Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 149

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149) (البقرة) mp3
قِيلَ : هَذَا تَأْكِيد لِلْأَمْرِ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَة وَاهْتِمَام بِهَا لِأَنَّ مَوْقِع التَّحْوِيل كَانَ صَعْبًا فِي نُفُوسهمْ جِدًّا , فَأَكَّدَ الْأَمْر لِيَرَى النَّاس الِاهْتِمَام بِهِ فَيَخِفّ عَلَيْهِمْ وَتَسْكُن نُفُوسهمْ إِلَيْهِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْأَوَّلِ : وَلِّ وَجْهك شَطْر الْكَعْبَة , أَيْ عَايِنْهَا إِذَا صَلَّيْت تِلْقَاءَهَا . ثُمَّ قَالَ : : وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ " مَعَاشِر الْمُسْلِمِينَ فِي سَائِر الْمَسَاجِد بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرهَا " فَوَلُّوا وُجُوهكُمْ شَطْره " ثُمَّ قَالَ " وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْت " يَعْنِي وُجُوب الِاسْتِقْبَال فِي الْأَسْفَار , فَكَانَ هَذَا أَمْرًا بِالتَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَة فِي جَمِيع الْمَوَاضِع مِنْ نَوَاحِي الْأَرْض .

قُلْت : هَذَا الْقَوْل أَحْسَن مِنْ الْأَوَّل ; لِأَنَّ فِيهِ حَمْل كُلّ آيَة عَلَى فَائِدَة . وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ فِي سَفَر فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَته اِسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة وَكَبَّرَ ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا , وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَبُو ثَوْر . وَذَهَبَ مَالِك إِلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمهُ الِاسْتِقْبَال , لِحَدِيثِ اِبْن عُمَر قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ مُقْبِل مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة عَلَى رَاحِلَته . . قَالَ : وَفِيهِ نَزَلَ " فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه اللَّه " [ الْبَقَرَة : 115 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ . قُلْت : وَلَا تَعَارُض بَيْن الْحَدِيثَيْنِ ; لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَاب الْمُطْلَق وَالْمُقَيَّد , فَقَوْل الشَّافِعِيّ أَوْلَى , وَحَدِيث أَنَس فِي ذَلِكَ حَدِيث صَحِيح . وَيُرْوَى أَنَّ جَعْفَر بْن مُحَمَّد سُئِلَ مَا مَعْنَى تَكْرِير الْقَصَص فِي الْقُرْآن ؟ فَقَالَ : عَلِمَ اللَّه أَنَّ كُلّ النَّاس لَا يَحْفَظ الْقُرْآن , فَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْقِصَّة مُكَرَّرَة لَجَازَ أَنْ تَكُون عِنْد بَعْض النَّاس وَلَا تَكُون عِنْد بَعْض , فَكُرِّرَتْ لِتَكُونَ عِنْد مَنْ حَفِظَ الْبَعْض .


وَعِيد وَإِعْلَام بِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُك أَمْرهمْ سُدًى وَأَنَّهُ يُجَازِيهِمْ عَلَى أَعْمَالهمْ . وَالْغَافِل : الَّذِي لَا يَفْطَن لِلْأُمُورِ إِهْمَالًا مِنْهُ , مَأْخُوذ مِنْ الْأَرْض الْغُفْل وَهِيَ الَّتِي لَا عِلْم بِهَا وَلَا أَثَر عِمَارَة . وَنَاقَة غُفْل : لَا سِمَة بِهَا . وَرَجُل غُفْل : لَمْ يُجَرِّب الْأُمُور . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : أَرْض غُفْل لَمْ تُمْطِر . غَفَلْت عَنْ الشَّيْء غَفْلَة وَغُفُولًا , وَأَغْفَلْت الشَّيْء : تَرَكْته عَلَى ذِكْر مِنْك . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " تَعْمَلُونَ " بِالتَّاءِ عَلَى مُخَاطَبَة أَهْل الْكِتَاب أَوْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَهُوَ إِعْلَام بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يُهْمِل أَعْمَال الْعِبَاد وَلَا يَغْفُل عَنْهَا , وَضَمَّنَهُ الْوَعِيد . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ مِنْ تَحْت .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الطريق إلى الإسلام

    الطريق إلى الإسلام : هذا الكتاب يدعوك إلى السعادة العظمى؛ لأنه يهديك إلى الإيمان بربك الذي خلقك، ويدلك على الاعتقاد الحق الذي يؤيده عقلك السليم، وفطرتك السوية، والذي تعرف من خلاله بداية خلق الإنسان ونهايته، والحكمة من إيجاده، وغير ذلك. * هذا الكتاب كتب لتعريف غير المسلمين بالإسلام، ولهذا سوف يلاحظ القارئ قلة الحواشي والتفصيلات.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172590

    التحميل:

  • سنن ابن ماجه

    سنن ابن ماجه سادس الكتب الستة على القول المشهور وهو أقلُّها درجة. - قال الحافظ ابن حجر في ترجمة ابن ماجه في تهذيب التهذيب: "كتابه في السنن جامعٌ جيِّدٌ كثيرُ الأبواب والغرائب وفيه أحاديث ضعيفة جدًّا، حتى بلغني أنًَّ السريَّ كان يقول:مهما انفرد بخبر فيه فهو ضعيفٌ غالباً، وليس الأمرُ في ذلك على إطلاقه باستقرائي، وفي الجملة ففيه أحاديثُ كثيرةٌ منكرةٌ، والله المستعان". وإنَّما اعتُبِر سادسُ الكتب الستة لكثرة زوائده على الكتب الخمسة، وقيل سادسها الموطأ لعُلُوِّ إسناده، وقيل السادس سنن الدارمي.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140683

    التحميل:

  • الموافقات

    الموافقات للشاطبي : موضوع الكتاب وأبوابه: هو بيان مقاصد الكتاب والسنة، والحكم والمصالح الكلية الكامنة تحت آحاد الأدلة ومفردات التشريع، والتعريف بأسرار التكاليف في هذه الشريعة الحنيفية. وقد حصر المصنف أبواب كتابه في خمسة أقسام: 1-المقدمات العلمية المحتاج إليها. 2-الأحكام. 3-مقاصد الشريعة. 4-الأدلة. 5-الاجتهاد. - والكتاب نسخة مصورة pdf تم تنزيلها من موقع المحقق الشيخ مشهور حسن سلمان - أثابه الله -. - قدم له: الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: مشهور حسن سلمان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/280397

    التحميل:

  • الطريق إلي التوبة

    الطريق إلي التوبة : فإن التوبة وظيفة العمر، وبداية العبد ونهايته، وأول منازل العبودية، وأوسطها، وآخرها. وإن حاجتنا إلى التوبة ماسة، بل إن ضرورتنا إليها ملحَّة؛ فنحن نذنب كثيرًا ونفرط في جنب الله ليلاً ونهارًا؛ فنحتاج إلى ما يصقل القلوب، وينقيها من رين المعاصي والذنوب. ثم إن كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون؛ فالعبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية. - هذا الكتاب مختصر لكتاب التوبة وظيفة العمر.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172577

    التحميل:

  • كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية

    كتاب يتحدث عن الطريقة الصحيحة للعلاج بالرقية الشرعية، قدم له: الشيخ: عبد الله المنيع، الشيخ: عبد الله الجبرين، الشيخ: ناصر العقل، الشيخ: محمد الخميس، الشيخ: عبد المحسن العبيكان. - من مباحث الكتاب: خطوات وقواعد قبل العلاج: * الفراسة وتشخيص نوع المرض لاختلاف العلاج. * القرآن علاج لكل شيء ولا يعارض ذلك الأخذ بأسباب العلاج الأخرى. * القراءة التصورية على المريض بنية الشفاء، وعلى الجان بنية الهداية!. * الاعتقاد الجازم بأن الشفاء من الله وحده. * العين سبب لغالب امراض الناس!!. مباحث عن العين: * كيف تتم الإصابة بالعين وما شروط وقوعها؟ . * أقسام العائن، وقصة عامر مع سهل بن حنيف. * طريقة علاج العين وخطوات ذلك. * كيف تقي نفسك وأهلك من الإصابة بالعين؟ الأيات والأوراد التي تقرأ على المعيون، وكيف يرقي الإنسان نفسه؟ أنواع الحسد، وعلاقته بالعين والسحر. قصص واقعية عن تأثير الرقية الشرعية (الغيبوبة/ المشلول/ الأمعاء المعقدة/ المرض المجهول). أسئلة شاملة عن العين (الفرق بين الحاسد والمعجب/ كيفية الأخذ من الأثر!/ ما الاتهام وما فرقه عن التخيّل/ هل يصاب المتحصن بالاذكار؟/ اسباب انتشار العين وتسلّط الشياطين/ حكم استخدام الجن الصالحين).

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233612

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة