Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 181

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) (البقرة) mp3
" فَمَنْ بَدَّلَهُ " شَرْط , وَجَوَابه " فَإِنَّمَا إِثْمه عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ " و " مَا " كَافَّة ل " إِنَّ " عَنْ الْعَمَل . و " إِثْمه " رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ , " عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ " مَوْضِع الْخَبَر , وَالضَّمِير فِي " بَدَّلَهُ " يَرْجِع إِلَى الْإِيصَاء , لِأَنَّ الْوَصِيَّة فِي مَعْنَى الْإِيصَاء , وَكَذَلِكَ الضَّمِير فِي " سَمِعَهُ " , وَهُوَ كَقَوْلِهِ : " فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَة مِنْ رَبّه " [ الْبَقَرَة : 275 ] أَيْ وَعْظ , وَقَوْله : " إِذَا حَضَرَ الْقِسْمَة " [ النِّسَاء : 8 ] أَيْ الْمَال , بِدَلِيلِ قَوْله " مِنْهُ " , وَمِثْله قَوْل الشَّاعِر : مَا هَذِهِ الصَّوْت أَيْ الصَّيْحَة , وَقَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : بَرَهْرَهَةٌ رُؤْدَة رَخْصَة كَخُرْعُوبَة الْبَانَة الْمُنْفَطِر وَالْمُنْفَطِر الْمُنْتَفِخ بِالْوَرَقِ , وَهُوَ أَنْعَم مَا يَكُون , ذَهَبَ إِلَى الْقَضِيب وَتَرَكَ لَفْظ الْخُرْعُوبَة . و " سَمِعَهُ " يُحْتَمَل أَنْ يَكُون سَمِعَهُ مِنْ الْوَصِيّ نَفْسه , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون سَمِعَهُ مِمَّنْ يَثْبُت بِهِ ذَلِكَ عِنْده , وَذَلِكَ عَدْلَانِ , وَالضَّمِير فِي " إِثْمه " عَائِد عَلَى التَّبْدِيل , أَيْ إِثْم التَّبْدِيل عَائِد عَلَى الْمُبَدِّل لَا عَلَى الْمَيِّت , فَإِنَّ الْمُوصِي خَرَجَ بِالْوَصِيَّةِ عَنْ اللَّوْم وَتَوَجَّهَتْ عَلَى الْوَارِث أَوْ الْوَلِيّ . وَقِيلَ : إِنَّ هَذَا الْمُوصِي إِذَا غَيَّرَ الْوَصِيَّة أَوْ لَمْ يُجِزْهَا عَلَى مَا رُسِمَ لَهُ فِي الشَّرْع فَعَلَيْهِ الْإِثْم .

فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ الدَّيْن إِذَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّت خَرَجَ بِهِ عَنْ ذِمَّته وَحَصَلَ الْوَلِيّ مَطْلُوبًا بِهِ , لَهُ الْأَجْر فِي قَضَائِهِ , وَعَلَيْهِ الْوِزْر فِي تَأْخِيره , وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ : " وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحّ إِذَا كَانَ الْمَيِّت لَمْ يُفَرِّط فِي أَدَائِهِ , وَأَمَّا إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَتَرَكَهُ ثُمَّ وَصَّى بِهِ فَإِنَّهُ لَا يُزِيلهُ عَنْ ذِمَّته تَفْرِيط الْوَلِيّ فِيهِ " .

وَلَا خِلَاف أَنَّهُ إِذَا أَوْصَى بِمَا لَا يَجُوز , مِثْل أَنْ يُوصِي بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِير أَوْ شَيْء مِنْ الْمَعَاصِي أَنَّهُ يَجُوز تَبْدِيله وَلَا يَجُوز إِمْضَاؤُهُ , كَمَا لَا يَجُوز إِمْضَاء مَا زَادَ عَلَى الثُّلُث , قَالَهُ أَبُو عُمَر .


صِفَتَانِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَخْفَى مَعَهُمَا شَيْء مِنْ جَنَف الْمُوصِينَ وَتَبْدِيل الْمُعْتَدِينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة

    الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة: موسوعة ومرجع لكل من أراد التعرف على الفكر الصوفي، والإحاطة بمباحثه المتفرقة، وتصور عقائده وشرائعه، وطرائق أهله في الفكر. وكذلك الرد على معظم ما انتحلوه من عقيدة وشريعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2055

    التحميل:

  • معالم المسجد الأقصى

    معالم المسجد الأقصى: كتاب قام على عمله مؤسسة القدس الدولية، وهو كتاب للتعريف بالمسجد الأقصى، فيشمل التعريف بأبوابه، ومآذنه، ومصلياته، وأيضا قبابه، ومعالم أخرى من معالم المسجد الأقصى.

    الناشر: مؤسسة القدس الدولية http://www.alquds-online.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/373093

    التحميل:

  • مظاهر الشرك في الديانة النصرانية

    يتناول هذا البحث مظاهر الشرك في الديانة النصرانية كما جاءت في القرآن والسنة والمصادر النصرانية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/351697

    التحميل:

  • آداب إسلامية

    آداب إسلامية: هذا الكتيب يحتوي على بعض الآداب الإسلامية التي ينبغي على المسلم أن يتحلى بها.

    الناشر: دار ابن خزيمة - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344421

    التحميل:

  • تفسير وبيان لأعظم سورة في القرآن

    تفسير وبيان لأعظم سورة في القرآن: تفسير لسورة الفاتحة؛ لأنها أعظم سورة في القرآن، ولأن المصلي يقرأ بها في الصلاة، وهذه السورة جمعت أنواع التوحيد، ولا سيما توحيد العبادة الذي خلق الله العالم لأجله، وأرسل الرسل لتحقيقه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1893

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة