Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 168

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (168) (البقرة) mp3
قِيلَ : إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي ثَقِيف وَخُزَاعَة وَبَنِي مُدْلِج فِيمَا حَرَّمُوهُ عَلَى أَنْفُسهمْ مِنْ الْأَنْعَام , وَاللَّفْظ عَامّ . وَالطَّيِّب هُنَا الْحَلَال , فَهُوَ تَأْكِيد لِاخْتِلَافِ اللَّفْظ , وَهَذَا قَوْل مَالِك فِي الطَّيِّب . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : الطَّيِّب الْمُسْتَلَذّ , فَهُوَ تَنْوِيع , وَلِذَلِكَ يُمْنَع أَكْل الْحَيَوَان الْقَذِر . وَسَيَأْتِي بَيَان هَذَا فِي " الْأَنْعَام " و " الْأَعْرَاف " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .


" حَلَالًا " حَال , وَقِيلَ مَفْعُول . وَسُمِّيَ الْحَلَال حَلَالًا لِانْحِلَالِ عُقْدَة الْخَطَر عَنْهُ . قَالَ سَهْل بْن عَبْد اللَّه : النَّجَاة فِي ثَلَاثَة : أَكْل الْحَلَال , وَأَدَاء الْفَرَائِض , وَالِاقْتِدَاء بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ أَبُو عَبْد اللَّه السَّاجِيّ وَاسْمه سَعِيد بْن يَزِيد : خَمْس خِصَال بِهَا تَمَام الْعِلْم , وَهِيَ : مَعْرِفَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَمَعْرِفَة الْحَقّ وَإِخْلَاص الْعَمَل لِلَّهِ , وَالْعَمَل عَلَى السُّنَّة , وَأَكْل الْحَلَال , فَإِنْ فُقِدَتْ وَاحِدَة لَمْ يُرْفَع الْعَمَل . قَالَ سَهْل : وَلَا يَصِحّ أَكْل الْحَلَال إِلَّا بِالْعِلْمِ , وَلَا يَكُون الْمَال حَلَالًا حَتَّى يَصْفُو مِنْ سِتّ خِصَال : الرِّبَا وَالْحَرَام وَالسُّحْت - وَهُوَ اِسْم مُجْمَل - وَالْغُلُول وَالْمَكْرُوه وَالشُّبْهَة .


نَهْي

" خُطُوَات " جَمْع خَطْوَة وَخُطْوَة بِمَعْنًى وَاحِد . قَالَ الْفَرَّاء : الْخُطُوَات جَمْع خَطْوَة , بِالْفَتْحِ . وَخُطْوَة ( بِالضَّمِّ ) : مَا بَيْن الْقَدَمَيْنِ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَجَمْع الْقِلَّة خَطْوَات وَخُطُوَات وَخَطَوَات , وَالْكَثِير خُطًا . وَالْخَطْوَة ( بِالْفَتْحِ ) : الْمَرَّة الْوَاحِدَة , وَالْجَمْع خَطَوَات ( بِالتَّحْرِيكِ ) وَخِطَاء , مِثْل رَكْوَة وَرِكَاء , قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : لَهَا وَثَبَات كَوَثْبِ الظِّبَاء فَوَادٍ خِطَاء وَوَادٍ مَطَر وَقَرَأَ أَبُو السَّمَّال الْعَدَوِيّ وَعُبَيْد بْن عُمَيْر " خَطَوَات " بِفَتْحِ الْخَاء وَالطَّاء . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَقَتَادَة وَالْأَعْرَج وَعَمْرو بْن مَيْمُون وَالْأَعْمَش " خُطُؤَات " بِضَمِّ الْخَاء وَالطَّاء وَالْهَمْزَة عَلَى الْوَاو . قَالَ الْأَخْفَش : وَذَهَبُوا بِهَذِهِ الْقِرَاءَة إِلَى أَنَّهَا جَمْع خَطِيئَة , مِنْ الْخَطَأ لَا مِنْ الْخَطْو . وَالْمَعْنَى عَلَى قِرَاءَة الْجُمْهُور : وَلَا تَقْفُوا أَثَر الشَّيْطَان وَعَمَله , وَمَا لَمْ يَرِد بِهِ الشَّرْع فَهُوَ مَنْسُوب إِلَى الشَّيْطَان . قَالَ اِبْن عَبَّاس : " خُطُوَات الشَّيْطَان " أَعْمَاله . مُجَاهِد : خَطَايَاهُ . السُّدِّيّ : طَاعَته . أَبُو مِجْلَز : هِيَ النُّذُور فِي الْمَعَاصِي .

قُلْت : وَالصَّحِيح أَنَّ اللَّفْظ عَامّ فِي كُلّ مَا عَدَا السُّنَن وَالشَّرَائِع مِنْ الْبِدَع وَالْمَعَاصِي . وَتَقَدَّمَ الْقَوْل فِي " الشَّيْطَان " مُسْتَوْفًى .


أَخْبَرَ تَعَالَى بِأَنَّ الشَّيْطَان عَدُوّ , وَخَبَره حَقّ وَصِدْق . فَالْوَاجِب عَلَى الْعَاقِل أَنْ يَأْخُذ حَذَره مِنْ هَذَا الْعَدُوّ الَّذِي قَدْ أَبَانَ عَدَاوَته مِنْ زَمَن آدَم , وَبَذَلَ نَفْسه وَعُمْره فِي إِفْسَاد أَحْوَال بَنِي آدَم , وَقَدْ أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِالْحَذَرِ مِنْهُ فَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِل : " وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين " , " إِنَّمَا يَأْمُركُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ " [ الْبَقَرَة : 169 ] وَقَالَ : " الشَّيْطَان يَعِدكُمْ الْفَقْر وَيَأْمُركُمْ بِالْفَحْشَاءِ " [ الْبَقَرَة : 268 ] وَقَالَ : " وَيُرِيد الشَّيْطَان أَنْ يُضِلّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا " [ النِّسَاء : 60 ] وَقَالَ : " إِنَّمَا يُرِيد الشَّيْطَان أَنْ يُوقِع بَيْنكُمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْر وَالْمَيْسِر وَيَصُدّكُمْ عَنْ ذِكْر اللَّه وَعَنْ الصَّلَاة فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ " [ الْمَائِدَة : 91 ] وَقَالَ : " إِنَّهُ عَدُوّ مُضِلّ مُبِين " [ الْقَصَص : 15 ] وَقَالَ : " إِنَّ الشَّيْطَان لَكُمْ عَدُوّ فَاِتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبه لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَاب السَّعِير " [ فَاطِر : 6 ] . وَهَذَا غَايَة فِي التَّحْذِير , وَمِثْله فِي الْقُرْآن كَثِير . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر : إِنَّ إِبْلِيس مُوثَق فِي الْأَرْض السُّفْلَى , فَإِذَا تَحَرَّكَ فَإِنَّ كُلّ شَرّ فِي الْأَرْض بَيْن اِثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ تَحَرُّكه . وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ وَفِيهِ : ( وَآمُركُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّه فَإِنَّ مَثَل ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُل خَرَجَ الْعَدُوّ فِي أَثَره سِرَاعًا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْن حَصِين فَأَحْرَزَ نَفْسه مِنْهُمْ كَذَلِكَ الْعَبْد لَا يُحْرِز نَفْسه مِنْ الشَّيْطَان إِلَّا بِذِكْرِ اللَّه ) الْحَدِيث . وَقَالَ فِيهِ : حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • على قمم الجبال

    على قمم الجبال: فهذه رحلة مع أقوام من الصالحين .. الذين تنافسوا في الطاعات .. وتسابقوا إلى الخيرات .. نعم .. مع الذين سارعوا إلى مغفرة من ربهم وجنات .. هذه أخبار أقوام .. لم يتهيبوا صعود الجبال .. بل نزعوا عن أعناقهم الأغلال .. واشتاقوا إلى الكريم المتعال .. هم نساء ورجال .. علو إلى قمم الجبال .. ما حجبتهم عن ربهم لذة .. ولا اشتغلوا عن دينهم بشهوة .. فأحبهم ربهم وأدناهم .. وأعلى مكانهم وأعطاهم.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336208

    التحميل:

  • مختصر كتاب الاعتصام

    مختصر كتاب الاعتصام: فإنَّ كتاب «الاعتصام» للإمام أبي إسحاق الشاطبي يُعَدُّ من أفضل ما أُلِّف في معنى البدعة وحَدِّها وذمِّ البدع وسوء منقلب أهلها، وأنواعها وأحكامها والفرق بينها وبين المصالح المرسلة وغير ذلك من مسائل تتعلق بالبدعة وأهلها. ونظرًا لما في الكتاب من الإطالة والاستطرادات قام الشيخ علوي السقَّاف - حفظه الله - باختصار الكتاب اختصارًا غير مُخِلٍّ؛ حيث قام بتهذيب الكتاب من الأحاديث الضعيفة، وبعض الأقوال والقصص والأخبار والأمثلة والتفريعات وغير ذلك.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335500

    التحميل:

  • رسالة في الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف

    رسالة في الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف: رسالة صغيرة وجَّه الشيخ - رحمه الله - فيها النصحَ لعلماء المسلمين وعوامّهم أن تتفق كلمتهم، وتجتمع قلوبهم، مُعتصمين بحبل الله جميعًا، ومُحذِّرًا لهم من الفُرقة والاختلاف المُؤدِّي إلى التشاحُن والقطيعة والبغضاء. وقد بيَّن - رحمه الله - مكانة العلماء العاملين في الأمة الإسلامية وحاجة المسلمين لهم، وماذا يجب على الناس تجاههم من المحبة والتقدير ومعرفة حقهم، وتنزيلهم المنزلة اللائقة بهم. - قدَّم للرسالة: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن عبد العزيز العقيل

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343853

    التحميل:

  • حكم الشرب قائماً

    يتناول هذا الكتاب مسألة من المسائل التي عني الإسلام بتنظيمها وهي حكم الشرب قائماً.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net - دار التوحيد للنشر بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167450

    التحميل:

  • دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأثرها في العالم الإسلامي

    دعوة الشيخ محمد عبد الوهاب وأثرها في العالم الإسلامي : الكتاب يتكون من ثلاثة فصول رئيسية: الفصل الأول: يبحث في تاريخ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، شمل وصفا للحالتين السياسية والدينية للعالم الإسلامي في عصر الشيخ، ثم الحالة السياسية والدينية لنجد قبل دعوة الشيخ، أعقبتها بترجمة موجزة لحياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب شملت نشأته ورحلاته العلمية ومراحل دعوته. أما الفصل الثاني: فقد خصصته للحديث عن مبادئ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالتفصيل والمصادر الأصلية لهذه الدعوة، مع إيضاح هدف الدعوة وحقيقتها. أما الفصل الثالث: فيبحث في انتشار الدعوة وأثرها في العالم الإسلامي حيث تحدثت عن عوامل انتشار الدعوة، ثم انتشارها في أرجاء العالم الإسلامي والحركات والدعوات التي تأثرت بها سواء في آسيا أو أفريقيا ثم تقويم عام لذلك الانتشار.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144870

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة