Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 167

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) (البقرة) mp3
" أَنَّ " فِي مَوْضِع رَفْع , أَيْ لَوْ ثَبَتَ أَنَّ لَنَا رَجْعَة " فَنَتَبَرَّأ مِنْهُمْ " جَوَاب التَّمَنِّي . وَالْكَرَّة : الرَّجْعَة وَالْعَوْدَة إِلَى حَال قَدْ كَانَتْ , أَيْ قَالَ الْأَتْبَاع : لَوْ رُدِدْنَا إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى نَعْمَل صَالِحًا وَنَتَبَرَّأ مِنْهُمْ " كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا " أَيْ تَبَرُّؤًا كَمَا , فَالْكَاف فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى النَّعْت لِمَصْدَرٍ مَحْذُوف . وَيَجُوز أَنْ يَكُون نَصْبًا عَلَى الْحَال , تَقْدِيرهَا مُتَبَرِّئِينَ , وَالتَّبَرُّؤ الِانْفِصَال .


الْكَاف فِي مَوْضِع رَفْع , أَيْ الْأَمْر كَذَلِكَ . أَيْ كَمَا أَرَاهُمْ اللَّه الْعَذَاب كَذَلِكَ يُرِيهِمْ اللَّه أَعْمَالهمْ . و " يُرِيهِمْ اللَّه " قِيلَ : هِيَ , مِنْ رُؤْيَة الْبَصَر , فَيَكُون مُتَعَدِّيًا لِمَفْعُولَيْنِ : الْأَوَّل الْهَاء وَالْمِيم فِي " يُرِيهِمْ " , وَالثَّانِي " أَعْمَالهمْ " , وَتَكُون " حَسَرَات " حَال . وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ رُؤْيَة الْقَلْب , فَتَكُون " حَسَرَات " الْمَفْعُول الثَّالِث . " أَعْمَالهمْ " قَالَ الرَّبِيع : أَيْ الْأَعْمَال الْفَاسِدَة الَّتِي اِرْتَكَبُوهَا فَوَجَبَتْ لَهُمْ بِهَا النَّار . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود وَالسُّدِّيّ : الْأَعْمَال الصَّالِحَة الَّتِي تَرَكُوهَا فَفَاتَتْهُمْ الْجَنَّة , وَرُوِيَتْ فِي هَذَا الْقَوْل أَحَادِيث . قَالَ السُّدِّيّ : تُرْفَع لَهُمْ الْجَنَّة فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَإِلَى بُيُوتهمْ فِيهَا لَوْ أَطَاعُوا اللَّه تَعَالَى , ثُمَّ تُقَسَّم بَيْن الْمُؤْمِنِينَ فَذَلِكَ حِين يَنْدَمُونَ . وَأُضِيفَتْ هَذِهِ الْأَعْمَال إِلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ هُمْ مَأْمُورُونَ بِهَا , وَأَمَّا إِضَافَة الْأَعْمَال الْفَاسِدَة إِلَيْهِمْ فَمِنْ حَيْثُ عَمِلُوهَا . وَالْحَسْرَة وَاحِدَة الْحَسَرَات , كَتَمْرَةٍ وَتَمَرَات , وَجَفْنَة وَجَفَنَات , وَشَهْوَة وَشَهَوَات . هَذَا إِذَا كَانَ اِسْمًا , فَإِنْ نَعَتَّهُ سَكَّنْت , كَقَوْلِك : ضَخْمَة وَضَخْمَات , وَعَبْلَة وَعَبْلَات . وَالْحَسْرَة أَعْلَى دَرَجَات النَّدَامَة عَلَى شَيْء فَائِت . وَالتَّحَسُّر : التَّلَهُّف , يُقَال : حَسِرْت عَلَيْهِ ( بِالْكَسْرِ ) أَحْسَر حَسَرًا وَحَسْرَة . وَهِيَ مُشْتَقَّة مِنْ الشَّيْء الْحَسِير الَّذِي قَدْ اِنْقَطَعَ وَذَهَبَتْ قُوَّته , كَالْبَعِيرِ إِذَا عَيِيَ . وَقِيلَ : هِيَ مُشْتَقَّة مِنْ حَسَرَ إِذَا كَشَفَ , وَمِنْهُ الْحَاسِر فِي الْحَرْب : الَّذِي لَا دِرْع مَعَهُ . وَالِانْحِسَار . الِانْكِشَاف .


دَلِيل عَلَى خُلُود الْكُفَّار فِيهَا وَأَنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا . وَهَذَا قَوْل جَمَاعَة أَهْل السُّنَّة , لِهَذِهِ الْآيَة وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة حَتَّى يَلِج الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط " [ الْأَعْرَاف : 40 ] . وَسَيَأْتِي .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الرحمة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم

    الرحمة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم: هذا البحث الذي بين أيدينا يتناول موضوعًا من أهم الموضوعات التي نحتاج إليها في زماننا هذا، بل وفي كل الأزمنة، فالرحمة خُلُق أساس في سعادة الأمم، وفي استقرار النفوس، وفي أمان الدنيا، فإذا كان الموضوع خاصًا بالرحمة في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإنه يكتسب أهمية خاصة، وذلك لكون البحث يناقش أرقى وأعلى مستوى في الرحمة عرفته البشرية، وهي الرحمة التي جعلها الله - عز وجل - مقياسًا للناس.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346603

    التحميل:

  • أنواع التصنيف المتعلقة بتفسير القرآن الكريم

    أنواع التصنيف المتعلقة بتفسير القرآن الكريم : لقد تنافس العلماء في التصنيف فيما يتعلق بكتاب الله، فخرج بذلك كتب كثيرة تخدم من يريد تفسير كتاب الله، ويستعين بها على فهمه. وهذه الكتب لا حصر لأفرادها لكثرتها. لكن كان من الممكن حصر موضوعاتها التي تطرقت إليها، من غريب ومشكل ومبهم وحُكم، وغيرها. وهذا الكتاب يتعلق بأنواع الكتب التي صنفت من أجل خدمة تفسير كتاب الله تعالى.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291771

    التحميل:

  • فقر المشاعر

    فقر المشاعر : هذه صفحات حول ظاهرة تحتاج إلى بسط، وإلقاء ضوء، وعلاج، تلكم هي ظاهرة فقر المشاعر. هذه الظاهرة التي عمت، وكثرت الشكوى منها، وصارت من ضمن مايبحث فيه المصلحون، ويسعون إلى علاجه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172592

    التحميل:

  • لا تستوحش لهم الغبراء

    لا تستوحش لهم الغبراء: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن أمر الورع قد ندر وقلَّ في هذا الزمن.. وها هو قلمي يَنزوي حياء أن يكتب في هذا الموضوع، لما في النفس من تقصير وتفريط ولكن حسبها موعظة تقع في القلب مسلم ينتفع بها.. وهذا هو الجزء «التاسع عشر» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «لا تستوحش لهم الغبراء» ومدار حديثه وسطوره عن الورع والبعد عن الشُبه».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229606

    التحميل:

  • الفواكه الجنية فى الخطب والمحاضرات السنية

    الفواكه الجنية فى الخطب والمحاضرات السنية: كتابٌ جمع فيه الشيخ - رحمه الله - مجموعة من الخُطب والمحاضرات النافعة في موضوعات كثيرة تتناسَب مع واقع الناس وأحوالهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380509

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة