Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 225

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) (البقرة) mp3
" بِاللَّغْوِ " اللَّغْو : مَصْدَر لَغَا يَلْغُو وَيَلْغَى , وَلَغِيَ يَلْغَى لَغًا إِذَا أَتَى بِمَا لَا يُحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْكَلَام , أَوْ بِمَا لَا خَيْر فِيهِ , أَوْ بِمَا يُلْغِي إِثْمه , وَفِي الْحَدِيث : ( إِذَا قُلْت لِصَاحِبِك وَالْإِمَام يَخْطُب يَوْم الْجُمُعَة أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَوْت ) . وَلُغَة أَبِي هُرَيْرَة " فَقَدْ لَغَيْت " وَقَالَ الشَّاعِر : وَرُبَّ أَسْرَاب حَجِيج كُظَّم عَنْ اللَّغَا وَرَفَث التَّكَلُّم وَقَالَ آخَر : وَلَسْت بِمَأْخُوذٍ بِلَغْوٍ تَقُولهُ إِذَا لَمْ تَعَمَّدْ عَاقِدَات الْعَزَائِم وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْيَمِين الَّتِي هِيَ لَغْو , فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : ( هُوَ قَوْل الرَّجُل فِي دَرَج كَلَامه وَاسْتِعْجَاله فِي الْمُحَاوَرَة : لَا وَاَللَّه , وَبَلَى وَاَللَّه , دُون قَصْد لِلْيَمِينِ ) . قَالَ الْمَرْوَزِيّ : لَغْو الْيَمِين الَّتِي اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهَا لَغْو هُوَ قَوْل الرَّجُل : لَا وَاَللَّه , وَبَلَى وَاَللَّه , فِي حَدِيثه وَكَلَامه غَيْر مُعْتَقِد لِلْيَمِينِ وَلَا مُرِيدهَا . وَرَوَى اِبْن وَهْب عَنْ يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب أَنَّ عُرْوَة حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : ( أَيْمَان اللَّغْو مَا كَانَتْ فِي الْمِرَاء وَالْهَزْل وَالْمُزَاحَة وَالْحَدِيث الَّذِي لَا يَنْعَقِد عَلَيْهِ الْقَلْب ) . وَفَى الْبُخَارِيّ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : نَزَلَ قَوْله تَعَالَى : ( " لَا يُؤَاخِذكُمْ اللَّه بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُمْ " فِي قَوْل الرَّجُل : لَا وَاَللَّه , وَبَلَى وَاَللَّه ) . وَقِيلَ : اللَّغْو مَا يُحْلَف بِهِ عَلَى الظَّنّ , فَيَكُون بِخِلَافِهِ , قَالَهُ مَالِك , حَكَاهُ اِبْن الْقَاسِم عَنْهُ , وَقَالَ بِهِ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف . قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : ( إِذَا حَلَفَ الرَّجُل عَلَى الشَّيْء لَا يَظُنّ إِلَّا أَنَّهُ إِيَّاهُ , فَإِذَا لَيْسَ هُوَ , فَهُوَ اللَّغْو , وَلَيْسَ فِيهِ كَفَّارَة ) , وَنَحْوه عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَرُوِيَ : أَنَّ قَوْمًا تَرَاجَعُوا الْقَوْل عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَرْمُونَ بِحَضْرَتِهِ , فَحَلَفَ أَحَدهمْ لَقَدْ أَصَبْت وَأَخْطَأْت يَا فُلَان , فَإِذَا الْأَمْر بِخِلَافِ ذَلِكَ , فَقَالَ الرَّجُل : حَنِثَ يَا رَسُول اللَّه , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيْمَان الرُّمَاة لَغْو لَا حِنْث فِيهَا وَلَا كَفَّارَة ) . وَفِي الْمُوَطَّإِ قَالَ مَالِك : أَحْسَن مَا سَمِعْت فِي هَذَا أَنَّ اللَّغْو حَلِف الْإِنْسَان عَلَى الشَّيْء يَسْتَيْقِن أَنَّهُ كَذَلِكَ ثُمَّ يُوجَد بِخِلَافِهِ , فَلَا كَفَّارَة فِيهِ . وَاَلَّذِي يَحْلِف عَلَى الشَّيْء وَهُوَ يَعْلَم أَنَّهُ فِيهِ آثِم كَاذِب لِيُرْضِيَ بِهِ أَحَدًا , أَوْ يَعْتَذِر لِمَخْلُوقٍ , أَوْ يَقْتَطِع بِهِ مَالًا , فَهَذَا أَعْظَم مِنْ أَنْ يَكُون فِيهِ كَفَّارَة , وَإِنَّمَا الْكَفَّارَة عَلَى مَنْ حَلَفَ أَلَّا يَفْعَل الشَّيْء الْمُبَاح لَهُ فِعْلُهُ ثُمَّ يَفْعَلهُ , أَوْ أَنْ يَفْعَلهُ ثُمَّ لَا يَفْعَلهُ , مِثْل إِنْ حَلَفَ أَلَّا يَبِيع ثَوْبه بِعَشَرَةِ دَرَاهِم ثُمَّ يَبِيعهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ , أَوْ حَلَفَ لِيَضْرِبَن غُلَامه ثُمَّ لَا يَضْرِبهُ . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس - إِنْ صَحَّ عَنْهُ - قَالَ : ( لَغْو الْيَمِين أَنْ تَحْلِف وَأَنْتَ غَضْبَان ) , وَقَالَهُ طَاوُس . وَرَوَى اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يَمِين فِي غَضَب ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : هُوَ تَحْرِيم الْحَلَال , فَيَقُول : مَالِي عَلَيَّ حَرَام إِنْ فَعَلْت كَذَا , وَالْحَلَال عَلَيَّ حَرَام , وَقَالَهُ مَكْحُول الدِّمَشْقِيّ , وَمَالِك أَيْضًا , إِلَّا فِي الزَّوْجَة فَإِنَّهُ أَلْزَمَ فِيهَا التَّحْرِيم إِلَّا أَنْ يُخْرِجهَا الْحَالِف بِقَلْبِهِ . وَقِيلَ : هُوَ يَمِين الْمَعْصِيَة , قَالَهُ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , وَأَبُو بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن وَعُرْوَة وَعَبْد اللَّه اِبْنَا الزُّبَيْر , كَاَلَّذِي يُقْسِم لَيَشْرَبَن الْخَمْر أَوْ لَيَقْطَعَن الرَّحِم فَبِرّه تَرْك ذَلِكَ الْفِعْل وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ , وَحُجَّتهمْ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين فَرَأَى غَيْرهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَتْرُكْهَا فَإِنْ تَرَكَهَا كَفَّارَتهَا ) أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه , وَسَيَأْتِي فِي " الْمَائِدَة " أَيْضًا . وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَم لَغْو الْيَمِين دُعَاء الرَّجُل عَلَى نَفْسه : أَعْمَى اللَّه بَصَره , أَذْهَبَ اللَّه مَاله , هُوَ يَهُودِيّ , هُوَ مُشْرِك , هُوَ لِغِيَّةٍ إِنْ فَعَلَ كَذَا . مُجَاهِد : هُمَا الرَّجُلَانِ يَتَبَايَعَانِ فَيَقُول أَحَدهمَا : وَاَللَّه لَا أَبِيعك بِكَذَا , وَيَقُول الْآخَر , وَاَللَّه لَا أَشْتَرِيه بِكَذَا . النَّخَعِيّ : هُوَ الرَّجُل يَحْلِف أَلَّا يَفْعَل الشَّيْء ثُمَّ يَنْسَى فَيَفْعَلهُ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَالضَّحَّاك : ( إِنَّ لَغْو الْيَمِين هِيَ الْمُكَفَّرَة , أَيْ إِذَا كُفِّرَتْ الْيَمِين سَقَطَتْ وَصَارَتْ لَغْوًا , وَلَا يُؤَاخِذ اللَّه بِتَكْفِيرِهَا وَالرُّجُوع إِلَى الَّذِي هُوَ خَيْر ) . وَحَكَى اِبْن عَبْد الْبَرّ قَوْلًا : إِنَّ اللَّغْو أَيْمَان الْمُكْرَه . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : أَمَّا الْيَمِين مَعَ النِّسْيَان فَلَا شَكّ فِي إِلْغَائِهَا . لِأَنَّهَا جَاءَتْ عَلَى خِلَاف قَصْده , فَهِيَ لَغْو مَحْض . قُلْت : وَيَمِين الْمُكْرَه بِمَثَابَتِهَا . وَسَيَأْتِي حُكْم مَنْ حَلَفَ مُكْرَهًا فِي " النَّحْل " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهُ يَمِين الْمَعْصِيَة فَبَاطِل ; لِأَنَّ الْحَالِف عَلَى تَرْك الْمَعْصِيَة تَنْعَقِد يَمِينه عِبَادَة , وَالْحَالِف عَلَى فِعْل الْمَعْصِيَة تَنْعَقِد يَمِينه مَعْصِيَة , وَيُقَال لَهُ : لَا تَفْعَل وَكَفِّرْ , فَإِنْ أَقْدَم عَلَى الْفِعْل أَثِمَ فِي إِقْدَامه وَبَرَّ فِي قَسَمه . وَأَمَّا مَنْ قَالَ : إِنَّهُ دُعَاء الْإِنْسَان عَلَى نَفْسه إِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فَيَنْزِل بِهِ كَذَا , فَهُوَ قَوْل لَغْو , فِي طَرِيق الْكَفَّارَة , وَلَكِنَّهُ مُنْعَقِد فِي الْقَصْد , مَكْرُوه , وَرُبَّمَا يُؤَاخَذ بِهِ ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يَدْعُوَنَّ أَحَدكُمْ عَلَى نَفْسه فَرُبَّمَا صَادَفَ سَاعَة لَا يَسْأَل اللَّه أَحَد فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ) . وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهُ يَمِين الْغَضَب فَإِنَّهُ يَرُدّهُ حَلِف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَاضِبًا أَلَّا يَحْمِل الْأَشْعَرِيِّينَ وَحَمَلَهُمْ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينه . وَسَيَأْتِي فِي " بَرَاءَة " . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَأَمَّا مَنْ قَالَ : إِنَّهُ الْيَمِين الْمُكَفِّرَة فَلَا مُتَعَلَّق لَهُ يُحْكَى . وَضَعَّفَهُ اِبْن عَطِيَّة أَيْضًا وَقَالَ : قَدْ رَفَعَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الْمُؤَاخَذَة بِالْإِطْلَاقِ فِي اللَّغْو , فَحَقِيقَتهَا لَا إِثْم فِيهِ وَلَا كَفَّارَة , وَالْمُؤَاخَذَة فِي الْأَيْمَان هِيَ بِعُقُوبَةِ الْآخِرَة فِي الْيَمِين الْغَمُوس الْمَصْبُورَة , وَفِيمَا تُرِكَ تَكْفِيره مِمَّا فِيهِ كَفَّارَة , وَبِعُقُوبَةِ الدُّنْيَا فِي إِلْزَام الْكَفَّارَة , فَيُضَعَّف الْقَوْل بِأَنَّهَا الْيَمِين الْمُكَفِّرَة ; لِأَنَّ الْمُؤَاخَذَة قَدْ وَقَعَتْ فِيهَا , وَتَخْصِيص الْمُؤَاخَذَة بِأَنَّهَا فِي الْآخِرَة فَقَطْ تَحَكُّم .


الْأَيْمَان جَمْع يَمِين , وَالْيَمِين الْحَلِف , وَأَصْله أَنَّ الْعَرَب كَانَتْ إِذَا تَحَالَفَتْ أَوْ تَعَاقَدَتْ أَخَذَ الرَّجُل يَمِين صَاحِبه بِيَمِينِهِ , ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ حَتَّى سُمِّيَ الْحِلْف وَالْعَهْد نَفْسه يَمِينًا . وَقِيلَ : يَمِين فَعِيل مِنْ الْيُمْن , وَهُوَ الْبَرَكَة , سَمَّاهَا اللَّه تَعَالَى بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَحْفَظ الْحُقُوق . وَيَمِين تُذَكَّر وَتُؤَنَّث , وَتُجْمَع أَيْمَان وَأَيْمُن , قَالَ زُهَيْر : . فَتُجْمَع أَيْمُن مِنَّا وَمِنْكُمْ

مِثْل قَوْله : " وَلَكِنْ يُؤَاخِذكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَان " [ الْمَائِدَة : 89 ] . وَهُنَاكَ يَأْتِي الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوْفًى , إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .

وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَم : قَوْله تَعَالَى : " وَلَكِنْ يُؤَاخِذكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبكُمْ " هُوَ فِي الرَّجُل يَقُول : هُوَ مُشْرِك إِنْ فَعَلَ , أَيْ هَذَا اللَّغْو , إِلَّا أَنْ يَعْقِد الْإِشْرَاك بِقَلْبِهِ وَيَكْسِبهُ .


صِفَتَانِ لَائِقَتَانِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ طَرْح الْمُؤَاخَذَة , إِذْ هُوَ بَاب رِفْق وَتَوْسِعَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ربح أيام العمر في تدبر سورة العصر

    ربح أيام العمر في تدبر سورة العصر: كتابٌ ذكر فيه المؤلف طريق الربح والنجاة والسعادة من خلال تدبر سورة العصر، وسار فيه على النحو التالي: بيَّن معاني الآيات ومفرداتها وجملها، ثم أتبَعَ ذلك بذكر الفوائد والأحكام، ثم ختم الكلام على السورة بوقفة تأمُّلٍ.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314992

    التحميل:

  • الصيام وأثره في تربية المسلم

    الصيام وأثره في تربية المسلم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد رأيتُ أن أضعَ كُتيِّبًا خاصًّا بالصوم وأحكامه؛ كي يستعين به المُسلمون في معرفةِ ما يتَّصِل بهذا الركن الهام. ونظرًا لأهمية الصوم في الشريعة الإسلامية؛ فقد أفردتُّ بحثًا خاصًّا عن بيان أثر الصوم في تربية المُسلم».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384402

    التحميل:

  • كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد: قال المؤلف: «فاعلم أن علم التوحيد هذا هو أصل دينك; فإذا جهلتَ به فقد دخلتَ في نطاق العُمي، الذين يدينون بدينٍ لا دليل لهم عليه، وإذا فقهتَ هذا العلم كنت من أهل الدين الثابت الذين انتفعوا بعقولهم».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339044

    التحميل:

  • الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب

    الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب : هذه رسالة بعث بها الإمام ابن القيم إلى بعض إخوانه يدور قطب رحاها على بيان فضل ذكر الله - عز وجل -، وعظيم أثره وفائدته، وجليل مكانته ومنزلته، ورفيع مقامه ودرجته، وجزيل الثواب المعد لأهله، المتصفين به، في الآخرة والأولى. افتتح المصنف الكتاب بمقدمة لطيفة ذكر فيها الطباق التي لا يزال العبد يتقلب فيها دهره كله، وأشار إلى حظ الشيطان منه، ومداخله إليه، ثم ابتدأ فصلاً نافعاً عن استقامة القلب، وبين أنها تكون بشيئين؛ أن تكون محبة الله تعالى تتقدم عنده على جميع المحاب؛ فإذا تعارض حب الله تعالى وحب غيره سبق حب الله تعالى حب ما سواه، فرتب على ذلك مقتضاه، ثم أفاض المصنف في شرح الثاني، وهو: تعظيم الأمر والنهي؛ بذكر منزلته، وعلامات تعظيم الأوامر والنواهي، مضمناً ذلك أبحاث وتحقيقات جليلة. ثم ابتدأ شرح حديث الحارث الأشعري عند أحمد والترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله سبحانه وتعالى أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات، أن يعمل بها، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ..." الحديث. فشرح الأمور الأربعة الأولى: التوحيد، ثم الصلاة، ثم الصيام، ثم الصدقة، ثم تخلص بعد ذلك إلى الحديث عن الأمر الخامس، وهو الذكر؛ فافتتح القول فيه بذكر طائفة من النصوص الواردة في فضله وشرفه، ثم شرع في سرد فوائده، فذكر ثلاثاً وسبعين فائدة، ثم عقب ذلك بفصول نافعة ثلاثة تتعلق بالذكر تقسيماً وتقعيداً، وهي: الفصل الأول: أنواع الذكر. الفصل الثاني: في أن الذكر أفضل من الدعاء. الفصل الثالث: في المفاضلة بين الذكر وقراءة القرآن عند الإطلاق والتقييد. ثم عقد فصلاً رابعاً في الأذكار الموظفة التي لا ينبغي للعبد أن يخل بها. وفصَّله إلى خمسة وسبعين فصلاً تشتمل على الأذكار التي يحتاجها العبد في سائر أحواله، ثم ختم كتابه بحمد الله - عز وجل -، والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما عَرَّف بالله تعالى ودعا إليه.

    المدقق/المراجع: عبد الرحمن بن حسن بن قائد

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265602

    التحميل:

  • فهرس موضوعات القرآن الكريم

    هذا الكتاب فهرسة جيدة لموضوعات آيات القرآن الكريم، تناسب المهتمين بالبحث والنظر والدراسات التي تُعنى بتقسيم آيات القرآن الكريم تقسيماً موضوعياً.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371331

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة