Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 171

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (171) (البقرة) mp3
شَبَّهَ تَعَالَى وَاعِظ الْكُفَّار وَدَاعِيهمْ وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّاعِي الَّذِي يَنْعِق بِالْغَنَمِ وَالْإِبِل فَلَا تَسْمَع إِلَّا دُعَاءَهُ وَنِدَاءَهُ , وَلَا تَفْهَم مَا يَقُول , هَكَذَا فَسَّرَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَالسُّدِّيّ وَالزَّجَّاج وَالْفَرَّاء وَسِيبَوَيْهِ , وَهَذِهِ نِهَايَة الْإِيجَاز . قَالَ سِيبَوَيْهِ : لَمْ يُشَبَّهُوا بِالنَّاعِقِ إِنَّمَا شُبِّهُوا بِالْمَنْعُوقِ بِهِ . وَالْمَعْنَى : وَمَثَلك يَا مُحَمَّد وَمَثَل الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ النَّاعِق وَالْمَنْعُوق بِهِ مِنْ الْبَهَائِم الَّتِي لَا تَفْهَم , فَحُذِفَ لِدَلَالَةِ الْمَعْنَى . وَقَالَ اِبْن زَيْد : الْمَعْنَى مَثَل الَّذِينَ كَفَرُوا فِي دُعَائِهِمْ الْآلِهَة الْجَمَاد كَمَثَلِ الصَّائِح فِي جَوْف اللَّيْل فَيُجِيبهُ الصَّدَى , فَهُوَ يَصِيح بِمَا لَا يَسْمَع , وَيُجِيبهُ مَا لَا حَقِيقَة فِيهِ وَلَا مُنْتَفَع . وَقَالَ قُطْرُب : الْمَعْنَى مَثَل الَّذِينَ كَفَرُوا فِي دُعَائِهِمْ مَا لَا يَفْهَم , يَعْنِي الْأَصْنَام , كَمَثَلِ الرَّاعِي إِذَا نَعَقَ بِغَنَمِهِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيْنَ هِيَ . قَالَ الطَّبَرِيّ : الْمُرَاد مَثَل الْكَافِرِينَ فِي دُعَائِهِمْ آلِهَتهمْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِق بِشَيْءٍ بَعِيد فَهُوَ لَا يَسْمَع مِنْ أَجْل الْبُعْد , فَلَيْسَ لِلنَّاعِقِ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا النِّدَاء الَّذِي يُتْعِبهُ وَيُنْصِبهُ . فَفِي هَذِهِ التَّأْوِيلَات الثَّلَاثَة يُشَبَّه الْكُفَّار بِالنَّاعِقِ الصَّائِح , وَالْأَصْنَام بِالْمَنْعُوقِ بِهِ . وَالنَّعِيق : زَجْر الْغَنَم وَالصِّيَاح بِهَا , يُقَال : نَعَقَ الرَّاعِي بِغَنَمِهِ يَنْعِق نَعِيقًا وَنُعَاقًا وَنَعَقَانًا , أَيْ صَاحَ بِهَا وَزَجَرَهَا . قَالَ الْأَخْطَل : اِنْعِقْ بِضَأْنِك يَا جَرِير فَإِنَّمَا مَنَّتْك نَفْسك فِي الْخَلَاء ضَلَالًا قَالَ الْقُتَبِيّ : لَمْ يَكُنْ جَرِير رَاعِي ضَأْن , وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ بَنِي كُلَيْب يُعَيَّرُونَ بِرَعْيِ الضَّأْن , وَجَرِير مِنْهُمْ , فَهُوَ فِي جَهْلهمْ . وَالْعَرَب تَضْرِب الْمَثَل بِرَاعِي الْغَنَم فِي الْجَهْل وَيَقُولُونَ : " أَجْهَل مِنْ رَاعِي ضَأْن " . قَالَ الْقُتَبِيّ : وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا فِي مَعْنَى الْآيَة كَانَ مَذْهَبًا , غَيْر أَنَّهُ لَمْ يَذْهَب إِلَيْهِ أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء فِيمَا نَعْلَم . وَالنِّدَاء لِلْبَعِيدِ , وَالدُّعَاء لِلْقَرِيبِ , وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْأَذَانِ بِالصَّلَاةِ نِدَاء لِأَنَّهُ لِلْأَبَاعِدِ . وَقَدْ تُضَمّ النُّون فِي النِّدَاء وَالْأَصْل الْكَسْر . ثُمَّ شَبَّهَ تَعَالَى الْكَافِرِينَ بِأَنَّهُمْ صُمّ بُكْم عُمْي . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل السُّورَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كي نستفيد من رمضان؟ [ دروس للبيت والمسجد ]

    كي نستفيد من رمضان؟ [ دروس للبيت والمسجد ]: قال المصنف - وفقه الله -: «فهذه بعض المسائل المتعلقة بالصيام وبشهر رمضان، وهي - في أغلبها - عبارة عن ملحوظات وتنبيهات تطرح بين حين وآخر، وتذكير بأعمال فاضلة، وكان عملي جمعها وصياغتها». - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله تعالى -.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364326

    التحميل:

  • مفاتيح العربية على متن الآجرومية

    متن الآجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بـابن آجروم متن مشهور في علم النحو، وقد تلقاه العلماء بالقبول، وتتابعوا على شرحه، ومن هذه الشروح: شرح فضيلة الشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2539

    التحميل:

  • دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بين المعارضين والمنصفين والمؤيدين

    دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بين المعارضين والمنصفين والمؤيدين : رسالة لطيفة بين فيها الشيخ - حفظه الله - الصحيح من الأقوال حول هذه الدعوة، وان المسلم العاقل إذا أراد أن يعرف حقيقتها وجب عليه الرجوع إلى كتبها لا إلى أقوال أعدائها؛ ليكون عادلاً في حكمه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71247

    التحميل:

  • تراجم القراء

    تراجم القراء: رسالةٌ تحتوي على تراجم الأئمة القراء والرواة، وهم: نافع، وقالون، وورش، وابن كثير المكي، والبَزِّي، وقنبل، وأبو عمرو البصري، وحفص الدوري، والسوسي، وابن عامر، وهشام، وابن ذكوان، وعاصم، وشعبة، وحفص، وحمزة، وخلف، وخلاد، والكسائي، وأبو الحارث البغدادي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2082

    التحميل:

  • الذكر والدعاء والعلاج بالرُّقى من الكتاب والسنة

    الذكر والدعاء والعلاج بالرُّقى من الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «جمعتُ في هذا الكتاب الأذكار والدعوات والرقى التي يحتاجها المسلم، ولا بد له من المواظبة عليها في مناسباتها التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعمل بها فيها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339421

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة