Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 211

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ۗ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (211) (البقرة) mp3
" سَلْ " مِنْ السُّؤَال : بِتَخْفِيفِ الْهَمْزَة , فَلَمَّا تَحَرَّكَتْ السِّين لَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَلِف الْوَصْل . وَقِيلَ : إِنَّ لِلْعَرَبِ فِي سُقُوط أَلِف الْوَصْل فِي " سَلْ " وَثُبُوتهَا فِي " وَاسْأَلْ " وَجْهَيْنِ :

أَحَدهمَا - حَذْفهَا فِي إِحْدَاهُمَا وَثُبُوتهَا فِي الْأُخْرَى , وَجَاءَ الْقُرْآن بِهِمَا , فَاتَّبَعَ خَطّ الْمُصْحَف فِي إِثْبَاته لِلْهَمْزَةِ وَإِسْقَاطهَا .

وَالْوَجْه الثَّانِي - أَنَّهُ يَخْتَلِف إِثْبَاتهَا وَإِسْقَاطهَا بِاخْتِلَافِ الْكَلَام الْمُسْتَعْمَل فِيهِ , فَتُحْذَف الْهَمْزَة فِي الْكَلَام الْمُبْتَدَإِ , مِثْل قَوْله : " سَلْ بَنِي إِسْرَائِيل " , وَقَوْله : " سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ " [ ن : 40 ] . وَثَبَتَ فِي الْعَطْف , مِثْل قَوْله : " وَاسْأَلْ الْقَرْيَة " [ يُوسُف : 82 ] , " وَاسْأَلُوا اللَّه مِنْ فَضْله " [ النِّسَاء : 32 ] قَالَهُ عَلِيّ بْن عِيسَى . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو فِي رِوَايَة اِبْن عَبَّاس عَنْهُ " اِسْأَلْ " عَلَى الْأَصْل . وَقَرَأَ قَوْم " اِسْلَ " عَلَى نَقْل الْحَرَكَة إِلَى السِّين وَإِبْقَاء أَلِف الْوَصْل , عَلَى لُغَة مَنْ قَالَ : الْأَحْمَر . و " كَمْ " فِي مَوْضِع نَصْب ; لِأَنَّهَا مَفْعُول ثَانٍ لِآتَيْنَاهُمْ . وَقِيلَ : بِفِعْلٍ مُضْمَر , تَقْدِيره كَمْ آتَيْنَا آتَيْنَاهُمْ . وَلَا يَجُوز أَنْ يَتَقَدَّمهَا الْفِعْل لِأَنَّ لَهَا صَدْر الْكَلَام . " مِنْ آيَة " فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى التَّمْيِيز عَلَى التَّقْدِير الْأَوَّل , وَعَلَى الثَّانِي مَفْعُول ثَانٍ لِآتَيْنَاهُمْ , وَيَجُوز أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ , وَالْخَبَر فِي آتَيْنَاهُمْ , وَيَصِير عَائِد عَلَى كَمْ , تَقْدِيره : كَمْ آتَيْنَاهُمُوهُ , وَلَمْ يُعْرَب وَهِيَ اِسْم لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْحُرُوف لِمَا وَقَعَ فِيهِ مَعْنَى الِاسْتِفْهَام , وَإِذَا فَرَّقْت بَيْن كَمْ وَبَيْن الِاسْم كَانَ الِاخْتِيَار أَنْ تَأْتِي بِمِنْ كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَة , فَإِنْ حَذَفْتهَا نَصَبْت فِي الِاسْتِفْهَام وَالْخَبَر , وَيَجُوز الْخَفْض فِي الْخَبَر كَمَا قَالَ الشَّاعِر : كَمْ بِجُودٍ مُقْرِف نَالَ الْعُلَا وَكَرِيم بُخْله قَدْ وَضَعَهُ وَالْمُرَاد بِالْآيَةِ كَمْ جَاءَهُمْ فِي أَمْر مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ آيَة مُعَرِّفَة بِهِ دَالَّة عَلَيْهِ . قَالَ مُجَاهِد وَالْحَسَن وَغَيْرهمَا : يَعْنِي الْآيَات الَّتِي جَاءَ بِهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ فَلْق الْبَحْر وَالظُّلَل مِنْ الْغَمَام وَالْعَصَا وَالْيَد وَغَيْر ذَلِكَ . وَأَمَرَ اللَّه تَعَالَى نَبِيّه بِسُؤَالِهِمْ عَلَى جِهَة التَّقْرِيع لَهُمْ وَالتَّوْبِيخ .


لَفْظ عَامّ لِجَمِيعِ الْعَامَّة , وَإِنْ كَانَ الْمُشَار إِلَيْهِ بَنِي إِسْرَائِيل , لِكَوْنِهِمْ بَدَّلُوا مَا فِي كُتُبهمْ وَجَحَدُوا أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاللَّفْظ مُنْسَحِب عَلَى كُلّ مُبَدِّل نِعْمَة اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ الطَّبَرِيّ : النِّعْمَة هُنَا الْإِسْلَام , وَهَذَا قَرِيب مِنْ الْأَوَّل . وَيَدْخُل فِي اللَّفْظ أَيْضًا كُفَّار قُرَيْش , فَإِنَّ بَعْث مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ نِعْمَة عَلَيْهِمْ , فَبَدَّلُوا قَبُولهَا وَالشُّكْر عَلَيْهَا كُفْرًا .


خَبَر يَتَضَمَّن الْوَعِيد . وَالْعِقَاب مَأْخُوذ مِنْ الْعَقِب , كَأَنَّ الْمُعَاقِب يَمْشِي بِالْمُجَازَاةِ لَهُ فِي آثَار عَقِبه , وَمِنْهُ عُقْبَة الرَّاكِب وَعُقْبَة الْقِدْر . فَالْعِقَاب وَالْعُقُوبَة يَكُونَانِ بِعَقِبِ الذَّنْب , وَقَدْ عَاقَبَهُ بِذَنْبِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

    هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى : يعرض لنا ابن القيم في هذا الكتاب بموضوعية وعمق جوانب التحريف في النصرانية واليهوية داعمًا لكل ما يذهب إليه بنصوص من كتبهم المحرفة، رادًا على ادعاءاتهم الباطلة بالمنقول والمعقول داحضًا شُبه المشككين في نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

    المدقق/المراجع: عثمان جمعة ضميرية

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265624

    التحميل:

  • من أضرار الخمور والمسكرات والمخدرات والدخان والقات والتنباك

    رسالة مختصَرة في أضرار المُسْكِرات والمُخَدِّرات؛ كالخمر، والدُّخَان، والْقَات، والحبوب المُخَدِّرة الضارَّة بالبَدَن، والصِّحَّة، والعقل، والمال، وهي مُستَفادَة مِن كلام الله - تعالى - وكلامِ رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلامِ العلماء المُحَقِّقِين والأطبَّاءِ المُعْتَبَرِين.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335008

    التحميل:

  • صفة الوضوء والصلاة

    صفة الوضوء والصلاة: قال المؤلف: فهذه رسالة لطيفة نافعة في (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم) جمعناها تحقيقاً وامتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « صلوا كما رأيتموني أصلي » مع بيان صفة الوضوء قبلها، والأذكار بعدها. وقد أخذناها من كتابنا الجامع (مُخْتَصرُ الفِقْه الإسْلامي) وأفردناها لأهميتها، وحاجة كل مسلم إلى معرفتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380415

    التحميل:

  • الدعوة إلى الله توجيهات وضوابط

    الدعوة إلى الله توجيهات وضوابط : يحتوي الكتاب على: • مقدمة • حمل الأمانة • عظيم الأجر • من فوائد الدعوة • ركيزتان • من صفات الداعية المربي • شبهات على طريق الدعوة • إحذر أخي الداعية • الفهرس

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205801

    التحميل:

  • التصوف المنشأ والمصادر

    التصوف المنشأ والمصادر: كتاب يشتمل على تاريخ التصوف ، بدايته ، منشأه ومولده ، مصادره وتعاليمه ، عقائده ونظامه ، سلاسله وزعمائه وقادته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/47326

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة