلِّقهُ فِي الْمَسْجِد , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْض وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ " [ الْبَقَرَة : 267 ] . قَالَ : وَلَوْ أَنَّ أَحَدكُمْ أُهْدِيَ إِلَيْهِ مِثْل مَا أَعْطَاهُ لَمْ يَأْخُذهُ إِلَّا عَلَى إِغْمَاض وَحَيَاء . قَالَ : فَكُنَّا بَعْد ذَلِكَ يَأْتِي الرَّجُل بِصَالِحِ مَا عِنْده . قَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب صَحِيح . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : وَكَانُوا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فِي الْمَسْجِد ضَرُورَة , وَأَكَلُوا مِنْ الصَّدَقَة ضَرُورَة , فَلَمَّا فَتَحَ اللَّه عَلَى الْمُسْلِمِينَ اِسْتَغْنَوْا عَنْ تِلْكَ الْحَال وَخَرَجُوا ثُمَّ مَلَكُوا وَتَأَمَّرُوا . ثُمَّ بَيَّنَ اللَّه سُبْحَانه مِنْ أَحْوَال أُولَئِكَ الْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ مَا يُوجِب الْحُنُوّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيل اللَّه " وَالْمَعْنَى حُبِسُوا وَمُنِعُوا . قَالَ قَتَادَة وَابْن زَيْد : مَعْنَى " أُحْصِرُوا فِي سَبِيل اللَّه " حَبَسُوا أَنْفُسهمْ عَنْ التَّصَرُّف فِي مَعَايِشهمْ خَوْف الْعَدُوّ , وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : " لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْض " لِكَوْنِ الْبِلَاد كُلّهَا كُفْرًا مُطْبِقًا . , وَهَذَا فِي صَدْر الْإِسْلَام , فَعِلَّتهمْ تَمْنَع مِنْ الِاكْتِسَاب بِالْجِهَادِ , وَإِنْكَار الْكُفَّار عَلَيْهِمْ ) إِسْلَامهمْ يَمْنَع مِنْ التَّصَرُّف فِي التِّجَارَة فَبَقُوا فُقَرَاء . وَقِيلَ : مَعْنَى " لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْض " أَيْ لِمَا قَدْ أَلْزَمُوا أَنْفُسهمْ مِنْ الْجِهَاد . وَالْأَوَّل أَظْهَر . وَاَللَّه أَعْلَم .



أَيْ إِنَّهُمْ مِنْ الِانْقِبَاض وَتَرْك الْمَسْأَلَة وَالتَّوَكُّل عَلَى اللَّه بِحَيْثُ يَظُنّهُمْ الْجَاهِل بِهِمْ أَغْنِيَاء . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ اِسْم الْفَقْر يَجُوز أَنْ يُطْلَق عَلَى مَنْ لَهُ كِسْوَة ذَات قِيمَة وَلَا يَمْنَع ذَلِكَ مِنْ إِعْطَاء الزَّكَاة إِلَيْهِ . وَقَدْ أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِإِعْطَاءِ هَؤُلَاءِ الْقَوْم , وَكَانُوا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر مَرْضَى وَلَا عُمْيَان . وَالتَّعَفُّف تَفَعُّل , وَهُوَ بِنَاء مُبَالَغَة مَنْ عَفَّ عَنْ الشَّيْء إِذَا أَمْسَكَ عَنْهُ وَتَنَزَّهَ عَنْ طَلَبه , وَبِهَذَا الْمَعْنَى فَسَّرَ قَتَادَة وَغَيْره . وَفَتْح السِّين وَكَسْرهَا فِي " يَحْسَبهُمْ " لُغَتَانِ . قَالَ أَبُو عَلِيّ : وَالْفَتْح أَقْيَس ; لِأَنَّ الْعَيْن مِنْ الْمَاضِي مَكْسُورَة فَبَابهَا أَنْ تَأْتِيَ فِي الْمُضَارِع مَفْتُوحَة . وَالْقِرَاءَة بِالْكَسْرِ حَسَنَة , لِمَجِيءِ السَّمْع بِهِ وَإِنْ كَانَ شَاذًّا عَنْ الْقِيَاس . و " مِنْ " فِي قَوْله " مِنْ التَّعَفُّف " لِابْتِدَاءِ الْغَايَة . وَقِيلَ لِبَيَانِ الْجِنْس .


فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ لِلسِّيمَا أَثَرًا فِي اِعْتِبَار مَنْ يَظْهَر عَلَيْهِ ذَلِكَ , حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا مَيِّتًا فِي دَار الْإِسْلَام وَعَلَيْهِ زُنَّار وَهُوَ غَيْر مَخْتُون لَا يُدْفَن فِي مَقَابِر الْمُسْلِمِينَ , وَيُقَدَّم ذَلِكَ عَلَى حُكْم الدَّار فِي قَوْل أَكْثَر الْعُلَمَاء , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْن الْقَوْل " [ مُحَمَّد : 30 ] . فَدَلَّتْ الْآيَة عَلَى جَوَاز صَرْف الصَّدَقَة إِلَى مَنْ لَهُ ثِيَاب وَكِسْوَة وَزِيّ فِي التَّجَمُّل . وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى ذَلِكَ , وَإِنْ اِخْتَلَفُوا بَعْده فِي مِقْدَار مَا يَأْخُذهُ إِذَا اِحْتَاجَ فَأَبُو حَنِيفَة اِعْتَبَرَ مِقْدَار مَا تَجِب فِيهِ الزَّكَاة , وَالشَّافِعِيّ اِعْتَبَرَ قُوت سَنَة , وَمَالِك اِعْتَبَرَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا , وَالشَّافِعِيّ لَا يَصْرِف الزَّكَاة إِلَى الْمُكْتَسِب .

وَالسِّيمَا ( مَقْصُورَة ) : الْعَلَامَة , وَقَدْ تُمَدّ فَيُقَال السِّيمَاء . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَعْيِينهَا هُنَا , فَقَالَ مُجَاهِد : هِيَ الْخُشُوع وَالتَّوَاضُع . السُّدِّيّ : أَثَر الْفَاقَة وَالْحَاجَة فِي وُجُوههمْ وَقِلَّة , النِّعْمَة . اِبْن زَيْد : رَثَاثَة ثِيَابهمْ . وَقَالَ قَوْم وَحَكَاهُ مَكِّيّ : أَثَر السُّجُود . اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا حَسَن , وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُتَفَرِّغِينَ مُتَوَكِّلِينَ لَا شُغْل لَهُمْ فِي الْأَغْلَب إِلَّا الصَّلَاة , فَكَانَ أَثَر السُّجُود عَلَيْهِمْ .

قُلْت : وَهَذِهِ السِّيمَا الَّتِي هِيَ أَثَر السُّجُود اِشْتَرَكَ فِيهَا جَمِيع الصَّحَابَة رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ بِإِخْبَارِ اللَّه تَعَالَى فِي آخِر " الْفَتْح " بِقَوْلِهِ : " سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههمْ مِنْ أَثَر السُّجُود " [ الْفَتْح : 29 ] فَلَا فَرْق بَيْنهمْ وَبَيْن غَيْرهمْ , فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ تَكُون السِّيمَاء أَثَر الْخَصَاصَة وَالْحَاجَة , أَوْ يَكُون أَثَر السُّجُود أَكْثَر , فَكَانُوا يُعْرَفُونَ بِصُفْرَةِ الْوُجُوه مِنْ قِيَام اللَّيْل وَصَوْم النَّهَار . وَاَللَّه أَعْلَم . وَأَمَّا الْخُشُوع فَذَلِكَ مَحَلّه الْقَلْب وَيَشْتَرِك فِيهِ الْغَنِيّ وَالْفَقِير , فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مَا اِخْتَرْنَاهُ , وَالْمُوَفِّق الْإِلَه .


" لَا يَسْأَلُونَ النَّاس إِلْحَافًا " مَصْدَر فِي مَوْضِع الْحَال أَيْ مُلْحِفِينَ يُقَال : أَلْحَفَ وَأَحْفَى وَأَلَحَّ فِي الْمَسْأَلَة سَوَاء وَيُقَال : وَلَيْسَ لِلْمُلْحِفِ مِثْل الرَّدّ وَاشْتِقَاق الْإِلْحَاف مِنْ اللِّحَاف , سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى وُجُوه الطَّلَب فِي الْمَسْأَلَة كَاشْتِمَالِ اللِّحَاف مِنْ التَّغْطِيَة , أَيْ هَذَا السَّائِل يَعُمّ النَّاس بِسُؤَالِهِ فَيُلْحِفهُمْ ذَلِكَ , وَمِنْهُ قَوْل اِبْن أَحْمَر : فَظَلَّ يَحُفّهُنَّ بِقَفْقَفَيْهِ وَيَلْحَفهُنَّ هَفْهَافًا ثَخِينَا يَصِف ذَكَر النَّعَام يَحْضُن بِيضًا بِجَنَاحَيْهِ وَيَجْعَل جَنَاحه لَهَا كَاللِّحَافِ وَهُوَ رَقِيق مَعَ ثِخَنه . وَرَوَى النَّسَائِيّ وَمُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَيْسَ الْمِسْكِين الَّذِي تَرُدّهُ التَّمْرَة وَالتَّمْرَتَانِ وَاللُّقْمَة وَاللُّقْمَتَانِ إِنَّمَا الْمِسْكِين الْمُتَعَفِّف اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ " لَا يَسْأَلُونَ النَّاس إِلْحَافًا " .

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى قَوْله " لَا يَسْأَلُونَ النَّاس إِلْحَافًا " عَلَى قَوْلَيْنِ , فَقَالَ قَوْم مِنْهُمْ الطَّبَرِيّ وَالزَّجَّاج : إِنَّ الْمَعْنَى لَا يَسْأَلُونَ الْبَتَّة , وَهَذَا عَلَى أَنَّهُمْ مُتَعَفِّفُونَ عَنْ , الْمَسْأَلَة عِفَّة تَامَّة , وَعَلَى هَذَا جُمْهُور الْمُفَسِّرِينَ , وَيَكُون التَّعَفُّف صِفَة ثَابِتَة لَهُمْ , أَيْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاس إِلْحَاحًا وَلَا غَيْر إِلْحَاح . وَقَالَ قَوْم : إِنَّ الْمُرَاد نَفْي الْإِلْحَاف , أَيْ أَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ غَيْر إِلْحَاف , وَهَذَا هُوَ السَّابِق لِلْفَهْمِ , أَيْ يَسْأَلُونَ غَيْر مُلْحِفِينَ . وَفِي هَذَا تَنْبِيه عَلَى سُوء حَالَة مَنْ يَسْأَل النَّاس إِلْحَافًا رَوَى الْأَئِمَّة وَاللَّفْظ لِمُسْلِمٍ عَنْ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُلْحِفُوا فِي الْمَسْأَلَة فَوَاَللَّهِ لَا يَسْأَلنِي أَحَد مِنْكُمْ شَيْئًا فَتُخْرِج لَهُ مَسْأَلَته مِنِّي شَيْئًا وَأَنَا لَهُ كَارِه فَيُبَارَك لَهُ فِيمَا أَعْطَيْته ) . وَفِي الْمُوَطَّأ " عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي أَسَد أَنَّهُ قَالَ : نَزَلْت أَنَا وَأَهْلِي بِبَقِيعِ الْغَرْقَد فَقَالَ لِي أَهْلِي : اِذْهَبْ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْأَلْهُ لَنَا شَيْئًا نَأْكُلهُ , وَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ مِنْ حَاجَتهمْ , فَذَهَبْت إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْت عِنْده رَجُلًا يَسْأَلهُ وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( لَا أَجِد مَا أُعْطِيك ) فَتَوَلَّى الرَّجُل عَنْهُ وَهُوَ مُغْضَب وَهُوَ يَقُول : لَعَمْرِي إِنَّك لَتُعْطِي مَنْ شِئْت ! فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهُ يَغْضَب عَلَيَّ أَلَّا أَجِد مَا أُعْطِيه مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّة أَوْ عَدْلهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا ) . قَالَ الْأَسَدِيّ : فَقُلْت لَلِقْحَة لَنَا خَيْر مِنْ أُوقِيَّة - قَالَ مَالِك : وَالْأُوقِيَّة أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا - قَالَ : فَرَجَعْت وَلَمْ أَسْأَلهُ , فَقُدِمَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ بِشَعِيرٍ وَزَبِيب فَقَسَمَ لَنَا مِنْهُ حَتَّى أَغْنَانَا اللَّه " . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : هَكَذَا رَوَاهُ مَالِك وَتَابَعَهُ هِشَام بْن سَعْد وَغَيْره , وَهُوَ حَدِيث صَحِيح , وَلَيْسَ حُكْم الصَّحَابِيّ إِذَا لَمْ يُسَمَّ كَحُكْمِ مَنْ دُونه إِذَا لَمْ يُسَمَّ عِنْد الْعُلَمَاء , لِارْتِفَاعِ الْجُرْحَة عَنْ جَمِيعهمْ وَثُبُوت الْعَدَالَة لَهُمْ . وَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ السُّؤَال مَكْرُوه لِمَنْ لَهُ أُوقِيَّة مِنْ فِضَّة , فَمَنْ سَأَلَ وَلَهُ هَذَا الْحَدّ وَالْعَدَد وَالْقَدْر مِنْ الْفِضَّة أَوْ مَا يَقُوم مَقَامهَا وَيَكُون عَدْلًا مِنْهَا فَهُوَ مُلْحِف , وَمَا عَلِمْت أَحَدًا مِنْ أَهْل الْعِلْم إِلَّا وَهُوَ يَكْرَه السُّؤَال لِمَنْ لَهُ هَذَا الْمِقْدَار مِنْ الْفِضَّة أَوْ عَدْلهَا مِنْ الذَّهَب عَلَى ظَاهِر هَذَا الْحَدِيث . وَمَا جَاءَهُ مِنْ غَيْر مَسْأَلَة فَجَائِز لَهُ أَنْ يَأْكُلهُ , إِنْ كَانَ مِنْ غَيْر الزَّكَاة , وَهَذَا مِمَّا لَا أَعْلَم فِيهِ خِلَافًا , فَإِنْ كَانَ مِنْ الزَّكَاة فَفِيهِ خِلَاف يَأْتِي بَيَانه فِي آيَة الصَّدَقَات إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .

قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : مِنْ أَحْسَن مَا رُوِيَ مِنْ أَجْوِبَة الْفُقَهَاء فِي مَعَانِي السُّؤَال وَكَرَاهِيَته وَمَذْهَب أَهْل الْوَرَع فِيهِ مَا حَكَاهُ الْأَثْرَم عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الْمَسْأَلَة مَتَى تَحِلّ قَالَ : إِذَا لَمْ يَكُنْ مَا يُغَذِّيه وَيُعَشِّيه عَلَى حَدِيث سَهْل بْن الْحَنْظَلِيَّة . قِيلَ لِأَبِي عَبْد اللَّه : فَإِنْ اُضْطُرَّ إِلَى الْمَسْأَلَة ؟ قَالَ : هِيَ مُبَاحَة لَهُ إِذَا اُضْطُرَّ . قِيلَ لَهُ : فَإِنْ تَعَفَّفَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ خَيْر لَهُ . ثُمَّ قَالَ : مَا أَظُنّ أَحَدًا يَمُوت مِنْ الْجُوع اللَّه يَأْتِيه بِرِزْقِهِ . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ ( مَنْ اِسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللَّه ) . وَحَدِيث أَبِي ذَرّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : ( تَعَفَّفْ ) . قَالَ أَبُو بَكْر : وَسَمِعْته يَسْأَل عَنْ الرَّجُل لَا يَجِد شَيْئًا أَيَسْأَلُ النَّاس أَمْ يَأْكُل الْمَيْتَة ؟ فَقَالَ : أَيَأْكُلُ الْمَيْتَة وَهُوَ يَجِد مَنْ يَسْأَلهُ , هَذَا شَنِيع . قَالَ : وَسَمِعْته يَسْأَلهُ هَلْ يَسْأَل الرَّجُل لِغَيْرِهِ ؟ قَالَ لَا , وَلَكِنْ يُعَرِّض , كَمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين جَاءَهُ قَوْم حُفَاة عُرَاة مُجْتَابِي النِّمَار فَقَالَ : ( تَصَدَّقُوا ) وَلَمْ يَقُلْ أَعْطُوهُمْ . قَالَ أَبُو عُمَر : قَدْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( اِشْفَعُوا تُؤْجَرُوا ) . وَفِيهِ إِطْلَاق السُّؤَال لِغَيْرِهِ . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ : ( أَلَا رَجُل يَتَصَدَّق عَلَى هَذَا ) ؟ قَالَ أَبُو بَكْر : قِيلَ لَهُ - يَعْنِي أَحْمَد بْن حَنْبَل - فَالرَّجُل يَذْكُر الرَّجُل فَيَقُول : إِنَّهُ مُحْتَاج ؟ فَقَالَ : هَذَا تَعْرِيض وَلَيْسَ بِهِ بَأْس , إِنَّمَا الْمَسْأَلَة أَنْ يَقُول أَعْطِهِ . ثُمَّ قَالَ : لَا يُعْجِبنِي أَنْ يَسْأَل الْمَرْء لِنَفْسِهِ فَكَيْف لِغَيْرِهِ ؟ وَالتَّعْرِيض هُنَا أَحَبّ إِلَيَّ .

قُلْت : قَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَغَيْرهمَا أَنَّ الْفِرَاسِيّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْأَل يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : ( لَا وَإِنْ كُنْت سَائِلًا لَا بُدّ فَاسْأَلْ الصَّالِحِينَ ) . فَأَبَاحَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُؤَال أَهْل الْفَضْل وَالصَّلَاح عِنْد الْحَاجَة إِلَى ذَلِكَ , وَإِنْ أَوْقَعَ حَاجَته , بِاَللَّهِ فَهُوَ أَعْلَى . قَالَ إِبْرَاهِيم بْن أَدْهَم : سُؤَال الْحَاجَات مِنْ النَّاس هِيَ الْحِجَاب بَيْنك وَبَيْن اللَّه تَعَالَى , فَأَنْزِلْ حَاجَتك بِمَنْ يَمْلِك الضُّرّ وَالنَّفْع , وَلْيَكُنْ مَفْزَعك إِلَى اللَّه تَعَالَى يَكْفِيك اللَّه مَا سِوَاهُ وَتَعِيش مَسْرُورًا .

فَإِنْ جَاءَهُ شَيْء مِنْ غَيْر سُؤَال فَلَهُ أَنْ يَقْبَلهُ وَلَا يَرُدّهُ , إِذْ هُوَ رِزْق رَزَقَهُ اللَّه . رَوَى مَالِك عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ عَطَاء بْن يَسَار أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ إِلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب بِعَطَاءٍ فَرَدَّهُ , فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِمَ رَدَدْته ) ؟ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , أَلَيْسَ أَخْبَرْتنَا أَنَّ أَحَدنَا خَيْر لَهُ أَلَّا يَأْخُذ شَيْئًا ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا ذَاكَ عَنْ الْمَسْأَلَة فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ غَيْر مَسْأَلَة فَإِنَّمَا هُوَ رِزْق رَزَقَكَهُ اللَّه ) . فَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَسْأَل أَحَدًا شَيْئًا وَلَا يَأْتِينِي بِشَيْءٍ مِنْ غَيْر مَسْأَلَة إِلَّا أَخَذْته . وَهَذَا نَصّ . وَخَرَّجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَالنَّسَائِيّ فِي سُنَنه وَغَيْرهمَا عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ سَمِعْت عُمَر يَقُول : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِينِي الْعَطَاء فَأَقُول : أَعْطِهِ أَفْقَر إِلَيْهِ مِنِّي , حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّة مَالًا فَقُلْت : أَعْطِهِ أَفْقَر إِلَيْهِ مِنِّي , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خُذْهُ وَمَا جَاءَك مِنْ هَذَا الْمَال وَأَنْتَ غَيْر مُشْرِف وَلَا سَائِل فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعهُ نَفْسك ) . زَادَ النَّسَائِيّ - بَعْد قَوْله ( خُذْهُ - فَتَمَوَّلْهُ أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ ) . وَرَوَى مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن السَّعْدِيّ الْمَالِكِيّ عَنْ عُمَر فَقَالَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أُعْطِيت شَيْئًا مِنْ غَيْر أَنْ تَسْأَل فَكُلْ وَتَصَدَّقْ ) . وَهَذَا يُصَحِّح لَك حَدِيث مَالِك الْمُرْسَل . قَالَ الْأَثْرَم : سَمِعْت أَبَا عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن حَنْبَل يَسْأَل عَنْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَتَاك مِنْ غَيْر مَسْأَلَة وَلَا إِشْرَاف ) أَيّ الْإِشْرَاف أَرَادَ ؟ فَقَالَ : أَنْ تَسْتَشْرِفهُ وَتَقُول : لَعَلَّهُ يُبْعَث إِلَيَّ بِقَلْبِك . قِيلَ لَهُ : وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّض , قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا هُوَ بِالْقَلْبِ . قِيلَ لَهُ : هَذَا شَدِيد قَالَ : وَإِنْ كَانَ شَدِيدًا فَهُوَ هَكَذَا . قِيلَ لَهُ : فَإِنْ كَانَ الرَّجُل لَمْ يُعَوِّدنِي أَنْ يُرْسِل إِلَيَّ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُ قَدْ عُرِضَ بِقَلْبِي فَقُلْت : عَسَى أَنْ يَبْعَث إِلَيَّ . قَالَ : هَذَا إِشْرَاف , فَأَمَّا إِذَا جَاءَك مِنْ غَيْر أَنْ تَحْتَسِبهُ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبك فَهَذَا الْآن لَيْسَ فِيهِ إِشْرَاف . قَالَ أَبُو عُمَر : الْإِشْرَاف فِي اللُّغَة رَفْع الرَّأْس إِلَى الْمَطْمُوع , عِنْده وَالْمَطْمُوع فِيهِ , وَأَنْ يَهَشّ الْإِنْسَان وَيَتَعَرَّض . وَمَا قَالَهُ أَحْمَد فِي تَأْوِيل الْإِشْرَاف تَضْيِيق وَتَشْدِيد وَهُوَ عِنْدِي بَعِيد , لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ لِهَذِهِ الْأُمَّة عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسهَا مَا لَمْ يَنْطِق بِهِ لِسَان أَوْ تَعْمَلهُ جَارِحَة . وَأَمَّا مَا اِعْتَقَدَهُ الْقَلْب مِنْ الْمَعَاصِي مَا خَلَا الْكُفْر فَلَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَعْمَل بِهِ , وَخَطِرَات النَّفْس مُتَجَاوَز عَنْهَا بِإِجْمَاعٍ .

الْإِلْحَاح فِي الْمَسْأَلَة وَالْإِلْحَاف فِيهَا مَعَ الْغِنَى عَنْهَا حَرَام لَا يَحِلّ . قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ سَأَلَ النَّاس أَمْوَالهمْ تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْأَل جَمْرًا فَلْيَسْتَقِلّ أَوْ لِيَسْتَكْثِر ) رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة خَرَّجَهُ مُسْلِم . وَعَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا تَزَال الْمَسْأَلَة بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى اللَّه وَلَيْسَ فِي وَجْهه مُزْعَة لَحْم ) رَوَاهُ مُسْلِم أَيْضًا .

السَّائِل إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا فَلَا بَأْس أَنْ يُكَرِّر الْمَسْأَلَة ثَلَاثًا إِعْذَارًا وَإِنْذَارًا وَالْأَفْضَل تَرْكه . فَإِنْ كَانَ الْمَسْئُول يَعْلَم بِذَلِكَ وَهُوَ قَادِر عَلَى مَا سَأَلَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِعْطَاء , وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِ فَيُعْطِيه مَخَافَة أَنْ يَكُون صَادِقًا فِي سُؤَاله فَلَا يُفْلِح فِي رَدّه .

فَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَى مَا يُقِيم بِهِ سُنَّة كَالتَّجَمُّلِ بِثَوْبٍ يَلْبَسهُ فِي الْعِيد وَالْجُمُعَة فَذَكَرَ اِبْن الْعَرَبِيّ : سَمِعْت بِجَامِعِ الْخَلِيفَة بِبَغْدَاد رَجُلًا يَقُول : هَذَا أَخُوكُمْ يَحْضُر الْجُمُعَة مَعَكُمْ وَلَيْسَ عِنْده ثِيَاب يُقِيم بِهَا سُنَّة الْجُمُعَة . فَلَمَّا كَانَ فِي الْجُمُعَة الْأُخْرَى رَأَيْت عَلَيْهِ ثِيَابًا أُخَر , فَقِيلَ لِي : كَسَاهُ إِيَّاهَا أَبُو الطَّاهِر البرسني أَخْذ الثَّنَاء
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية

    منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية : هذا الكتاب من أعظم كتب الإمام المجاهد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - رحمه الله -، قد رد فيه على شبه الرافضة، وبين فيه بطلان مذهبهم، وشباب الاسلام اليوم بأمس الحاجة إلى قراءة هذا الكتاب، ومعرفة محتواه؛ حيث أطل الرفض على كل بلد من بلاد الإسلام، وغيرها بوجهه الكريه، وكشر عن أنيابه الكالحة، وألقى حبائله أمام من لا يعرف حقيقته، مظهرا غير مبطن ديدن كل منافق مفسد ختال؛ فاغتر به من يجهل حقيقته، ممن لم يقرأ مثل هذا الكتاب.

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272828

    التحميل:

  • تعبدي لله بهذا

    تعبدي لله بهذا: فإن الله - عز وجل - أمرنا بعبادته وطاعته، حتى ننال الأجر والمثوبة، ندرأ عن أنفسنا العذاب والعقاب. وهذه الرسالة تُقدِّم للأخت المسلمة بعضًا من الأمور التي تحرص على أن تتعبد الله - عز وجل - بها في كل حين.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345928

    التحميل:

  • علم الأجنة في ضوء القرآن والسنة

    علم الأجنة في ضوء القرآن والسنة: هذا الكتاب عبارة عن بحوث أُلقيت في المؤتمر العالمي الأول عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة الذي انعقد في إسلام آباد (1408 هـ - 1987 م)، وتحتوي على: 1- نظرة تاريخية في علم الأجنة. 2- وصف التخلُّق البشري - مرحلة النطفة. 3- وصف التخلُّق البشري - طورا العلقة والمُضغة. 4- وصف التخلُّق البشري - طورا العِظام واللحم. 5- وصف التخلُّق البشري - مرحلة النشأة. 6- أطوار خلق الإنسان في الأيام الأربعين الأولى. 7- وصف التخلُّق البشري بعد اليوم الثاني والأربعين. 8- مصطلحات قرآنية. 9- توافق المعلومات الجنينية مع ما ورد في الآيات القرآنية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339047

    التحميل:

  • من بُشر بالجنة من غير العشرة

    من بُشر بالجنة من غير العشرة: في هذا الكتاب ذكر كل من بُشِّر بالجنة غير العشرة المشهورين في بشارة خاصة في حديثٍ صحيحٍ أو حسنٍ.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339660

    التحميل:

  • زاد المعاد في هدي خير العباد

    يعتبر هذا الكتاب - زاد المعاد في هدي خير العباد - من أفضل ما كتب في هديه - صلى الله عليه وسلم - تقريب لهديه في سائر جوانب حياته؛ لنقتدي به ونسير على هديه - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/35239

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة