Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 200

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) (البقرة) mp3
قَالَ مُجَاهِد : الْمَنَاسِك الذَّبَائِح وَهِرَاقَة الدِّمَاء وَقِيلَ : هِيَ شَعَائِر الْحَجّ , لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : ( خُذُوا عَنِّي مَنَاسِككُمْ ) . الْمَعْنَى : فَإِذَا فَعَلْتُمْ مَنْسَكًا مِنْ مَنَاسِك الْحَجّ فَاذْكُرُوا اللَّه وَأَثْنُوا عَلَيْهِ بِآلَائِهِ عِنْدكُمْ , وَأَبُو عَمْرو يُدْغِم الْكَاف فِي الْكَاف وَكَذَلِكَ " مَا سَلَكَكُمْ " لِأَنَّهُمَا مَثَلَانِ و " قَضَيْتُمْ " هُنَا بِمَعْنَى أَدَّيْتُمْ وَفَرَغْتُمْ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاة " [ الْجُمُعَة : 10 ] أَيْ أَدَّيْتُمْ الْجُمُعَة . وَقَدْ يُعَبَّر بِالْقَضَاءِ عَمَّا فُعِلَ مِنْ الْعِبَادَات خَارِج وَقْتهَا الْمَحْدُود لَهَا .


كَانَتْ عَادَة الْعَرَب إِذَا قَضَتْ حَجّهَا تَقِف عِنْد الْجَمْرَة , فَتُفَاخِر بِالْآبَاءِ , وَتَذْكُر أَيَّام أَسْلَافهَا مِنْ بَسَالَة وَكَرَم , وَغَيْر ذَلِكَ , حَتَّى إِنَّ الْوَاحِد مِنْهُمْ لَيَقُول : اللَّهُمَّ إِنَّ أَبِي كَانَ عَظِيم الْقُبَّة , عَظِيم الْجَفْنَة , كَثِير الْمَال , فَأَعْطِنِي مِثْل مَا أَعْطَيْته فَلَا يَذْكُر غَيْر أَبِيهِ , فَنَزَلَتْ الْآيَة لِيُلْزِمُوا أَنْفُسهمْ ذِكْر اللَّه أَكْثَر مِنْ اِلْتِزَامهمْ ذِكْر آبَائِهِمْ أَيَّام الْجَاهِلِيَّة هَذَا قَوْل جُمْهُور الْمُفَسِّرِينَ , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء وَالضَّحَّاك وَالرَّبِيع : مَعْنَى الْآيَة وَاذْكُرُوا اللَّه كَذِكْرِ الْأَطْفَال آبَاءَهُمْ وَأُمَّهَاتهمْ : أَبَه أُمّه , أَيْ فَاسْتَغِيثُوا بِهِ وَالْجَئُوا إِلَيْهِ كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ فِي حَال صِغَركُمْ بِآبَائِكُمْ , وَقَالَتْ طَائِفَة : مَعْنَى الْآيَة اُذْكُرُوا اللَّه وَعَظِّمُوهُ وَذُبُّوا عَنْ حَرَمه , وَادْفَعُوا مَنْ أَرَادَ الشِّرْك فِي دِينه وَمَشَاعِره , كَمَا تَذْكُرُونَ آبَاءَكُمْ بِالْخَيْرِ إِذَا غَضَّ أَحَد مِنْهُمْ , وَتَحْمُونَ جَوَانِبهمْ وَتَذُبُّونَ عَنْهُمْ . وَقَالَ أَبُو الْجَوْزَاء لِابْنِ عَبَّاس : إِنَّ الرَّجُل الْيَوْم لَا يَذْكُر أَبَاهُ , فَمَا مَعْنَى الْآيَة ؟ قَالَ : لَيْسَ كَذَلِكَ , وَلَكِنْ أَنْ تَغْضَب لِلَّهِ تَعَالَى إِذَا عُصِيَ أَشَدّ مِنْ غَضَبك لِوَالِدَيْك إِذَا شُتِمَا وَالْكَاف مِنْ قَوْله " كَذِكْرِكُمْ " فِي مَوْضِع نَصْب , أَيْ ذِكْرًا كَذِكْرِكُمْ .


قَالَ الزَّجَّاج : " أَوْ أَشَدّ " فِي مَوْضِع خَفْض عَطْفًا عَلَى ذِكْركُمْ , الْمَعْنَى : أَوْ كَأَشَدّ ذِكْرًا , وَلَمْ يَنْصَرِف لِأَنَّهُ " أَفْعَل " صِفَة , وَيَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع نَصْب بِمَعْنَى أَوْ اُذْكُرُوهُ أَشَدّ . و " ذِكْرًا " نُصِبَ عَلَى الْبَيَان


" مَنْ " فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ وَإِنْ شِئْت بِالصِّفَةِ يَقُول " رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا " صِلَة " مَنْ " الْمُرَاد الْمُشْرِكُونَ . قَالَ أَبُو وَائِل وَالسُّدِّيّ وَابْن زَيْد : كَانَتْ الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة تَدْعُو فِي مَصَالِح الدُّنْيَا فَقَطْ , فَكَانُوا يَسْأَلُونَ الْإِبِل وَالْغَنَم وَالظَّفْر بِالْعَدُوِّ , وَلَا يَطْلُبُونَ الْآخِرَة , إِذْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَهَا وَلَا يُؤْمِنُونَ بِهَا , فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ الدُّعَاء الْمَخْصُوص بِأَمْرِ الدُّنْيَا , وَجَاءَ النَّهْي فِي صِيغَة الْخَبَر عَنْهُمْ , وَيَجُوز أَنْ يَتَنَاوَل هَذَا الْوَعِيد الْمُؤْمِن أَيْضًا إِذَا قَصَرَ دَعَوَاته فِي الدُّنْيَا , وَعَلَى هَذَا ف " مَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ خَلَاق " أَيْ كَخَلَاقِ الَّذِي يَسْأَل الْآخِرَة , وَالْخَلَاق النَّصِيب . و " مِنْ " زَائِدَة وَقَدْ تَقَدَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • سؤال وجواب حول فقه الواقع

    سؤال وجواب حول فقه الواقع : هذه رسالة ضمنها المؤلف جواباً على سؤال وَرَدَ إلَيَّه حولَ ما يُسمى بـ (( فقه ِ الواقع )) وحُكمهِ ، ومَدى حاجةِ المُسلمينَ إليهِ ، مَعَ بيان ِ صورَتِهِ الشرعيَّةِ الصَّحيحة .

    الناشر: دار الجلالين للنشر والتوزيع - الرياض - السعودية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/46134

    التحميل:

  • التحفة السنية في الفوائد والقواعد الفقهية

    التحفة السنية في الفوائد والقواعد الفقهية : قال المؤلف - رحمه الله -: فقد كثر التسأول من طلبة العلم المعاصرين عن مصطلحات وتعريفات الفقهاء، في مذهب الإمام المبجل: أحمد بن محمد بن حنبل، ومما يطلقه الأصحاب في قولهم هذا الحكم، أو هذه المسألة من رواية الجماعة وما يطلقونه على المذهب عند المتقدمين والمتوسطين والمتأخرين. وحيث إن غالب هذه التعريفات والمصطلحات، وتنويع المذاهب، لا توجد إلا في الكتب الكبار ولاسيما المختصة بالأصول، وقد لا يهتدي الطالب إلى مكانها، ولا يستطيع استخراجها، وبالتالي معرفتها، ولأني لم أقف على رسالة خاصة في هذا الشأن أحببت أن أجمع ذلك، وأوضحه باختصار، فائدةً للطالب المبتدئ، وتذكرة للعالم المنتهي- وسأذكر من أعيان أصحابنا من اشتهر بالتصنيف، أو له قول، أو رأي في المذهب توبع عليه، سواء أكان متقدمًا، أو متوسطًا، أو متأخرًا، مع ذكر الوفاة.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265568

    التحميل:

  • الرسائل الشخصية

    الرسائل الشخصية : مجلد يحتوي على الرسائل الشخصية للإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد تم تصنيفها إلى عدة تصنيفات رئيسة وهي: 1- عقيدة الشيخ وبيان حقيقة دعوته ورد ما الصق به من التهم. 2- بيان أنواع التوحيد. 3- بيان معنى لا اله إلا الله وما يناقضها من الشرك في العبادة. 4- بيان الأشياء التي يكفر مرتكبها ويجب قتاله والفرق بين فهم الحجة وقيام الحجة. 5- توجيهات عامة للمسلمين في الاعتقاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264174

    التحميل:

  • نصيحة جامعة لعموم أهل الإسلام والإيمان

    نصيحة جامعة لعموم أهل الإسلام والإيمان: يحتوي الكتاب على بعض الأبواب منها وجوب المحافظة على الصلاة وبعض آدابها، خُلُق المسلم، اجتناب الفَواحِش، آفات اللسِان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2579

    التحميل:

  • ثلاثون سببًا للسعادة

    ثلاثون سببًا للسعادة: فهذه رسالة مختصرة سَطَّرَ بنات أفكارها القلم، وقضاهن في يومين بجوار بيت الله الحرام في مهبط الوحي، عصرت فيها عشرات الكتب في باب البحث عن السعادة، ولم أثقل عليك بالأسماء والأرقام والمراجع والنقولات؛ بل شذَّبتها وهذَّبتها جهدي، عسى الله أن ينفعني وإياك بها في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324356

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة