Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 151

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) (البقرة) mp3
" كَمَا أَرْسَلْنَا " الْكَاف فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى النَّعْت لِمَصْدَرٍ مَحْذُوف , الْمَعْنَى : وَلِأُتِمّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ إِتْمَامًا مِثْل مَا أَرْسَلْنَا , قَالَهُ الْفَرَّاء . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا أَحْسَن الْأَقْوَال , أَيْ وَلِأُتِمّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ فِي بَيَان سُنَّة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام مِثْل مَا أَرْسَلْنَا . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ اِهْتِدَاء مِثْل مَا أَرْسَلْنَا . وَقِيلَ : هِيَ فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْحَال , وَالْمَعْنَى : وَلِأُتِمّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ فِي هَذِهِ الْحَال . وَالتَّشْبِيه وَاقِع عَلَى أَنَّ النِّعْمَة فِي الْقِبْلَة كَالنِّعْمَةِ فِي الرِّسَالَة , وَأَنَّ الذِّكْر الْمَأْمُور بِهِ فِي عِظَمه كَعِظَمِ النِّعْمَة . وَقِيلَ : مَعْنَى الْكَلَام عَلَى التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير , أَيْ فَاذْكُرُونِي كَمَا أَرْسَلْنَا رُوِيَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَاخْتَارَهُ الزَّجَّاج . أَيْ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا تَعْرِفُونَهُ بِالصِّدْقِ فَاذْكُرُونِي بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّصْدِيق بِهِ . وَالْوَقْف عَلَى " تَهْتَدُونَ " عَلَى هَذَا الْقَوْل جَائِز .

قُلْت : وَهَذَا اِخْتِيَار التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي كِتَابه , أَيْ كَمَا فَعَلْت بِكُمْ هَذَا مِنْ الْمِنَن الَّتِي عَدَدْتهَا عَلَيْكُمْ فَاذْكُرُونِي بِالشُّكْرِ أَذْكُركُمْ بِالْمَزِيدِ ; لِأَنَّ فِي ذِكْركُمْ ذَلِكَ شُكْرًا لِي , وَقَدْ وَعَدْتُكُمْ بِالْمَزِيدِ عَلَى الشُّكْر , وَهُوَ قَوْله : " لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ " [ إِبْرَاهِيم : 7 ] , فَالْكَاف فِي قَوْله " كَمَا " هُنَا , وَفِي الْأَنْفَال " كَمَا أَخْرَجَك رَبّك " [ الْأَنْفَال : 5 ] وَفِي آخِر الْحِجْر " كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ " [ الْحِجْر : 90 ] مُتَعَلِّقَة بِمَا بَعْده , عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تطريز رياض الصالحين

    تطريز رياض الصالحين : إن كتاب رياض الصالحين من الكتب الشريفة النافعة، فقد جمع بين دفتيه جوامع الكلم من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وآيات كتاب الله العزيز، جعله مصنفه مشتملاً على ما يكون طريقاً لصاحبه إلى الآخرة، ومحصِّلاً لآدابه الباطنة والظاهرة، جامعاً للترغيب والترهيب وسائر أنواع آداب السائرين إلى الله: من أحاديث الزهد وتهذيب الأخلاق، وطهارات القلوب وعلاجها، وصيانة الجوارح وإزالة اعوجاجها، وغير ذلك مما يهذب سلوك الإنسان. وقد صدر أبواب الكتاب بآيات قرآنية، مع ضبط ما يحتاج إلى ضبط من ألفاظ الأحاديث أو شرح معنى خفي من ألفاظه، فجاء كتاب جامعاً في بابه، لذلك اهتم العلماء به شرحاً وتحقيقاً وتعليقاً، واهتم به العامة قراءة وتدبراً وتطبيقاً، حتى أنك لا ترى بيتاً ولا مكتبة ولا مسجداً في مشارق الأرض ومغاربها إلا وتجد فيها هذا الكتاب. وهذا الكتاب الذي بين يدينا هو واحد من تلك الجهود حول هذا الكتاب المبارك، فقد قام الشيخ فيصل - رحمه الله - بالتعليق على كتاب رياض الصالحين بتعليقات مختصرة مركزاً في تعليقاته على ذكر الفوائد المستنبطة من الحديث وقد يستشهد على الحديث بذكر آية، أو حديث أو أثر عن صحابي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2585

    التحميل:

  • الدليل إلى مراجع الموضوعات الإسلامية

    الدليل إلى مراجع الموضوعات الإسلامية : كتاب مفيد للدعاة، حيث قام المؤلف - حفظه الله - بالمرور على فهارس أكثر من ألف كتاب لاستخراج رؤوس الموضوعات بالجزء والصفحة، ورتبها على الأبواب، بحيث يسهل في الوصول إلى بعض الموضوعات العامة اللازمة في بناء الشخصية الإسلامية في الجوانب العقدية والأخلاقية وغيرها.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203449

    التحميل:

  • المنتقى من بطون الكتب

    المنتقى من بطون الكتب : قام الكاتب بتدوين ما أستحسنه أثناء مامر به وهو يقرأ في بعض الكتب، سواء كانت حكمة بالغة أو موعظة حسنة، أو نظرة ثاقبة، أو فكرة سامية، أو تجربة ناضجة، أو عبارة رائعة رائقة، أو تحرير عال، أو أسلوب بارع، أو معنى لطيف، أو نحو ذلك وماجرى مجراه مما يبهج النفس، ويوسع المدارك، ويرقي الهمة، ويزيد في الإيمان، ويدعو إلى لزوم الفضيلة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172258

    التحميل:

  • السمو

    السمو: فإن علو الهمة وسمو الروح مطلب شرعي ومقصد إنساني، أجمع عليه العقلاء، واتفق عليه العارفون، والمطالب العالية أمنيات الرواد، ولا يعشق النجوم إلا صفوة القوم، أما الناكصون المتخاذلون فقد رضوا بالدون، وألهتمهم الأماني حتى جاءهم المنون، فليس لهم في سجل المكارم اسم، ولا في لوح المعالي رسم. وقد أردتُ بكتابي هذا إلهاب الحماس، وبث روح العطاء، وإنذار النائمين بفيالق الصباح، والصيحة في الغافلين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324353

    التحميل:

  • تذكير الأنام بأحكام السلام

    تذكير الأنام بأحكام السلام : في هذا البحث ما تيسر من فضل السلام، والأمر بإفشائه وكيفيته وآدابه واستحباب إعادة السلام على من تكرر لقاؤه واستحباب السلام إذا دخل بيته، ومشروعية السلام على الصبيان، وسلام الرجل على زوجته والمرأة من محارمه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209176

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة