Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 263

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) (البقرة) mp3
اِبْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف , أَيْ قَوْل مَعْرُوف أَوْلَى وَأَمْثَل , ذَكَرَهُ النَّحَّاس وَالْمَهْدَوِيّ . قَالَ النَّحَّاس : وَيَجُوز أَنْ يَكُون " قَوْل مَعْرُوف " خَبَر اِبْتِدَاء مَحْذُوف , أَيْ الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ قَوْل مَعْرُوف . وَالْقَوْل الْمَعْرُوف هُوَ الدُّعَاء وَالتَّأْنِيس وَالتَّرْجِيَة بِمَا عِنْد اللَّه , خَيْر مِنْ صَدَقَة هِيَ فِي ظَاهِرهَا صَدَقَة وَفِي بَاطِنهَا لَا شَيْء ; لِأَنَّ ذِكْر الْقَوْل الْمَعْرُوف فِيهِ أَجْر وَهَذِهِ لَا أَجْر فِيهَا . قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْكَلِمَة الطَّيِّبَة صَدَقَة وَإِنَّ مِنْ الْمَعْرُوف أَنْ تَلْقَى أَخَاك بِوَجْهٍ طَلْق ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم . فَيَتَلَقَّى السَّائِل بِالْبِشْرِ وَالتَّرْحِيب , وَيُقَابِلهُ بِالطَّلَاقَةِ وَالتَّقْرِيب , لِيَكُونَ مَشْكُورًا إِنْ أَعْطَى وَمَعْذُورًا إِنْ مَنَعَ . وَقَدْ قَالَ بَعْض الْحُكَمَاء : اِلْقَ صَاحِب الْحَاجَة بِالْبِشْرِ فَإِنْ عَدِمْت شُكْره لَمْ تَعْدَم عُذْره . وَحَكَى اِبْن لنكك أَنَّ أَبَا بَكْر بْن دُرَيْد قَصَدَ بَعْض الْوُزَرَاء فِي حَاجَة لَمْ يَقْضِهَا وَظَهَرَ لَهُ مِنْهُ ضَجَر فَقَالَ : لَا تَدْخُلَنك ضَجْرَة مِنْ سَائِل فَلَخَيْر دَهْرك أَنْ تُرَى مَسْئُولًا لَا تَجْبَهَنْ بِالرَّدِّ وَجْه مُؤَمِّل فَبَقَاء عِزّك أَنْ تُرَى مَأْمُولًا تَلْقَى الْكَرِيم فَتَسْتَدِلّ بِبِشْرِهِ وَتَرَى الْعُبُوس عَلَى اللَّئِيم دَلِيلًا وَاعْلَمْ بِأَنَّك عَنْ قَلِيل صَائِر خَبَرًا فَكُنْ خَبَرًا يَرُوق جَمِيلًا وَرُوِيَ مِنْ حَدِيث عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا سَأَلَ السَّائِل فَلَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ مَسْأَلَته حَتَّى يَفْرُغ مِنْهَا ثُمَّ رُدُّوا عَلَيْهِ بِوَقَارٍ وَلِين أَوْ بِبَذْلٍ يَسِير أَوْ رَدّ جَمِيل فَقَدْ يَأْتِيكُمْ مَنْ لَيْسَ بِإِنْسٍ وَلَا جَانّ يَنْظُرُونَ صَنِيعكُمْ فِيمَا خَوَّلَكُمْ اللَّه تَعَالَى ) .

قُلْت : دَلِيله حَدِيث أَبْرَص وَأَقْرَع وَأَعْمَى , خَرَّجَهُ مُسْلِم وَغَيْره . وَذَلِكَ أَنَّ مَلَكًا تَصَوَّرَ فِي صُورَة أَبْرَص مَرَّة وَأَقْرَع أُخْرَى وَأَعْمَى أُخْرَى اِمْتِحَانًا لِلْمَسْئُولِ . وَقَالَ بِشْر بْن الْحَارِث : رَأَيْت عَلِيًّا فِي الْمَنَام فَقُلْت : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ قُلْ لِي شَيْئًا يَنْفَعنِي اللَّه بِهِ , قَالَ : مَا أَحْسَن عَطْف الْأَنْبِيَاء عَلَى الْفُقَرَاء رَغْبَة فِي ثَوَاب اللَّه تَعَالَى , وَأَحْسَن مِنْهُ تِيه الْفُقَرَاء عَلَى الْأَغْنِيَاء ثِقَة بِمَوْعُودِ اللَّه . فَقُلْت : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ زِدْنِي , فَوَلَّى وَهُوَ يَقُول : قَدْ كُنْت مَيِّتًا فَصِرْت حَيًّا وَعَنْ قَلِيل تَصِير مَيِّتَا فَاخْرُبْ بِدَارِ الْفَنَاء بَيْتًا وَابْنِ بِدَارِ الْبَقَاء بَيْتَا


الْمَغْفِرَة هُنَا : السَّتْر لِلْخَلَّةِ وَسُوء حَالَة الْمُحْتَاج , وَمِنْ هَذَا قَوْل الْأَعْرَابِيّ - وَقَدْ سَأَلَ قَوْمًا بِكَلَامٍ فَصِيح - فَقَالَ لَهُ قَائِل : مِمَّنْ الرَّجُل ؟ فَقَالَ لَهُ : اللَّهُمَّ غَفْرًا ! سُوء الِاكْتِسَاب يَمْنَع مِنْ الِانْتِسَاب . وَقِيلَ : الْمَعْنَى تَجَاوُز عَنْ السَّائِل إِذَا أَلَحَّ وَأَغْلَظَ وَجَفَى خَيْر مِنْ التَّصَدُّق عَلَيْهِ مِنْ الْمَنّ وَالْأَذَى , قَالَ مَعْنَاهُ النَّقَّاش . وَقَالَ النَّحَّاس : هَذَا مُشْكِل يُبَيِّنهُ الْإِعْرَاب . " مَغْفِرَة " رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر " خَيْر مِنْ صَدَقَة " . وَالْمَعْنَى وَاَللَّه أَعْلَم وَفِعْل يُؤَدِّي إِلَى الْمَغْفِرَة خَيْر مِنْ صَدَقَة يَتْبَعهَا أَذًى , وَتَقْدِيره فِي الْعَرَبِيَّة وَفِعْل مَغْفِرَة . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مِثْل قَوْلك : تَفَضُّل اللَّه عَلَيْك أَكْبَر مِنْ الصَّدَقَة الَّتِي تَمُنّ بِهَا , أَيْ غُفْرَان اللَّه خَيْر مِنْ صَدَقَتكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَمُنُّونَ بِهَا .



أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ غِنَاهُ الْمُطْلَق أَنَّهُ غَنِيّ عَنْ صَدَقَة الْعِبَاد , وَإِنَّمَا أَمَرَ بِهَا لِيُثِيبَهُمْ , وَعَنْ حِلْمه بِأَنَّهُ لَا يُعَاجِل بِالْعُقُوبَةِ مَنْ مَنَّ وَآذَى بِصَدَقَتِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «الزكاة في الإسلام» بينت فيها بإيجاز كل ما يحتاجه المسلم في زكاته, وقرنت كل مسألة بدليلها من الكتاب والسنة، ... وقد قسمت البحث إلى عدة مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: مفهوم الزكاة: لغة، وشرعًا. المبحث الثاني: منزلة الزكاة في الإسلام. المبحث الثالث: فوائد الزكاة وحِكَمِهَا. المبحث الرابع: حكم الزكاة في الإسلام. المبحث الخامس: شروط وجوب الزكاة. المبحث السادس: زكاة الدين. المبحث السابع: مسائل مهمة في الزكاة. المبحث الثامن: زكاة بهيمة الأنعام السائمة. المبحث التاسع: زكاة الخارج من الأرض. المبحث العاشر: زكاة الأثمان: الذهب والفضة والأوراق النقدية. المبحث الحادي عشر: زكاة عروض التجارة والأسهم والسندات. المبحث الثاني عشر: زكاة الفطر. المبحث الثالث عشر: مصارف الزكاة في الإسلام. المبحث الرابع عشر: صدقة التطوع في الإسلام».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193637

    التحميل:

  • الهادي إلى تفسير غريب القرآن

    الهادي إلى تفسير غريب القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فإن من أجلِّ الأعمال التي تُقرِّب العبدَ من الخالق - جل وعلا - التدبُّر في معاني القرآن الكريم، والوقف على فهم آياته. ولما كانت هناك كلمات لغوية يصعُب على الكثيرين فهم معانيها وضعنا هذا «الغريب» ليُوضِّح معاني المفردات، ويُعين على فهم الآيات».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385229

    التحميل:

  • أربعون درسا لمن أدرك رمضان

    أربعون درسا لمن أدرك رمضان : رسالة مختصرة تفيد الأئمة والوعاظ في تحضير دروسهم في هذا الشهر المبارك.

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208935

    التحميل:

  • الربا: طريق التخلص منه في المصارف

    الربا: طريق التخلص منه في المصارف: رسالة قيمة في بيان تحريم الربا بذكر الأدلة من الكتاب والسنة على ذلك، ويُبيِّن فيها الشيخ - حفظه الله - كيفية التخلص منه في المصارف.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348434

    التحميل:

  • مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب

    في هذه الصفحة المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - والتي تم جمعها بجامعة الإمام محمد بن سعود في أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب. وتشتمل على 13 مجلد شاملة لكل تراث الشيخ؛ وعناوينها كالتالي: - المجلد الأول، ويحتوي على: 1- رسائل العقيدة. 2- كتاب الكبائر. - المجلد الثاني: مختصر الإنصاف والشرح الكبير. - المجلد الثالث، ويحتوي على: 1- أربع قواعد تدور الأحكام عليها ويليها نبذة في اتباع النصوص مع احترام العلماء. 2- مبحث الإجتهاد والخلاف. 3- كتاب الطهارة. 4- شروط الصلاة وأركانها وواجباتها. 5- كتاب آداب المشي إلى الصلاة. 6- أحكام تمني الموت. - المجلد الرابع، ويحتوي على: 1- مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم. 2- فتاوى ومسائل. - المجلد الخامس، ويحتوي على: 1- تفسير آيات من القرآن الكريم. 2- كتاب فضائل القرآن. - المجلد السادس: مختصر زاد المعاد. - المجلد السابع: الرسائل الشخصية. - المجلد الثامن: قسم الحديث [ الجزء الأول ]. - المجلد التاسع: قسم الحديث [ الجزء الثاني ]. - المجلد العاشر: قسم الحديث [ الجزء الثالث ]. - المجلد الحادي عشر: قسم الحديث [ الجزء الرابع ]. - المجلد الثاني عشر: قسم الحديث [ الجزء الخامس ]. - المجلد الثالث عشر، ويحتوي على: 1- المسائل التي لخصها الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية. 2- مختصر تفسير سورة الأنفال. 3- بعض فوائد صلح الحديبية. 4- رسالة في الرد على الرافضة. 5- الخطب المنبرية.

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264144

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة