Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 227

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227) (البقرة) mp3
الْعَزِيمَة : تَتْمِيم الْعَقْد عَلَى الشَّيْء , يُقَال : عَزَمَ عَلَيْهِ يَعْزِم عُزْمًا ( بِالضَّمِّ ) وَعَزِيمَة وَعَزِيمًا وَعَزَمَانًا , وَاعْتَزَمَ اِعْتِزَامًا , وَعَزَمْت عَلَيْك لَتَفْعَلَن , أَيْ أَقْسَمْت عَلَيْك . قَالَ شَمِر : الْعَزِيمَة وَالْعَزْم مَا عَقَدْت عَلَيْهِ نَفْسك مِنْ أَمْر أَنَّك فَاعِله . وَالطَّلَاق مِنْ طَلَقَتْ الْمَرْأَة تَطْلُق ( عَلَى وَزْن نَصَرَ يَنْصُر ) طَلَاقًا , فَهِيَ طَالِق وَطَالِقَة أَيْضًا . قَالَ الْأَعْشَى : أَيَا جَارَتَا بِينِي فَإِنَّك طَالِقَهْ وَيَجُوز طَلُقَتْ ( بِضَمِّ اللَّام ) مِثْل عَظُمَ يَعْظُم , وَأَنْكَرَهُ الْأَخْفَش . وَالطَّلَاق حَلّ عُقْدَة النِّكَاح , وَأَصْله الِانْطِلَاق , وَالْمُطَلَّقَات الْمُخْلَيَات , وَالطَّلَاق : التَّخْلِيَة , يُقَال : نَعْجَة طَالِق , وَنَاقَة طَالِق , أَيْ مُهْمَلَة قَدْ تُرِكَتْ فِي الْمَرْعَى لَا قَيْد عَلَيْهَا وَلَا رَاعِي , وَبَعِير طُلُق ( بِضَمِّ الطَّاء وَاللَّام ) غَيْر مُقَيَّد , وَالْجَمْع أَطْلَاق , وَحُبِسَ فُلَان فِي السِّجْن طَلْقًا أَيْ بِغَيْرِ قَيْد , وَالطَّالِق مِنْ الْإِبِل : الَّتِي يَتْرُكهَا الرَّاعِي لِنَفْسِهِ لَا يَحْتَلِبهَا عَلَى الْمَاء , يُقَال : اِسْتَطْلَقَ الرَّاعِي نَاقَة لِنَفْسِهِ . فَسُمِّيَتْ الْمَرْأَة الْمُخَلَّى سَبِيلهَا بِمَا سُمِّيَتْ بِهِ النَّعْجَة أَوْ النَّاقَة الْمُهْمَل أَمْرهَا . وَقِيلَ : إِنَّهُ مَأْخُوذ مِنْ طَلَق الْفَرَس , وَهُوَ ذَهَابه شَوْطًا لَا يُمْنَع , فَسُمِّيَتْ الْمَرْأَة الْمُخَلَّاة طَالِقًا لَا تَمْنَع مِنْ نَفْسهَا بَعْد أَنْ كَانَتْ مَمْنُوعَة .

قَوْله تَعَالَى : " وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاق " دَلِيل عَلَى أَنَّهَا لَا تَطْلُق بِمُضِيِّ مُدَّة أَرْبَعَة أَشْهُر , كَمَا قَالَ مَالِك : مَا لَمْ يَقَع إِنْشَاء تَطْلِيق بَعْد الْمُدَّة , وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ : " سَمِيع " وَسَمِيع يَقْتَضِي مَسْمُوعًا بَعْد الْمُضِيّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : " سَمِيع " لِإِيلَائِهِ , " عَلِيم " بِعَزْمِهِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ مُضِيّ أَرْبَعَة أَشْهُر . وَرَوَى سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْت اِثْنَيْ عَشَر رَجُلًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُل يُولِي مِنْ اِمْرَأَته , فَكُلّهمْ يَقُول : لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء حَتَّى تَمْضِي أَرْبَعَة أَشْهُر فَيُوقَف , فَإِنْ فَاءَ وَإِلَّا طَلَّقَ . قَالَ الْقَاضِي اِبْن الْعَرَبِيّ : وَتَحْقِيق الْأَمْر أَنَّ تَقْدِير الْآيَة عِنْدنَا : " لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّص أَرْبَعَة أَشْهُر فَإِنْ فَاءُوا " بَعْد اِنْقِضَائِهَا " فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم . وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاق فَإِنَّ اللَّه سَمِيع عَلِيم " . وَتَقْدِيرهَا عِنْدهمْ : " لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّص أَرْبَعَة أَشْهُر فَإِنْ فَاءُوا " فِيهَا " فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم . وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاق " بِتَرْكِ الْفَيْئَة فِيهَا , يُرِيد مُدَّة التَّرَبُّص فِيهَا " فَإِنَّ اللَّه سَمِيع عَلِيم " . اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهَذَا اِحْتِمَال مُتَسَاوٍ , وَلِأَجْلِ تَسَاوِيهِ تَوَقَّفَتْ الصَّحَابَة فِيهِ . قُلْت : وَإِذَا تَسَاوَى الِاحْتِمَال كَانَ قَوْل الْكُوفِيِّينَ أَقْوَى قِيَاسًا عَلَى الْمُعْتَدَّة بِالشُّهُورِ وَالْأَقْرَاء , إِذْ كُلّ ذَلِكَ أَجَل ضَرَبَهُ اللَّه تَعَالَى , فَبِانْقِضَائِهِ اِنْقَطَعَتْ الْعِصْمَة وَأُبِينَتْ مِنْ غَيْر خِلَاف , وَلَمْ يَكُنْ لِزَوْجِهَا سَبِيل عَلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا , فَكَذَلِكَ الْإِيلَاء , حَتَّى لَوْ نَسِيَ الْفَيْء وَانْقَضَتْ الْمُدَّة لَوَقَعَ الطَّلَاق , وَاَللَّه أَعْلَم .

قَوْله تَعَالَى : " وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاق " دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأَمَة بِمِلْكِ الْيَمِين لَا يَكُون فِيهَا إِيلَاء , إِذْ لَا يَقَع عَلَيْهَا طَلَاق , وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الزواج وفوائده وآثاره النافعه

    الزواج وفوائده وآثاره النافعه : فلأهمية الزواج في الإسلام وكثرة فوائده وأضرار غلاء المهور على الفرد والمجتمع فقد جمعت في هذه الرسالة ما أمكنني جمعة من الحث على النكاح وذكر فوائده والتحذير من غلاء المهور وبيان أضراره وسوء عواقبه والحث على تسهيل الزواج وتذليل عقباته والترغيب في الزواج المبكر وفضله وحسن عاقبته والحث على تيسير الصداق. وذكر الشروط والمواصفات للزواج المفضل وذكر آداب الزواج ليلة الزفاف وما بعدها وصفات المرأة الصالحة وذكر الحقوق الزوجية وحكمة تعدد الزوجات ... إلخ

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209001

    التحميل:

  • رسالة واحدة فقط!

    رسالة واحدة فقط!: بعد خلق آدم - عليه السلام - رسالة واحدة أصيلة حُملت إلى الناس عبر تاريخ البشرية، ومن أجل تذكير الناس بهذه الرسالة؛ أرسل الإله الواحد الأنبياء والرسل مثل آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - عليهم الصلاة والسلام -؛ لتبليغ رسالة واحدة هي: [ الإله الحق واحد فاعبدوه ]. إن الكتب المقدسة لدى اليهود والنصارى والمسلمين تشهد جميعها بوجود الله وتوحيده. لذا كان هذا الكتاب الذي يوضح باختصار حقيقة هذا الرسالة الواحدة، وها هي - الآن - مترجمة بالعديد من اللغات؛ حتى يتيسر نشرها بين الناس.

    الناشر: موقع مبادئ الحقيقة http://www.abctruth.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58121

    التحميل:

  • الإنصاف في حقيقة الأولياء وما لهم من الكرامات والألطاف

    الإنصاف في حقيقة الأولياء وما لهم من الكرامات والألطاف: فإن من أصول أهل السنة والجماعة الإيمانَ بكرامات الأولياء وإثباتَها والتصديقَ بها واعتقادَ أنها حق، وذلك باتفاق أئمة أهل الإسلام والسنة والجماعة، وقد دلَّ عليها القرآنُ في غير موضعٍ، والأحاديث الصحيحة، والآثار المتواترة عن الصحابة والتابعين وغيرهم. وقد صنَّف المؤلف - رحمه الله - هذه الرسالة ردًّ على عصريٍّ له غلا في شأن الأولياء وكرامتهم، وادَّعى أن لهم ما يريدون، وأنهم يقولون للشيء كن فيكون، وأنهم يخرجون من القبور لقضاء الحاجات، وأنهم في قبورهم يأكلون ويشربون وينكحون، إلى أمور أخرى عجيبة تمجُّها الأسماع وتقذفها الأفهام، ويُنكِرها من لديه بالشرع أدنى اطِّلاعةٍ أو إلمام.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348305

    التحميل:

  • التحذير من البدع

    التحذير من البدع: كتيب لطيف للشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - ويحتوي على 4 رسائل، وهي: حكم الاحتفال بالمولد، حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان، تنبيه على كذب الوصية المنسوبة للشيخ أحمد خادم الحرم النبوي الشريف.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102352

    التحميل:

  • المنار المنيف في الصحيح والضعيف

    المنار المنيف في الصحيح والضعيف : لخص به الموضوعات لابن الجوزي - رحمه الله - تلخيصاً حسناً، وقعَّد لها قواعد وضوابط، فجاء الكتاب على صغره ولطافة حجمه جامعاً مفيداً متميِّزاً، كسائر كتب ابن القيم - رحمه الله -. وهذا الكتاب من خير ما ألف في الموضوعات ومن أجمعها علماً، وأصغرها حجماً وأحكمها ضوابط لمعرفة الحديث دون أن يُنْظَر في سنده. والكتاب يعرض جملة من الأحاديث الموضوعة، ويضيف إليها ضوابط وقواعد يعرف بها الحديث الموضوع من الحديث الصحيح، وهذا يفيد ذوي الاختصاص في الحديث، ويأخذ بيد المبتدئ لتكوين الملكة التي تساعده على التمييز بين أنواع الحديث صحيحه وضعيفه وموضوعه.

    المدقق/المراجع: يحيى بن عبد الله الثمالي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265616

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة