Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) (البقرة) mp3
" صُمّ " أَيْ هُمْ صُمّ , فَهُوَ خَبَر اِبْتِدَاء مُضْمَر . وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَحَفْصَة : صُمًّا بُكْمًا عُمْيًا , فَيَجُوز النَّصَب عَلَى الذَّمّ , كَمَا قَالَ تَعَالَى : " مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا " [ الْأَحْزَاب : 61 ] , وَكَمَا قَالَ : " وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَب " [ الْمَسَد : 4 ] , وَكَمَا قَالَ الشَّاعِر : سَقَوْنِي الْخَمْر ثُمَّ تَكَنَّفُونِي عُدَاة اللَّه مِنْ كَذِب وَزُور فَنَصَبَ " عُدَاة اللَّه " عَلَى الذَّمّ . فَالْوَقْف عَلَى " يُبْصِرُونَ " عَلَى هَذَا الْمَذْهَب صَوَاب حَسَن . وَيَجُوز أَنْ يُنْصَب صُمًّا بِـ " تَرَكَهُمْ " , كَأَنَّهُ قَالَ : وَتَرَكَهُمْ صُمًّا بُكْمًا عُمْيًا , فَعَلَى هَذَا الْمَذْهَب لَا يَحْسُن الْوَقْف عَلَى " يُبْصِرُونَ " . وَالصَّمَم فِي كَلَام الْعَرَب : الِانْسِدَاد , يُقَال : قَنَاة صَمَّاء إِذَا لَمْ تَكُنْ مُجَوَّفَة . وَصَمَمْت الْقَارُورَة إِذَا سَدَدْتهَا . فَالْأَصَمّ : مَنْ اِنْسَدَّتْ خُرُوق مَسَامِعه . وَالْأَبْكَم : الَّذِي لَا يَنْطِق وَلَا يَفْهَم , فَإِذَا فَهِمَ فَهُوَ الْأَخْرَس . وَقِيلَ : الْأَخْرَس وَالْأَبْكَم وَاحِد . وَيُقَال : رَجُل أَبْكَم وَبَكِيم , أَيْ أَخْرَس بَيْن الْخَرَس وَالْبُكْم , قَالَ : فَلَيْتَ لِسَانِي كَانَ نِصْفَيْنِ مِنْهُمَا بَكِيم وَنِصْف عِنْد مَجْرَى الْكَوَاكِب وَالْعَمَى : ذَهَاب الْبَصَر , وَقَدْ عَمِيَ فَهُوَ أَعْمَى , وَقَوْم عُمْي , وَأَعْمَاهُ اللَّه . وَتَعَامَى الرَّجُل : أَرَى ذَلِكَ مِنْ نَفْسه . وَعَمِيَ عَلَيْهِ الْأَمْر إِذَا اِلْتَبَسَ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمْ الْأَنْبَاء يَوْمئِذٍ " [ الْقَصَص : 66 ] . وَلَيْسَ الْغَرَض مِمَّا ذَكَرْنَاهُ نَفْي الْإِدْرَاكَات عَنْ حَوَاسّهمْ جُمْلَة , وَإِنَّمَا الْغَرَض نَفْيهَا مِنْ جِهَة مَا , تَقُول : فُلَان أَصَمّ عَنْ الْخَنَا . وَلَقَدْ أَحْسَنَ الشَّاعِر حَيْثُ قَالَ : أَصَمّ عَمَّا سَاءَهُ سَمِيع وَقَالَ آخَر : وَعَوْرَاء الْكَلَام صَمَمْت عَنْهَا وَلَوْ أَنِّي أَشَاء بِهَا سَمِيع وَقَالَ الدَّارِمِيّ : أَعْمَى إِذَا مَا جَارَتِي خَرَجَتْ حَتَّى يُوَارِي جَارَتِي الْجُدْرُ وَقَالَ بَعْضهمْ فِي وَصَاته لِرَجُلٍ يُكْثِر الدُّخُول عَلَى الْمُلُوك : هَفَّان إِذَا مَا دَخَلْت أَعْمَى وَاخَرْج إِذَا مَا خَرَجْت أَخْرَس وَقَالَ قَتَادَة : " صُمّ " عَنْ اِسْتِمَاع الْحَقّ , " بُكْم " عَنْ التَّكَلُّم بِهِ , " عُمْي " عَنْ الْإِبْصَار لَهُ . قُلْت : وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُرَاد فِي وَصْف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُلَاة آخِر الزَّمَان فِي حَدِيث جِبْرِيل ( وَإِذَا رَأَيْت الْحُفَاة الْعُرَاة الصُّمّ الْبُكْم مُلُوك الْأَرْض فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا ) . وَاَللَّه أَعْلَم .

أَيْ إِلَى الْحَقّ لِسَابِقِ عِلْم اللَّه تَعَالَى فِيهِمْ . يُقَال : رَجَعَ بِنَفْسِهِ رُجُوعًا , وَرَجَعَهُ غَيْره , وَهُذَيْل تَقُول : أَرْجَعَهُ غَيْره . وَقَوْله تَعَالَى : " يَرْجِع بَعْضهمْ إِلَى بَعْض الْقَوْل " [ سَبَأ : 31 ] أَيْ يَتَلَاوَمُونَ فِيمَا بَيْنهمْ , حَسَب مَا بَيَّنَهُ التَّنْزِيل فِي سُورَة " سَبَأ " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح المنظومة الميمية في الوصايا والآداب العلمية

    شرح المنظومة الميمية في الوصايا والآداب العلمية: منظومةٌ نافعةٌ مكونةٌ من (247) بيتًا، وجَّهها الشيخ العلامة حافظ بن أحمد الحكمي - رحمه الله تعالى - لطلاب العلم؛ حيث تضمَّنت وصايا وآداب عامة ينبغي التحلِّي بها طالب العلم، وقد قام المؤلف - حفظه الله - بشرحها شرحًا مُفصَّلاً، مُبيِّنًا مقاصدها، مُستنبطًا فوائدها، مع شفعه بكلام أهل العلم.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316841

    التحميل:

  • أسرار الهجوم على الإسلام ونبي الإسلام

    أسرار الهجوم على الإسلام ونبي الإسلام: في هذه الرسالة القيِّمة يُبيِّن المؤلف - حفظه الله - مدى خطورة وشناعة الحملة الشرسة على الإسلام ونبي الإسلام من قِبَل أهل الكفر، وقد ذكر أمثلةً لأقوال المتطرفين عن الإسلام وعن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ودعوته، وبيَّن الأهداف من هذه الحملة الضارية، والواجب على المسلمين نحو هذه الأقوال والأفعال الحاقدة، وفي الأخير أظهر لكل ذي عينين أن المُحرِّك لهذه الحملات هم اليهود وأذنابهم.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345931

    التحميل:

  • مشروعك الذي يلائمك

    للمسلم الصادق في هذه الدنيا هدف يسعى لتحقيقه; وهو لا يتوقف عن العمل على آخر رمق في حياته; عملاً بقول الله تعالى: ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) [ الأنعام: 163]; ولكي يحقق أهدافه; يتحتم عليه التخطيط لأعماله; والسعي الدؤوب لنجاحها واستقرارها; ولن يتأتى له ذلك حتى يوفق في اختيار مشروعه. فما مشروعك في الحياة؟ وكيف تختاره؟ وما الأسس التي يقوم عليها؟ جواب ذلك تجده مسطوراً في ثنايا هذا الكتيب.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339984

    التحميل:

  • توضيح مقاصد العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311363

    التحميل:

  • الإنترنت وتطبيقاتها الدعوية

    الإنترنت وتطبيقاتها الدعوية : أراد المؤلف - حفظه الله - من هذا الكتاب وضع قواعد وأسس استخدام هذه الوسيلة للدعاة المبتدئين في الشبكة، والتطرق لجوانب متعددة من تطبيقاتها المختلفة، وكذلك بعض المهارات الحاسوبية موضحة بالصور؛ ليسهل على الداعية إلى الله الرجوع إلى هذا المرجع والإطلاع عليه والتعرف على أبرز تطبيقات الإنترنت؛ وكيفية تسخيرها في مجال الدعوة. ملاحظة: الكتاب أنتج عام 2005 ولم يُحدث، وفي وقته كانت خدمات وتطبيقات الإنترنت المذكورة في الكتاب غير معروفة للدعاة وغير مألوفة، فبرزت الحاجة للحديث عنها في ذلك الحين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53292

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة