Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 206

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) (البقرة) mp3
هَذِهِ صِفَة الْكَافِر وَالْمُنَافِق الذَّاهِب بِنَفْسِهِ زَهْوًا , وَيُكْرَه لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُوقِعهُ الْحَرَج فِي بَعْض هَذَا . وَقَالَ عَبْد اللَّه : كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَقُول لَهُ أَخُوهُ : اِتَّقِ اللَّه , فَيَقُول : عَلَيْك بِنَفْسِك , مِثْلك يُوصِينِي ! وَالْعِزَّة : الْقُوَّة وَالْغَلَبَة , مِنْ عَزَّهُ يَعُزّهُ إِذَا غَلَبَهُ . وَمِنْهُ : " وَعَزَّنِي فِي الْخِطَاب " [ ص : 23 ] وَقِيلَ : الْعِزَّة هُنَا الْحَمِيَّة , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : أَخَذَتْهُ عِزَّة مِنْ جَهْله فَتَوَلَّى مُغْضَبًا فَعَلَ الضَّجَر وَقِيلَ : الْعِزَّة هُنَا الْمَنَعَة وَشِدَّة النَّفْس , أَيْ اِعْتَزَّ فِي نَفْسه وَانْتَحَى فَأَوْقَعَتْهُ تِلْكَ الْعِزَّة فِي الْإِثْم حِين أَخَذَتْهُ وَأَلْزَمَتْهُ إِيَّاهُ . وَقَالَ قَتَادَة : الْمَعْنَى إِذَا قِيلَ لَهُ مَهْلًا اِزْدَادَ إِقْدَامًا عَلَى الْمَعْصِيَة , وَالْمَعْنَى حَمَلَتْهُ الْعِزَّة عَلَى الْإِثْم . وَقِيلَ : أَخَذَتْهُ الْعِزَّة بِمَا يُؤْثِمهُ , أَيْ اِرْتَكَبَ الْكُفْر لِلْعِزَّةِ وَحَمِيَّة الْجَاهِلِيَّة . وَنَظِيره : " بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّة وَشِقَاق " [ ص : 2 ] وَقِيلَ : الْبَاء فِي " بِالْإِثْمِ " بِمَعْنَى اللَّام , أَيْ أَخَذَتْهُ الْعِزَّة وَالْحَمِيَّة عَنْ قَبُول الْوَعْظ لِلْإِثْمِ الَّذِي فِي قَلْبه , وَهُوَ النِّفَاق , وَمِنْهُ قَوْل عَنْتَرَة يَصِف عَرَق النَّاقَة : وَكَأَنَّ رُبًّا أَوْ كُحَيْلًا مُعْقَدًا حَشَّ الْوُقُود بِهِ جَوَانِب قُمْقِمُ أَيْ حَشَّ الْوُقُود لَهُ وَقِيلَ : الْبَاء بِمَعْنَى مَعَ , أَيْ أَخَذَتْهُ الْعِزَّة مَعَ الْإِثْم , فَمَعْنَى الْبَاء يَخْتَلِف بِحَسَبِ التَّأْوِيلَات . وَذُكِرَ أَنَّ يَهُودِيًّا كَانَتْ لَهُ حَاجَة عِنْد هَارُون الرَّشِيد , فَاخْتَلَفَ إِلَى بَابه سَنَة , فَلَمْ يَقْضِ حَاجَته , فَوَقَفَ يَوْمًا عَلَى الْبَاب , فَلَمَّا خَرَجَ هَارُون سَعَى حَتَّى وَقَفَ بَيْن يَدَيْهِ وَقَالَ : اِتَّقِ اللَّه يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ ! فَنَزَلَ هَارُون عَنْ دَابَّته وَخَرَّ سَاجِدًا , فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسه أَمَرَ بِحَاجَتِهِ فَقُضِيَتْ , فَلَمَّا رَجَعَ قِيلَ لَهُ : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , نَزَلْت عَنْ دَابَّتك لِقَوْلِ يَهُودِيّ ! قَالَ : لَا , وَلَكِنْ تَذَكَّرْت قَوْل اللَّه تَعَالَى : " وَإِذَا قِيلَ لَهُ اِتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّة بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَاد " . حَسْبه أَيْ كَافِيه مُعَاقَبَة وَجَزَاء , كَمَا تَقُول لِلرَّجُلِ : كَفَاك مَا حَلَّ بِك ! وَأَنْتَ تَسْتَعْظِم وَتُعَظِّم عَلَيْهِ مَا حَلَّ . وَالْمِهَاد جَمْع الْمَهْد , وَهُوَ الْمَوْضِع الْمُهَيَّأ لِلنَّوْمِ , وَمِنْهُ مَهْد الصَّبِيّ . وَسَمَّى جَهَنَّم مِهَادًا لِأَنَّهَا مُسْتَقَرّ الْكُفَّار . وَقِيلَ : لِأَنَّهَا بَدَل لَهُمْ مِنْ الْمِهَاد , كَقَوْلِهِ : " فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم " [ آل عِمْرَان : 21 ] وَنَظِيره مِنْ الْكَلَام قَوْلهمْ : تَحِيَّة بَيْنهمْ ضَرْب وَجِيع
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • معين الملهوف لمعرفة أحكام صلاة الكسوف

    معين الملهوف لمعرفة أحكام صلاة الكسوف : شرع الله - سبحانه وتعالى - صلاة الكسوف التجاء إليه - سبحانه - عند حدوث الكسوف للشمس أو للقمر، وقد حث على الدعاء والصدقة فيها على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه الصلاة فيها من الأحكام ما ينبغي على المسلم معرفتها إذا أداها، ولتكون على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذه الرسالة بيان بعض أحكامها. قدم لها : الشيخ خالد بن علي المشيقح، و الشيخ عبد الله بن مانع العتيبي - حفظهما الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166791

    التحميل:

  • إثبات أن «المحسن» من أسماء الله الحسنى

    إثبات أن «المحسن» من أسماء الله الحسنى: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه فوائد متنوعة، ولطائف متفرقة، جمعتُ شتاتَها من أماكن عديدة حول إثبات أن المُحسِن اسمٌ من أسماء الله الحسنى، وذكر الأدلة على ذلك من السنة بنقل الأحاديث الدالة على ذلك، وحكم أهل العلم عليها، وبيان جواز التعبيد لله به كغيره من أسماء الله الحسنى؛ لثبوته اسمًا لله، ونقل أقوال أهل العلم ممن صرَّح بذلك، وذكر عدد ممن سُمِّي بـ (عبد المحسن) إلى نهاية القرن التاسع، مع فوائد أخرى».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348307

    التحميل:

  • الكذب ... مظاهره .. علاجه

    تحتوي هذه الرسالة على العناصر التالية: تعريف الكذب، ذم الكذب وأهله، بعض مظاهر الكذب، دوافع الكذب، الحث على الصدق، الأمور المعينة على الصدق، أثر الصدق في سعادة الفرد، أثر الصدق في سعادة الجماعة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172581

    التحميل:

  • الاختلاف في العمل الإسلامي: الأسباب والآثار

    الاختلاف في العمل الإسلامي: لا يخفى على كل مسلم بصيرٍ ما تعيشه أمة الإسلام من شتات وفُرقة، واختلافات أوجَبَت عداوةً وشِقاق؛ إذ تجاذَبَت أهلها الأهواء، وتشعَّبَت بهم البدع، وتفرَّقَت بهم السُّبُل. وإذا كان المسلمون اليوم يلتمسون الخروج من هذا المأزق فلا سبيل إلا بالاعتصام بحبل الله المتين وصراطه المستقيم، مُجتمعين غير مُتفرِّقين، مُتعاضدين غير مُختلفين. وحول هذا الموضوع من خلال الدعوة إلى الله والعمل للإسلام يدور موضوع الكتاب.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337309

    التحميل:

  • بدائع الفوائد

    بدائع الفوائد : من جملة أغراض التأليف وألوانه التي أَلِفَ العلماء الكتابة فيها: تقييدُ ما يمرُّ بهم من الفوائد، والشوارد، والبدائع؛ من نصٍّ عزيز، أو نقلٍ غريب، أو استدلال محرَّر، أو ترتيب مُبتكر، أو استنباط دقيق، أو إشارةٍ لطيفة = يُقيِّدون تلك الفوائد وقت ارتياضهم في خزائن العلم ودواوين الإسلام، أو مما سمعوه من أفواه الشيوخ أو عند مناظرة الأقران، أو بما تُمليه خواطرهم وينقدح في الأذهان. يجمعون تلك المقيَّدات في دواوين، لهم في تسميتها مسالك، فتُسَمَّى بـ "الفوائد" أو"التذكرة" أو "الزنبيل" أو"الكنَّاش" أو "المخلاَة" أو"الفنون" أو"السفينة" أو"الكشكول" وغيرها. وهم في تلك الضمائم والمقيَّدات يتفاوتون في جَوْدة الاختيار، وطرافة الترتيب، وعُمْق الفكرة = تفاوتَ علومهم وقرائحهم، وفهومهم ومشاربهم، فاختيار المرء – كما قيل وما أصدق ماقيل ! – قطعةٌ من عقله ، ويدلُّ على المرء حسنُ اختياره ونقله. إلا أن تلك الكتب تجمعها - في الجملة - أمور مشتركة؛ كغلبة النقل، وعزة الفوائد، وعدم الترتيب، وتنوُّع المعارف. ومن أحسن الكتب المؤلَّفة في هذا المضمار كتاب "بدائع الفوائد" للإمام العلامة شمس الدين أبي عبدالله محمد بن أبي بكر ، المعروف بابن قيِّم الجوزية، المتوفي سنة (751) رحمة الله عليه. وهو كتابٌ مشحونٌ بالفوائد النادرة، والقواعد الضابطة ، والتحقيقات المحرَّرة، والنقول العزيزة، والنِّكات الطريفة المُعْجِبَة؛ في التفسير، والحديث، والأصلين، والفقه، وعلوم العربية. إضافة إلى أنواع من المعارف، من المناظرات، والفروق، والمواعظ والرِّقاق وغيرها، مقلِّداً أعناق هذه المعارف سِمطاً من لآلئ تعليقاته المبتكرة.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265598

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة