Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 265

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) (البقرة) mp3
" اِبْتِغَاء " مَفْعُول مِنْ أَجْله . " وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسهمْ " عَطْف عَلَيْهِ . وَقَالَ مَكِّيّ فِي الْمُشْكِل : كِلَاهُمَا مَفْعُول مِنْ أَجْله . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهُوَ مَرْدُود , وَلَا يَصِحّ فِي " تَثْبِيتًا " أَنَّهُ مَفْعُول مِنْ أَجْله ; لِأَنَّ الْإِنْفَاق لَيْسَ مِنْ أَجْل التَّثْبِيت . و " اِبْتِغَاء " نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر فِي مَوْضِع الْحَال , وَكَانَ يَتَوَجَّه فِيهِ النَّصْب عَلَى الْمَفْعُول مِنْ أَجْله , لَكِنْ النَّصْب عَلَى الْمَصْدَر هُوَ الصَّوَاب مِنْ جِهَة عَطْف الْمَصْدَر الَّذِي هُوَ " تَثْبِيتًا " عَلَيْهِ . وَلَمَّا ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى صِفَة صَدَقَات الْقَوْم الَّذِينَ لَا خَلَاق لِصَدَقَاتِهِمْ , وَنَهَى الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مُوَاقَعَة مَا يُشْبِه ذَلِكَ بِوَجْهٍ مَا , عَقَّبَ فِي هَذِهِ الْآيَة بِذِكْرِ نَفَقَات الْقَوْم الَّذِينَ تَزْكُو صَدَقَاتهمْ إِذْ كَانَتْ عَلَى وَفْق الشَّرْع وَوَجْهه . و " اِبْتِغَاء " مَعْنَاهُ طَلَب . و " مَرْضَات " مَصْدَر مِنْ رَضِيَ يَرْضَى . " وَتَثْبِيتًا " مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَتَثَبَّتُونَ أَيْنَ يَضَعُونَ صَدَقَاتهمْ , قَالَهُ مُجَاهِد وَالْحَسَن . قَالَ الْحَسَن : كَانَ الرَّجُل إِذَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ تَثَبَّتَ , فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِلَّهِ أَمْضَاهُ وَإِنْ خَالَطَهُ شَكّ أَمْسَكَ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ تَصْدِيقًا وَيَقِينًا , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَقَتَادَة : مَعْنَاهُ وَاحْتِسَابًا مِنْ أَنْفُسهمْ . وَقَالَ الشَّعْبِيّ وَالسُّدِّيّ وَقَتَادَة أَيْضًا وَابْن زَيْد وَأَبُو صَالِح وَغَيْرهمْ : " وَتَثْبِيتًا " مَعْنَاهُ وَتَيَقُّنًا أَيْ أَنَّ نُفُوسهمْ لَهَا بَصَائِر فَهِيَ تُثَبِّتهُمْ عَلَى الْإِنْفَاق فِي طَاعَة اللَّه تَعَالَى تَثْبِيتًا . وَهَذِهِ الْأَقْوَال الثَّلَاث أَصْوَب مِنْ قَوْل الْحَسَن وَمُجَاهِد ; لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبَا إِلَيْهِ إِنَّمَا عِبَارَته " وَتَثْبِيتًا " مَصْدَر عَلَى غَيْر الْمَصْدَر . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا لَا يَسُوغ إِلَّا مَعَ ذِكْر الْمَصْدَر وَالْإِفْصَاح بِالْفِعْلِ الْمُتَقَدِّم , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَاَللَّه أَنْبَتَكُمْ مِنْ الْأَرْض نَبَاتًا " [ نُوح : 17 ] , " وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا " [ الْمُزَّمِّل : 8 ] . وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَقَع إِفْصَاح بِفِعْلٍ فَلَيْسَ لَك أَنْ تَأْتِي بِمَصْدَرٍ فِي غَيْر مَعْنَاهُ ثُمَّ تَقُول : أَحْمِلهُ عَلَى مَعْنَى كَذَا وَكَذَا , لِفِعْلٍ لَمْ يَتَقَدَّم لَهُ ذِكْر . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : هَذَا مَهْيَع كَلَام الْعَرَب فِيمَا عَلِمْته . وَقَالَ النَّحَّاس : لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ مُجَاهِد لَكَانَ وَتَثَبُّتًا مِنْ تَثَبَّتَ كَتَكَرَّمْت تَكَرُّمًا , وَقَوْل قَتَادَة : اِحْتِسَابًا , لَا يُعْرَف إِلَّا أَنْ يُرَاد بِهِ أَنَّ أَنْفُسهمْ تُثَبِّتهُمْ مُحْتَسِبَة , وَهَذَا بَعِيد . وَقَوْل الشَّعْبِيّ حَسَن , أَيْ تَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسهمْ لَهُمْ عَلَى إِنْفَاق ذَلِكَ فِي طَاعَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , يُقَال : ثَبَّتُّ فُلَانًا فِي هَذَا الْأَمْر , أَيْ صَحَّحْت عَزْمه , وَقَوَّيْت فِيهِ رَأْيه , أُثَبِّتهُ تَثْبِيتًا , أَيْ أَنْفُسهمْ مُوقِنَة بِوَعْدِ اللَّه عَلَى تَثْبِيتهمْ فِي ذَلِكَ . وَقِيلَ : " وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسهمْ " أَيْ يُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يُثَبِّت عَلَيْهَا , أَيْ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسهمْ لِثَوَابِهَا , بِخِلَافِ الْمُنَافِق الَّذِي لَا يَحْتَسِب الثَّوَاب .


الْجَنَّة الْبُسْتَان وَهِيَ قِطْعَة أَرْض تَنْبُت فِيهَا الْأَشْجَار حَتَّى تُغَطِّيهَا , فَهِيَ مَأْخُوذَة مِنْ لَفْظ الْجِنّ وَالْجَنِين لِاسْتِتَارِهِمْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَالرَّبْوَة : الْمَكَان الْمُرْتَفِع اِرْتِفَاعًا يَسِيرًا , مَعَهُ فِي الْأَغْلَب كَثَافَة تُرَاب , وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَنَبَاته أَحْسَن , وَلِذَلِكَ خَصَّ الرَّبْوَة بِالذِّكْرِ . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَرِيَاض الْحَزْن لَيْسَتْ مِنْ هَذَا كَمَا زَعَمَ الطَّبَرِيّ , بَلْ تِلْكَ هِيَ الرِّيَاض الْمَنْسُوبَة إِلَى نَجْد ; لِأَنَّهَا خَيْر مِنْ رِيَاض تِهَامَة , وَنَبَات نَجْد أَعْطَر , وَنَسِيمه أَبْرَد وَأَرَقّ , وَنَجْد يُقَال لَهَا حَزْن . وَقَلَّمَا يَصْلُح هَوَاء تِهَامَة إِلَّا بِاللَّيْلِ , وَلِذَلِكَ قَالَتْ الْأَعْرَابِيَّة : " زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَة " . وَقَالَ السُّدِّيّ : " بِرَبْوَةٍ " أَيْ بِرَبَاوَة , وَهُوَ مَا اِنْخَفَضَ مِنْ الْأَرْض . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذِهِ عِبَارَة قَلِقَة , وَلَفْظ الرَّبْوَة هُوَ مَأْخُوذ مِنْ رَبَا يَرْبُو إِذَا زَادَ .

قُلْت : عِبَارَة السُّدِّيّ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ بِنَاء " ر ب و " مَعْنَاهُ الزِّيَادَة فِي كَلَام الْعَرَب , وَمِنْهُ الرَّبْو لِلنَّفَسِ الْعَالِي . رَبَا يَرْبُو إِذَا أَخَذَهُ الرَّبْو . وَرَبَا الْفَرَس إِذَا أَخَذَهُ الرَّبْو مِنْ عَدُوّ أَوْ فَزَع . وَقَالَ الْفَرَّاء فِي قَوْله تَعَالَى : " أَخَذَهُمْ أَخْذَة رَابِيَة " [ الْحَاقَّة : 10 ] أَيْ زَائِدَة , كَقَوْلِك : أَرْبَيْت إِذَا أَخَذْت أَكْثَر مِمَّا أَعْطَيْت . وَرَبَوْت فِي بَنِي فُلَان وَرَبِيت أَيْ نَشَأْت فِيهِمْ . وَقَالَ الْخَلِيل : الرَّبْوَة أَرْض مُرْتَفِعَة طَيِّبَة وَخَصَّ اللَّه تَعَالَى بِالذِّكْرِ الَّتِي لَا يَجْرِي فِيهَا مَاء مِنْ حَيْثُ الْعُرْف فِي بِلَاد الْعَرَب , فَمَثَّلَ لَهُمْ مَا يُحِسُّونَهُ وَيُدْرِكُونَهُ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الرَّبْوَة الْمَكَان الْمُرْتَفِع الَّذِي لَا تَجْرِي فِيهِ الْأَنْهَار ; لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى : " أَصَابَهَا وَابِل " إِلَى آخِر الْآيَة يَدُلّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا مَاء جَارٍ , وَلَمْ يَرِد جِنْس الَّتِي تَجْرِي فِيهَا الْأَنْهَار ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ ذَكَرَ رَبْوَة ذَات قَرَار وَمَعِين . وَالْمَعْرُوف مِنْ كَلَام الْعَرَب أَنَّ الرَّبْوَة مَا اِرْتَفَعَ عَمَّا جَاوَرَهُ سَوَاء جَرَى فِيهَا مَاء أَوْ لَمْ يَجْرِ . وَفِيهَا خَمْس لُغَات " رُبْوَةٌ " بِضَمِّ الرَّاء , وَبِهَا قَرَأَ اِبْن كَثِير وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَنَافِع وَأَبُو عَمْرو . و " رَبْوَةٌ " بِفَتْحِ الرَّاء , وَبِهَا قَرَأَ عَاصِم وَابْن عَامِر وَالْحَسَن . " وَرِبْوَة " بِكَسْرِ الرَّاء , وَبِهَا قَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو إِسْحَاق السَّبِيعِيّ . و " رَبَاوَة " بِالْفَتْحِ , وَبِهَا قَرَأَ أَبُو جَعْفَر وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَن , وَقَالَ الشَّاعِر : مَنْ مُنْزِلِي فِي رَوْضَة بِرَبَاوَة بَيْن النَّخِيل إِلَى بَقِيع الْغَرْقَد ؟ و " رِبَاوَة " بِالْكَسْرِ , وَبِهَا قَرَأَ الْأَشْهَب الْعُقَيْلِيّ . قَالَ الْفَرَّاء : وَيُقَال بِرَبَاوَة وَبِرِبَاوَة , وَكُلّه مِنْ الرَّابِيَة , وَفِعْله رَبَا يَرْبُو .


يَعْنِي الرَّبْوَة .



أَيْ مَطَر شَدِيد قَالَ الشَّاعِر : مَا رَوْضَة مِنْ رِيَاض الْحَزْن مُعْشِبَة خَضْرَاء جَادَ عَلَيْهَا وَابِل هَطِل



أَيْ أَعْطَتْ .


بِضَمِّ الْهَمْزَة : الثَّمَر الَّذِي يُؤْكَل , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " تُؤْتِي أُكُلهَا كُلّ حِين " [ إِبْرَاهِيم : 25 ] . وَالشَّيْء الْمَأْكُول مِنْ كُلّ شَيْء يُقَال لَهُ أُكُل . وَالْأُكْلَة : اللُّقْمَة , وَمِنْهُ الْحَدِيث : ( فَإِنْ كَانَ الطَّعَام مَشْفُوهًا قَلِيلًا فَلْيَضَعْ فِي يَده مِنْهُ أُكْلَة أَوْ أُكْلَتَيْنِ ) يَعْنِي لُقْمَة أَوْ لُقْمَتَيْنِ , خَرَّجَهُ مُسْلِم . وَإِضَافَته إِلَى الْجَنَّة إِضَافَة اِخْتِصَاص , كَسَرْجِ الْفَرَس وَبَاب الدَّار . وَإِلَّا فَلَيْسَ الثَّمَر مِمَّا تَأْكُلهُ الْجَنَّة . وَقَرَأَ نَافِع وَابْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو " أُكْلهَا " بِضَمِّ الْهَمْزَة وَسُكُون الْكَاف , وَكَذَلِكَ كُلّ مُضَاف إِلَى مُؤَنَّث , وَفَارَقَهُمَا أَبُو عَمْرو فِيمَا أُضِيفَ إِلَى مُذَكَّر مِثْل أُكُله أَوْ كَانَ غَيْر مُضَاف إِلَى شَيْء مِثْل " أُكُل خَمْط " فَثَقَّلَ أَبُو عَمْرو ذَلِكَ وَخَفَّفَاهُ . وَقَرَأَ عَاصِم وَابْن عَامِر وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ فِي جَمِيع مَا ذَكَرْنَاهُ بِالتَّثْقِيلِ . وَيُقَال : أَكْل وَأُكُل بِمَعْنًى .



أَيْ أَعْطَتْ ضِعْفَيْ ثَمَر غَيْرهَا مِنْ الْأَرَضِينَ . وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم : حَمَلَتْ مَرَّتَيْنِ فِي السَّنَة , وَالْأَوَّل أَكْثَر , أَيْ أَخْرَجَتْ مِنْ الزَّرْع مَا يُخْرِج غَيْرهَا فِي سَنَتَيْنِ .

تَأْكِيد مِنْهُ تَعَالَى لِمَدْحِ هَذِهِ الرَّبْوَة بِأَنَّهَا إِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِل فَإِنَّ الطَّلّ يَكْفِيهَا وَمَنُوب مَنَاب الْوَابِل فِي إِخْرَاج الثَّمَرَة ضِعْفَيْنِ , وَذَلِكَ لِكَرَمِ الْأَرْض وَطِيبهَا . قَالَ الْمُبَرِّد وَغَيْره : تَقْدِيره فَطَلّ يَكْفِيهَا . وَقَالَ الزَّجَّاج : فَاَلَّذِي يُصِيبهَا طَلّ . وَالطَّلّ : الْمَطَر الضَّعِيف الْمُسْتَدِقّ مِنْ الْقَطْر الْخَفِيف , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره , وَهُوَ مَشْهُور اللُّغَة . وَقَالَ قَوْم مِنْهُمْ مُجَاهِد : الطَّلّ : النَّدَى . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهُوَ تَجَوُّز وَتَشْبِيه . قَالَ النَّحَّاس : وَحَكَى أَهْل اللُّغَة وَبَلَتْ وَأَوْبَلَتْ , وَطَلَّتْ وَأَطَلَّتْ . وَفِي الصِّحَاح : الطَّلّ أَضْعَف الْمَطَر وَالْجَمْع الطِّلَال , تَقُول مِنْهُ : طُلَّتْ الْأَرْض وَأَطَلَّهَا النَّدَى فَهِيَ مَطْلُولَة . قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : وَزَرْع الطَّلّ أَضْعَف مِنْ زَرْع الْمَطَر وَأَقَلّ رِيعًا , وَفِيهِ - وَإِنْ قَلَّ - تَمَاسُك ونف . قَالَ بَعْضهمْ : فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير وَمَعْنَاهُ كَمَثَلِ جَنَّة بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِل فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِل فَطَلّ فَآتَتْ أُكُلهَا ضِعْفَيْنِ . يَعْنِي اِخْضَرَّتْ أَوْرَاق الْبُسْتَان وَخَرَجَتْ ثَمَرَتهَا ضِعْفَيْنِ .

‎قُلْت : التَّأْوِيل الْأَوَّل أَصْوَب وَلَا حَاجَة إِلَى التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير . فَشَبَّهَ تَعَالَى نُمُوّ نَفَقَات هَؤُلَاءِ الْمُخْلِصِينَ الَّذِينَ يُرْبِي اللَّه صَدَقَاتهمْ كَتَرْبِيَةِ الْفُلُوّ وَالْفَصِيل بِنُمُوِّ نَبَات الْجَنَّة بِالرَّبْوَةِ الْمَوْصُوفَة , بِخِلَافِ الصَّفْوَان الَّذِي اِنْكَشَفَ عَنْهُ تُرَابه فَبَقِيَ صَلْدًا . وَخَرَّجَ مُسْلِم وَغَيْره عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَتَصَدَّق أَحَد بِتَمْرَةٍ مِنْ كَسْب طَيِّب إِلَّا أَخَذَهَا اللَّه بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدكُمْ فَلُوّهُ أَوْ فَصِيله حَتَّى تَكُون مِثْل الْجَبَل أَوْ أَعْظَم ) خَرَّجَهُ الْمُوَطَّأ أَيْضًا .


وَعْد وَوَعِيد . وَقَرَأَ الزُّهْرِيّ " يَعْمَلُونَ " بِالْيَاءِ كَأَنَّهُ يُرِيد بِهِ النَّاس أَجْمَع , أَوْ يُرِيد الْمُنْفِقِينَ فَقَطْ , فَهُوَ وَعْد مَحْض .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • دروس في شرح نواقض الإسلام

    اعلم أيها المسلم أن الله - سبحانه وتعالى - أوجب على جميع العباد الدخول في الإسلام والتمسك به والحذر مما يخالفه، وبعث نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - للدعوة إلى ذلك، وأخبر - عز وجل - أن من اتبعه فقد اهتدى، ومن أعرض عنه فقد ضل، وحذر في آيات كثيرات من أسباب الردة، وسائر أنواع الشرك والكفر، وذكر العلماء رحمهم الله في باب حكم المرتد أن المسلم قد يرتد عن دينه بأنواع كثيرة من النواقض التي تحل دمه وماله، ويكون بها خارجا من الإسلام، وقد قام فضيلة الشيخ الفوزان - حفظه الله - بشرح رسالة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - والتي بين فيها بعض هذه النواقض.

    الناشر: مكتبة الرشد بالمملكة العربية السعودية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314803

    التحميل:

  • أحكام ترجمة القرآن الكريم

    أحكام ترجمة القرآن الكريم: في هذه الرسالة يعرِض المؤلف لذكر مسرَد بدء ترجمة القرآن والسنة النبوية وعلومهما، والمراحل التي مرَّت بها تلك التراجم على مر العصور، وذكر التراجم المخالفة التي ترجمها أصحابُها كيدًا وحقدًا على الإسلام وأهله، وتشويهًا لصورته أمام العالم أجمع. وفي هذه الرسالة قام بتحديد ماهيَّته وحدوده، وذلك بتحديد خصائص الكلام الذي يُراد ترجمته وتحديد معنى كلمة الترجمة. - والرسالة من نشر دار ابن حزم - بيروت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371122

    التحميل:

  • ألفية الحديث للحافظ العراقي

    ألفية الحديث للحافظ العراقي: تعتبر هذه المنظومة من أجل متون علوم مصطلح الحديث، وقد اتفق على جلالة قدرها وعظم نفعها جمهور المحدثين ممن جاء بعد ناظمها, فلا يحصى من رواها وحفظها, وشرحها وعلق عليها من المشتغلين بعلوم الحديث الشريف.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن محمد سفيان الحكمي

    الناشر: موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335285

    التحميل:

  • ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين في ضوء الكتاب والسنة

    ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين» ذكرت فيها أربعة مباحث: المبحث الأول: مفهوم ثواب القُرَبِ لغةً واصطلاحًا. المبحث الثاني: ما يلحق الميت من عمله. المبحث الثالث: وصول ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين، بيَّنت في هذا المبحث الأدلّة من الكتاب والسة في وصول ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين. المبحث الرابع: أنواع القرب المهداة إلى أموات المسلمين، ذكرت فيه أقوال أهل العلم في أنواع القرب المهداة إلى أموات المسلمين».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268340

    التحميل:

  • رجال ومناهج في الفقه الإسلامي [ الأئمة الأربعة ]

    رجال ومناهج في الفقه الإسلامي [ الأئمة الأربعة ]: تناول هذا الكتابُ بالدراسة والتحليل زوايا عديدة مما نحتاجه في فهم قضيةٍ من أهم القضايا المثارة؛ كالاجتهاد، والتقليد، والاتّباع، ونحوها من خلال الدراسة للأئمة الأربعة - رحمهم الله تعالى - في سيرتهم، وحياتهم الخاصة بما تفيض به من استقامةٍ وطُهْرٍ، ودورهم العلمي وما بذَلوا فيه من جهدٍ وما تركوا من تراث عظيم وأثر كريم. وجهادهم في سبيل الحق وصبرهم عليه، وبلائهم فيه، مع التركيز على قواعدهم في الاجتهاد، وأصولهم في الاستنباط ومناهجهم في الفتوى.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381057

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة