Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 218

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (218) (البقرة) mp3
" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا " الْآيَة . قَالَ جُنْدُب بْن عَبْد اللَّه وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَغَيْرهمَا : لَمَّا قَتَلَ وَاقِدُ بْنُ عَبْد اللَّه التَّمِيمِيّ عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيّ فِي الشَّهْر الْحَرَام تَوَقَّفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَخْذ خُمُسه الَّذِي وُفِّقَ فِي فَرْضه لَهُ عَبْد اللَّه بْن جَحْش وَفِي الْأَسِيرَيْنِ , فَعَنَّفَ الْمُسْلِمُونَ عَبْد اللَّه بْن جَحْش وَأَصْحَابه حَتَّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , فَتَلَافَاهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهَذِهِ الْآيَة فِي الشَّهْر الْحَرَام وَفَرَّجَ عَنْهُمْ , وَأَخْبَرَ أَنَّ لَهُمْ ثَوَابَ مَنْ هَاجَرَ وَغَزَا , فَالْإِشَارَة إِلَيْهِمْ فِي قَوْله : " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا " ثُمَّ هِيَ بَاقِيَة فِي كُلّ مَنْ فَعَلَ مَا ذَكَرَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . وَقِيلَ : إِنْ لَمْ يَكُونُوا أَصَابُوا وِزْرًا فَلَيْسَ لَهُمْ أَجْر , فَأَنْزَلَ اللَّه : " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا " إِلَى آخِر الْآيَة . وَالْهِجْرَة مَعْنَاهَا الِانْتِقَال مِنْ مَوْضِع إِلَى مَوْضِع , وَقَصْد تَرْك الْأَوَّل إِيثَارًا لِلثَّانِي . وَالْهَجْر ضِدّ الْوَصْل . وَقَدْ هَجَرَهُ هَجْرًا وَهِجْرَانًا , وَالِاسْم الْهِجْرَة . وَالْمُهَاجَرَة مِنْ أَرْض إِلَى أَرْض تَرْك الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ . وَالتَّهَاجُر التَّقَاطُع . وَمَنْ قَالَ : الْمُهَاجَرَة الِانْتِقَال مِنْ الْبَادِيَة إِلَى الْحَاضِرَة فَقَدْ أَوْهَمَ , بِسَبَبِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ الْأَغْلَب فِي الْعَرَب , وَلَيْسَ أَهْل مَكَّة مُهَاجِرِينَ عَلَى قَوْله . " وَجَاهَدَ " مُفَاعَلَة مِنْ جَهَدَ إِذَا اِسْتَخْرَجَ الْجَهْد , مُجَاهَدَة وَجِهَادًا . وَالِاجْتِهَاد وَالتَّجَاهُد : بَذْل الْوُسْع وَالْمَجْهُود . وَالْجَهَاد ( بِالْفَتْحِ ) : الْأَرْض الصُّلْبَة . " وَيَرْجُونَ " مَعْنَاهُ يَطْمَعُونَ وَيَسْتَقْرِبُونَ . وَإِنَّمَا قَالَ " يَرْجُونَ " وَقَدْ مَدَحَهُمْ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَم أَحَد فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَنَّهُ صَائِر إِلَى الْجَنَّة وَلَوْ بَلَغَ فِي طَاعَة اللَّه كُلّ مَبْلَغ , لِأَمْرَيْنِ : أَحَدهمَا - لَا يَدْرِي بِمَا يُخْتَم لَهُ . وَالثَّانِي - لِئَلَّا يَتَّكِل عَلَى عَمَله , وَالرَّجَاء يَنْعَمّ , وَالرَّجَاء أَبَدًا مَعَهُ خَوْف وَلَا بُدّ , كَمَا أَنَّ الْخَوْف مَعَهُ رَجَاء . وَالرَّجَاء مِنْ الْأَمَل مَمْدُود , يُقَال : رَجَوْت فُلَانًا رَجْوًا وَرَجَاء وَرَجَاوَة , يُقَال : مَا أَتَيْتُك إِلَّا رَجَاوَة الْخَيْر . وَتَرَجَّيْته وَارْتَجَيْته وَرَجَيْته وَكُلّه بِمَعْنَى رَجَوْته , قَالَ بِشْرٌ يُخَاطِب بِنْته : فَرَجِّي الْخَيْر وَانْتَظِرِي إِيَابِي إِذَا مَا الْقَارِظ الْعَنَزِيّ آبَا وَمَا لِي فِي فُلَان رَجِيَّة , أَيْ مَا أَرْجُو . وَقَدْ يَكُون الرَّجْو وَالرَّجَاء بِمَعْنَى الْخَوْف , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا " [ نُوح : 13 ] أَيْ لَا تَخَافُونَ عَظَمَة اللَّه , قَالَ أَبُو ذُؤَيْب : إِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْل لَمْ يَرْجُ لَسْعهَا وَخَالَفَهَا فِي بَيْت نُوبٍ عَوَامِل أَيْ لَمْ يَخَفْ وَلَمْ يُبَالِ . وَالرَّجَا - مَقْصُور - : نَاحِيَة الْبِئْر وَحَافَّتَاهَا , وَكُلّ نَاحِيَة رَجَا . وَالْعَوَامّ مِنْ النَّاس يُخْطِئُونَ فِي قَوْلهمْ : يَا عَظِيم الرَّجَا , فَيَقْصُرُونَ وَلَا يَمُدُّونَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإرهاب والغلو [ دراسة في المصطلحات والمفاهيم]

    الإرهاب والغلو : فقد ملأت قضية ما يسمى بـ ( الإرهاب ) الدنيا، وشغلت الناس، وأصبحت حديثا مشتركًا بكل اللغات، وعلى اختلاف الحضارات، ولكن وإن نطق الجميع بالكلمة فإنهم مختلفون في تحديد معناها، فلا تكاد تعريفات (الإرهاب) تقع تحت الحصر، وكل مقرّ بنسبية المصطلح، وعدم تحدده وعدم الاتفاق على معناه، ومع أن الجميع يدعى للإسهام في حرب ( الإرهاب ) وتلك معضلة كبرى، توجب على العقلاء أن يدرسوا الأمر إذ كان همًا عامًا. إن ديننا دينٌ تميز فيما تميز به بدقة ألفاظه، وتحدد معانيها وبناء الأحكام على ذلك، فليس أمة عنيت بنصوص وحيها فدرست الألفاظ ومعانيها، دراسةً لغويةً ودراسة يتتبعُ فيها استعمالات الشارع لتلك الألفاظ كهذه الأمة. أما وقد شاع هذا المصطلح فإن هذه الدراسة دراسة قصد بها بيان المصطلحات المتعلقة بهذا الموضوع، وأثرها في الصراع الحضاري بين الأمم توصلًا إلى معرفة تأريخها واستعمالاتها، وما ذكر عند الناس في معناها، ثم ذكر الألفاظ الشرعية المستعملة في هذا الباب، والمهمات المناطة بالدعاة وطلاب العلم في تحرير مثل هذه المصطلحات. وكل هذه المعاني عظيمة الأهمية، توجب مزيدًا من الاهتمام ولكن هذا جهد يؤمل أن يتبع بجهود.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116860

    التحميل:

  • شرح الفتوى الحموية الكبرى [ حمد التويجري ]

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    الناشر: مركز شيخ الإسلام ابن تيمية العلمي http://www.taimiah.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322213

    التحميل:

  • وظائف رمضان

    وظائف رمضان : مختصرٌ لطيفٌ في وظائفِ هذا الموسمِ الشريف، يبعثُ الهمَمَ إلى التَّعرُّضِ للنَّفَحَاتِ، ويُثيرُ العزمَ إلى أشرفِ الأوقاتِ، لخصه الشيخ - رحمه الله - من كتاب لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف، للعلامة ابن رجب الحنبلي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71231

    التحميل:

  • مقام الرشاد بين التقليد والاجتهاد

    مقام الرشاد بين التقليد والاجتهاد: مَوضُوعُ الرِّسالةِ هو التَّقليدُ والاجتهادُ، وهُمَا مَوْضوعانِ يَخْتَصَّانِ بِعِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ. وهُمَا مِنْ المواضِيعِ الهامَّةِ جِداً لِكلِّ مُفْتٍ وفَقِيهٍ، سِيَّما مَعْ مَا يَمُرُّ مِنْ ضَرُوريَّاتٍ يُمْلِيها الواقعُ في بِلادِ المسلِمِينَ، أوْ فِي أَحْوالِ النَّاسِ ومَعَاشِهِم مِنْ مَسَائِلَ لَيْسَ فِيْها نَصٌّ شَرْعِيٌّ؛ لِذَا اعتَنَى بِهِ المتقَدِّمونَ؛ ومِنْهُم الأئمةُ الأَربَعةُ، وهُم الفُقَهاءُ المجتَهِدُونَ في أَزْهَى عُصُورِ الفِقْهِ الِإسْلَامِيِّ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2649

    التحميل:

  • تعليم الصلاة

    تعليم الصلاة : ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية، قد تكفل الله سبحانه ببيانها، أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذه الرسالة بيان لصفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بصورة مختصرة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70857

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة