Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 176

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (176) (البقرة) mp3
" ذَلِكَ " فِي مَوْضِع رَفْع , وَهُوَ إِشَارَة إِلَى الْحُكْم , كَأَنَّهُ قَالَ : ذَلِكَ الْحُكْم بِالنَّارِ , وَقَالَ الزَّجَّاج : تَقْدِيره الْأَمْر ذَلِكَ , أَوْ ذَلِكَ الْأَمْر , أَوْ ذَلِكَ الْعَذَاب لَهُمْ . قَالَ الْأَخْفَش : وَخَبَر " ذَلِكَ " مُضْمَر , مَعْنَاهُ ذَلِكَ مَعْلُوم لَهُمْ , وَقِيلَ : مَحَلّه نَصْب , مَعْنَاهُ فَعَلْنَا ذَلِكَ بِهِمْ .


يَعْنِي الْقُرْآن فِي هَذَا الْمَوْضِع


أَيْ بِالصِّدْقِ , وَقِيلَ بِالْحُجَّةِ .


يَعْنِي التَّوْرَاة , فَادَّعَى النَّصَارَى أَنَّ فِيهَا صِفَة عِيسَى , وَأَنْكَرَ الْيَهُود صِفَته , وَقِيلَ : خَالَفُوا آبَاءَهُمْ وَسَلَفهمْ فِي التَّمَسُّك بِهَا . وَقِيلَ : خَالَفُوا مَا فِي التَّوْرَاة مِنْ صِفَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاخْتَلَفُوا فِيهَا , وَقِيلَ : الْمُرَاد الْقُرْآن , وَاَلَّذِينَ اِخْتَلَفُوا كُفَّار قُرَيْش , يَقُول بَعْضهمْ : هُوَ سِحْر , وَبَعْضهمْ يَقُول : أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ , وَبَعْضهمْ : مُفْتَرًى , إِلَى غَيْر ذَلِكَ .


قَالَ زَيْد بْن أَسْلَم : الشِّقَاق الْمُنَازَعَة , وَقِيلَ : الشِّقَاق الْمُجَادَلَة وَالْمُخَالَفَة وَالْعَادِي . وَأَصْله مِنْ الشِّقّ وَهُوَ الْجَانِب , فَكَأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ الْفَرِيقَيْنِ فِي شِقّ غَيْر شِقّ صَاحِبه . قَالَ الشَّاعِر : إِلَى كَمْ تُقْتَل الْعُلَمَاء قَسْرًا وَتَفْجُر بِالشِّقَاقِ وَبِالنِّفَاقِ وَقَالَ آخَر : وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّا وَأَنْتُمْ بُغَاة مَا بَقِينَا فِي شِقَاق وَقِيلَ : إِنَّ الشِّقَاق مَأْخُوذ مِنْ فِعْل مَا يَشُقّ وَيَصْحَب , فَكَأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ الْفَرِيقَيْنِ يَحْرِص عَلَى مَا يَشُقّ عَلَى صَاحِبه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تيسير العلام شرح عمدة الأحكام

    تيسير العلام شرح عمدة الأحكام: هذا الكتاب يحتوي على نخبة منتقاة من أصحّ آثار النبي - صلى الله عليه وسلم - اختارها المؤلف من صحيحي البخاري ومسلم، ورتبها على الأبواب الفقهية؛ لتكون عوناً على أخذ المسائل من أدلتها الصحيحة، ونظراً لأهمية الكتاب فقد قام فضيلة الشيخ عبد الله البسام - رحمه الله - ببشرحه شرحاً تميز بأسلوب سهل، قريب المأخذ، مفصل المواضيع، فتكلم أولاً على المعنى المجمل متحرياً مطابقة اللفظ، ومبيناً ما طوي تحت الألفاظ من حكمة وتشريع أو توطئة وتمهيد وغيره مما توحيه الجمل والألفاظ، وإذا احتاج المقام إلى توضيح من بعض طرق الحديث التي لم يورده المؤلف أجمله الشارح معه، منبهاً على ذلك، لتتم الفائدة، ويستقيم البحث، ثم يستخرج من الحديث ما يدل عليه من الأحكام والآداب، ثم يذكر ما قوي من خلاف العلماء، مع ذكر أدلتهم ومآخذهم، مع حرصه على بيان حكمة التشريع وجمال الإسلام وسمو أهدافه، وجليل مقاصده، من وراء هذه النصوص، ليقف القارئ على محاسن دينه وشريف أغراضه، ويعرف أنه دين ودولة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2098

    التحميل:

  • هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا

    هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا : عرض المؤلف في هذا الكتاب أكثر من خمسين خلقاً، وقد تميز الكتاب بالإيجاز والبساطة والوضوح، مع استقاء المواضيع من تجربة عملية.

    الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/353703

    التحميل:

  • حقوق آل البيت بين السنة والبدعة

    حقوق آل البيت بين السنة والبدعة: رسالة نادرة لشيخ الإسلام - رحمه الله - تبين مذهب السلف في شعبة من شعب الإيمان التي تتعلق بأعمال القلب، وهي حب أهل بيت النبوة كما دل عليه القرآن والحديث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1988

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الرضا ]

    الرضا عمل قلبي من أرفع أعمال القلوب وأعظمها شأناً; وقد يبلغ العبد بهذا العمل منزلة تسبق منازل من أتعب بدنه وجوارحه في العمل; مع أن عمله أقل من عملهم. يقول ابن القيم: ( طريق الرضا والمحبة تُسيّر العبد وهو مستلق على فراشه; فيصبح أمام الركب بمراحل ).

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340020

    التحميل:

  • إيمان المشركين وتصديقهم بالله في ضوء قوله تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون}

    إيمان المشركين وتصديقهم بالله: قال المؤلف: «فهذا بحثٌ مختصرٌ في دراسة معنى قول الله تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} [يوسف: 106] أحببتُ المشاركة في جمع ما ذكره أهل العلم حول هذه الآية لمسيس الحاجة إلى بيان ما فيها من تقرير التوحيد وأنواعه، والرد على المشركين، والرد على من يجعل الغاية في التوحيد هو الإقرار بالربوبية».

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/331932

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة