Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) (البقرة) mp3
قَالَ سِيبَوَيْهِ : ضُمَّتْ الْوَاو فِي " اِشْتَرَوُا " فَرْقًا بَيْنهَا وَبَيْن الْوَاو الْأَصْلِيَّة , نَحْو : " وَأَنْ لَوْ اِسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة " . [ الْجِنّ : 16 ] . وَقَالَ اِبْن كَيْسَان : الضَّمَّة فِي الْوَاو أَخَفّ مِنْ غَيْرهَا لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسهَا . وَقَالَ الزَّجَّاج : حُرِّكَتْ بِالضَّمِّ كَمَا فُعِلَ فِي " نَحْنُ " . وَقَرَأَ اِبْن أَبِي إِسْحَاق وَيَحْيَى بْن يَعْمُر بِكَسْرِ الْوَاو عَلَى أَصْل اِلْتِقَاء السَّاكِنَيْنِ . وَرَوَى أَبُو زَيْد الْأَنْصَارِيّ عَنْ قَعْنَب أَبِي السَّمَّال الْعَدَوِيّ أَنَّهُ قَرَأَ بِفَتْحِ الْوَاو لِخِفَّةِ الْفَتْحَة وَإِنْ كَانَ مَا قَبْلهَا مَفْتُوحًا . وَأَجَازَ الْكِسَائِيّ هَمْز الْوَاو وَضَمَّهَا كَأَدْؤُر وَاشْتَرَوْا : مِنْ الشِّرَاء . وَالشِّرَاء هُنَا مُسْتَعَار . وَالْمَعْنَى اِسْتَحَبُّوا الْكُفْر عَلَى الْإِيمَان , كَمَا قَالَ : " فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى " [ فُصِّلَتْ : 17 ] فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالشِّرَاءِ ; لِأَنَّ الشِّرَاء إِنَّمَا يَكُون فِيمَا يُحِبّهُ مُشْتَرِيه . فَأَمَّا أَنْ يَكُون مَعْنَى شِرَاء الْمُعَاوَضَة فَلَا ; لِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ فَيَبِيعُونَ إِيمَانهمْ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَخَذُوا الضَّلَالَة وَتَرَكُوا الْهُدَى . وَمَعْنَاهُ اِسْتَبْدَلُوا وَاخْتَارُوا الْكُفْر عَلَى الْإِيمَان . وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ بِلَفْظِ الشِّرَاء تَوَسُّعًا ; لِأَنَّ الشِّرَاء وَالتِّجَارَة رَاجِعَانِ إِلَى الِاسْتِبْدَال , وَالْعَرَب تَسْتَعْمِل ذَلِكَ فِي كُلّ مَنْ اِسْتَبْدَلَ شَيْئًا بِشَيْءٍ . قَالَ أَبُو ذُؤَيْب : فَإِنْ تَزْعُمِينِي كُنْت أَجْهَل فِيكُمْ فَإِنِّي شَرَيْت الْحِلْم بَعْدك بِالْجَهْلِ وَأَصْل الضَّلَالَة : الْحَيْرَة . وَيُسَمَّى النِّسْيَان ضَلَالَة لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَيْرَة , قَالَ جَلَّ وَعَزَّ : " فَعَلْتهَا إِذًا وَأَنَا مِنْ الضَّالِّينَ " [ الشُّعَرَاء : 20 ] أَيْ النَّاسِينَ . وَيُسَمَّى الْهَلَاك ضَلَالَة , كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : " وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْض " [ السَّجْدَة : 10 ] .

أَسْنَدَ تَعَالَى الرِّبْح إِلَى التِّجَارَة عَلَى عَادَة الْعَرَب فِي قَوْلهمْ : رَبِحَ بَيْعك , وَخَسِرَتْ صَفْقَتك , وَقَوْلهمْ : لَيْل قَائِم , وَنَهَار صَائِم , وَالْمَعْنَى : رَبِحْت وَخَسِرْت فِي بَيْعك , وَقُمْت فِي لَيْلك وَصُمْت فِي نَهَارك , أَيْ فَمَا رَبِحُوا فِي تِجَارَتهمْ . وَقَالَ الشَّاعِر : نَهَارك هَائِم وَلَيْلك نَائِم كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا تَعِيش الْبَهَائِم اِبْن كَيْسَان : وَيَجُوز تِجَارَة وَتَجَائِر , وَضَلَالَة وَضَلَائِل .

فِي اِشْتِرَائِهِمْ الضَّلَالَة . وَقِيلَ : فِي سَابِق عِلْم اللَّه . وَالِاهْتِدَاء ضِدّ الضَّلَال , وَقَدْ تَقَدَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإمام محمد بن سعود دولة الدعوة والدعاة

    الإمام محمد بن سعود - رحمه الله - هو أحد الرواد الكبار، والبناة العظام في تاريخ أمتنا الخاص والعام. فقد قيضه الله تعالى لكي ينهي - بتوفيق الله - حقبة عصيبة تراكمت فيها البدع والمظالم والجهالة، وانحرفت عقائد كثير من المسلمين، ولكي يبدأ عهدا جديدا قوامه عقيدة التوحيد الصافية، وشريعة الإسلام الخالدة العادلة، لقد نصر الإمام دعوة الإسلام، وسخر سلطانه ووسائل ملكه لتجديد دعوة التوحيد، وتطبيق أحكام الشريعة، وفي هذا الكتاب صفحات من حياته.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110566

    التحميل:

  • نداءات الرحمن لأهل الإيمان

    نداءات الرحمن لأهل الإيمان: قال المؤلف: فهذه نداءات الرحمن لعباده المؤمنين البالغة تسعين نداء، حواها كتابه القرآن الكريم، قد يسر الله تعالى لي جمعها في هذا المؤلف الصغير كما يسر لي شرحها، وبيان ما تحتويه من علم وهداية لعباده المؤمنين المتقين، وهذا ليعلم القارئ الكريم والمستمع المستفيد أن هذه النداءات التسعين قد اشتملت على ما يهم المسلم في أمور دينه ودنياه.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364378

    التحميل:

  • أحكام الحج والأضحية

    أحكام الحج والأضحية: رسالة مختصرة في أحكام الحج، وبيان الواجبات والمستحبات والمكروهات والمحرمات في هذه الشعيرة، مع التنبيه على بعض الأخطاء التي تقع من بعض المسلمين.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341902

    التحميل:

  • المنح الإلهية في إقامة الحجة على البشرية

    المنح الإلهية في إقامة الحجة على البشرية : يتكون هذا الكتاب من فصلين: الأول: المنح الإلهية وأثرها في إقامة الحجة على البشرية. الثاني: مشاهد من الإعجاز العلمي في القرآن والسنة النبوية.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193682

    التحميل:

  • مناسك الحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة وآثار السلف وسرد ما ألحق الناس بها من البدع

    مناسك الحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة وآثار السلف وسرد ما ألحق الناس بها من البدع: هذا الكتاب يُعدُّ مختصرًا لكتاب الشيخ الألباني - رحمه الله -: «حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما رواها جابر - رضي الله عنه -»; ذكر فيه مناسك الحج والعمرة تيسيرًا على الناس; وزاد فيه على ما ذكر في الأصل زياداتٍ هامة; وقد عني عنايةً خاصة بتخريج هذه الزيادات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305488

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة