Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (23) (البقرة) mp3
أَيْ فِي شَكّ

يَعْنِي الْقُرْآن , وَالْمُرَاد الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ تَحَدَّوْا , فَإِنَّهُمْ لَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآن قَالُوا : مَا يُشْبِه هَذَا كَلَام اللَّه , وَإِنَّا لَفِي شَكّ مِنْهُ , فَنَزَلَتْ الْآيَة . وَوَجْه اِتِّصَالهَا بِمَا قَبْلهَا أَنَّ اللَّه سُبْحَانه لَمَّا ذَكَرَ فِي الْآيَة الْأُولَى الدَّلَالَة عَلَى وَحْدَانِيّته وَقُدْرَته ذَكَرَ بَعْدهَا الدَّلَالَة عَلَى نُبُوَّة نَبِيّه , وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ لَيْسَ مُفْتَرًى مِنْ عِنْده .

يَعْنِي مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْعَبْد مَأْخُوذ مِنْ التَّعَبُّد وَهُوَ التَّذَلُّل , فَسُمِّيَ الْمَمْلُوك - مِنْ جِنْس مَا يَفْعَلهُ - عَبْدًا لِتَذَلُّلِهِ لِمَوْلَاهُ , قَالَ طَرَفَة : إِلَى أَنْ تَحَامَتْنِي الْعَشِيرَة كُلّهَا وَأَفْرَدَتْ إِفْرَاد الْبَعِير الْمُعَبَّد أَيْ الْمُذَلَّل . قَالَ بَعْضهمْ : لَمَّا كَانَتْ الْعِبَادَة أَشْرَف الْخِصَال وَالتَّسَمِّي بِهَا أَشْرَف الْخُطَط , سَمَّى نَبِيّه عَبْدًا , وَأَنْشَدُوا : يَا قَوْم قَلْبِي عِنْد زَهْرَاء يَعْرِفهُ السَّامِع وَالرَّائِي لَا تَدْعُنِي إِلَّا بِيَا عَبْدهَا فَإِنَّهُ أَشْرَف أَسْمَائِي

الْفَاء جَوَاب الشَّرْط , اِئْتُوا مَقْصُور لِأَنَّهُ مِنْ بَاب الْمَجِيء , قَالَهُ اِبْن كَيْسَان . وَهُوَ أَمْر مَعْنَاهُ التَّعْجِيز ; لِأَنَّهُ تَعَالَى عَلِمَ عَجْزهمْ عَنْهُ . وَالسُّورَة وَاحِدَة السُّوَر . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام فِيهَا وَفِي إِعْجَاز الْقُرْآن , فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ . " وَمِنْ " فِي قَوْله " مِنْ مِثْله " زَائِدَة , كَمَا قَالَ " فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْله " وَالضَّمِير فِي " مِثْله " عَائِد عَلَى الْقُرْآن عِنْد الْجُمْهُور مِنْ الْعُلَمَاء , كَقَتَادَة وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا . وَقِيلَ : يَعُود عَلَى التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . فَالْمَعْنَى فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ كِتَاب مِثْله فَإِنَّهَا تُصَدِّق مَا فِيهِ . وَقِيلَ : يَعُود عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الْمَعْنَى : مِنْ بَشَر أُمِّيّ مِثْله لَا يَكْتُب وَلَا يَقْرَأ . فَمِنْ عَلَى هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ لِلتَّبْعِيضِ وَالْوَقْف عَلَى " مِثْله " لَيْسَ بِتَامٍّ ; لِأَنَّ " وَادْعُوا " نَسَق عَلَيْهِ .

مَعْنَاهُ أَعْوَانكُمْ وَنُصَرَاءَكُمْ . الْفَرَّاء : آلِهَتكُمْ . وَقَالَ اِبْن كَيْسَان : فَإِنْ قِيلَ كَيْف ذَكَرَ الشُّهَدَاء هَاهُنَا , وَإِنَّمَا يَكُون الشُّهَدَاء لِيَشْهَدُوا أَمْرًا , أَوْ لِيُخْبِرُوا بِأَمْرٍ شَهِدُوهُ , وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُمْ : " فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله " ؟ فَالْجَوَاب : أَنَّ الْمَعْنَى اِسْتَعِينُوا بِمَنْ وَجَدْتُمُوهُ مِنْ عُلَمَائِكُمْ , وَأَحْضِرُوهُمْ لِيُشَاهِدُوا مَا تَأْتُونَ بِهِ , فَيَكُون الرَّدّ عَلَى الْجَمِيع أَوْكَد فِي الْحُجَّة عَلَيْهِمْ . قُلْت : هَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْل مُجَاهِد . قَالَ مُجَاهِد : مَعْنَى : " وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ " أَيْ اُدْعُوا نَاسًا يَشْهَدُونَ لَكُمْ , أَيْ يَشْهَدُونَ أَنَّكُمْ عَارَضْتُمُوهُ . النَّحَّاس : " شُهَدَاءَكُمْ " نَصْب بِالْفِعْلِ جَمْع شَهِيد , يُقَال : شَاهِد وَشَهِيد , مِثْل قَادِر وَقَدِير .

أَيْ مِنْ غَيْره , وَدُون نَقِيض فَوْق , وَهُوَ تَقْصِير عَنْ الْغَايَة , وَيَكُون ظَرْفًا . وَالدُّون : الْحَقِير الْخَسِيس , قَالَ : إِذَا مَا عَلَا الْمَرْء رَامَ الْعَلَاء وَيَقْنَع بِالدُّونِ مَنْ كَانَ دُونَا وَلَا يُشْتَقّ مِنْهُ فِعْل , وَبَعْضهمْ يَقُول مِنْهُ : دَانَ يَدُون دَوْنًا . وَيُقَال : هَذَا دُون ذَاكَ , أَيْ أَقْرَب مِنْهُ . وَيُقَال فِي الْإِغْرَاء بِالشَّيْءِ : دُونَكَهُ . قَالَتْ تَمِيم لِلْحَجَّاجِ : أَقْبِرْنَا صَالِحًا - وَكَانَ قَدْ صَلَبَهُ - فَقَالَ : دُونَكُمُوهُ .

فِيمَا قُلْتُمْ مِنْ أَنَّكُمْ تَقْدِرُونَ عَلَى الْمُعَارَضَة , لِقَوْلِهِمْ فِي آيَة أُخْرَى : " لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا " [ الْأَنْفَال : 31 ] وَالصِّدْق : خِلَاف الْكَذِب , وَقَدْ صَدَقَ فِي الْحَدِيث . وَالصَّدْق : الصُّلْب مِنْ الرِّمَاح . وَيُقَال : صَدَقُوهُمْ الْقِتَال . وَالصِّدِّيق : الْمُلَازِم لِلصِّدْقِ . وَيُقَال : رَجُل صِدْق , كَمَا يُقَال : نِعْمَ الرَّجُل . وَالصَّدَاقَة مُشْتَقَّة مِنْ الصِّدْق فِي النُّصْح وَالْوُدّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المنتقى من منهاج الإعتدال في نقض كلام أهل الرفض والإعتزال [ مختصر منهاج السنة ]

    المنتقى من منهاج الإعتدال في نقض كلام أهل الرفض والإعتزال [ مختصر منهاج السنة ] : هذا الكتاب - منهاج السنة النبوية في نقض دعاوى الرافضة والقدرية - من أعظم كتب الإمام المجاهد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - رحمه الله -، قد رد فيه على شبه الرافضة، وبين فيه بطلان مذهبهم، وشباب الاسلام اليوم بأمس الحاجة إلى قراءة هذا الكتاب، ومعرفة محتواه؛ حيث أطل الرفض على كل بلد من بلاد الإسلام، وغيرها بوجهه الكريه، وكشر عن أنيابه الكالحة، وألقى حبائله أمام من لا يعرف حقيقته، مظهرا غير مبطن ديدن كل منافق مفسد ختال؛ فاغتر به من يجهل حقيقته، ممن لم يقرأ مثل هذا الكتاب، وفي هذه الصفحة اختصار لهذا الكتاب النفيس، اختصره الحافظ الذهبي - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: محب الدين الخطيب

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/263788

    التحميل:

  • حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلاماته

    حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلاماته : فإنه مما يجب على المرء أن يكون النبي الكريم - صلوات ربي وسلامه عليه - أحب إليه من الخلق كله. ولهذا ثمرات عظيمة في الدنيا والآخرة، لكن كثيراً من مدعي حبه - صلى الله عليه وسلم - يفرطون فيه، كما أن الكثيرين يحصرون مفهومه في أضيق نطاق؛ لذا كانت هذه الرسالة التي تبين أهمية النبي - صلى الله عليه وسلم - وثمراته، وحقيقته، وذلك من خلال التساؤلات التالية: • ماحكم حب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم؟ • ما ثمراته في الدارين؟ • ما علامات حبه صلى الله عليه وسلم؟ وكيف كان الصحابة - رضي الله عنهم - في ضوء هذه العلامات؟ وكيف نحن؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338843

    التحميل:

  • غلاء المهور وأضراراه

    غلاء المهور وأضراراه : فإن مشكلة غلاء المهور والإسراف في حفلات الزواج قد شغلت بال كثير من الناس وحالت بينهم وبين الزواج المبكر وفي ذلك مخالفة لأوامر الله تعالى وأوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم - التي رغبت في الزواج المبكر وتيسير أسبابه، كما أن في ذلك تعريض الشباب والفتيات للخطر والفتنة والفساد والسفر إلى الخارج لأجل ذلك فليتق الله كل مسلم في نفسه وفي أولاده وبناته وليبادر إلى تزويجهم بما تيسر فأعظم النكاح بركة أيسره مؤنة. وقد أدرك هذا الخطر كثير من علمائنا الأفاضل فحذروا من التغالي في المهور والإسراف في حفلات الزواج وأقاموا الحجة على الناس بذلك أثابهم الله وتقبل منهم. فجمعت في هذه الرسالة ما تيسر مما كتب في هذا الموضوع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209000

    التحميل:

  • استواء الله على العرش

    قال المؤلف: الحقيقة الأولى: أن العقيدة مرجعها إلى كتاب الله وسنة رسوله المصطفى لا إلى أهواء الناس وأقيستهم، وأنه ليس هناك أعلم بالله من الله، ولا من الخلق أعلم به من رسول الله، كما أنه ليس هناك أنصح للأمة ولا أحسن بيانا ولا أعظم بلاغا منه، فإذا ثبت وصف الله عز وجل بشيء من الصفات في كتابه الكريم أو ثبت ذلك في سنة نبيه المصطفى الأمين وجب على المسلم اعتقاد ذلك وأنه هو التنزيه اللائق بذاته جل جلاله.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370715

    التحميل:

  • قصة البشرية

    قصة البشرية : هذا الكتاب يعرفك بدين الإسلام الذي ختم الله به الأديان، وارتضاه لجميع عباده، وأمرهم بالدخول فيه. وسيتضح لك من خلاله عظمة هذا الدين، وصحة ما جاء به، وصلاحه لكل زمان، ومكان، وأمة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117066

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة