Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 215

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) (البقرة) mp3
إِنْ خَفَّفْت الْهَمْزَة أَلْقَيْت حَرَكَتهَا عَلَى السِّين فَفَتَحْتهَا وَحَذَفْت الْهَمْزَة فَقُلْت : يَسَلُونَك . وَنَزَلَتْ الْآيَة فِي عَمْرو بْن الْجَمُوح , وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّ مَالِي كَثِير , فَبِمَاذَا أَتَصَدَّق , وَعَلَى مَنْ أُنْفِق ؟ فَنَزَلَتْ " يَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفِقُونَ " .


" مَا " فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ , و " ذَا " الْخَبَر , وَهُوَ بِمَعْنَى الَّذِي , وَحُذِفَتْ الْهَاء لِطُولِ الِاسْم , أَيْ مَا الَّذِي يُنْفِقُونَهُ , وَإِنْ شِئْت كَانَتْ " مَا " فِي مَوْضِع نَصْب ب " يُنْفِقُونَ " و " ذَا " مَعَ " مَا " بِمَنْزِلَةِ شَيْء وَاحِد وَلَا يَحْتَاج إِلَى ضَمِير , وَمَتَى كَانَتْ اِسْمًا مُرَكَّبًا فَهِيَ فِي مَوْضِع نَصْب , إِلَّا مَا جَاءَ فِي قَوْل الشَّاعِر : وَمَاذَا عَسَى الْوَاشُونَ أَنْ يَتَحَدَّثُوا سِوَى أَنْ يَقُولُوا إِنَّنِي لَك عَاشِق فَإِنَّ " عَسَى " لَا تَعْمَل فِيهِ , ف " مَاذَا " فِي مَوْضِع رَفْع وَهُوَ مُرَكَّب , إِذْ لَا صِلَة ل " ذَا " . قِيلَ : إِنَّ السَّائِلِينَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ , وَالْمَعْنَى يَسْأَلُونَك مَا هِيَ الْوُجُوه الَّتِي يُنْفِقُونَ فِيهَا , وَأَيْنَ يَضَعُونَ مَا لَزِمَ إِنْفَاقه . قَالَ السُّدِّيّ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَبْل فَرْض الزَّكَاة ثُمَّ نَسَخَتْهَا الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَوَهَمَ الْمَهْدَوِيّ عَلَى السُّدِّيّ فِي هَذَا , فَنُسِبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الْآيَة فِي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة ثُمَّ نُسِخَ مِنْهَا الْوَالِدَانِ . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج وَغَيْره : هِيَ نَدْب , وَالزَّكَاة غَيْر هَذَا الْإِنْفَاق , فَعَلَى هَذَا لَا نَسْخ فِيهَا , وَهِيَ مُبَيِّنَة لِمَصَارِف صَدَقَة التَّطَوُّع , فَوَاجِب عَلَى الرَّجُل الْغَنِيّ أَنْ يُنْفِق عَلَى أَبَوَيْهِ الْمُحْتَاجَيْنِ مَا يُصْلِحهُمَا فِي قَدْر حَالهمَا مِنْ حَاله , مِنْ طَعَام وَكِسْوَة وَغَيْر ذَلِكَ . قَالَ مَالِك : لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُزَوِّج أَبَاهُ , وَعَلَيْهِ أَنْ يُنْفِق عَلَى اِمْرَأَة أَبِيهِ , كَانَتْ أُمّه أَوْ أَجْنَبِيَّة , وَإِنَّمَا قَالَ مَالِك : لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُزَوِّج أَبَاهُ لِأَنَّهُ رَآهُ يَسْتَغْنِي عَنْ التَّزْوِيج غَالِبًا , وَلَوْ اِحْتَاجَ حَاجَة مَاسَّة لَوَجَبَ أَنْ يُزَوِّجهُ , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يُوجِب عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِق عَلَيْهِمَا . فَأَمَّا مَا يَتَعَلَّق بِالْعِبَادَاتِ مِنْ الْأَمْوَال فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيه مَا يَحُجّ بِهِ أَوْ يَغْزُو , وَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِج عَنْهُ صَدَقَة الْفِطْر ; لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّة بِالنَّفَقَةِ وَالْإِسْلَام .


" قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ " " مَا " فِي مَوْضِع نَصْب ب " أَنْفَقْتُمْ " وَكَذَا " وَمَا تُنْفِقُوا " وَهُوَ شَرْط وَالْجَوَاب " فَلِلْوَالِدَيْنِ " , وَكَذَا " وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر " شَرْط , وَجَوَابه " فَإِنَّ اللَّه بِهِ عَلِيم " وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي الْيَتِيم وَالْمِسْكِين وَابْن السَّبِيل . وَنَظِير هَذِهِ الْآيَة قَوْله تَعَالَى " فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقّه وَالْمِسْكِين وَابْن السَّبِيل " [ الرُّوم : 38 ] . وَقَرَأَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب " يَفْعَلُوا " بِالْيَاءِ عَلَى ذِكْر الْغَائِب , وَظَاهِر الْآيَة الْخَبَر , وَهِيَ تَتَضَمَّن الْوَعْد بِالْمُجَازَاةِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الحكمة من إرسال الرسل

    بين المؤلف - رحمه الله - بعض الدواعي التي تقتضي إرسال الرسل، والحكمة في اختيار الرسل إلى البشر من جنسهم وبلسان أممهم، كما بين منهج الرسل في الدعوة إلى الله، والطريقة المثلى في الدعوة إلى الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2429

    التحميل:

  • الإصلاح المجتمعي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية

    هذا الكتاب يتضمن رؤية شمولية للقضايا المحورية في موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومؤسسته الرسمية في المملكة العربية السعودية أعدها نخبة من الأكاديميين السعوديين يمثلون جامعات سعودية مختلفة ومناطق جغرافية متنوعة، رجالاً ونساءً، شاركوا جميعاً في صياغة هذه الرؤية، كل في مجال تخصصه واهتمامه، وهم يتوجهون بهذا الخطاب إلى الرأي العام الغربي، ومصادره السياسية والفكرية والإعلامية ابتغاء تجلية الحقيقة المغيبة عنه بفعل ظروف سياسية معينة، أو استعلاء ديني واضح، أو هوى إعلامي مريب، وهي حقيقة أسهمت في حجبها عن العقل الغربي المعطيات السياسية الراهنة، والتغير الدولي المريع الذي أعقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218408

    التحميل:

  • رسالة إلى كل وافد

    رسالة الى كل وافد: قال المصنف - حفظه الله -: «فإنه يعيش بين أظهرنا وتحت سماءنا أحبة كرام وفدوا إلينا من مختلف الأقطار العربية والإسلامية, ولِمَا علمت من حقوقهم علينا وتأملت خلو الساحة من كتيب موجه لهم - رغم كثرتهم - وحاجتهم لذلك سطرت بعض صفحات يسيرة ونقاط سريعة مُقدِّمًا اعتذاري عن قصر المادة المطروحة ونقصها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228671

    التحميل:

  • صرخة .. في مطعم الجامعة!!

    صرخة .. في مطعم الجامعة!!: رسالة نافعةٌ في صورة قصة تُبيِّن عِظَم مكانة الحجاب للنساء في الإسلام، وتُعطي الوصايا المهمة والنصائح المفيدة للنساء المسلمات بوجوب الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك بالاحتجاب عن الرجال وعدم الاختلاط.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336097

    التحميل:

  • تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية

    « تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية »: رسالة رد فيها المصنف - حفظه الله - على من يخلط بين منهج شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، ومنهج عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن رستم، الخارجي الأباضيّ المتوفى عام 197 هـ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2473

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة