Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 232

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (232) (البقرة) mp3
" فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ " رُوِيَ أَنَّ مَعْقِل بْن يَسَار كَانَتْ أُخْته تَحْت أَبِي الْبَدَّاح فَطَلَّقَهَا وَتَرَكَهَا حَتَّى اِنْقَضَتْ عِدَّتهَا , ثُمَّ نَدِمَ فَخَطَبَهَا فَرَضِيَتْ وَأَبَى أَخُوهَا أَنْ يُزَوِّجهَا وَقَالَ : وَجْهِي مِنْ وَجْهك حَرَام إِنْ تَزَوَّجْتِيهِ . فَنَزَلَتْ الْآيَة . قَالَ مُقَاتِل : فَدَعَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْقِلًا فَقَالَ : ( إِنْ كُنْت مُؤْمِنًا فَلَا تَمْنَع أُخْتك عَنْ أَبِي الْبَدَّاح ) فَقَالَ : آمَنْت بِاَللَّهِ , وَزَوَّجَهَا مِنْهُ . وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ الْحَسَن أَنَّ أُخْت مَعْقِل بْن يَسَار طَلَّقَهَا زَوْجهَا حَتَّى اِنْقَضَتْ عِدَّتهَا فَخَطَبَهَا فَأَبَى مَعْقِلٌ فَنَزَلَتْ : " فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ " . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ الْحَسَن قَالَ : حَدَّثَنِي مَعْقِل بْن يَسَار قَالَ : كَانَتْ لِي أُخْت فَخُطِبَتْ إِلَيَّ فَكُنْت أَمْنَعهَا النَّاس , فَأَتَى اِبْن عَمّ لِي فَخَطَبَهَا فَأَنْكَحْتهَا إِيَّاهُ , فَاصْطَحَبَا مَا شَاءَ اللَّه ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى اِنْقَضَتْ عِدَّتهَا فَخَطَبَهَا مَعَ الْخُطَّاب , فَقُلْت : مَنَعْتُهَا النَّاسَ وَزَوَّجْتُك إِيَّاهَا ثُمَّ طَلَّقْتَهَا طَلَاقًا لَهُ رَجْعَة ثُمَّ تَرَكْتهَا حَتَّى اِنْقَضَتْ عِدَّتهَا فَلَمَّا خُطِبَتْ إِلَيَّ أَتَيْتنِي تَخْطُبهَا مَعَ الْخُطَّاب لَا أُزَوِّجك أَبَدًا فَأَنْزَلَ اللَّه , أَوْ قَالَ أُنْزِلَتْ : " وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ " فَكَفَّرْت عَنْ يَمِينِي وَأَنْكَحْتهَا إِيَّاهُ . فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ : فَحَمِيَ مَعْقِل مِنْ ذَلِكَ أَنَفًا , وَقَالَ : خَلَّى عَنْهَا وَهُوَ يَقْدِر عَلَيْهَا ثُمَّ يَخْطُبهَا فَأَنْزَلَ اللَّه الْآيَة , فَدَعَاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْآيَة فَتَرَكَ الْحَمِيَّة وَانْقَادَ لِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى . وَقِيلَ : هُوَ مَعْقِل بْن سِنَان ( بِالنُّونِ ) . قَالَ النَّحَّاس : رَوَاهُ الشَّافِعِيّ فِي كُتُبه عَنْ مَعْقِل بْن يَسَار أَوْ سِنَان . وَقَالَ الطَّحَاوِيّ : هُوَ مَعْقِل بْن سِنَان .

إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَفِي الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز النِّكَاح بِغَيْرِ وَلِيّ لِأَنَّ أُخْت مَعْقِل كَانَتْ ثَيِّبًا , وَلَوْ كَانَ الْأَمْر إِلَيْهَا دُون وَلِيّهَا لَزَوَّجَتْ نَفْسهَا , وَلَمْ تَحْتَجْ إِلَى وَلِيّهَا مَعْقِل , فَالْخِطَاب إِذًا فِي قَوْله تَعَالَى : " فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ " لِلْأَوْلِيَاءِ , وَأَنَّ الْأَمْر إِلَيْهِمْ فِي التَّزْوِيج مَعَ رِضَاهُنَّ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْخِطَاب فِي ذَلِكَ لِلْأَزْوَاجِ , وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُون الِارْتِجَاع مُضَارَّة عَضْلًا عَنْ نِكَاح الْغَيْر بِتَطْوِيلِ الْعِدَّة عَلَيْهَا . وَاحْتَجَّ بِهَا أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة عَلَى أَنْ تُزَوِّج الْمَرْأَة نَفْسهَا قَالُوا : لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَضَافَ ذَلِكَ إِلَيْهَا كَمَا قَالَ : " فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره " [ الْبَقَرَة : 230 ] وَلَمْ يَذْكُر الْوَلِيّ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة مُسْتَوْفًى . وَالْأَوَّل أَصَحّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ سَبَب النُّزُول . وَاَللَّه أَعْلَم .

" فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ " بُلُوغ الْأَجَل فِي هَذَا الْمَوْضِع : تَنَاهِيهِ ; لِأَنَّ اِبْتِدَاء النِّكَاح إِنَّمَا يُتَصَوَّر بَعْد اِنْقِضَاء الْعِدَّة . و " تَعْضُلُوهُنَّ " مَعْنَاهُ تَحْبِسُوهُنَّ . وَحَكَى الْخَلِيل : دَجَاجَة مُعْضِلٌ : قَدْ اِحْتَبَسَ بِيضهَا . وَقِيلَ : الْعَضْل التَّضْيِيق وَالْمَنْع وَهُوَ رَاجِع إِلَى مَعْنَى الْحَبْس , يُقَال : أَرَدْت أَمْرًا فَعَضَلْتنِي عَنْهُ أَيْ مَنَعْتنِي عَنْهُ وَضَيَّقْت عَلَيَّ . وَأَعْضَلَ الْأَمْر : إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْك فِيهِ الْحِيَل , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : إِنَّهُ لَعُضْلَة مِنْ الْعُضَل إِذَا كَانَ لَا يُقْدَر عَلَى وَجْه الْحِيلَة فِيهِ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : أَصْل الْعَضْل مِنْ قَوْلهمْ : عَضَلَتْ النَّاقَة إِذَا نَشِبَ وَلَدهَا فَلَمْ يَسْهُل خُرُوجه , وَعَضَلَتْ الدَّجَاجَة : نَشِبَ بِيضهَا . وَفِي حَدِيث مُعَاوِيَة : ( مُعْضِلَة وَلَا أَبَا حَسَن ) , أَيْ مَسْأَلَة صَعْبَة ضَيِّقَة الْمَخَارِج . وَقَالَ طَاوُس : لَقَدْ وَرَدَتْ عُضَل أَقْضِيَة مَا قَامَ بِهَا إِلَّا اِبْن عَبَّاس . وَكُلّ مُشْكِل عِنْد الْعَرَب مُعْضِل , وَمِنْهُ قَوْل الشَّافِعِيّ : إِذَا الْمُعْضِلَات تَصَدَّيْنَنِي كَشَفْت حَقَائِقهَا بِالنَّظَرْ وَيُقَال : أَعْضَلَ الْأَمْر إِذَا اِشْتَدَّ . وَدَاء عُضَال أَيْ شَدِيد عَسِرُ الْبُرْءِ أَعْيَا الْأَطِبَّاء . وَعَضَلَ فُلَانٌ أَيِّمه أَيْ مَنَعَهَا , يَعْضُلهَا وَيَعْضِلُهَا ( بِالضَّمِّ وَالْكَسْر ) لُغَتَانِ .


ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَر وَاَللَّه يَعْلَم وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " " ذَلِكَ يُوعَظ بِهِ مَنْ كَانَ " وَلَمْ يَقُلْ " ذَلِكُمْ " لِأَنَّهُ مَحْمُول عَلَى مَعْنَى الْجَمْع . وَلَوْ كَانَ " ذَلِكُمْ " لَجَازَ , مِثْل " ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَر وَاَللَّه يَعْلَم " أَيْ مَا لَكُمْ فِيهِ مِنْ الصَّلَاح . " وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل

    تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل : رد على كتاب فصول في الجدل لبرهان الدين النسفي الحنفي - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران - محمد عزيز شمس

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273059

    التحميل:

  • الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث

    الباعث الحثيث : حاشية قيمة على متن اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير - رحمه الله - والذي اختصر به كتاب الحافظ ابن الصلاح رحمه الله المشهور بالمقدمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205051

    التحميل:

  • المسودة في أصول الفقه

    المسودة في أصول الفقه : تتابع على تصنيفه ثلاثة من أئمة آل تيمية: 1- مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن الخضر. 2- شهاب الدين أبو المحاسن عبد الحليم بن عبد السلام. 3- شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام.

    المدقق/المراجع: محمد محيى الدين عبد الحميد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273062

    التحميل:

  • فقه ألفاظ الصلاة

    فقه ألفاظ الصلاة: رسالةٌ صغيرة مؤلَّفة لتكون عونًا للمسلم على تدبُّر ألفاظ الصلاة، وسببًا لإثارة فريضة الخشوع، وسنة التدبُّر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/278455

    التحميل:

  • الرسالة البهية فيما خالف فيه أبو عُمر الدُّوري حفصًا من طريق الشاطبية

    الرسالة البهية فيما خالف فيه أبو عُمر الدُّوري حفصًا من طريق الشاطبية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «ولما كان أهلُ السودان قد درَجوا على التلقِّي بروايةِ أبي عُمر الدُّوري، وليس لديهم مُصحَف مطبوع على هذه الرواية، ولا مرجِع يرجِعون إليه، وحتى لا يقعُوا في الخلطِ بين الروايةِ وغيرها؛ سألَني بعضُ الإخوان أن أضعَ لهم رسالةً فيما خالفَ فيه أبو عُمر الدُّوريُّ حفصًا؛ كي تكون مرجِعًا لديهم، فرأيتُ من الواجبِ عليَّ أن أثلبِّي طلبَهم، فشرعتُ في وضعِ هذه الرسالة .... وقسمتُها إلى قسمين: الأول: وسمَّيته بالأصول: وهي كل قاعدةٍ مُطَّرِدة، وفيه ثلاثة عشر مبحَثًا. والثاني: وسمَّيتُه بالفرش: وهو كل كلمةٍ خاصَّةٍ بالسورةِ التي تُذكَرُ فيها ولا تتعدَّاها إلى غيرها إلا بالنصِّ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384394

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة