Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 241

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) (البقرة) mp3
اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ أَبُو ثَوْر : هِيَ مُحْكَمَة , وَالْمُتْعَة لِكُلِّ مُطَلَّقَة , وَكَذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيّ . قَالَ الزُّهْرِيّ : حَتَّى لِلْأَمَةِ يُطَلِّقهَا زَوْجهَا . وَكَذَلِكَ قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : لِكُلِّ مُطَلَّقَة مُتْعَة وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ لِهَذِهِ الْآيَة . وَقَالَ مَالِك : لِكُلِّ مُطَلَّقَة - اِثْنَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَة بَنَى بِهَا أَمْ لَا , سَمَّى لَهَا صَدَاقًا أَمْ لَا - الْمُتْعَة , إِلَّا الْمُطَلَّقَة قَبْل الْبِنَاء وَقَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا فَحَسْبهَا نِصْفه , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ سَمَّى لَهَا كَانَ لَهَا الْمُتْعَة أَقَلّ مِنْ صَدَاق الْمِثْل أَوْ أَكْثَر , وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْمُتْعَة حَدّ , حَكَاهُ عَنْهُ اِبْن الْقَاسِم . وَقَالَ اِبْن الْقَاسِم فِي إِرْخَاء السُّتُور مِنْ الْمُدَوَّنَة , قَالَ : جَعَلَ اللَّه تَعَالَى الْمُتْعَة لِكُلِّ مُطَلَّقَة بِهَذِهِ الْآيَة , ثُمَّ اِسْتَثْنَى فِي الْآيَة الْأُخْرَى الَّتِي قَدْ فُرِضَ لَهَا وَلَمْ يُدْخَل بِهَا فَأَخْرَجَهَا مِنْ الْمُتْعَة , وَزَعَمَ اِبْن زَيْد أَنَّهَا نَسَخَتْهَا . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : فَفَرَّ اِبْن الْقَاسِم مِنْ لَفْظ النَّسْخ إِلَى لَفْظ الِاسْتِثْنَاء وَالِاسْتِثْنَاء لَا يُتَّجَه فِي هَذَا الْمَوْضِع , بَلْ هُوَ نَسْخ مَحْض كَمَا قَالَ زَيْد بْن أَسْلَم , وَإِذَا اِلْتَزَمَ اِبْن الْقَاسِم أَنَّ قَوْله : " وَلِلْمُطَلَّقَاتِ " يَعُمّ كُلّ مُطَلَّقَة لَزِمَهُ الْقَوْل بِالنَّسْخِ وَلَا بُدّ . وَقَالَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَغَيْره : هَذِهِ الْآيَة فِي الثَّيِّبَات اللَّوَاتِي قَدْ جُومِعْنَ , إِذْ تَقَدَّمَ فِي غَيْر هَذِهِ الْآيَة ذِكْر الْمُتْعَة لِلَّوَاتِي لَمْ يُدْخَل بِهِنَّ , فَهَذَا قَوْل بِأَنَّ الَّتِي قَدْ فُرِضَ لَهَا قَبْل الْمَسِيس لَمْ تَدْخُل قَطُّ فِي الْعُمُوم . فَهَذَا يَجِيء عَلَى أَنَّ قَوْله تَعَالَى : " وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ " [ الْبَقَرَة : 237 ] مُخَصَّصَة لِهَذَا الصِّنْف مِنْ النِّسَاء , وَمَتَى قِيلَ : إِنَّ هَذَا الْعُمُوم يَتَنَاوَلهَا فَذَلِكَ نَسْخ لَا تَخْصِيص . وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْقَوْل الْآخَر : إِنَّهُ لَا مُتْعَة إِلَّا لِلَّتِي طُلِّقَتْ قَبْل الدُّخُول وَلَيْسَ ثَمَّ مَسِيسٌ وَلَا فَرْض ; لِأَنَّ مَنْ اِسْتَحَقَّتْ شَيْئًا مِنْ الْمَهْر لَمْ تَحْتَجْ فِي حَقّهَا إِلَى الْمُتْعَة . وَقَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي زَوْجَات النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعكُنَّ " [ الْأَحْزَاب : 28 ] مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ تَطَوُّع مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَا وُجُوب لَهُ . وَقَوْله : " فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ " [ الْأَحْزَاب : 49 ] مَحْمُول عَلَى غَيْر الْمَفْرُوضَة أَيْضًا , قَالَ الشَّافِعِيّ : وَالْمَفْرُوض لَهَا الْمَهْر إِذَا طُلِّقَتْ قَبْل الْمَسِيس لَا مُتْعَة لَهَا ; لِأَنَّهَا أَخَذَتْ نِصْف الْمَهْر مِنْ غَيْر جَرَيَان وَطْء , وَالْمَدْخُول بِهَا إِذَا طُلِّقَتْ فَلَهَا الْمُتْعَة ; لِأَنَّ الْمَهْر يَقَع فِي مُقَابَلَة الْوَطْء وَالْمُتْعَة بِسَبَبِ الِابْتِذَال بِالْعَقْدِ . وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيّ الْمُتْعَة لِلْمُخْتَلِعَةِ وَالْمُبَارِئَة . وَقَالَ أَصْحَاب مَالِك : كَيْف يَكُون لِلْمُفْتَدِيَةِ مُتْعَة وَهِيَ تُعْطِي , فَكَيْف تَأْخُذ مَتَاعًا لَا مُتْعَة لِمُخْتَارَةِ الْفِرَاق مِنْ مُخْتَلِعَة أَوْ مُفْتَدِيَة أَوْ مُبَارِئَة أَوْ مُصَالِحَة أَوْ مُلَاعِنَة أَوْ مُعْتَقَة تَخْتَار الْفِرَاق , دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا , سَمَّى لَهَا صَدَاقًا أَمْ لَا , وَقَدْ مَضَى هَذَا مُبَيَّنًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أغراض السور في تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور

    أغراض السور في تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور : فإن كتاب الله - عز وجل - أولى ماصرفت الهمم للعناية به تلاوة، وحفظاً، وتدبراً، وعملاً. وإن أعظم مايعين على ذلك فهم مقاصد السور، والوقوف على أغراضها، وماتحتوي عليه من موضوعات. وفي هذا الكتاب جمع لأغراض السور من كتاب التحرير والتنوير للشيخ ابن عاشور - رحمه الله -.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172560

    التحميل:

  • تراجم لبعض علماء القراءات

    تراجم لبعض علماء القراءات: هذا كتابٌ ضمَّنه المؤلِّف - رحمه الله - تراجم لبعض علماء القراءات، ابتدأهم بفضيلة الشيخ عامر السيد عثمان، وذكر بعده العديدَ من علماء القراءات؛ مثل: رزق الله بن عبد الوهاب، ويحيى بن أحمد، ومحمد بن عيسى الطليطليّ، ومحمد بن محمد أبي الفضل العكبريِّ، وغيرهم - رحمهم الله تعالى -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384396

    التحميل:

  • إتحاف أهل الإيمان بوظائف شهر رمضان

    هذا الكتاب يبين بعض وظائف شهر رمضان المبارك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231262

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ آل الشيخ ]

    شرح ثلاثة الأصول : سلسلة مفرغة من الدروس التي ألقاها فضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله - والثلاثة الأصول وأدلتها هي رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285590

    التحميل:

  • مصارف الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    مصارف الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «مصارف الزكاة في الإسلام» بيَّنت فيها مفهوم المصارف: لغة، واصطلاحًا، وأن الله حصر مصارف الزكاة بلا تعميم في العطاء، وذكرت أنواع المصارف الثمانية، وبيَّنت مفهوم كل مصرف: لغةً، واصطلاحًا، ونصيب كل نوع من المصارف، والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، وفضل الدفع لكل مصرف، ثم ذكرت أصناف وأنواع من لا يصحّ دفع الزكاة إليهم بالأدلة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193657

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة