Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 175

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ ۚ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) (البقرة) mp3
تَقَدَّمَ الْقَوْل فِيهِ , وَلَمَّا كَانَ الْعَذَاب تَابِعًا لِلضَّلَالَةِ وَكَانَتْ الْمَغْفِرَة تَابِعَة لِلْهُدَى الَّذِي اِطَّرَحُوهُ دَخَلَا فِي تَجَوُّز الشِّرَاء .


مَذْهَب الْجُمْهُور - مِنْهُمْ الْحَسَن وَمُجَاهِد - أَنَّ " مَا " مَعْنَاهُ التَّعَجُّب وَهُوَ مَرْدُود إِلَى الْمَخْلُوقِينَ , كَأَنَّهُ قَالَ : اِعْجَبُوا مِنْ صَبْرهمْ عَلَى النَّار وَمُكْثهمْ فِيهَا , وَفِي التَّنْزِيل : " قُتِلَ الْإِنْسَان مَا أَكْفَره " [ عَبَسَ : 17 ] و " أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ " [ مَرْيَم : 38 ] . وَبِهَذَا الْمَعْنَى صَدَّرَ أَبُو عَلِيّ . قَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة وَابْن جُبَيْر وَالرَّبِيع : مَا لَهُمْ وَاَللَّه عَلَيْهَا مِنْ صَبْر , وَلَكِنْ مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى النَّار وَهِيَ لُغَة يَمَنِيَّة مَعْرُوفَة . قَالَ الْفَرَّاء أَخْبَرَنِي الْكِسَائِيّ قَالَ : أَخْبَرَنِي قَاضِي الْيَمَن أَنَّ خَصْمَيْنِ اِخْتَصَمَا إِلَيْهِ فَوَجَبَتْ الْيَمِين عَلَى أَحَدهمَا فَحَلَفَ , فَقَالَ لَهُ صَاحِبه : مَا أَصْبَرَك عَلَى اللَّه ؟ أَيْ مَا أَجْرَأَك عَلَيْهِ , وَالْمَعْنَى : مَا أَشْجَعَهُمْ عَلَى النَّار إِذْ يَعْمَلُونَ عَمَلًا يُؤَدِّي إِلَيْهَا , وَحَكَى الزَّجَّاج أَنَّ الْمَعْنَى مَا أَبْقَاهُمْ عَلَى النَّار , مِنْ قَوْلهمْ : مَا أَصْبَرَ فُلَانًا عَلَى الْحَبْس أَيْ مَا أَبْقَاهُ فِيهِ , وَقِيلَ : الْمَعْنَى فَمَا أَقَلّ جَزَعهمْ مِنْ النَّار , فَجَعَلَ قِلَّة الْجَزَع صَبْرًا وَقَالَ الْكِسَائِيّ وَقُطْرُب : أَيْ مَا أَدْوَمهمْ عَلَى عَمَل أَهْل النَّار , وَقِيلَ : " مَا " اِسْتِفْهَام مَعْنَاهُ التَّوْبِيخ , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ وَعَطَاء وَأَبُو عُبَيْدَة مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى , وَمَعْنَاهُ : أَيْ أَكْثَر شَيْء صَبْرهمْ عَلَى عَمَل أَهْل النَّار ؟ وَقِيلَ : هَذَا عَلَى وَجْه الِاسْتِهَانَة بِهِمْ وَالِاسْتِخْفَاف بِأَمْرِهِمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نور الإسلام وظلمات الكفر في ضوء الكتاب والسنة

    نور الإسلام وظلمات الكفر في ضوء الكتاب والسنة: رسالة في بيان مفهوم الإسلام ومراتبه وثمراته ومحاسنه ونواقضه، وبيان معنى الكفر ومفهومه وأنواعه، وخطورة التكفير وأصول المكفرات، وآثار الكفر وأضراره.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1944

    التحميل:

  • 150 طريقة ليصل برك بأمك

    150 طريقة ليصل برك بأمك: في هذا الكُتيب عرض المؤلف 150 طريقة عملية لكيفية معاملة الأم في حالات متعددة، وظروف متفرقة، تبين السبيل العملي للبر بها، وتوصل الأبناء لرضاها - بإذن الله تعالى -، خاصةً أن الأبناء في بيئتها - في الغالب - قد مرَّت بهم النصوص الشرعية فحفظوها عن ظهر قلب، ولكن تنقصهم السبل والطرق العملية لتطبيقها في الحياة اليومية.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/278286

    التحميل:

  • شرح العقيدة الأصفهانية

    شرح العقيدة الأصفهانية: عبارة عن شرح لشيخ الإسلام على رسالة الإمام الأصفهاني في العقيدة، وبيان ما ينبغي مخالفته من أقوال المتكلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1913

    التحميل:

  • القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد

    القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد: كتابٌ ردَّ فيه المؤلف - حفظه الله - على أحد حاملي ألوية البدع في هذا الزمان; حيث أنكر هذا الرجل تقسيم العلماء التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية; وتوحيد الألوهية; وتوحيد الأسماء والصفات; فبيَّن المؤلف منهج الرجل ووزن كلامه بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح. - قدم للكتاب: الشيخ العلامة صالح بن فوزان آل فوزان - حفظه الله تعالى -.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316765

    التحميل:

  • العقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلام

    العقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلام: محاضرة ألقاها فضيلة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - بين فيها أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، إذا أنه من المعلوم بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن الأعمال والأقوال إنما تصح وتقبل إذا صدرت عن عقيدة صحيحة، فإن كانت العقيدة غير صحيحة بطل ما يتفرع عنها من أعمال وأقوال.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1872

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة