Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 163

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ (163) (البقرة) mp3
لَمَّا حَذَّرَ تَعَالَى مِنْ كِتْمَان الْحَقّ بَيَّنَ أَنَّ أَوَّل مَا يَجِب إِظْهَاره وَلَا يَجُوز كِتْمَانه أَمْر التَّوْحِيد , وَوَصَلَ ذَلِكَ بِذِكْرِ الْبُرْهَان , وَعَلَّمَ طَرِيق النَّظَر , وَهُوَ الْفِكْر فِي عَجَائِب الصُّنْع , لِيُعْلِم أَنَّهُ لَا بُدّ لَهُ مِنْ فَاعِل لَا يُشْبِههُ شَيْء . قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : قَالَتْ كُفَّار قُرَيْش : يَا مُحَمَّد اُنْسُبْ لَنَا رَبّك , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى سُورَة " الْإِخْلَاص " وَهَذِهِ الْآيَة . وَكَانَ لِلْمُشْرِكِينَ ثَلَاثمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا , فَبَيَّنَ اللَّه أَنَّهُ وَاحِد .


نَفْي وَإِثْبَات . أَوَّلهَا كُفْر وَآخِرهَا إِيمَان , وَمَعْنَاهُ لَا مَعْبُود إِلَّا اللَّه . وَحُكِيَ عَنْ الشِّبْلِيّ رَحِمَهُ اللَّه أَنَّهُ كَانَ يَقُول : اللَّه , وَلَا يَقُول : لَا إِلَه , فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَخْشَى أَنْ آخُذ فِي كَلِمَة الْجُحُود وَلَا أَصِل إِلَى كَلِمَة الْإِقْرَار . قُلْت : وَهَذَا مِنْ عُلُومهمْ الدَّقِيقَة , الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا حَقِيقَة , فَإِنَّ اللَّه جَلَّ اِسْمه ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابه نَفْيًا وَإِثْبَاتًا وَكَرَّرَهُ , وَوَعَدَ بِالثَّوَابِ الْجَزِيل لِقَائِلِهِ عَلَى لِسَان نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , خَرَّجَهُ الْمُوَطَّأ وَالْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَغَيْرهمْ . وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَانَ آخِر كَلَامه لَا إِلَه إِلَّا اللَّه دَخَلَ الْجَنَّة ) خَرَّجَهُ مُسْلِم . وَالْمَقْصُود الْقَلْب لَا اللِّسَان , فَلَوْ قَالَ : لَا إِلَه وَمَاتَ وَمُعْتَقَده وَضَمِيره الْوَحْدَانِيَّة وَمَا يَجِب لَهُ مِنْ الصِّفَات لَكَانَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة بِاتِّفَاقِ أَهْل السُّنَّة . وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى مَعْنَى اِسْمه الْوَاحِد , وَلَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَالرَّحْمَن الرَّحِيم فِي الْكِتَاب الْأَسْنَى فِي شَرْح أَسْمَاء اللَّه الْحُسْنَى . وَالْحَمْد لِلَّهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • يوم مع حبيبك صلى الله عليه وسلم

    يوم مع حبيبك صلى الله عليه وسلم: بيان صفة خَلْقه - صلى الله عليه وآله وسلم -، وهديه في الاستيقاظ والوضوء والقيام، والصلاة، وأذكار الصباح والمساء، والطعام والشراب، واللباس والمشي والركوب، والتعامل مع الناس، وبيته ونومه. راجع الكتاب فضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير - حفظه الله تعالى -.

    المدقق/المراجع: زلفي عسكر

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2160

    التحميل:

  • بناء الأجيال

    -

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205816

    التحميل:

  • الاعتصام بالكتاب والسنة أصل السعادة في الدنيا والآخرة ونجاة من مضلات الفتن

    الاعتصام بالكتاب والسنة أصل السعادة في الدنيا والآخرة ونجاة من مضلات الفتن: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه كلمات يسيرات في الحثِّ على «الاعتصام بالكتاب والسنة»، بيَّنتُ فيها بإيجاز: مفهوم الاعتصام بالكتاب والسنة، ووجوب الأخذ والتمسك بهما، وأن القرآن الكريم بيّن الله فيه كل شيء، وأنه أُنزل للعمل به، وأن الهداية والفلاح، والصلاح لمن اتبع الكتاب والسنة وتمسك بهما».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193663

    التحميل:

  • محاسن الصدق ومساوئ الكذب

    في هذه الرسالة بيان بعض محاسن الصدق ومساوئ الكذب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209197

    التحميل:

  • المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر

    المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما رأيتُ حاجةَ طلاب (القسم الثانوي) من معهد القراءات ماسَّة إلى كتاب يتضمَّن القراءات العشر الكُبرى على ما في طيِّبة النشر للإمام محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف المعروف بابن الجزريِّ الشافعيِّ المولود سنة 751 هـ، والمُتوفَّى سنة 833 هـ. يستطيعُ الطالبُ يمعونتهِ إعداد درسهِ؛ حيث لم تُوجَد كتب مطبوعة ولا مخطوطة سلَكَت هذا المنهج ويسَّرت سبيله لطلاب العلم، وضعتُ هذا الكتاب .. وقد ذكرتُ أوله عدة قواعد كلية تتعلَّق ببعضِ الأصولِ التي يكثُر ذكرَها في القرآن الكريم مثل: ميم الجمع، وهاء الكناية، والمدود، والنقل، والسكت، وبعض أحكام النون الساكنة والتنوين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384391

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة