Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 246

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) (البقرة) mp3
ذَكَرَ فِي التَّحْرِيض عَلَى الْقِتَال قِصَّة أُخْرَى جَرَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيل . وَالْمَلَأ : الْأَشْرَاف مِنْ النَّاس , كَأَنَّهُمْ مُمْتَلِئُونَ شَرَفًا . وَقَالَ الزَّجَّاج : سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ مُمْتَلِئُونَ مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ . وَالْمَلَأ فِي هَذِهِ الْآيَة الْقَوْم ; لِأَنَّ الْمَعْنَى يَقْتَضِيه . وَالْمَلَأ : اِسْم لِلْجَمْعِ كَالْقَوْمِ وَالرَّهْط . وَالْمَلَأ أَيْضًا : حُسْن الْخُلُق , وَمِنْهُ الْحَدِيث ( أَحْسِنُوا الْمَلَأ فَكُلّكُمْ سَيَرْوَى ) خَرَّجَهُ مُسْلِم .



أَيْ مِنْ بَعْد وَفَاته .


قِيلَ : هُوَ شَمْوِيل بْن بَال بْن عَلْقَمَة وَيُعْرَف بِابْنِ الْعَجُوز . وَيُقَال فِيهِ : شَمْعُون , قَالَهُ السُّدِّيّ : وَإِنَّمَا قِيلَ : اِبْن الْعَجُوز لِأَنَّ أُمّه كَانَتْ عَجُوزًا فَسَأَلَتْ اللَّه الْوَلَد وَقَدْ كَبِرَتْ وَعَقِمَتْ فَوَهَبَهُ اللَّه تَعَالَى لَهَا . وَيُقَال لَهُ : سَمْعُون لِأَنَّهَا دَعَتْ اللَّه أَنْ يَرْزُقهَا الْوَلَد فَسَمِعَ دُعَاءَهَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَسَمَّتْهُ " سَمْعُون " , تَقُول : سَمِعَ اللَّه دُعَائِي , وَالسِّين تَصِير شِينًا بِلُغَةِ الْعِبْرَانِيَّة , وَهُوَ مِنْ وَلَد يَعْقُوب . وَقَالَ مُقَاتِل : هُوَ مِنْ نَسْل هَارُون عَلَيْهِ السَّلَام . وَقَالَ قَتَادَة : هُوَ يُوشَع بْن نُون . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّ مُدَّة دَاوُد هِيَ مِنْ بَعْد مُوسَى بِقُرُونٍ مِنْ النَّاس , وَيُوشَع هُوَ فَتَى مُوسَى . وَذَكَرَ الْمُحَاسِبِيّ أَنَّ اِسْمه إِسْمَاعِيل , وَاَللَّه أَعْلَم . وَهَذِهِ الْآيَة هِيَ خَبَر عَنْ قَوْم مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل نَالَتْهُمْ ذِلَّة وَغَلَبَة عَدُوّ فَطَلَبُوا الْإِذْن فِي الْجِهَاد وَأَنْ يُؤْمَرُوا بِهِ , فَلَمَّا أُمِرُوا كَعَّ أَكْثَرهمْ وَصَبَرَ الْأَقَلّ فَنَصَرَهُمْ اللَّه . وَفِي الْخَبَر أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ هُمْ الَّذِينَ أُمِيتُوا ثُمَّ أُحْيُوا , وَاَللَّه أَعْلَم .

‎قَوْله تَعَالَى " نُقَاتِل " بِالنُّونِ وَالْجَزْم وَقِرَاءَة جُمْهُور الْقُرَّاء عَلَى جَوَاب الْأَمْر . وَقَرَأَ الضَّحَّاك وَابْن أَبِي عَبْلَة بِالْيَاءِ وَرَفْع الْفِعْل , فَهُوَ فِي مَوْضِع الصِّفَة لِلْمَلِكِ .


" عَسَيْتُمْ " بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر لُغَتَانِ , وَبِالثَّانِيَةِ قَرَأَ نَافِع , وَالْبَاقُونَ بِالْأُولَى وَهِيَ الْأَشْهَر . قَالَ أَبُو حَاتِم : وَلَيْسَ لِلْكَسْرِ وَجْه , وَبِهِ قَرَأَ الْحَسَن وَطَلْحَة . قَالَ مَكِّيّ فِي اِسْم الْفَاعِل : عَسٍ , فَهَذَا يَدُلّ عَلَى كَسْر السِّين فِي الْمَاضِي . وَالْفَتْح فِي السِّين هِيَ اللُّغَة الْفَاشِيَة . قَالَ أَبُو عَلِيّ : وَوَجْه الْكَسْر قَوْل الْعَرَب : هُوَ عَسٍ بِذَلِكَ , مِثْل حَرٍ وَشَجٍ , وَقَدْ جَاءَ فَعَل وَفَعِل فِي نَحْو نَعَم وَنَعِم , وَكَذَلِكَ عَسَيْت وَعَسِيت , فَإِنْ أُسْنِدَ الْفِعْل إِلَى ظَاهِر فَقِيَاس عَسَيْتُمْ أَنْ يُقَال : عَسِيَ زَيْد , مِثْل رَضِيَ زَيْد , فَإِنْ قِيلَ فَهُوَ الْقِيَاس وَإِنْ لَمْ يَقُلْ , فَسَائِغ أَنْ يُؤْخَذ بِاللُّغَتَيْنِ فَتُسْتَعْمَل إِحْدَاهُمَا مَوْضِع الْأُخْرَى . وَمَعْنَى هَذِهِ الْمَقَالَة : هَلْ أَنْتُمْ قَرِيب مِنْ التَّوَلِّي وَالْفِرَار ؟ . " إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَال أَلَّا تُقَاتِلُوا " قَالَ الزَّجَّاج : " أَلَّا تُقَاتِلُوا " فِي مَوْضِع نَصْب , أَيْ هَلْ عَسَيْتُمْ مُقَاتَلَة .


قَالَ الْأَخْفَش : " أَنْ " زَائِدَة . وَقَالَ الْفَرَّاء : هُوَ مَحْمُول عَلَى الْمَعْنَى , أَيْ وَمَا مَنَعَنَا , كَمَا تَقُول : مَا لَك أَلَّا تُصَلِّي ؟ أَيْ مَا مَنَعَك . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَأَيّ شَيْء لَنَا فِي أَلَّا نُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه ! قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا أَجْوَدهَا . و " أَنْ " فِي مَوْضِع نَصْب . " وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارنَا " تَعْلِيل , وَكَذَلِكَ " وَأَبْنَائِنَا " أَيْ بِسَبَبِ ذَرَارِيّنَا .


أَيْ فُرِضَ عَلَيْهِمْ .


أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ لَمَّا فُرِضَ عَلَيْهِمْ الْقِتَال وَرَأَوْا الْحَقِيقَة وَرَجَعَتْ أَفْكَارهمْ إِلَى مُبَاشَرَة الْحَرْب وَأَنَّ نُفُوسهمْ رُبَّمَا قَدْ تَذْهَب " تَوَلَّوْا " أَيْ اِضْطَرَبَتْ نِيَّاتهمْ وَفَتَرَتْ عَزَائِمهمْ , وَهَذَا شَأْن الْأُمَم الْمُتَنَعِّمَة الْمَائِلَة إِلَى الدَّعَة تَتَمَنَّى الْحَرْب أَوْقَات الْأَنَفَة فَإِذَا حَضَرَتْ الْحَرْب كَعَّتْ وَانْقَادَتْ لِطَبْعِهَا . وَعَنْ هَذَا الْمَعْنَى نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : ( لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدُوّ وَسَلُوا اللَّه الْعَافِيَة فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاثْبُتُوا ) رَوَاهُ الْأَئِمَّة . ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى عَنْ قَلِيل مِنْهُمْ أَنَّهُمْ ثَبَتُوا عَلَى النِّيَّة الْأُولَى وَاسْتَمَرَّتْ عَزِيمَتهمْ عَلَى الْقِتَال فِي سَبِيل اللَّه تَعَالَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فضل الإسلام

    فضل الإسلام: قال معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ - حفظه الله -: « هذه الرسالة من الرسائل المهمة التي كتبها الإمام المجدد - عليه رحمة الله -، وسماها فضل الإسلام؛ لأنه أول باب لهذه الرسالة. ووجه أهمية هذه الرسالة: أن هذه الرسالة تُعتبر رسالة في المنهج الذي يتميز به حملة التوحيد و أتباع السلف الصالح بعامة، كما أنها تبين كثيرا من المباحث والمسائل المتصلة بالواقع العملي للدعوة ومخالطة المسلم المتبع لطريقة السلف للناس من جميع الاتجاهات ومن جميع الأفهام والأهواء. ففيها بيان تفسير الإسلام، وفيها بيان فضل الإسلام، وفيها بيان البدع وأن البدع أشد من الكبائر، وفيها بيان معالم الانتماء الحق، وإبطال أنواع الانتماء المحدَثة، وفيها تفصيل المنهج من حيث الأولويات والاهتمام بالسنة ورد البدع، وفيها ما يتصل ببحث الألقاب والشعارات التي قد نتسمى بها، أو قد يرفعها بعضهم، وبيان حكم ذلك، وفيها بيان أن الإسلام واجب أن يُدخل فيه كلِّه، وأن لا يفرق بين أمر وأمر فيه من حيث وجوب الدخول فيه، والإيمان بذلك ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بحي سلطانة بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2389

    التحميل:

  • الدر الثمين من سيرة السيد عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها

    الدر الثمين من سيرة السيد عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: كتابٌ مختصر من كتاب: «سيرة السيدة عائشة رضي الله عنها» للشيخ سليمان الندوي - رحمه الله -; مع بعض الإضافات المفيدة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339661

    التحميل:

  • المنظار في بيان كثير من الأخطاء الشائعة

    المنظار في بيان كثير من الأخطاء الشائعة : هذه الرسالة تحتوي على نصائح وتنبيهات على مخالفات للشريعة، شاع غشيانها، وكثر الجهل بحكمها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167482

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ المصلح ]

    شرح ثلاثة الأصول : سلسلة من الدروس المفرغة والتي ألقاها فضيلة الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - أثابه الله - والثلاثة الأصول وأدلتها هي رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285589

    التحميل:

  • صلاة المريض في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة المريض في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة المريض بيّنت فيها: مفهوم المرض، ووجوب الصبر، وفضله، والآداب التي ينبغي للمريض أن يلتزمها، وأوضحت يسر الشريعة الإسلامية وسماحتها، وكيفية طهارة المريض بالتفصيل، وكيفية صلاته بإيجاز وتفصيل، وحكم الصلاة: في السفينة، والباخرة، والقطار، والطائرة، والسيارة، بإيجاز وبيان مفصَّل، كما أوضحت حكم صلاة النافلة في السفر على جميع وسائل النقل، وقرنت كل مسألة بدليلها ما استطعت إلى ذلك سبيلاً».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58444

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة